النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    3,892

    يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

    أكل المال بالباطل وقتل النفس

    يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما

    الحمد لله المطلع على سرائر ما في النفوس وساترها، والمتجاوز عن صغائر ذنوب عباده المؤمنين إذا اجتنبوا كبائرها، سبحانه من إله رحيم بعباده المؤمنين إذا فعلوا ما استطاعوا من ترك الذنوب على قدر ما نهاههم عنها وأمرهم بها.
    سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.. سبحان الله الذي لا يؤمن به حق الإيمان إلا من نزهه عن كل نقص، وأثبت له كل كمال.

    وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الخالق المتعال، الحي القيوم الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، آمنا به وأثبتنا له صفات الكمال والجلال، ونزهناه عن كل نقص، فمن لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبيهِ زَلَّ، وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ؛ فَإِنَّ رَبَّنا جَلَّ وَعَلا مَوْصُوفٌ بـِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بـِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ بـِمَعْناهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحُدُودِ وَالغَاياتِ، وَالأَرْكانِ وَالأَدَواتِ، لا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعاتِ. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
    وَلا نَخوضُ في اللَّهِ، وَلا نُماري في دينِ اللَّهِ تَعالى. وَلا نُجادِلُ في القُرْآنِ؛ وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَلامُ رَبِّ العالَمينَ، نَزَلَ بـِهِ الرُّوحُ الأَمينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ المُرْسَلينَ، مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبـِهِ أَجْمَعينَ.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله بالحق بشيراً ونذيراً، من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ورشد، ومن يعص الله ورسوله فلن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.

    (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار. (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) استثناء منقطع، أي ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه، أو اقصدوا كون تجارة.
    وعن تراض صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين.
    وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات، ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقا.
    وقيل : المراد بالنهي المنعُ عن صَرفِ المال فيما لا يرضاه الله، وبالتجارة صرفه فيما يرضاه.
    (ولا تقتلوا أنفسكم) بالبخع كما تفعله جهلة الهند، أو بإلقاء النفس إلى التهلكة، ويؤيده ما روي : أن عمرو بن العاص تأوله التيمم لخوف البرد، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أو بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها، أو باقتراف ما يذلها ويرديها، فإنه القتل الحقيقي للنفس.
    جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها، من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس وتستوفى فضائلها، رأفةً بهم ورحمة، كما أشار إليه بقوله : (إن الله كان بكم رحيما) أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. وقيل : معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه.
    (ومن يفعل ذلك) إشارة إلى القتل أو ما سبق من المحرمات (عدواناً وظلماً) إفراطاً في التجاوز عن الحق، وإتياناً بما لا يستحقه، وقيل: أراد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب (فسوف نصليه ناراً) ندخله إياها.
    (وكان ذلك على الله يسيراً) لا عسر فيه ولا صارف عنه
    (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها وقرئ كبير على إرادة الجنس (نكفر عنكم سيئاتكم) نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم.
    واختلف في الكبائر، والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حداً، أو صرَّحَ بالوعيد فيه. وقيل ما علم حرمته بقاطع.
    وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنها سبع : (الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين)
    وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع.
    وقيل أراد ههنا أنواع الشرك لقوله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران، فمَنْ عنَّ له أمران منها ودعت نفسه إليها بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرها كفّر عنه ما ارتكبه، لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر، ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، ألا ترى أنَّه تعالى عاتب نبيه عليه الصلاة والسلام في كثير من خطواته التي لم تعد على غيره خطيئةً، فضلاً عن أن يؤاخذه عليها.
    (وندخلكم مدخلا كريماً) الجنة وما وعد من الثواب، أو إدخالاً مع كرامة.


    الخطبة الثانية:

    (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل).
    روى البخاري وغيره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سريرٍ مُرمَل بشريطٍ، فجلس فرأي أثر الشريط بجنبه، فدمعت عيناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الذي أبكاك يا ابن الخطاب؟ فقال: إني ذكرتُ كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك، وذكرتُك وأنت رسول الله نائم على سريرٍ مُرمَلٍ بالشريط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تريد أن تكون لنا الآخرة؟)، قال: بلى، قال: (يا عمر، أتردي ما مثلي ومثل الدنيا؟ كمثل راكبٍ سار في يوم صائف، فرفعت له شجرة، فاستظل بظلها، ثم راح وتركها).
    وقالت عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعاً حتى قبض.
    روى سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده، لو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير وزن جناح بعوضة، ما أعطى كافراً شيئاً منها).
    اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •