تزوير مخالفي أهل السنة والجماعة [ الوهابية ] على سادتنا المالكية
معلومٌ أن مذهب مخالفي أهل السنة والجماعة [ مذهب الوهابية أدعياء السلفية ] يتسم بسلبيات علمية لا تحصى، ومن أبرزها تناقضاتهم الكثيرة لعدم اطراد قواعدهم اللتي بنوا عليها هذا المذهب الباطل، والمتأمل في حالهم يجدهم لا يتورعون إطلاقا عن الدس والتزوير على علماء الأمة من أهل السنة والجماعة ولا سيما على علماء المذهب المالكي إيهاما منهم بموافقة رجاله لضلالاتهم، وقد عثوا مؤخرا في التراث المالكي فسادا وما فعلوه برسالة سيدي ابن إبي زيد يشهد لذلك، ومن ذلك ادعائهم أن الإمام ابن عبد البر يقول بإفادة خبر الآحاد للعلم وليس الظن !! ، وذلك لكي يتسنى لهم الاحتجاج بالآحاد في العقائد ومن ثم يثبتوا بدعهم العقائدية من تجسيم وتشبيه بناء على ما فهموه من ظواهر النصوص، وقد سمعت ذات مرة دكتورا من المنسوبين لهذا المذهب يردد على أسماعنا في الجامعة هذا القول الشنيع ونسبه في ذلك المجلس لعالمين هما ابن عبد البر والخطيب البغدادي، وبعد البحث في المسألة والرجوع إلى أقوالهم تبين العكس من ذلك، بل الأمامان اللذان يحتج بهم المخالفون ويزورون عليهما بريئان من هذا القول وهما من جملة القائلين - تبعا للجمهور - بعدم إفادة أخبار الآحاد للعلم، وإنما الظن فقط، فالبتالي لا يمكن الاحتجاج بخبر الآحاد في أصول العقائد التي يُطلب فيها الجزم والقطع، وها هي النصوص الكاشفة لتزوير مخالفي أهل السنة والجماعة وبيان مدى ضعف مذهبهم الفاسد، قال الخطيب البغدادي [ خبر الواحد لايقبل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلفين العلم بها والقطع عليها ؛ والعلة في ذلك أنه إذا لم يعلم أن الخبر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أبعد من العلم بمضمونه ] (( الكفاية في في علم الرواية ص432 )) ، وقال ابن عبد البر بعد أن ذكر الخلاف في المسألة [ قال أبو عمر - يعني نفسه - : الذي نقول به إنه يوجب العمل دون العلم كشهادة الشاهدين والأربعة سواء ، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والأثر ] (( التمهيد 1/7 )) ، وقال أيضا [ لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط ] (( المرجع السابق 9 / 285 ))