النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: نماذج من إجازات بعض العلماء الجزائريين في العهد الفرنسي ( 1830 – 1950 م )

  1. #1

    نماذج من إجازات بعض العلماء الجزائريين في العهد الفرنسي ( 1830 – 1950 م )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله

    هذه نماذج من إجازات بعض العلماء الجزائريين في العهد الفرنسي ( 1830 – 1950 م ) استقيت معظم المعلومات من كتاب " تاريخ الجزائر الثقافي " للدكتور أبو القاسم سعد الله و من دراسة المهدي البوعبدلي المنشورة في مجلة القبس العدد 22 مارس 1981 أضعها في هذا المنتدى المبارك ليطلع الإخوان على الحركة العلمية الجزائرية رغم قهر الاستعمار و بطشه و تضييقه.


    1 ـ إجازة مصطفى الحرار : و هي إجازة لصهره حسن بن بريهمات سنة 1272 . وهي مطلقة و قد خضعت لشروط الإجازة و منها الحضور و المواظبة على الدروس و التلقي . و جاء فيها : " قد لزم دروسنا سنين ، فحمل عنا من العلوم العقلية و النقلية ما فاق فيه كثيرا من معاصريه . . . و لما كان الإسناد حبل الشريعة الممدود ، و بابه لطالبيه غير مسدود ، إذ هو من خصائص هذه الأمة ، و لم تزل الإجازة عادة الأجلة من الأيمة ، أوْصَلْتُه بما أوصلني به مشائخي ، و أجزته بما أجازوني به في سائر العلوم العقلية و النقلية ، و أذنته أن يروي عني جميع مروياتي و مسموعاتي على إختلاف أنواعها و تباين أجناسها ، إجازة مطلقة عامة ، بشرطها المعروف ، و سننها المألوف ، حسبما تلقيت ذلك" . ثم ذكر مشائخه الذين تلقى عنهم العلم ، و هم الذين أتينا على ذكرهم سابقا ( انظر الأثبات ) . كما خص إجازته التي تلقاها من الشيخ الرضوي ببعض التفصيل . و المعروف أن حسن بن بريهمات قد أصبح من أعيان علماء الجزائر في القرن الماضي . و قد تحدثنا عنه في غير هذا . و كان له أولاد و أحفاد قلدوا سيرته دون أن يصلوا إلى درجته .

    2 ـ إجـازة مصطفى بن عزوز : لعاشور الخنقي سنة 1285 . و كان ابن عزوز هو مؤسس زاوية نفطة بعد هجرته من الجزائر إثر الاحتلال الفرنسي . و كان من شيوخ الزاوية جزائريون و تونسيون ، ومنهم محمد المدني بن عزوز ابن عم مصطفى المذكور ، و إبراهيم بن صمادح النفطي ، و بعد أن درس الخنقي في الزاوية أكثر من عشر سنوات أجازه شيخه مصطفى في العلوم التي تلقاها و التي قال أنها بلغت قرابة عشرين علما. و مما طلبه منه شيخه أن يكف عن التعلم ويبدأ في التعليم ، وأن لا يقبل الوظيف ( و هي وصية عامة لكل تلاميذه ) " حتى لا يتلوث علمي بما يقتضيه هذا الوقت السخيف ، ولا سيما أنتم يا طلبة الغرب ( الجزائر ) ، فإياكم و طلب الوظيف على البعد و القرب . و أستحفظكم دينكم و أمانتكم و خواتم عملكم و هذا الكلام " .

    تلك هي وصية الشيخ بن عزوز لتلاميذه ، و منهم عاشور الحنقي . و هي تذكرنا أيضا بوصية حمدان الونيسي لتلميذه عبد الحميد بن باديس . و كان مصطفى بن عزوز قد أخذ العلوم عن عدة مشائخ منهم محمد المصري ، و محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية . و هو بدوره أجاز بالعلوم التي تلقاها عنهم و أسانيدهم و أثباتهم ، الشيخ عاشور الخنقي . ممن روى عنهم الكتاني . أما الطريقة الخلوتية فقد تلقاها الشيخ عاشور عن مصطفى بن عزوز عن شيخه عبد الحفيظ بن محمد ( الخنقي ) . ثم تلقى عاشور الخنقي عن الشيخ محمد الحداد الصدوقي أثناء سجنه في قسنطينة و قبيل وفاته سنة 1873 (1) .


    3 ـ إجازة الخنقي للزموري : و هو عبد القادر بن داود الزموري أجازه شعرا في أبيات وردت في قصيدة عاشور الخنقي صغرى الصغرى ، و قد أنشأها سنة 1328 . و جاء في آخرها :

    و من أجل بني الأشراف آونـــــة من آل داود في زمــــــورة الوزر
    الأروع الشيخ عبد القادر ابن فتى داود أفضل ما أهدى لهـا القــــدر
    العالم العامل النور المضيء لهـا وجه الصواب إذا ما ضلت الفكر
    لله درك عبــد القـــــــادر اتصلت بنــــا قصيدتــك التي لهـــــا بـهــر
    إلى الإجازة في نشر العلوم دعت لاكن على الرمز و المفهوم يعتبر
    لقد أجزتك في نشر العلوم كمــــا أجـــازنا مطلقــــا أشياخنـا النـشر
    على شريعة تقوى الله و الــدعوا ت للمشائخ حتى يكمل العمر (2)

    و أوضح أن الزموري قد استدعى أو استجاز الشيخ الخنقي بقصيدة فأجازه . و كان ذلك حوالي 1909 .

    4 ـ إجازة القاضي شعيب لعبد الحليم بن سماية . وقد جاء فيها أن ابن سماية اشتغل بسند العلم و درايته ، و أنه طلب الإجازة فيه من مختلف العلماء فأجازوه ، ومنه القاضي شعيب . و كان هذا من وجوه تلمسان في أول هذا القرن ، أما ابن سماية فهو من أعيان علماء العاصمة و من أساتذة مدرسة الجزائر ( الثعالبية ) و كان من النشطين الذين عارضوا التجنيد الإجباري سنة 1912 . و قد أجازه القاضي شعيب " بكل ما تصح له روايته أو تنسب إليه درايته من مقروء و مسموع و مؤلف و موضوع و مفرق و مجموع " . و كان ابن سماية قد ذهب بنفسه إلى تلمسان لطلب الإجازة و زيارة الشيخ . و قد شملت الإجازة أيضا حديث الرحمن ( الراحمون يرحمهم الرحمن . . . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) . و ذكر الشيخ شعيب أنه يرويه عن الكبير الكتاني الفاسي (3) . والإجازة تقع في ورقة و نصف ، و كانت عــام 1329 .

    5 ـ إجــازة الزقــاي : و غيره لمحمد بن أبي سيف البحيري . و الزقاي هو محمد بن عبد الله الذي عاش في منتصف القرن الماضي ، وتلقى العلم في الأزهرالشريف بمصر ثم رجع إلى الجزائر و تولى عدة وظائف منها إدارة مدرسة تلمسان الرسمية و عضوية المجلس الفقهي و الكتابة الصحفية أحيانا . و قد أجازغير واحد من معاصريه . أما البحيري الصابري أصلا العبادي دارا (4) . و نفهم من تعريف الخلف أن البحيري أصبح أيضا من مدرسي مدرسة تلمسان الرسمية ، ربما في عهد إدارة الزقاي لها . و أن البحيري بلغ من العلم شأوا أهله للإفتاء أيضا . و من شيوخه والده الذي حفظ القرآن على يديه في وهران ، كما درس عليه علوم اللغة العربية . و من وهران انتقل إلى زاويتهم بالعين الكبيرة من جبل اترار بولهاصة ، و كانت الزاوية على اسم عمه ، و هو أبو العباس أحمد بن أبي سيف . و من هناك توجه للدراسة على أحمد بن هني بمازونة و حصل منه على إجازة أيضا . ثم درس بمعسكر على أعيان المشارف . و بعد أن نال قسطا من التعلم عاد إلى زاويتهم و تولى بها التدريس ، و لا ندري تاريخ ذلك ، كما لا ندري متى حج و جاور . فقد قيل أنه حج أربع مرات و جاور أربع سنوات . و كانت له في ذلك فرصة للدراسة أيضا على مشائخ الحرمين ، ومنهم سراج الدين المدني و محمد بن علي السنوسي . و نفهم من دراسته على السنوسي أن ذلك كان قبل مغادرة السنوسي الحجاز إلى مصر و ليبيا . و كان السنوسي قد توفى بليبيا سنة 1859 . و مهما كان الأمر فإننا نفهم أن البحيري قد أصبح من تلاميذ السنوسي في العلم و الطريقة . فقد أجازه فيهما . فمتى رجع إلى الجزائر و شارك في التدريس بمدرسة تلمسان الرسمية ؟ ذلك ما لا نعرفه حتى الآن . و الغالب أن يكون ذلك خلال الستينات . و هو الزمن الذي كان فيه محمد الزقاي أيضا مديرا للمدرسة المذكورة .

    6 ـ إجـــازة السنوسي : لمحمد المدني بن عزوز . و المقصود بالسنوسي محمد بن علي. و كان في إقامته بالحجاز و قبل انتقاله إلى ليبيا و زاوية جغبوب ، يجيز الجزائريين الواردين للحج و العمرة و الهجرة . و منهم من ذكرناه . و محمد المدني هو ابن عم مصطفى بن عزوز مؤسس زاوية نفطة ، و من شيوخ الشاعر الخنقي الشهير . و هو المدني بن أحمد بن إبراهيم بن عزوز البرجي ، كما ذكر الكتاني نسبة إلى برج طولقة ولاية بسكرة الآن . و كانت الإجازة لمحمد المدني عامة .

    7 ـ إجــازات علمـــاء الجزائــر : للمكي بن عزوز . و هو محمد المكي بن مصطفى بن عزوز البرجي . ولد حوالي 1270 في نفطة بعد هجرة والده إليها من برج بن عزوز على أثر الاحتلال الفرنسي لنواحي بسكرة ،. و يقول الكتاني عنه أنه رغم كونه شيخ طريقة كان " من المطلعين على الأفكار العصرية . . . و هذا نادرة للنوادر في زماننا هذا الذي كثر فيه الإفراط و التفريط " (5) .

    أما الإجازات التي حصل عليها من علماء الجزائر فنذكر هذه الأسماء ، كما أوردها الكتاني ، و هي من ضمن ثمانين شيخا أجازوه في العالم الإسلامي ، و كان الكتاني قد تبادل معه الإجازة و حصل منه على معلومات أو جمعت لجاءت في مجلد ، كما قال . و هو يروي عنه مؤلفاته . و إليك أسماء الجزائريين الذين أجازوه : علي بن الحاج موسى ، و محمد بن بلقاسم الهاملي ، و قد أخذ عنه الطريقة الرحمانية أيضا، و محمد بن الأمير عبد القادر، صاحب كتاب تحفة الزائر، ومحمد

    المكي بن الصديق الخنقي ، و مصطفى بن عزوز ، وهو والده ، و علي بن عثمان شيخ زاوية طولقة الرحمانية ، و المفتي علي بن الحفاف صاحب التأليف الهام في علم القراءات ، و علي بن الرحمن خوجة ، وهو جده لأمه [ هو علي بن عبد الرحمن خوجة بن سماية والد الشيخ عبد الحليم بن سماية المشهور . و كان علي بن سماية من موظفي جريدة المبشر ، و قد تحدث عنه إيميل ماسكري في كتابه ( رؤى و ذكريات إفريقية ] . و كان معلمه في اللغة العربية و الدين الإسلامي ، بدروس خاصة .) . وابن أبي القاسم الديسي ( من الديس قرب بوسعادة ) و ربما يكون من عائلة صاحب كتاب تعريف الخلف ، و محمد بن القزادري ، و محمد العربي بن محمد التارزي بن عزوز ، و عمر بن مصطفى بويراز نزيل تونس وهو من عائلة أحمد توفيق المدني ، و أبو راس المازوني حفيد أبي راس الناصر ( و يقول الكتاني أن الاستدعاء للإجازة قد حصل و لكنه لا يدري إن كان نالها منه ) (6) .

    8 ـ إجـازتا ابن عزوز و الونيسي : لابن طعيوج . و المقصود محمد المكي بن عزوز سابق الذكر ، و حمدان الونيسي أحد علماء قسنطينة و شيخ ابن باديس و أما بلقاسم طعيوج فهو أحد علماء و متصوفة زواوة ،و توفى سنة 1932 . و قد تناولناه في فصل آخر . ولا نملك الآن نصي الإجازة ، و إنما حصلنا على خير وجودهما بالمراسلة.

    9 ـ إجــازة المنور بن البشير إلى بلهاشمي بن بكار . و كان الشيخ المنور عمدة معهد سيق العلمي حيث درس ابن بكار حوالي عشر سنوات و لازم شيخه فيه . وبعد الإجازة استمر ابن بكار في المعهد المذكور مدرسا و نائبا عن شيخه في الصلاة خمس سنوات . و هذه الإجازة عامة في العلوم التي تلقاها مثل الفقه و النحو و البلاغة . و قد ساق ابن بكار صيغة الإجازة في كتابه . و مما جاء فيها :

    « أما بعد ، فإن أحلى ما يتحلى به الإنسان ، و أعلا ما يتجلى به أهل العرفان ، الجد و الاجتهاد في مسالك العلوم ، و الأخذ بالأعناق لنيل المنطوق و المفهوم ، سيما الأحكام الإلهية و العلوم الشرعية . . . و لذلك هاجر الأوائل عن الأهل و الوطن ، و هجروا لذيذ التمتع عارجين أصعب سنن » . و تحدثت الإجازة عن بلهاشمي بن بكار و فطنته العلمية و هجرته في سبيل التحصيل . و كونه لازم شيخه ما ينيف عن الأربع سنوات ، و تلقيه العلوم التي تلقاها الشيخ نفسه عن أشياخه ، واستعداده للرجوع إلى وطنه ( مدينة معسكر بالغرب الجزائري ) لنشر العلم بين قومه . و كونه طلب الإجازة من شيخه فأجازه « بكل مروياتي و ما صح من مسموعاتي » (7) .

    10 ـ إجــازة الإحريــزي : ( الحريزي ) لليجري . و الإحريزي هو الشيخ السعيد بن عبد الله الإحريزي السطوري . ولا نعرف عنه الآن إلا القليل وهو أنه كان عند الإجازة في جامع سيدي الصوفي ببجاية يقوم بواجبات الامامة و الخطابة و الفتوى فيه ، وذلك سنة 1334 ومن شيوخه في المعقول و المنقول نذكر الحسن الأخليفي ، و محمد بن جمعة القلي ، و يحيى بن حمود الورتلاني ، و محمد الطاهر بن المختار المايني . وهي إجازة عامة إلى الشيخ السعيد بن علي اليجري " في جميع ما صحت لي درايته و ثبتت لي روايته ، من منقول و معقول ، كما أجازني بذلك أشياخي الفحول " و بداية الإجازة هكذا ، « و بعد ، فقد التمس مني من حسن بي ظنه ، واعتقد أن قربنا جنة ، الأخ في الله و المحب من أجله ، الداعي إلى الله بقوله و فعله . . .» . و كان الشيخ السعيد اليجري من علماء الوقت ، وتوفى سنة 1951 .




    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، ص 123

    (2) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، . الجزائر ، 1914 ، ص 1 ـ 38 من الخاتمة .
    يفهم من كلام الكتاني ( فهرس ) 2 / 550 أن الذي أجاز عاشور الخنقي هو محمد المدني بن عزوز و ليس مصطفى بن عزوز . و المشهور أن الشيخ الحداد توفي سنة 1872 .
    (3) مخطوط الخزانة العامة – الرباط ، ك 48.
    (4) تعريف الخلف 2 / 344 .

    (5) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 – 861 . و قد ذكرناه باختصار في فصل الجزائر في
    المغارب و المشارق ، سيما دوره في السياسة العربية . و قد توفى باسطنبول سنة 1934 و
    كتب عنه بعض الجزائريين في الشهاب و غيره . كان المكي بن عزوز رحماني الطريقة ،
    و لكننا لا نعرف إنه كان " شيخ طريقة" كما قال الكتاني .

    (6) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 – 861 .
    (7) الإجازة بتاريخ 22 شعبان عام 1339 ( أول مايو 1921 ) ، انظر ابن بكار ( مجموع
    النسب ) نص الإجازة ص 178 – 179 .



    ….. للموضوع بقية إن شاء


  2. #2
    السلام عليكم و رحمة الله


    11 ـ إجـــازات الجيالي : و نقصد بها الإجازات التي حصل عليها الشيخ عبد الرحمن الجيالي من شيوخه الآتية أسماؤهم : المولود الزريبي ، و عبد الحليم بن سماية و الحفاوي بن الشيخ . و نحن إلى الآن لم نطلع على نصوص الإجازات التي قيل أنها في صحيح البخاري . و قد تكون عامة ، ذلك أن المشائخ الثلاثة ممن كانوا يجمعون بين عدة علوم عقلية و نقلية ، و لهم باع طويل في فن الإنشاء و الأدب ، أما الشيخ الجيلالي فهو صاحب تاريخ جزائر العام .

    12 ـ إجــازات بعض علمـاء الجزائر: و تونس و المغرب للشيخ علي البوديلمي . فقد ذكر مترجمه الجيلاني بن عبد الحكم في ( المرآة الجلية ) أن هذا الشيخ قد أجيز من شيوخه في البلدان المذكورة . و ذكر منهم مجموعة من كل بلد، و منهم ابن باديس في قسنطينة و معاوية التميمي في تونس و عبد الحي الكتاني في المغرب . و جاء في ( المرآة الجلية ) أن نصوص الإجازات متوفرة عند صاحبها . و يغلب على الظن أن بعضها على الأقل مكتوب بأسلوب رفيع ، و أنها علمية و ليست صوفية . على أن الشيخ علي البوديلمي كان أيضا من أهل الطرق الصوفية ، فلعله أخذ من شيوخها إجازات ، سيما الرحمانية و الدرقاوية ( العليوية ).

    * * *

    هذا عن الإجازات في مجال العلوم ، أما الإجازات الصوفية ، فهي كثيرة بين الجزائريين . و من الصعب الإحاطة بها . و سنحاول هنا الإلمام بنماذج من الإجازات المكتوبة و الممنوحة من كبار الشيوخ لتلاميذهم . و كذلك إلى زملائهم و معاصريهم الذين يتسلمون منهم الإجازة.
    و نقصد بالصوفية هنا ما كان موضوعه في التصوف كالأذكار و المصافحة و غيرها من طرق الاجازة . ومعنى ذلك أن الذي يكتب هذا النوع من الإجازات قد لا يكون هو نفسه مرابطا أو شيخ طريقة ، بل قد يكون من العلماء الموظفين في القضاء و السلك الديني و العاملين في التدريس و التأليف . كما حدث مثلا بين المفتي بن الحفاف و القاضي شعيب ، و هكذا .

    1ـ إجــازة الشيخ الحداد : للبوجليلي . فقد أجاز محمد الحداد شيخ زاوية صدوق الرحمانية تلميذه و مقدمه محمد بن أبي القاسم البوجليلي العباسي ، و جمعت الإجازة علم الفقه وبركة الطريقة " كل ما فتح الله به عليه على أيدينا ، من فقه و طريقة رحمانية ، بل وجميع ما يؤذن فيه شرعا في حياتي ، واستخلفته في ذلك بعد مماتي . فمن أخذ عنه في ذلك كان كمن أخذ عني ، و من خالفه فقد خالفني " . و كان الشيخ الحداد قد وقع الإجازة هكذا : « ورقمه ببنانه الفانية الفقير إلى المالك الجواد ، محمد امزيان ابن الحداد ، رحم الله ضعفه » . و قد أرسلت الإجازة إلى البوجليلي من سجن قسنطينة حيث كان الشيخ الحداد يقضي آخر أيامه ، مع الشيخ الطاهر اليتورغي (1) .

    2 ـ إجــازة محمد بن علي بن مالك إلى البوجليلي أيضا : و كان ابن مالك من أساتذة زاوية عبد الرحمن اليلولي حيث درس البوجليلي . و الإجازة شملت علم القراءات و التصوف . و هي قصيرة ، و لا يذكر فيها ابن مالك عمن أخذ ذلك و إنما هي شهادة على ما أخذه منه البوجليلي أثناء الدراسة : " أما بعد ، فأنا أعلم الواقف على كتابنا هذا من الأيمة العاملين بالسنة و الكتاب ، بأني قد أجزت تلميذنا . . . في جميع ما أخذه عني من القراءات نحوا و تجويدا ، فهما و أداء ، و ما أخذه عني عهدا ووردا صحيحا ، لوقوع حقيقته على شريعة كاملة و أحكام نافذة . و من أخذ عنه الورد كأنه أخذ عني ، بل هو أفضل مني ، و إنما أسعفته بذلك لحسن ظنه . بتاريخ 1275 هـ ( 1859م).

    3 ـ إجـــازة عامة لعلي بن عثمان الطولقي : نذكر نموذجا للإجازة التي كان الشيخ علي بن عثمان صاحب زاوية طولقة في القرن الماضي يعطيها لمقدميه و لمن يسألها من تلاميذه الذين يثق في ولائهم للطريقة الرحمانية . و كانت زاوية طولقة في عهدي علي بن عمر و علي بن عثمان من أكبر المراكز العلمية والصوفية في الجنوب ، و كانت تتبعها إلى حين زاوية نفطة وزاوية سيدي سالم بالوادي . و الإجازة تحدد أذكار الطريقة و أوقاتها ، و تحث على العمل بها و علىالطاعة و الحضرة للإتباع ، و على الصبر و التسليم و المؤاخاة و التعاون ، مع التبشير بأن داخل الطريقة سيفوز حسبما ورد في الحديث النبوي .

    بدأت الإجازة بهذا الأسلوب : " من خديم شيخه علي بن عثمان بن علي بن عمر الطولقي إلى كافة أحبابنا و إخواننا الواقفين على جوابنا هذا . . . أما بعد ، فإني أذنت و أجزت إجازة تامة شاملة الحامل المنور الصالح العامل الحاذق الأديب العارف بربه ، ولدنا قلبا لا صلبا ، سيدي . . . أن يعطي أوراد طريقتنا الخلوتية ( الرحمانية ) المتصل سندها إلى خير البرية ، صلى الله عليه وسلم . وصفة التلقين هي أن يمسك إبهام يمين الطالب و يقول له : غمض عينيك واسمع إلي و تبعني" . و بعد أن ذكر في عدة سطور طريقة التلقين و ما يقوله الملقن و ما يردده التابع ، وعدد المرات ، ختم الشيخ إجازته بقوله : " و من أخذ عنه كأنما أخذ عني . و عليكم بطاعته ، و مداومة الحضرة ، صباحا و مساء مجتمعين ليحصل المدد النبوي صلى الله عليه وسلم ، و عليكم بمؤاخاة ( في الأصل : مخاوات ) بعضهم بعضا ، و عليكم أيضا بالصبر و التسليم لخلق الله ، و تعاونوا على البر و التقوى ، وجدوا واجتهدوا في ذكركم لتدخلوا في حزب الطريقة المنورة ، فإن من دخلها دخل حزب و ضمانة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، و من دخلها كمن دخل سفينة نوح ، وكمن دخل مقام إبراهيم . . . " بتاريخ 28 جمادى الثانية 1302.

    4 ـ إجـــازة القاضي شعيب : إلى محمد بن عبد الرحمن الديسي . و كلاهما من العلماء و لكن الإجازة كانت في موضوع صوفي و هو أوراد الطريقة الشاذلية . و كان الديسي قد طلب الإجازة من زميله . و كانت بينهما صلة علمية دلت عليها المراسلات المستمرة بينهما وشرح الديسي للعقيدة التي وضعها القاضي شعيب ، وهو الشرح الذي سنتعرض إليه في علم الكلام . و كلاهما له عدد معتبر من التآليف معظمها في غير التصوف . و في الإجازة ذكر القاضي شعيب مصادره و أسانيده في الطريقة الشاذلية . أخذها أولا عن شيخه مولاي الحبيب بن موسى بن هنان الخالدي ، وهذا أخذها عن الحاج أحمد بن عبد المؤمن الغماري ، عن شيخه مولاي العربي الدرقاوي . و بعد موت الشيخ الخالدي سنة 1297 أخذ عن وارث سره و بركته الحاج عبد الله بن عدة بن الشويرف – المشرفي – المتوفى سنة 1298 .

    كما ورد عليه خطاب من قدور بن سليمان المستغانمي تضمن الإذن له مطلقا في الطريقة الشاذلية . و كان قدور بن سليمان هذا قد تتلمذ على الشيخ محمد الموسوم صاحب زاوية قصر البخاري الشاذلية ، و أخذ هذا عن شيخه سيدي العربي بن عطية الونشريسي ، دفين تونس ، وهذا عن شيخه مولاي العربي الدرقاوي ، مؤسس الطريقة الدرقاوية تاريخ الإجازة هو : 18 جمادى الثانية 1321 ( 11 سبتمبر 1903) (2) . و نلاحظ أن الخطاب الذي يشير إليه القاضي شعيب بالنسبة لقدور بن سليمان قد جاءه من الحجاز حيث ارتحل إلى هناك مهاجرا.

    ومما جاء في إجازة القاضي شعيب للديسي " وبعد ، فانه . . . ورد علي كتاب كريم من أخ عظيم و لي صميم ، فضله مشهور ، وسعيه مشكور ، يلتمس مني الإجازة في الأوراد الشاذلية العلية . . . ألا وهو الإنسان الكامل . . . الشيخ سيدي الحاج محمد بن عبد الرحمن الديسي . . . فأسعفته حينا بمرامه . . . وأجزت له أن يأخذ عني تكلم الأوراد ، و أن يأخذ فيها أيضا لمن أراد من الوراد " و بعد هذا ذكر سنده الذي أشرنا إليه .

    5 ـ إجـــازة القاضي شعيب للشيخ الهاشمي بن مولاي أحمد . وهي تتعلق بالحديث المسلسل بالأولية . وقد التمس منه المجيز ذلك له و لأولاده و أحفاده . ولا ندري الآن من هو المجاز ، ولعله من أسرة ابن بكار المعسكرية . وهي بتاريخ 1333.

    6 ـ إجــــازة ابن الحفاف : للقاضي شعيب ، و كلاهما سبق ذكره . وهي في موضوع الاسم الأعظم ( آية الكرسي ) و في المصافحة . و في الإجازة تفاصيل ذكر الاسم الأعظم ، وقراءة سورة الإخلاص في ليلة الجمعة أو الاثنين و عدد المرات وأوقات القراءة. و تاريخها 1304 . و يذكر ابن الحفاف أنه أخذ سند المصافحة عن الشيخ محمد الصالح الرضوي عندما زار الجزائر سنة 1261 .


    الهوامش

    (1) من مقالة لعلي أمقران السحنوني عن البوجليلي . و قد وجد علي أمقران نص الإجازة في مكتبة ابن أبي داود . و كان لويس رين قد رأى أنه من المحكمة أن يعين الشيخ الحداد خليفة عنه ابن الحملاوي و ليس البوجليلي . فإذا صحت هذه الإجازة فإنها تجعل البوجليلي هو الخليفة من بعده .
    (2) ديبون وكوبولاني ( الطرق الدينية الإسلامية) الجزائر ، 1897 ، ص 401 .
    (3) ذكر القاضي شعيب في كناشه أن الشيخ الحبيب بن موسى الخالدي المذكور من آل سيدي خالد دفين شرقي وادي مكرة (مقرة ) من أرض بني عامر ، كان من أهل التصريف ( الكرامات ) عندما هاجر بنو عامر إلى المغرب هاجر هو إلى سبخة وهران ثم رجع عندما رجعوا . و كان يرى أن الهجرة الصورية قد انقطعت .


    يتبع إن شاء الله

  3. #3
    السلام عليكم و رحمة الله


    ـ إجـــازة من محمد بن عب الرحمن الديسي إلى القاضي شعيب . وهي شعرية و تقع في ثمانية عشر بيتا. و هناك إجازات صوفية أخرى لا تكاد تعد و لا تحصى .

    ومن الجزائريين الذين منحوا الإجازات لعلماء المشرق و المغرب نذكر محمد بن العناني ، و أبو حامد المشرفي ، و الأمير عبد القادر ، و ابنه محمد ، و الشيخ طاهر الجزائري ، و المكي بن عزوز ، ومحمد بن علي السنوسي ، و القاضي شعيب و محمد بن عبد الرحمن الديسي . و يبدو أن هذا النوع من التبادل قد خف منذ الحرب العالمية الأولى . و كان ذلك راجعا ربما إلى انتشار التعليم الحديث القائم على تلقي العلوم في المدارس و نيل الإجازات في شكل شهادات رسمية من قبل مؤسسة و ليس من قبل فرد . و أصبح الذي يريد أن يجيز أحدا ما عليه إلا أن ينوه به في كتاب أو صحيفة ، كما أصبح طلب العلم بالدراسة النظامية و الانخراط في البرامج التي توصل المراحل النهائية من كل علم . و هكذا توارى ، و لا نقول اختفى ، اللجوء إلى طلب الإجازات التقليدية . و أبرز علمائنا منذ 1920 لا نعرف لهم إجازات كالتي كانت في الماضي اللهم إلا إذا حصلوا عليها قبل التاريخ المذكور . غير أننا سنرى أن الظاهرة لم تختف تماما ، خصوصا عند العلماء التقليديين ، و رجال التصوف.

    1 ـ أول ما يلفت النظر هو كثرة الذين أجازهم محمد صالح الرضوي من علماء الجزائر ، فقد بلغوا قرابة العشرين ، و يذكر الكتاني عن المكي بن عزوز صاحب (عمدة الأثبات) أن الرضوي قد أعطى وكالة لأحد هؤلاء العلماء ، وهو عبد الرحمان بن الأمين ، لينوب عنه في منح الإجازة لمن أراد بعده . فكتب ابن الأمين أسانيد الشيخ على أوراق بيضاء ووضع ختمه عليها و جعلها جاهزة للإجازة . و في ذلك ابتذال للإجازة نفسها و هوان للعلم . ومع ذلك فإننا نلاحظ أن بعض الذين حظوا بإجازة الرضوي كانوا قد أثبتوا وجودهم العلمي كالحرار وابن الحفاف و علي بن سماية و العمالي وابن الحاج موسى . و الغريب أن إجازة الرضوي كانت في علم الحديث و روايته ، وكذلك في التصوف .

    و نقل الكتاني عن ابن عزوز قوله : " ما يتعجب منه أن المترجم (الرضوي) مع جولاته شرقا و غربا ما وجد مجازا منه في غير الجزائر إلا قليلا " . و لذلك بقي اسم الرضوي متواترا بين علماء الجزائر حتى جعله ابن أبي شنب من الجسور التي عبر بها صحيح البخاري إلى الجزائر . وقال الكتاني أنه حصل بجولان الرضوي في تونس و الجزائر و المغرب " روجان لعلم الحديث ورواته ، فإنه نشر أسانيده و بث علومه . و لا يزال ذكره بالجزائر إلى الآن غضا طريا كأنه خرج منها البارحة " . وقد أجاز الرضوي أيضا بعض علماء تونس و المغرب . و إجازات الرضوي للجزائريين في العهد الفرنسي تذكرنا بإجازات مرتضى الزبيدي لهم في العهد العثماني ، رغم اختلاف المكان ، فالزبيدي أجازهم من مصر و الرضوي أجازهم في بلادهم نفسها .


    2 ـ إجـــازة الشيخ بخيت المطيعي : لعبد الحميد بن باديس ، وكان ابن باديس قد أدى فريضة الحج سنة 1913 ، ولعله كان يفكر في الهجرة ، تقليدا لشيخه الونيسي ، وكانت أسرة ابن باديس قد فكرت في الهجرة في آخر القرن الماضي ، أو كان ابن باديس متفاديا للتجنيد الإجباري الذي فرضه الفرنسيون سنة 1912 . وفي طريقه لقي بعض المشائخ في مصر ومنهم الشيخ محمد بخيت الذي منحه الإجازة ، ربما بطلب منه ، كما جرت العادة ، ولكننا لا نملك الآن صورة للإجازة و لا لطلبها.


    3 ـ إجـــازة الطاهر بن عاشور : لمحمد العيد . و الطاهر بن عاشور من عمداء الزيتونة و كان معروفا بعلمه و مؤلفاته و فتاويه . أما محمد العيد فهو الشاعر الذي سجل شعره أطوار النهضة الإسلامية في الجزائر ، وكان من تلاميذ الزيتونة بعض الوقت . و لكن الإجازة لم تأت أيام الطلب ، وإنما جاءت سنة 1372 عندما كان محمد العيد مدرسا في عين مليلة . و الإجازة تتعلق بكتب الحديث و كتب الأدب و الشريعة الإسلامية. و من الواضح أن محمد العيد هو الذي يكون قد طلب الإجازة ، و لكننا لا نملك صيغة ذلك . و ربما ضمن طلبه قصيدة لا نعرفها . فالجائزة لا تأتي هدية و لكن باستدعاء كما ذكرنا .

    4 ـ إجــــازات الكتاني للجزائريين : ذكر عبد الحي الكتاني في ( فهرس الفهارس ) عددا من علماء الجزائر الذين أجازهم و أجازوه . و منهم القاضي شعيب ، و علي بن الحاج موسى . و ما يلفت النظر هو أن إجـازة الكتاني للقاضي شعيب جرى حولها نقاش بينهما سيما حول ( دلائل الخيرات ) . و كان الكتاني قد أرسل إلى القاضي بعض الأعمال للفائدة و في بعضها أسانيد والده ، سمي بعضها ( منية القاصد في بعض أسانيد الأستاذ الوالد ) ، وهو فهرس ، كما قال : " ألفه باسم صديقنا العالم الصالح الناسك المعمر ، قاضي تلمسان الشيخ شعيب الجليلي " وهو في نحو كراسين ، و العمل الثاني الذي أرسله إليه هو ( المباحث الحسان المرفوعة إلى قاضي تلمسان ) . وهو في كراسة . و يقول الكتاني عن عمله الأخير أنه " مباحث إسنادية انتقادية تتعلق بإجازات قاضي تلمسان – شعيب الجليلي - . . . من شيوخه " .

    و عبارة " الانتقادية " تدل على أن الكتاني أراد تصحيح ما جاء في بعض مراسلات و إجازات القاضي شعيب . و قد تسبب ذلك في إحراج القاضي حتى تفادى المراسلة الطويلة معه ، كما اعترف ببعض ما وقع فيه و صححه ، يقول القاضي شعيب عن طلب الكتاني منه الإجازة أن العظم قد وهن منه و اشتعل الرأس شيبا " و جمدت القريحة و خمدت الفكرة ، و الذهن فاتر من مطالعة النوازل و تصفح الدفاتر . . . مع زيادة شغل البال . . . بهذا البلد الصادق عليه و على أهله قول القائل :

    كــأن لم يكــن بين الحجـون إلى الصفـا ...... أنـيس و لم يسمـر بمكـة سـامر

    و قول الآخـــر :

    لــــم يبـــق صـــــاف و لا مصــــاف ......... و لا أميــــــن و لا ثميــــــــن "

    و طلب من الكتاني أن يأخذ الإجازة التي بعثها ( القاضي شعيب ) إلى بعض علماء المغرب و أن ينسخ ، بعد ذلك ، إجازتنا " و ضم ذلك إلى ما يصلكم " . أي أنه اختصر الطريق فكتب إليه قليلا و أحاله على ما كتب للآخرين .

    و كان القاضي شعيب قد كتب في إحدى مراسلاته مع الكتاني أنه أخذ ( دلائل الخيرات ) إجازة من الشيخ علي بن عبد الرحمن مفتي وهران ، فناقشه الكتاني ذلك في ( المباحث الحسان ) و أكد له أنه ‘نما أخذ دلائل الخيرات إجازة منـه ( أي الكتاني ) . فأجـاب القاضي بـأن ذلك صحيح ، و أنـه بعـد إجـازة الكتاني لـه فيــه أخذه أيضا من قاضي وهران عندئذ الشيخ أحمد بن حسن الشريقي المختاري.

    و تبادل الكتاني أيضا الإجازة مع علي بن الحاج موسى . و كان هذا من الجيل الذي عاصر الاحتلال في عنفوانه ، وتولى أبوه أحمد بعض الوظائف الدينية ، كما توظف ابنه في القضاء و غيره بعض الوقت ، ثم تفرغ للتصوف و العبادة و التأليف ، وكانت وظيفته قيما على ضريح الشيخ عبد الرحمن الثعالبي داخل في الوظائف الرسمية أيضا لأن أجرها يأتي من إدارة الشؤون الأهلية ، التي يشرف عليها الفرنسيون ، و إنما هي أقل عرضة للاختلاط بهم و أقل مسؤولية في الدنيا . و قد وصفه الزوار و الرحالة بالعلم و الورع ، مثل محمد بيرم الخامس . و قد ترجم له الكتاني باختصار ، ولا توجد إلى الآن ترجمة وافية عنه . و أورد الكتاني سلسلة نسبه في حوالي تسعة جدود ، و كانت عائلتهم من جبل بوزقزوك ( يكتبها الكتاني بوزكزة ) ، أي جبل بني زقزوك قرب جبل العمال من سلسلة الجبال الواقعة حول العاصمة . و كانت لهم زاوية في جبل بوزقزوك .

    و هذه المعلومات وجدها الكتاني بخط علي بن الحاج موسى نفسه متحدثا عن أصله و عائلته. ولد علي بن الحاج موسى في العاصمة ، سنة 1244 أثناء حصار الفرنسيين لمرسى الجزائر و قبيل الاحتلال . و أخذ بها العلم عن والده ثم الشيخ مصطفى بن الحرار و طبقته ، ومنهم ربما الكبابطي و المانجلاتي ، وواعزيز الخ . و في 1261 أجازه محمد الصالح الرضوي و كان سنه عندئذ سبعة عشر عاما فقط (!) ثم أجازه أبو حامد المشرفي سنة 1294 ( 1878 ) ، و كذلك علي بن ظاهر الوتري المدني سنة 1297 .

    و تلقى كذلك إجازات أخرى من بعض علماء المغرب منهم محمد بن جعفر الكتاني عن طريق المكاتبة من فاس ، سنة 1301 و أبو محمد التاودي بن مهدي ابن الطالب ابن سودة سنة 1303 ، و قد استمع هذا من ابن الحاج موسى الحديث المسلسل بالفاتحة .ومن جهة أخرى حصل ابن الحاج موسى على إجازة من المكي بن عزوز ، ومن ابن خليفة المدني الذي توفى بالمغرب سنة 1309 ، ولد بالكتاني إلى أن الرجلين الأخيرين قد تراسلا مع ابن الحاج موسى وتبادلا معه الإجازات . " كلاهما تدبجا معه و كنا لبعضهما عدة إجازات " .

    و كان ابن الحاج موسى قد دخل في عدة طرق صوفية أيضا ، و منها القادرية و الشاذلية . أخذ ذلك عن جماعة ، كما يقول الكتاني ، من الجزائريين الحجاجيين و الشاميين . و لم يذكر له الكتاني عنايته بترجمة حياة أحمد بن يوسف الملياني ، بفين مليانة ، و صاحب المواقف السياسية أوائل الفتح العثماني للجزائر ، و كان شاذليا . ومن تأليفه ( ابن الحاج موسى ) في ذلك كتاب ( ربح التجارة ) الذي سنعرض إليه بالتصرف . و ذكر الكتاني أن ابن الحاج موسى بسبب إعداد فهرس بمروياته . و لم يذكر أنه أتم عمله . كما ذكر أن له مجموعة من الإجازات قد آلت إليه ، أي إلى الكتاني و قد أخبره بذلك سنة 1322 . ويبدو أنهما لم يلتقيا و إنما دار ما دار بينهما بالمراسلة و قد توفى ابن الحاج موسى عام 1330 ( 1913).

    5 ـ إجـــازة أخرى للكتاني : إلى محمد بن عبد الرحمن الديسي . والواقع أن الإجازة قد جرت بينهما مبادلة . و كان الديسي من رعيل الفحول من العلماء ـ لازم بحقن عاهة ثقب البصر زاوية الهاون تلميذا و أستاذا و يبدو أنه خرج مرة واحدة للحج ، وهو في ملازمته التدريس رغم طول المدة يشبه معاصره عبد القادر المجاوي ، فقد تفرغ كل منهما له ، و أخرجا التلاميذ المشهود لهم . و لا نعرف أنهما تلاقيا أو تراسلا ، مع ذلك . و كان الديسي من علماء القراءات و التجويد أيضا . و كانت له حافظة نادرة . و قد عرفنا أنه لم يكن على علاقة جيدة مع الشاعر عاشور الخنقي الذي انصر للأشراف و لو كانوا عصاة . و كان الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي يكرمهما معا . و دامت مدة إقامة الديسي بالزاوية حوالي أربعين سنة ، إذ دخلها في أوائل الثمانينات ، و توفى سنة 1922 . و يذكر صاحب تعريف الخلف أنه قد بعث له يسأله عدة أسئلة عن المرأة و عن علماء الجنوب و غيرها . و هي الأسئلة التي طلب الإجابة عليها السيد ( آرنو ) الفرنسي مدير جريدة المبشر في وقته . فالتجأ صاحب التعريف إلى شيخه الديسي.


    6 ـ إجـــازة المكي بن عزوز : للشيخ الطاهر العبيدي . أما المكي بن عزوز فقد سبق الحديث عنه ، و أما العبيدي فهو أحد علماء سوف الذين تولوا التدريس في الجامع الكبير بتقرت طيلة حياته تقريبا . تخرج على يد عبد الرحمن العمودي ومحمد العريبي موسى في الوادي وأكمل تعليمه في تونس ( الزيتونة ؟ ) و تبادل المراسلات مع علماء الوقت وقرظ بعضهم أعماله مثل محمد بن عبد الرحمن الديسي و ابن باديس . و له منظومات عديدة في فنون شتى معظمها في الفقه . و كان أخوه أحمد العبيدي في الوادي [ وادي سوف مدينة بالصحراء الشرقية ] يقاربه علما ووظيفة .


    7 ـ إجـــــازة عمر بن الطالب بن سودة إلى علي بن عبد الرحمن بن محمد بن والي ، مفتي وهران . وهي إجازة عامة. و ابن سودة أحد علماء المغرب وأعيانه . و علي بن عبد الرحمن كان من علماء الدين و الطريقة . و قد ترجمنا له بما توفر لنا من معلومات في فصل التصوف . و كانت بينه و بين علماء المنطقة ، مثل الشيخ القاضي شعيب ، مراسلات . و كان في نفس الوقت مقدما للطريقة التيجانية متوليا للفتوى عدة سنوات في آخر القرن الماضي . وهو غير معروف بالتأليف . و لا ندري إن كان قد أجاز هو أيضا ابن سودة ، أو كانت الإجازة من جانب واحد ، و ربما كان ابن عبد الرحمن من خريجي مدرسة تلمسان الرسمية .

    8 ـ إجـــازة بعض علمـاء المغرب : لأحمد بن السنوسي بن خيل الغريسي . و كان هذا الشيخ قد انتقل إلى فاس للدراسة العادية و جرى له امتحان على يد لجنة مؤلفه من شيوخ القرويين و هم : محمد كنون ، و أحمد البناني ، و أحمد القادري و الهادي السقلي و شيخ آخر اسمه الطيب ( بن كيران ؟ ) . و كان كاتب اللجنة هو أحمد بن إدريس ، و شمل الامتحان العلوم العربية و الشرعية مثل مختصر خليل و رسالة الوضع و الأصول ، و النحو و المنطق و البيان و الحساب و الفلك . و بعد الامتحان منحوه الإجازة و أذنوا له في التدريس . و لا شك أن هذا كان بداية التغيير الذي أشرنا إليه ، فهو قد حصل على إجازة جماعية – إذ صح التعبير – و نال شهادة من مؤسسة . و ربما كان في صيغة الإجازة بعض البقايا التقليدية. و كان ذلك سنة 1896 .

    9 ـ إجــــازة في التصوف والطريقة المدنية (الشاذلية) من محمد أحمد ابن عبد الله الصفاقصي إلى سيدي يحي بن أحمد ، مقدم أولاد نائل

  4. #4
    السلام عليكم و رحمة الله


    ـ إجـــازة من محمد بن عب الرحمن الديسي إلى القاضي شعيب . وهي شعرية و تقع في ثمانية عشر بيتا. و هناك إجازات صوفية أخرى لا تكاد تعد و لا تحصى .

    ومن الجزائريين الذين منحوا الإجازات لعلماء المشرق و المغرب نذكر محمد بن العناني ، و أبو حامد المشرفي ، و الأمير عبد القادر ، و ابنه محمد ، و الشيخ طاهر الجزائري ، و المكي بن عزوز ، ومحمد بن علي السنوسي ، و القاضي شعيب و محمد بن عبد الرحمن الديسي . و يبدو أن هذا النوع من التبادل قد خف منذ الحرب العالمية الأولى . و كان ذلك راجعا ربما إلى انتشار التعليم الحديث القائم على تلقي العلوم في المدارس و نيل الإجازات في شكل شهادات رسمية من قبل مؤسسة و ليس من قبل فرد . و أصبح الذي يريد أن يجيز أحدا ما عليه إلا أن ينوه به في كتاب أو صحيفة ، كما أصبح طلب العلم بالدراسة النظامية و الانخراط في البرامج التي توصل المراحل النهائية من كل علم . و هكذا توارى ، و لا نقول اختفى ، اللجوء إلى طلب الإجازات التقليدية . و أبرز علمائنا منذ 1920 لا نعرف لهم إجازات كالتي كانت في الماضي اللهم إلا إذا حصلوا عليها قبل التاريخ المذكور . غير أننا سنرى أن الظاهرة لم تختف تماما ، خصوصا عند العلماء التقليديين ، و رجال التصوف.

    1 ـ أول ما يلفت النظر هو كثرة الذين أجازهم محمد صالح الرضوي من علماء الجزائر ، فقد بلغوا قرابة العشرين ، و يذكر الكتاني عن المكي بن عزوز صاحب (عمدة الأثبات) أن الرضوي قد أعطى وكالة لأحد هؤلاء العلماء ، وهو عبد الرحمان بن الأمين ، لينوب عنه في منح الإجازة لمن أراد بعده . فكتب ابن الأمين أسانيد الشيخ على أوراق بيضاء ووضع ختمه عليها و جعلها جاهزة للإجازة . و في ذلك ابتذال للإجازة نفسها و هوان للعلم . ومع ذلك فإننا نلاحظ أن بعض الذين حظوا بإجازة الرضوي كانوا قد أثبتوا وجودهم العلمي كالحرار وابن الحفاف و علي بن سماية و العمالي وابن الحاج موسى . و الغريب أن إجازة الرضوي كانت في علم الحديث و روايته ، وكذلك في التصوف .

    و نقل الكتاني عن ابن عزوز قوله : " ما يتعجب منه أن المترجم (الرضوي) مع جولاته شرقا و غربا ما وجد مجازا منه في غير الجزائر إلا قليلا " . و لذلك بقي اسم الرضوي متواترا بين علماء الجزائر حتى جعله ابن أبي شنب من الجسور التي عبر بها صحيح البخاري إلى الجزائر . وقال الكتاني أنه حصل بجولان الرضوي في تونس و الجزائر و المغرب " روجان لعلم الحديث ورواته ، فإنه نشر أسانيده و بث علومه . و لا يزال ذكره بالجزائر إلى الآن غضا طريا كأنه خرج منها البارحة " . وقد أجاز الرضوي أيضا بعض علماء تونس و المغرب . و إجازات الرضوي للجزائريين في العهد الفرنسي تذكرنا بإجازات مرتضى الزبيدي لهم في العهد العثماني ، رغم اختلاف المكان ، فالزبيدي أجازهم من مصر و الرضوي أجازهم في بلادهم نفسها .


    2 ـ إجـــازة الشيخ بخيت المطيعي : لعبد الحميد بن باديس ، وكان ابن باديس قد أدى فريضة الحج سنة 1913 ، ولعله كان يفكر في الهجرة ، تقليدا لشيخه الونيسي ، وكانت أسرة ابن باديس قد فكرت في الهجرة في آخر القرن الماضي ، أو كان ابن باديس متفاديا للتجنيد الإجباري الذي فرضه الفرنسيون سنة 1912 . وفي طريقه لقي بعض المشائخ في مصر ومنهم الشيخ محمد بخيت الذي منحه الإجازة ، ربما بطلب منه ، كما جرت العادة ، ولكننا لا نملك الآن صورة للإجازة و لا لطلبها.


    3 ـ إجـــازة الطاهر بن عاشور : لمحمد العيد . و الطاهر بن عاشور من عمداء الزيتونة و كان معروفا بعلمه و مؤلفاته و فتاويه . أما محمد العيد فهو الشاعر الذي سجل شعره أطوار النهضة الإسلامية في الجزائر ، وكان من تلاميذ الزيتونة بعض الوقت . و لكن الإجازة لم تأت أيام الطلب ، وإنما جاءت سنة 1372 عندما كان محمد العيد مدرسا في عين مليلة . و الإجازة تتعلق بكتب الحديث و كتب الأدب و الشريعة الإسلامية. و من الواضح أن محمد العيد هو الذي يكون قد طلب الإجازة ، و لكننا لا نملك صيغة ذلك . و ربما ضمن طلبه قصيدة لا نعرفها . فالجائزة لا تأتي هدية و لكن باستدعاء كما ذكرنا .

    4 ـ إجــــازات الكتاني للجزائريين : ذكر عبد الحي الكتاني في ( فهرس الفهارس ) عددا من علماء الجزائر الذين أجازهم و أجازوه . و منهم القاضي شعيب ، و علي بن الحاج موسى . و ما يلفت النظر هو أن إجـازة الكتاني للقاضي شعيب جرى حولها نقاش بينهما سيما حول ( دلائل الخيرات ) . و كان الكتاني قد أرسل إلى القاضي بعض الأعمال للفائدة و في بعضها أسانيد والده ، سمي بعضها ( منية القاصد في بعض أسانيد الأستاذ الوالد ) ، وهو فهرس ، كما قال : " ألفه باسم صديقنا العالم الصالح الناسك المعمر ، قاضي تلمسان الشيخ شعيب الجليلي " وهو في نحو كراسين ، و العمل الثاني الذي أرسله إليه هو ( المباحث الحسان المرفوعة إلى قاضي تلمسان ) . وهو في كراسة . و يقول الكتاني عن عمله الأخير أنه " مباحث إسنادية انتقادية تتعلق بإجازات قاضي تلمسان – شعيب الجليلي - . . . من شيوخه " .

    و عبارة " الانتقادية " تدل على أن الكتاني أراد تصحيح ما جاء في بعض مراسلات و إجازات القاضي شعيب . و قد تسبب ذلك في إحراج القاضي حتى تفادى المراسلة الطويلة معه ، كما اعترف ببعض ما وقع فيه و صححه ، يقول القاضي شعيب عن طلب الكتاني منه الإجازة أن العظم قد وهن منه و اشتعل الرأس شيبا " و جمدت القريحة و خمدت الفكرة ، و الذهن فاتر من مطالعة النوازل و تصفح الدفاتر . . . مع زيادة شغل البال . . . بهذا البلد الصادق عليه و على أهله قول القائل :

    كــأن لم يكــن بين الحجـون إلى الصفـا ...... أنـيس و لم يسمـر بمكـة سـامر

    و قول الآخـــر :

    لــــم يبـــق صـــــاف و لا مصــــاف ......... و لا أميــــــن و لا ثميــــــــن "

    و طلب من الكتاني أن يأخذ الإجازة التي بعثها ( القاضي شعيب ) إلى بعض علماء المغرب و أن ينسخ ، بعد ذلك ، إجازتنا " و ضم ذلك إلى ما يصلكم " . أي أنه اختصر الطريق فكتب إليه قليلا و أحاله على ما كتب للآخرين .

    و كان القاضي شعيب قد كتب في إحدى مراسلاته مع الكتاني أنه أخذ ( دلائل الخيرات ) إجازة من الشيخ علي بن عبد الرحمن مفتي وهران ، فناقشه الكتاني ذلك في ( المباحث الحسان ) و أكد له أنه ‘نما أخذ دلائل الخيرات إجازة منـه ( أي الكتاني ) . فأجـاب القاضي بـأن ذلك صحيح ، و أنـه بعـد إجـازة الكتاني لـه فيــه أخذه أيضا من قاضي وهران عندئذ الشيخ أحمد بن حسن الشريقي المختاري.

    و تبادل الكتاني أيضا الإجازة مع علي بن الحاج موسى . و كان هذا من الجيل الذي عاصر الاحتلال في عنفوانه ، وتولى أبوه أحمد بعض الوظائف الدينية ، كما توظف ابنه في القضاء و غيره بعض الوقت ، ثم تفرغ للتصوف و العبادة و التأليف ، وكانت وظيفته قيما على ضريح الشيخ عبد الرحمن الثعالبي داخل في الوظائف الرسمية أيضا لأن أجرها يأتي من إدارة الشؤون الأهلية ، التي يشرف عليها الفرنسيون ، و إنما هي أقل عرضة للاختلاط بهم و أقل مسؤولية في الدنيا . و قد وصفه الزوار و الرحالة بالعلم و الورع ، مثل محمد بيرم الخامس . و قد ترجم له الكتاني باختصار ، ولا توجد إلى الآن ترجمة وافية عنه . و أورد الكتاني سلسلة نسبه في حوالي تسعة جدود ، و كانت عائلتهم من جبل بوزقزوك ( يكتبها الكتاني بوزكزة ) ، أي جبل بني زقزوك قرب جبل العمال من سلسلة الجبال الواقعة حول العاصمة . و كانت لهم زاوية في جبل بوزقزوك .

    و هذه المعلومات وجدها الكتاني بخط علي بن الحاج موسى نفسه متحدثا عن أصله و عائلته. ولد علي بن الحاج موسى في العاصمة ، سنة 1244 أثناء حصار الفرنسيين لمرسى الجزائر و قبيل الاحتلال . و أخذ بها العلم عن والده ثم الشيخ مصطفى بن الحرار و طبقته ، ومنهم ربما الكبابطي و المانجلاتي ، وواعزيز الخ . و في 1261 أجازه محمد الصالح الرضوي و كان سنه عندئذ سبعة عشر عاما فقط (!) ثم أجازه أبو حامد المشرفي سنة 1294 ( 1878 ) ، و كذلك علي بن ظاهر الوتري المدني سنة 1297 .

    و تلقى كذلك إجازات أخرى من بعض علماء المغرب منهم محمد بن جعفر الكتاني عن طريق المكاتبة من فاس ، سنة 1301 و أبو محمد التاودي بن مهدي ابن الطالب ابن سودة سنة 1303 ، و قد استمع هذا من ابن الحاج موسى الحديث المسلسل بالفاتحة .ومن جهة أخرى حصل ابن الحاج موسى على إجازة من المكي بن عزوز ، ومن ابن خليفة المدني الذي توفى بالمغرب سنة 1309 ، ولد بالكتاني إلى أن الرجلين الأخيرين قد تراسلا مع ابن الحاج موسى وتبادلا معه الإجازات . " كلاهما تدبجا معه و كنا لبعضهما عدة إجازات " .

    و كان ابن الحاج موسى قد دخل في عدة طرق صوفية أيضا ، و منها القادرية و الشاذلية . أخذ ذلك عن جماعة ، كما يقول الكتاني ، من الجزائريين الحجاجيين و الشاميين . و لم يذكر له الكتاني عنايته بترجمة حياة أحمد بن يوسف الملياني ، بفين مليانة ، و صاحب المواقف السياسية أوائل الفتح العثماني للجزائر ، و كان شاذليا . ومن تأليفه ( ابن الحاج موسى ) في ذلك كتاب ( ربح التجارة ) الذي سنعرض إليه بالتصرف . و ذكر الكتاني أن ابن الحاج موسى بسبب إعداد فهرس بمروياته . و لم يذكر أنه أتم عمله . كما ذكر أن له مجموعة من الإجازات قد آلت إليه ، أي إلى الكتاني و قد أخبره بذلك سنة 1322 . ويبدو أنهما لم يلتقيا و إنما دار ما دار بينهما بالمراسلة و قد توفى ابن الحاج موسى عام 1330 ( 1913).

    5 ـ إجـــازة أخرى للكتاني : إلى محمد بن عبد الرحمن الديسي . والواقع أن الإجازة قد جرت بينهما مبادلة . و كان الديسي من رعيل الفحول من العلماء ـ لازم بحقن عاهة ثقب البصر زاوية الهاون تلميذا و أستاذا و يبدو أنه خرج مرة واحدة للحج ، وهو في ملازمته التدريس رغم طول المدة يشبه معاصره عبد القادر المجاوي ، فقد تفرغ كل منهما له ، و أخرجا التلاميذ المشهود لهم . و لا نعرف أنهما تلاقيا أو تراسلا ، مع ذلك . و كان الديسي من علماء القراءات و التجويد أيضا . و كانت له حافظة نادرة . و قد عرفنا أنه لم يكن على علاقة جيدة مع الشاعر عاشور الخنقي الذي انصر للأشراف و لو كانوا عصاة . و كان الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي يكرمهما معا . و دامت مدة إقامة الديسي بالزاوية حوالي أربعين سنة ، إذ دخلها في أوائل الثمانينات ، و توفى سنة 1922 . و يذكر صاحب تعريف الخلف أنه قد بعث له يسأله عدة أسئلة عن المرأة و عن علماء الجنوب و غيرها . و هي الأسئلة التي طلب الإجابة عليها السيد ( آرنو ) الفرنسي مدير جريدة المبشر في وقته . فالتجأ صاحب التعريف إلى شيخه الديسي.


    6 ـ إجـــازة المكي بن عزوز : للشيخ الطاهر العبيدي . أما المكي بن عزوز فقد سبق الحديث عنه ، و أما العبيدي فهو أحد علماء سوف الذين تولوا التدريس في الجامع الكبير بتقرت طيلة حياته تقريبا . تخرج على يد عبد الرحمن العمودي ومحمد العريبي موسى في الوادي وأكمل تعليمه في تونس ( الزيتونة ؟ ) و تبادل المراسلات مع علماء الوقت وقرظ بعضهم أعماله مثل محمد بن عبد الرحمن الديسي و ابن باديس . و له منظومات عديدة في فنون شتى معظمها في الفقه . و كان أخوه أحمد العبيدي في الوادي [ وادي سوف مدينة بالصحراء الشرقية ] يقاربه علما ووظيفة .


    7 ـ إجـــــازة عمر بن الطالب بن سودة إلى علي بن عبد الرحمن بن محمد بن والي ، مفتي وهران . وهي إجازة عامة. و ابن سودة أحد علماء المغرب وأعيانه . و علي بن عبد الرحمن كان من علماء الدين و الطريقة . و قد ترجمنا له بما توفر لنا من معلومات في فصل التصوف . و كانت بينه و بين علماء المنطقة ، مثل الشيخ القاضي شعيب ، مراسلات . و كان في نفس الوقت مقدما للطريقة التيجانية متوليا للفتوى عدة سنوات في آخر القرن الماضي . وهو غير معروف بالتأليف . و لا ندري إن كان قد أجاز هو أيضا ابن سودة ، أو كانت الإجازة من جانب واحد ، و ربما كان ابن عبد الرحمن من خريجي مدرسة تلمسان الرسمية .

    8 ـ إجـــازة بعض علمـاء المغرب : لأحمد بن السنوسي بن خيل الغريسي . و كان هذا الشيخ قد انتقل إلى فاس للدراسة العادية و جرى له امتحان على يد لجنة مؤلفه من شيوخ القرويين و هم : محمد كنون ، و أحمد البناني ، و أحمد القادري و الهادي السقلي و شيخ آخر اسمه الطيب ( بن كيران ؟ ) . و كان كاتب اللجنة هو أحمد بن إدريس ، و شمل الامتحان العلوم العربية و الشرعية مثل مختصر خليل و رسالة الوضع و الأصول ، و النحو و المنطق و البيان و الحساب و الفلك . و بعد الامتحان منحوه الإجازة و أذنوا له في التدريس . و لا شك أن هذا كان بداية التغيير الذي أشرنا إليه ، فهو قد حصل على إجازة جماعية – إذ صح التعبير – و نال شهادة من مؤسسة . و ربما كان في صيغة الإجازة بعض البقايا التقليدية. و كان ذلك سنة 1896 .

    9 ـ إجــــازة في التصوف والطريقة المدنية (الشاذلية) من محمد أحمد ابن عبد الله الصفاقصي إلى سيدي يحي بن أحمد ، مقدم أولاد نائل

  5. #5

    السلام عليكم و رحمة الله

    تابع نماذج من الأثبــات و الاجازات لبعض علماء الجزائر.

    - ثبت العبـاسي : وهو أحمــد بن سعيـد العبـاسي ، عــالم قسنطينـة المشهور. وثبتـه هـذا يجمــع أســانيده فـي الكتب الصــحاح الستــة . و قــد جمعــه لــه تلميــذه الشيــخ عبـد الحميــد الصــائغ الحركــاتي . و يرويــه الكتــاني مـن عــدة طـرق (1) . و لكننــا نعـرف أنــه كــان للشيـخ العبــاسي ولــد اسمـه محمــد تولـى الوظـائف الدينيــة و التعليميــة فـي العهــد الفـرنسي ، و كــان للمستشــرق شيربـونو نسخة منه ، فلمــاذا لا يكــون ثبت العبــاسي عنــد ولـده ؟ .

    ثبت التواتـي البجـائي : وهو البشير التواتي البجائي الذي استوطن تونس . وكان عالما بالقراءات التي أخذها في تونس ومراكش ، كما يقول الكتاني . غير أن هذا العلم كان شائعا وراسخا في الجزائر أيضـا ، سيما بلاد زواوة [ منطقة القبائل ] . وللشيخ التواتي ثبت اشتمل على أسانيد في القراءات . وقد توفي الشيخ التواتي سنة1311 وفي هذا العهد كان من أبرز شيوخ القراءات هو الشيخ علي بن الحفاف ،وأبو القاسم البوجليلي . ولعل اسم (التواتي) يرجع إلى العالم الصالح محمد التواتي دفين بجاية الشهير وصاحب الزاوية بها والذي كان يعيش في أول القرن 16 ميلادي . ومهما كان الأمر فإن الكتاني يروي ثبت التواتي في القراءات عن الشيخ محمد المكي بن عزوز الذي يرويه عن صاحبـه.

    ثبت ابن السادات : وهو مصطفى بن أحمد السادات القسنطيني . وكان هذا يروي عن الشيخ محمد المكي البوطالبي الذي تولى التدريس في المدرسة الكتانية بقسنطينة ، وكذلك تولى القضاء وقد عاصر الاحتلال واختلط بالفرنسيين . وتوفي سنة 1281 . و مصطفى بن السادات كان في آخر عمره عندما روى عن الكتاني كراسة الإجازة التي تركها أحمد زروق البوني . فكان ابن السادات ناضجا في الستينات من القرن الماضي حين كتب سنة 1867 في جريدة المبشر يحث على التعلم ودخول المدرسة الفرنسية بقسنطينة . ولا ندري كيف انتقلت كراسة البوني إلى البوطالبي ،لأن الكتاني لم يكمل السلسلة . كما أننا نتساءل ماذا روى الكتاني عن مصطفى بن السادات في ثبته ، لأننا إلى الآن نجهل شيوخ ابن السادات (2) .

    4 – ثبت السنوسي : وهو محمد بن علي السنوسي . . وله عدة أثبات في الواقع ، بعضها مطول وبعضها مختصر . وربما كان أشهرها الثبت المسمى (السلسبيل المعين في السلاسل الأربعين) . ويقول الكتاني أنه لخص فيه رسالة العجيمي في الطرق الأربعين و أن السنوسي وصل سلاسله (أسانيده) بها من طريقه وزاد عليها بعض أسانيد مشائخه . ويقع هذا الثبت في نحو ستة كراريس . وقد رآه الكتاني في كل من زاوية بقيرات من نواحي مستغانم وفي المكتبة العامة بطنجة . وهو يرويه عن محمد بن محمد سر الختم الميرغني الإسكندري ، عن غيره (؟) إلى المؤلف (3) . وقد اطلعت منه [ د. أبو القاسم سعد الله ] على نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية في باب التصوف ، فوجدناه ذكر فيه عددا من الطرق الصوفية وحث المريدين على الأخذ بعدد كبير منها (4).


    ويغلب على الظن أن ( السلسبيل ) هو نفسه الذي وصفه (لويس رين) في كتابه (مرابطون و إخوان) إذ ترجمه الفرنسيون واستفادوا منه لمعرفة مخططات وأفكار السنوسي و الطريقة السنوسية عموما . وقال رين : إن السنوسي ذكر في هذا الثبت شيوخه ورحلته وأسانيده . أما الرحلة فقد ذكرها في المقدمة ، والمقصود بها رحلته من الجزائر إلى المشرق على إثر الاحتلال الفرنسي . ويصف رين الفهرس أو الثبت بأنه صغير الحجم ، وهو لا يتناسب مع وصف الكتاني بأنه يبلغ ست كراسات . وذكر رين أن الثبت قد احتوى على 150 كتابا بأسانيدها وكلها متصلة بعلوم الشريعة أو علم الظاهر . ولكن الكتاب يضم أيضا مجموعة من أسماء الطرق الصوفية التي أخذها أو تأثر بها والتي تمثل علوم الحقيقة أو الباطن . وروى السنوسي في هذا الكتاب (الثبت ) أنه تنقل من مكان إلى آخر لطلب العلم وملاقاة الشيوخ المشاهير. ومن الأماكن التي ذكرها وهو راحل : الأعراض والجريد ، وطرابلس الغرب ، وسلاوة تونس وبرقة مصر ، وكذلك عدد من الأماكن النائبة في الصحارى للوصول إلى الشيوخ الذين يريد ، وقد ارتبط ببعضهم بصداقة متينة وتواصلوا على العمل المشترك (5) .

    المنهل الروي للسنوسي أيضا : وعنوانه الكامل هو (المنهل الروي الرائق في أسانيد العلوم وأصول الطرائق ) . وقد قيل أنه ثبت أو فهرس مختصر تحدث فيه السنوسي عن عدد من شيوخه (6) .

    ـ الشموس الشارقة للسنوسي أيضا : وعنوانه هو ( الشموس الشارقة في أسانيد بعض شيوخنا المغاربة والمشارقة ) : وهو في مجلدين . وواضح أنه كتاب مطول في مرويات الشيخ السنوسي . ولم نعرف أنه طبع ، وكان الكتاني قد حصل على وصف للكتاب من حفيد المؤلف ، أحمد الشريف السنوسي ، وقد أخبره أنه ما يزال في مبيضته .

    ـ البدور السافرة في عوالي الأسانيد الفاخرة للسنوسي أيضا . وهو ملخص لكتابه السابق (الشموس الشارقة ) . وذكر الكتاني أن البدور اشتمل على ذكر من لقيهم السنوسي من الشيوخ وأجازوه . وقد رتب الكتاب على مقدمة وثلاث أبواب . فالمقدمة تضمنت حياته من النشأة إلى البلوغ . وشمل الباب الأول ذكر بعض الشيوخ ، وفيه سبعة فصول . أما الباب الثاني فقد تحدث فيه عن العلوم الشرعية التي تحصل عليها . وأما الباب الثالث فقد ضمنه ما وصل إليه من طريق الإجازة العامة ، وفيه فصلان وتكملة . وانتهى الكتاب بخاتمة . وقد حصل الكتاني على نحو الكراستين من البدور السافرة (7) .

    ـ الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية للسنوسي أيضا : وهو من المؤلفات الإسنادية الهامة ، وقد اشتمل على عدة أبواب اختص كل باب منه بـ « أوائل» ما فيه وأشهره . مثلا أوائل بعض الأئمة العشرة ، موطأ الإمام مالك ، ومسانيد الأئمة الثلاثة والكتب الستة في الحديث . وهذا هو الباب الأول منه . وضم الباب الثاني أوائل بعض مشاهير السنن ، وهي عشرة . وهكذا إلى الأثنى عشر باب . وقد جعل الخاتمة في أربعين طريقة من الطرق الصوفية . وقال الكتاني إن هذا " ترتيب عجيب وأسلوب غريب بين كتب الأوائل و الأثبات " (8) .

    ـ التحفة في أوائل الكتب الشريفة للسنوسي أيضا : ويرويه الكتاني عن الشيخ عاشور الخنقي، صاحب كتاب منار الإشراف . وكان الخنقي قد أخذه عن شيخه في زاوية نفطة محمد المدني بن عزوز عن المؤلف السنوسي.

    وللسنوسي فهارس أخرى ذكرها الكتاني وذكر أنه يرويها عنه بطرق مختلفة . منها سوابغ الأيد مرويات أبي زيد ، والمسلسلات العشرة المنتخبة من فهرس أبي سالم العياشي .

    وكل ذلك يدل على أن السنوسي لم يكن فقط مؤسس زاوية وطريقة وباعث فكرة هزت مدة طويلة أركان الغرب في افريقية ، ولكنه كان مؤلفا كثير التآليف ، وعالما غزير العلم ، راويا لكتب الحديث وأمهات الطرق الصوفية والأسانيد الموصلة إلى العلوم سواء كانت ظاهرية أو باطنية وربما لا نجد من يشبه في هذا المنهج سوى شيخه أبي راس الناصر . رغم أن أبا راس كان مكرسا حياته للتدريس والتأليف ولم يؤسس طريقة صوفية . والمعروف أن الشيخ السنوسي قد توفى سنة 1859 .

    ـ الكوكب الثابت في أسانيد الشيخ أبي طالب : ( محمد بن علي المازوني ـ أبو طالب ) ، تأليف عبد القادر بن المختار الخطابي . وربما يكون هذا المؤلف من العائلة السنوسية أيضا لأنها تنتسب ـ كما يقولون ـ إلى الخليفة عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ]. والشيخ عبد القادر هذا نجهل حياته الأولى ، ولا نعرف الآن سوى أنه هاجر إلى مصر و توفي بها سنة 1916 ( 1336 ) . وقيل أن ثبته يقع في مجلد وسط . ولم يذكر الكتاني أنه اطلع عليه أو حصل منه على نسخة كعادتـه .

    ـ ثبت الحرار: وهو مصطفى بن الحاج محمد الحرار. كتب الثبت باسم صهره حسن بن إبراهيم المعروف بريهمات. وهو ثبت سجل فيه مروياته عن شيوخه الجزائريين و كذلك الشيخ محمد الصالح الرضوي البخاري عندما زار الجزائر سنة 1261 هـ. وقد روى الكتاني هذا الثبت من عدة طرق ، منها طريق علي بن الحاج موسى مكاتبة عنـه . و قد توفى الشيخ الحرار سنة 1272هـ .

    وبناء على هذا الثبت فإن مشائخ الحرار الجزائريين هم : علي المانجلاتي ، و محمد بن إبراهيم بن موسى ، ومصطفى الكبابطي ، وعلي بن الأمين ، وأحمد بن الكاهية ، و محمد واعزيز ، و حمودة المقايسي . أما من غير الجزائريين فقد ذكر منهم محمد الصالح الرضوي . و كل هؤلاء أجازوه . وقد روى الحرار في إجازته لابن بريهمات تفاصيل عن دراسته و عن إجازة الرضوي له ، و عن زيارة هذا للجزائر و إجازته لعدد من شيوخها . و الحرار نسبة لصناعة الحرير و قد كانت في عائليه أمانة الحرارين . و قد رأى الكتاني إجازة الرضوي للحرار بخطه ، و هي إجازة عامة في كل الكتب و العلوم (9) . و الإجازة منشورة في تعريف الخلف في بعض صفحات (121 ـ 125 ) و الغالب أن ذلك هو ما يعنيه الكتاني بالثبت.

    12 ـ ثبت المكي بن عزوز : و يسمى ( عمدة الأثبات ) . وله مؤلفات أخرى في الأسانيد و الأثبات ، ومنها الثبت الجامع .



    الهوامش:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الكتاني ( فهرس الفهارس ) 1 / 231 .
    (2) نفس المصدر ص 239 .
    (3) الكتاني ( فهرس الفهارس ) 2 / 1059 .
    ( 4) دار الكتب المصرية، تصوف ، رقم 2567 وعلى الشريط رقم 14590 ، ومنه نسخة في مكتبة
    الإسكندرية ، ج 3803 .
    ( 5 ) رين (مرابطون وإخوان ) ، الجزائر ، 1884 ، ص 485 – 486 ، هامش 1- 2 .
    ( 6 ) ط . القاهرة ، 1954 في 107 صفحات . ط. 2 بيروت ضمن مجموع 1968 . ومنه مخطوطة في
    الخزانة العامة – الرباط ، ك 1243 . ومنه أيضا نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية ،
    تصوف ، 3033 ج .
    ( 7) الكتاني (فهرس) 1 / 246 – 247 . وإيضاح المكنون 2 / 1097 .
    ( 8 ) نفس المصدر 1 / 104 .
    (9 ) انظر ( تعريف الخلف ) 2 / 121 ـ 125 . وبعض هؤلاء الشيوخ ذكرهم عبد الحميد بك في
    تاريخه عند ترجمة محمد ابن العنابي و غيره .
    وذكر الكتاني أن الحرار توفى سنة 1273 . انظر ( فهرس ) 1 / 341 .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    الجزائر-المسيلة
    المشاركات
    1,049
    مشاء الله عليك
    وبما يخص إجازة الكتاني فهي عندنا في الهامل فهرس الفهارس إجازة بخط يديه
    ونقلت هنا صورته مع الشيخ مصطفى وكذا سيدي عبد الرحمن الديسي وقد قرأت نص الإجازة بعيني عندنا في الهامل مكتوبة على ظهر فهرس الفهارس والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري ; 09-01-2008 الساعة 12:35
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •