صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 30

الموضوع: مذهب الجبرية في أفعال العباد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    سوريا_درعا
    المشاركات
    564

    مذهب الجبرية في أفعال العباد

    مقالة الجبرية الذين يقولون بأن العبد مجبور في كل ما يصدر منه، وليس له أدنى اختيار، فهو كالقشة في مهب الزوبعة، فمقالتهم هذه غاية في التفاهة، وهم كأنهم يريدون بمقالتهم الهروب من أعباء التكاليف الشرعية بحجة أن الله خلق فيهم فعل الشر، فلماذا يحاسبهم إذن؟!
    أي على حد قول قائلهم:
    ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء !

    والجواب أنه تعالى لم يرتب المحاسبة على الأفعال التي يقوم بها العبد، لأن أفعاله خلق لله تعالى، بل رتب المحاسبة والثواب والعقاب على الكسب الذي متع الله به العباد، وهو المَيلُ الاختياري، الذي يشعر به كل مكلف، والآيات الكريمات الناطقة بذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)) [البقرة: 286] وقوله تعالى: ((لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [إبراهيم: 51].

    وفي الرد على الجبرية نذكر قول الله تعالى: ((مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النحل: 106].
    فقد بين الله سبحانه وتعالى أنه لن يعاقب من كفر بالله تعالى إذا كان مكرهًا، هذا مع أنه له في كفره جانبًا من الاختيار، فكيف يعاقب من ليس له اختيار أصلًا؟!
    فالآية واضحة في أن العقوبة لا تكون مترتبة إلا على اختيار وإرادة للعبد تامتين، وفي ذلك رد واضح لمذهب الجبرية.

    وكذلك في قصة سيدنا عمار بن ياسر عندما أكرهه المشركون على شتم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم أن لا حرج عليه فيما فعل، وسيدنا عمار كان له فيما فعله إرادة لكنها غير تامة، فهل يقبل العقل أن الله تعالى يعفو عن العبد لمجرد نقص في إرادته، ثم يحاسب من لا إرادة له مطلقًا؟!

    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  2. #2
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سليمان الحريري مشاهدة المشاركة
    بل رتب المحاسبة والثواب والعقاب على الكسب الذي متع الله به العباد، وهو المَيلُ الاختياري، الذي يشعر به كل مكلف
    بارك الله فيكم سيدي

    ولكن .. أليس هذا الميل الاختياري فعلا وجوديا .. فهو إذن من خلق الله تعالى كذلك ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    الدولة
    سوريا_درعا
    المشاركات
    564
    [COLOR="#0000CD"][SIZE=5][FONT=Times New Roman]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله جودة حسن مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم سيدي

    ولكن .. أليس هذا الميل الاختياري فعلا وجوديا .. فهو إذن من خلق الله تعالى كذلك ؟
    وفيكم يا سيدي....

    ربما هذا هو السر الذي من أجله أمرنا أن نمسك إذا ذكر القدر، قال الإمام الطحاوي:

    ((وَأَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبـِيٌّ مُرْسَلٌ. وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِيْ ذلِكَ ذرِيْعَةُ الخِذلانِ، وَسُلَّمُ الْحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ. فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذلِكَ نَظَراً أَوْ فِكْراً أَوْ وَسْوَسَةً؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ طَوَىْ عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ)).
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الحجاز الشريف
    المشاركات
    99
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    وحياكم الله ياسادة وياكرام .

    والحقيقة أشكل علي أمركم , وقولكم , فكيف نحن متعقلون في العقائد , وفي النهاية نغلق هذا الباب عند هذه النقطة ؟؟!!

    ومن ثم كيف يقال أن العبد غير مجبور على أفعاله , وهو بحقيقة الحال عندكم مجبور , كما فهمت !! ومع ذلك يجب أن نقف عند ذلك , إذاً مالفرق بيننا وبين المجبرة إذا كان الأمر بهذه الطريقة .

    والمعذرة , فقد استغربت من ذلك كثيراً ..

    ووفقني الله وإياكم
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,689
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخويَّ الكريمين،

    العبد مختار لحصول الاختيار فيه، ومن أنكر كونه مختاراً فهذا يعني كونه في فعله مضطرّاً، وهو مخالف للمحسوس في الفرق بين الفعل الاضطراريِّ والاختياريِّ.

    وهذا أقلُّ ما يمكن إثباته، وبالقول به يصحُّ التَّكليف...

    وبطريق آخر يقال: التكليف قد ثبت بالنَّصِّ (للثقلين).

    تكليف ما ليس ليكون مكلَّفاً ليس بحقيقته تكليفاً.

    إذن: هو تكليف ما هو قابل لأن يكون مكلَّفاً (الثقلان).

    وهو المطلوب.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  6. #6
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    العبد مختار لحصول الاختيار فيه، ومن أنكر كونه مختاراً فهذا يعني كونه في فعله مضطرّاً، وهو مخالف للمحسوس في الفرق بين الفعل الاضطراريِّ والاختياريِّ.
    إذن فهو مضطر في صورة مختار كما قرر الإمام الرازي .. أليس كذلك ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    وهذا أقلُّ ما يمكن إثباته، وبالقول به يصحُّ التَّكليف
    إن أجبتم عن سؤالي السابق بـ (بلى) ، فكيف يصح تكليفه وهو مضطر في الحقيقة ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    وبطريق آخر يقال: التكليف قد ثبت بالنَّصِّ (للثقلين).

    تكليف ما ليس ليكون مكلَّفاً ليس بحقيقته تكليفاً.

    إذن: هو تكليف ما هو قابل لأن يكون مكلَّفاً (الثقلان).

    وهو المطلوب
    قياس صحيح .. وهو معتمد مخالفكم .. ومنه ينطلق لإلزامكم بكون العبد مؤثرا في فعله .. وإلا ما صح تكليف !

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,689
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم عبد الله،

    1- لا، لا يكون مضطرّاً (مجبوراً مكرهاً) في صورة مختار!

    بل هو مختار حقيقة لحصول الاختيار فيه!

    معنى كونك مختاراً هو حصول الاختيار فيك!

    فأنت الذي يختار تحريك يده وأنت الذي تميل نفسه إلى هذا الفعل أو ذاك.

    ويمكن الاستدلال على أنَّ حقيقة الاختيار حاصلة لك بأنَّك غير مكره، فهذا بالضرورة.

    أمَّا الاضطرار الذي يقصد الإمام الفخر رحمه الله تعالى فهو رجوع الاختيار لسبب سابق، وهذا لا ينافي كون المختار مختاراً...

    فالاضطرار والاختيار على هذا المعنى يجتمعان.

    والذي لا يجتمع مع الاختيار هو الجبر الذي هو الإكراه.

    والفرق واضح.

    2- حتَّى بالقول بأنَّ العبد مختار صورة -مع عدم موافقتي لهذا الإطلاق ولا لهذا المعنى لعدم التنافي بينهما- يُقال في توجيهه إنَّ الاختيار في حقيقته أمر صوريٌّ شعوريٌّ مثلاً، فتحقُّق هذه الصورة يعني أنَّ العبد مختار، وهو كافٍ في التَّكليف!

    3- صحَّة كون المكلَّف مكلَّفاً هي بكونه مختاراً لا بكونه مؤثِّراً...!

    فإنَّ النَّار بحسب قول المخالفين مؤثِّرة، فهل يصحُّ تكليفها؟!

    لا.

    إذن: عين كون الشيء مؤثِّراً ليس هو المصحِّح لكونه مكلَّفاً.

    كما أنَّ السارق أو القاتل بالإكراه لا يؤاخذ على فعله وإن كان هو فيه مؤثِّراً (عادة عندنا وحقيقة عند الخصم).

    فلا ينتظم القياس إلا لنا دونهم!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  8. #8
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    أمَّا الاضطرار الذي يقصد الإمام الفخر رحمه الله تعالى فهو رجوع الاختيار لسبب سابق، وهذا لا ينافي كون المختار مختاراً...
    سيدي الكريم ..

    نعم ، هذا لا ينافي كون العبد مختارا .. ولكن ينافي كونه مكلفا !

    تأمل معي سيدي :

    الله نهاني عن المعصية .. ثم هو - ابتداءً - يخلق فيَّ العلم بها ، ثم الشوق إليها ، ثم العزم عليها واختيارها ، ثم يخلق فيَّ المعصية ذاتها ، ثم يعاقبني عليها !

    كيف تتحقق الحكمة من التكليف على هذا ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    3- صحَّة كون المكلَّف مكلَّفاً هي بكونه مختاراً لا بكونه مؤثِّراً...!
    بل صحة كونه مكلفا هي بكونه مؤثرا .. على الأقل في اختياره !

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    الأخ عبد الله

    لو فرضنا أن الميل الإختياري للعبد أمر إعتباري وليس وجودي فيجوز أن يكون مختاراً وليس مجبراً. وبيان ذلك أنا نقول أن فعل العبد مخلوق لله تعالى، فأورد علينا أنه يكون بذلك مجبراً. فإذا نفينا عنه الجبر بما يعرف بالكسب وهو ميل العبد لفعل أمر وجودي وخلق الرب له، أورد علينا أن هذا الميل وجودي فيكون مخلوقاً للرب، فالعبد إذا مجبور في صورة مختار. فلو فرضنا ميل العبد اعتبارياً زال الإشكال.

    وإن سلمنا كون ميل العبد وجودياً فنقول إنك إذا اخترت فعل أمر وقصدت إليه وانتفت الموانع فالله يخلقه ويريده فيجب وقوعه. وهذا الوجوب تحقيق لاختيار العبد لاجبراً له.

    وخلق الله إرادة الشيء في العبد إنما يكون وفق إرادة الله وعلمه. فالله علم أزلاً أنك حين وجودك ستختار كذا فخلق لك هذا الإختيار. وهذا في حقيقة الأمر تحقيق لاختيارك وليس جبراً لك عليه. فلو فرضنا أنه علم منك أزلاً إرادة أمر فلم يخلق لك هذه الإرادة ففعلت ضد اختيارك فهل تكون إلا مضطراً؟

  10. #10
    أخي الكريم عبد الله ،

    الحق كل الحق في ما ذكره الشيخ الكريم أبو غوش، فقد أقر المذهب الحق في مسألة الأفعال هذه، فالاختيار حاصل بالضرورة دون الأثر.

    قلت: "بل صحة كونه مكلفا هي بكونه مؤثرا .. على الأقل في اختياره" - لا يلزم، و مثال الأخ أبو غوش في النار يوضح نفي هذا اللازم.

    الأخ الكريم محمد هاشم:
    ماذا لو أورد أحدهم القول بأن هذا الميل الاعتباري هو بجعل الله تعالى؟! - على كل - ماهذا إلا قول السادة الماتريدية.

    أحببت أن أذكر هذا الأمر "فقط" و لا كنت قاصدا التدخل.

    نفع الله بكم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    أخانا أحمد:

    مسألة الأختيار والجبر من دقيق الكلام، واختلف فيها المتكلمون كما هو معروف. وقد وفق الأشاعرة الى إثبات القدر الضروري في هذه المسألة. وهي أن قدرة الله تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات والفعل المنسوب الى العبد من الممكنات فلا يجوز أن لا تتعلق قدرة الله تعالى به إيجاداً وإعداماً وقد ثبت هذا بالقاطع العقلي والنص السمعي، إذ لو لم تتعلق القدرة به لكان تخصيصاً لها. وكذلك قال الله تعالى "والله خالق كل شيء" وقال "والله خلقكم وما تعملون" وقال "ألا له الخلق والامر" وقال " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" وقال على سبيل التمدح بعموم القدرة "أفمن يخلق كمن لا يخلق" والآيات في ذلك والبراهين كثيرة فلا حاجة للإطالة .

    ولما علمنا بالضرورة المدركة بالحس وجود فرق بين أفعالنا الإضطرارية وأفعالنا الإختيارية- كما أوضح ذلك صديقنا الشيخ محمد أبو غوش- وعلمنا أن الكل بخلق الله تعالى احتجنا الى القول بالكسب الذي هو متعلق التكليف. وهذا القدر ضروري ولايضرنا بعد ذلك عدم وضوح معنى الكسب كما يزعم المخالف.

    وأما كون الميل أعتبارياً أو وجوديا أو هو بجعل الله جلت قدرته وعمت أو ليس كذلك فليس إثبات ذلك أو نفيه ضروريا ولا يضر في أصل المسألة وهو عموم قدرة الرب وتحقيق اختيار العبد وتصحيح التكليف والله أعلم.

  12. #12
    بارك الله فيك أخي الحبيب ،،،

    فعلا و حقا هي من الأمور التي مما طال فيها الكلام و الخلاف ... و أوافقك بما تكلمت به انت من حيث أنه كاف - إلا عند النزاع في حقيقة الكسب.

    و ما أحب التكلم بهذه المسألة لولا أن رأيت الأخ عبدالله مخالفا سائلا عن دقيق المسألة التي أنت أقررت بها مذهب الماتريدية.

    و لكن اعذرني أن أخالفك بضرورة هذا القدر الذي تحدثت عنه بمشاركتك الأخيرة، إذ أن اثبات خالقية الله تعالى مطلقا للأفعال هو مطلب ضروري و ركيزة جوهرية لعقيدة القضاء و القدر التي نؤمن بها و نرتاح إليها.

    فلو كانت غير ضرورية التوضيح كما قلت، لما كنا قد وصلنا إلى مرحلة الخلاف اصلا، هذا أولا.

    و ثانيا، و كما تعلم، ما لتأويل الكسب بحسب المذاهب الأخرى من مفاسد على هذه العقيدة، "فنجعل الله بذلك خالقا ما يميل العبد إليه (مثلا) ... و غيرها من أمثلة." و هذا شديد الفساد.

    فلا فرق - بين خلق الأفعال و جعل الاعتبارات - إذ كلها كما أنت قلت، بخلق الله عز و جل - و على أي حال الأخ الكريم أبو غوش فرّق بشكل سريع بين الوقوع في الجبر المحض و الارتياح إلى الجبر المتوسط، و هذا هو - بحسب رأي - القدر الكافي الذي تقف عنده العقول.

    أرجو أن تعذرني مرة أخرى على هذا، و جزاك الله خيرا و نفع بك

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    أسعد الله أوقاتك أخي أحمد:

    يرجى الملاحظة أني أقول بعين ما تقول به من أن خالقية الله تعالى لجميع الأفعال من الضروريات في هذه المسألة، ولم أذكر أن ذلك غير ضروري في مشاركتي السابقة.

    ومن الضروري أيضاً التفريق بين الإضطرار والإختيار عند العبد.

    ولكن الذي أقوله تبعاً لما ذكره الإمام السعد في العقائد أن عدم وضوح الكسب لايضر مذهبنا، خاصة بعد إثباتنا أن العبد لايخلق أفعاله لسبب غفلته عن تفاصيلها وجزئياتها وبعد ذلك إثبات الفرق بين طرفي فعله الإضطراري والإختياري ثم ثبوت التكليف بالأدلة السمعية.

    ولعلي فهمت من كلامك أن تحقيق المراد من معنى الكسب من ضرورات هذه المسألة. فأفدنا جعلني الله وإياك من أهله وخاصته

  14. #14
    الحمد لله ،،،

    لست بأعلمكم لأتكلم ما تكلم و أجاد فيه الفحول، و سأكتفي بالاشارة إلى ما قيل في هذا الصدد عند المعتبرين من أئمة المذهب.

    و قبل الاشارة اليهم، أود أن أقول ما يلي.

    أولا - أن الكسب لفظ، و ما أطلق إلا لوصف متعلق فعل العبد الذي هو حقيقة وجه آخر من التعلق غير الاختراع المتفرد به الخالق عز و جل.
    ثانيا - الكسب لفظ و له معنى خلافا للقائلين بأنه اسم بلا مسمى، كذا ذكر شارح المقاصد.
    ثالثا - إن اتفق في اللفظ فالخلاف كل الخلاف في تعيين معنى هذا اللفظ و هذا الذي فيه نظر، و أكتفي بقولي السادة الأشاعرة و الماتريدية

    أما الأشاعرة فمذهبهم بين الجبر و الاعتزال و هو أقرب للجبر. - و هو ما ذكره مختصرا أخانا أبو غوش و لا حاجة لنا للإعادة، فمناط التكليف ما هو حاصل بالضرورة و المشاهدة من أن العبد مختار في أفعاله و هو معنى الكسب بالخلاصة.
    و أما الماتريدية فمذهبهم أبعد عن الجبر منه من الأشاعرة، و مكمن الخلاف في قضية الإرادة الجزئية عندهم، و أطلقوا على ذلك أيضا اسم الكسب و يصبح بذلك مفهوما بالسهولة. و الرد باختصار شديد على هذا، أن الكلي لا وجود له إلا من بوجود جزئياته و تحقق أفراده في الخارج.

    و هذا دليل على أن اللفظ متفق عليه بينهم مختلف في معناه!

    و الحق في ما ذهب إليه الأشاعرة دون الماتريدية، فالإرادة الكلية و الجزئية من الله مطلقا، و لا يمنع من رجحان المذهب الأشعري على الماتريدي نزوعه إلى الجبر و كون معنى الكسب بعيدا عن الفهم صعب المنال، كما ذكر شيخ الإسلام مصطفى صبري في كتابه موقف البشر.

    فإذا علمنا هذا، قرب إلينا معنى هذا اللفظ "الكسب" و أما الاقوال :

    - فقال صاحب المواقف "أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه و تعالى وحدها و ليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة و اختيارا" و هذا الأخير الذي هو بالعادة ما هو معلوم مشاهد
    - و قال الإمام الفخر في الكسب، "هي صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة الله تعالى، فإن الصلاة و القتل مثلا كلاهما حركة، و يتمايزان بكون إحداهما طاعة و الأخرى معصية، و ما به الاشتراك غير ما به التمايز، فأصل الحركة بقدرة الله تعالى، و خصوصية الوصف بقدرة العبد، و هي المسماة بالكسب ... الخ" فهو قائل بأن الحركة من الله وحده و الكسب ما تعلق به حظ العبد من معصية أو طاعة، و كله من الله تعالى. راجع شرح المقاصد للإمام التفتزاني و فيه يذكر موقف الإمام الغزالي بنفيه الجبر المحض و قضية الاعتبار من جهة العبد أو الله.

    فكما نرى، فالكسب على وجه العموم عند الأشاعرة ليس إلا وصفا لتعلق قدرة العبد بالمقدور من دون خلق و لا إيجاد و لا تأثير.

    و القضية على وجه الخصوص أعقد و أخفى من هذا، و فيها تفصيلات كثيرة، إن قدر الله لي أن أكتب فيها في غير هذا الموضع فعلت.

    و الله أعلم و أقدر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الاردن
    المشاركات
    77
    سيدي الشيخ أحمد بارك الله فيك

    أود القول أن المخالفين لأهل السنة شنعوا عليهم في هذه المسألة بذريعة أنهم اختلفوا في تعريف الكسب. فنشير الى أنه لا يلزمنا تشنيعهم لما ذكرنا سابقا، إذ أن صحة مذهبنا في مسألة الجبر والإختيار لا تتوقف على تعريف الكسب كما قد يزعم المخالف.

    والله أعلم، والسلام عليكم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •