يقول الامام الاعظم أبي حنيفة النعمان والامام الشافعي بأن بول ما يؤكل وما لا يؤكل لحمة هو نجس
فكيف يرد المذهب الحنفي على أدلة من قال بأن ما يؤكل لحمة من الحيوانات ليس بنجس.
حيث أوردوا الادلة التالية:
: أ - عن أنس قال «قدم أُناس من عُكَلٍ - أو عُرَينة - فاجتَوَوْا المدينة ، فأمرهم النبي  بلِقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» رواه البخاري ومسلم وأحمد. قوله اجتوَوْا: أي استوخموا . وقوله اللقاح: أي النوق ذوات اللبن واحدتها لِقحة. فكون الرسول عليه الصلاة والسلام يأمرهم بشرب أبوال الإبل وهي من مأكول اللحم فهو دليل على طهارة بولها وبول ما يُؤكل لحمه. أي أنهم قد استنبطوا من هذا الحديث علة كون الإبل يُؤكل لحمها، فقاسوا عليها كل ما يُؤكل لحمه كالغنم والبقر والغزلان والدجاج والحمام وغيرها.

ب - عن أنس رضي الله عنه قال «كان النبي يصلي قبل أن يُبنى المسجد في مرابض الغنم» رواه البخاري ومسلم. فقالوا هذا دليل ثانٍ على طهارة بول الغنم والبقر، لأن الصلاة في مرابض الغنم دليل على طهارتهما، إذ لا يخلو المِرْبض من البول والبعَر، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي في مكان فيه بول وبعر من الغنم فهو دليل على طهارتهما ، وقاسوا عليهما سائر أبوال ما يُؤكل لحمه.

ج - عن جابر بن سمرة رضي الله عنه «أن رجلاً سأل رسول الله : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تَوَضَّأ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا» رواه مسلم وأحمد والبيهقي.

د - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله  «إن الغنم من دوابِّ الجنة، فامسحوا رُغامها وصلوا في مرابضها» رواه البيهقي والخطيب، وإسناده حسن. وفي روايةٍ للبيهقي وابن عديٍّ عن أبي هريرة أن نبي الله  قال «صلوا في مُراح الغنم، امسحوا رُغامَها فإنها من دوابِّ الجنة ». قوله مُراح: أي مأوى. وقوله رُغامها: أي مُخاطها.