النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خِطبة النساء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    قابس/تونس
    المشاركات
    297

    خِطبة النساء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    سادتي الأفاضل سآلي عن خطبة النساء و الإشكال كالتالي:
    عندي أحد أصحابي يريد خطبة فتاة و حسب زعمه أنه سمع أن موضوع الخاتم هو بدعة و ليس من الدين في شيء و لأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله ، و الإشكال عندنا أنه اذا لم يقدم الخاطب هدية من ذهب إعتبر ذلك دليلا على عدم جديته أو نحوه، و صديقي يريد التصرف حسب الشرع، فهل عندكم سادتي من جواب، و جازاكم الله كل خير.
    ايدركني ضيم و انت ذخيرتي

  2. #2

    الهدية للمخطوبة ليست بدعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
    فلقد سألت أخي الكريم عن حكم إهداء المخطوبة هدية قبل العقد، وهل هو بدعة؟!، فأقول:
    أولا: الهدية المطلقة أ مطلق الهدية، ليست ببدعة في شرعنا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( تهادوا تحابوا ).
    ثانيا: لقد ورد في السنة النص على جواز إهداء المخطوبة أو وليها أو أحد من أهلها، سواء على وجه الابتداء من الخاطب، أو على وجه الاشتراط، فلقد أخرج أبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجه والطحاوي وعبد الرازق، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت على صداق، أو حباء، أو عدة، قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته، وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أن عمر بن عبد العزيز قال: أيما امرأة نكحت على صداق، أو حباء، أو عدة، إذا كانت عقدة النكاح على ذلك فهو لها من صداقها، قال: وما كان بعد ذلك من حباء فهو لمن أعطيه، فإن طلقها فلها نصف ما وجب عليه عقدة النكاح، من صداق أو حباء.
    قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار: حدثنا أبو بشر الرقي عبد الملك بن مروان، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعصمه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته وأخته.
    قال أبو جعفر: فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله: قبل عصمة النكاح، فإن عصمة النكاح هاهنا هي العقدة، ومنها قول الله عز وجل: ولا تمسكوا بعصم الكوافر، أي: لا تحبسوهن زوجات لكم، وأطلقوهن، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: وما كان بعد عصمة النكاح، فمعناه: أي ما كان بعد عقدته، فهو لمن أعصمه، أي: لمن جعل له؛ لأنه يقال: أعصمت فلانا: إذا جعلت له شيئا يعتصم به، أي: يلجأ إليه، ويغني به عن طلب مثله. ثم تأملنا هذا الحديث، فكان أحسن ما حضرنا فيه أن المرأة المخطوبة إلى وليها، قد يحبى وليها، أو يوعد بشيء ليكون عونا للخاطب على ما يحاوله من التزويج الذي يلتمس، فلا يطيب لوليها ما حبي ولا ما وعد به في ذلك، إذ كان إنما قصد إليه بذلك التزويج الملتمس منه، فكان أولى بذلك منه المرأة المطلوب تزويجها؛ لأن الذي يملك بتلك الخطبة هو بضعها لا ما سواه، والعوض من ذلك البضع، والأسباب التي يلتمس بها الوصول إليه في حكمه بملكه من يملك ذلك البضع، وهو المرأة دون ما سواها، وكان مثل ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قاله لابن اللتبية لما رجع من الولاية على الصدقة فحاسبه، فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منكرا ذلك عليه: أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل تأتيه هديته، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الهدية إليه لولايته التي أهدي إليه من أجلها إلى ولايته التي يتولاها، فمثل ذلك ما في هذا الحديث من رد الحباء والعدة إلى السبب الذي كانا من أجله، وهو البضع الملتمس تزويجه، فجعلا للمرأة، ولم يجعلا للمخطوب إليه، إذ كان الذي يلتمس منه لغيره لا له، فأما ما كان من ذلك بعد عصمة النكاح فهو لمن أعصمه؛ لأنه قد صار له سبب يجب أن يكون عليه كما قيل في هذا الحديث: وأحق ما أكرم عليه ابنته وأخته، فلما استحق الإكرام كان ما أكرم به لذلك طيبا له، ولما لم يكن له قبل النكاح سبب يستحق به الإكرام من الذي حباه ووعده، لم يطب له ما أكرم به من ذلك، ولم يسعه احتباسه لنفسه، وكان أولى به منه من أكرم به من أجله ليوصل بذلك إلى ما يلتمس منه، والله عز وجل نسأله التوفيق.
    وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَمِنْهُ مَا يَشْتَرِطهُ الْعَاقِد لِنَفْسِهِ خَارِجًا عَنْ الصَّدَاق، وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه الْحُلْوَان، فَقِيلَ: هُوَ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو عُبَيْد، وَقِيلَ هُوَ لِمَنْ شَرَطَهُ قَالَهُ مَسْرُوق وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن، وَقِيلَ يَخْتَصّ ذَلِكَ بِالأَبِ، دُون غَيْره مِنْ الأَوْلِيَاء، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِنْ وَقَعَ نَفْس الْعَقْد، وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ مَهْر مِثْلهَا، وَإِنْ وَقَعَ خَارِجًا عَنْهُ لَمْ يَجِب، وَقَالَ مَالِك: إِنْ وَقَعَ فِي حَال الْعَقْد، فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمَهْر، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ فَهُوَ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيث مَرْفُوع أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيّمَا اِمْرَأَة نَكَحَتْ عَلَى صَدَاق أَوْ حَيَاء أَوْ عِدَّة قَبْل عِصْمَة النِّكَاح فَهُوَ لَهَا ، فَمَا كَانَ بَعْد عِصْمَة النِّكَاح فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيه، وَأَحَقّ مَا أَكْرَم بِهِ الرَّجُل اِبْنَته أَوْ أُخْته، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة نَحْوه.
    وفي الاستذكار لابن عبد البر: وعن ابن جريج، عن عطاء قال: ما اشترط في نكاح امرأة من الحباء فهو من صداقها وهي أحق به إن تكلمت فيه من وليها من كان، قال: وقضى به عمر بن عبد العزيز في امرأة من بني جمح، قال أبو عمر: قد روي عن عمر من وجه منقطع ضعيف مثل قضية عمر بن عبد العزيز، رواه بن سمعان عن سليمان بن حبيب المجادلي أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى أن ما اشترط في نكاح امرأة من الحباء فهو من صداقها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما هو أولى لمن ذهب إليه واعتمد عليه ذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن محمد وبن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق من أكرم الرجل عليه ابنته وأخته، وذكر ابن أبي شيبة قال حدثني شريك عن أبي إسحاق أن مسروقا زوج ابنته، فاشترط على زوج ابنته عشرة آلاف درهم سوى المهر.
    فعلم أن الهدية سواء أكانت شرطا، أو عرفا متعارف عليه بين الناس، لا شيء فيها، وأنه ليس كما ذهب صاحبك بأنها بدعة، وهناك فروع فقهية كثيرة في كتب الفقه مبنية على ذلك، والله اعلم.
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •