سؤال12: فسر لي قول سبحانه "فإذا سويته ونفختُ فيه من روحي"، بكل معانيها دون أن أطيل عليك في السؤال.
جواب12: الحمد لله وأسأله أن يوفقني للصواب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، كلمة روحي مؤلفة من كلمتين- كلمة "روح" والضمير "ي" و تسمى ياء النسبة وكذلك هاء النسبة مثل روحه ، وكاف النسبة مثل يدك وثوبك، وهي ترِد لعدة معان. فتقول : هذه يدي يعني جزءٌ مني ، وهذا بستاني يعني ملكٌ لي وهذا عدوي فالنسبة العداوة، وهذا قرابتي والنسبة القرابة ، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى غير مؤلف من جسم وروح ، فالأجسام والأرواح كلها خَلْقُهُ ، فالنسبة هنا نسبة الملكية لاستحالة البعضية ولكن فيها معنى التشريف، فالله سبحانه يقول :"سبحان الذي أسرى بعبده" وكل الناس عباده لكن هنا أفادت التشريف زيادة على الملكية. فنسبة الروح إلى الله سبحانه نسبة ملكية وتشريف ذلك لأن الروح أرق المخلوقات وأرقاها، فالناس والجن والملائكة لهم أرواح ، ومعنى الموت مفارقة الروح للجسد ويظهر لي أن الملائكة الذين يقبضون الأرواح لا يعرفون حقيقتها بل يقبضونها كما يَحملُ أميّ كتاباً فإنه يعرف أنه ورق ولا يدري ما هي المعاني الموجودة في سطوره ، ذلك أن الله سبحانه اختص بعلمها ، قال سبحانه : "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي" يعني من اختصاصه لا أنها من قسم الأمر المذكور في قوله سبحانه "ألا له الخلق والأمر" فالأمر هنا هو التصرف بالخلق أما الروح فإنها مخلوقة لله وحادثه لأن الأرواح متعددة وكل متعدد محدود وكل محدود مخلوق ومفتقر إلى من يحدده ، ويظهر لي والله أعلم أن كل ما نسب إلى الله تعالى في القرآن والحديث مما يفيد العضوية إنما يعني الملكية ، روح له , يدٌ له , قدمٌ له ؛ مُلك له إلا الوجه فإنه يطلق على الذات وهذا التفسير لا يدع خلافاً بين السلفية والأشعرية والله أعلم. وأما قوله سبحانه "ونفخت فيه من روحي" فمعناه أدخلت فيه من الروح التي هي ملك لي، شبَّهَ سبحانه إدخال الروح بالجسد بالنفخ ، ذلك لأن الروح موجود غير مُدْرَك بالحواس ، فشبهه بأرق المحسوسات تقريباً إلى العقل، فلا يليق أن يقول : فإذا سويته وحشوت فيه ولا أقحمت فيه ولا دككت فيه ولا أدخلت فيه بل الأليق والأدق في التعبير أن يقول نفخت فيه من روحي أما حقيقة النفخ فهو يحتاج إلى فم وجوف وشفاه والله سبحانه لا يوصف بذلك. اتقوا الله أيها المسلمون وبلّغوا دين الله ، كثيرٌ من العوام يظن أن السماء هي الله فويل للناس من العلماء وويلٌ للعلماء من الناس ولا أريد أن أذكر لكم قصصاً مرت معي ، ولا تشغلنكم الأمور الجانبية المغتفرة عن الأساسية التي لا تغتفر.

الشيخ محمد علي سلمان القضاه رحمه الله / مباحث متفرقة في العقيدة والسلوك 2