ليس للفرنجة غيرة جنسية من كتاب الاعتبار للأمير أسامة بن منقذ
فيما يلي بعض الفقرات من كتاب الأمير أسامة بن منقذ رحمه الله المسمى بالاعتبار تحقيق الأستاذ فيلب حتي الطبعة الأولى 1999 دار الكتب العلمية ببيروت ( 135 137 )
ليس للإفرنج غيرة جنسية
و ليس عندهم شيء من النخوة و الغيرة ، يكون الرجل منهم يمشي هو و امرأته يلقاه رجل آخر يأخذ المرأة و يعتزل بها و يتحدث معها ، و الزوج واقف ناحية ينتظر فراغها من الحديث ، فإذا طولت عليه خلاها مع المتحدث ومضى .
و مما شاهدت من ذلك أني كنت إذا جئت إلى نابلس أنزل في دار رجل يقال له معز داره عمارة المسلمين لها طاقات تفتح على إلى الطريق ، و يقابلها من جانب الطريق الآخر دار لرجل إفرنجي يبيع الخمر للتجار يأخذ في قنينة من النبيذ و ينادي و يقول : فلان التاجر قد فتح بتية ( بتشديد الياء و فتحها ) من هذا الخمر ، من أراد منها شيئا فهي في موضع كذا و كذا ، و أجرته عن ندائه النبيذ التي في تلك القنينة ، فجاء يوما و وجد رجلا مع امرأته في الفراش فقال له : أي شيء أدخلك إلى عند امرأتي ،قال كنت تعبان [[ كذا ]] دخلت أستريح ، قال : فكيف دخلت إلى فراشي ؟ ، قال : وجدت فراشا مفروشا نمت فيه ، قال : و المرأة نائمة معك ، قال : الفراش لها كنت أقدر أمنعها من فراشها ؟ ، قال : وحق ديني إن عدت فعلت كذا تخاصمت أنا و أنت . فكان هذا نكيره و مبلغ غيرته
و من ذلك أنه كان عندنا رجل حمامي يقال له سالم من أهل المعرة في حمام لوالدي - رحمه الله قال : فتحت حماما في المعرة أتعيش فيها ، فدخل إليها فارس منهم ، و هم ينكرون على من يشد في وسطه المئزر في الحمام، فمد يده فجذب مئزري من وسطي رماه ، فرآني ، و أنا قريب عهد بحلق عانتي و قال : سالم ، جيد ! و حق ديني اعمل لي كذا ، و استلقى على ظهره و له مثل لحيته في ذلك الموضع ، فحلقته فمر يده عليه فاستوطأه فقال : سالم ، بحق ديني اعمل للداما ( و الداما بلسانهم الست ) يعني امرأته ، و قال لغلام له قل للداما تجيء ، فمضى الغلام أحضرها و أدخلها ، فاستلقت على ظهرها و قال : اعمل لها كما عملت لي ،فحلقت ذلك الشعر وزوجها قاعد ينظرني ، فشكرني و وهبني حق خدمتي .
فانظروا إلى هذا الاختلاف العظيم : ما فيهم غيرة و لا نخوة و فيهم الشجاعة العظيمة ، و ما تكون الشجاعة إلا من النخوة و الأنفة من سوء الأحدوثة .
و مما يقارب هذا أنني دخلت الحمام بمدينة صور فجلست في خلوة فيها ، فقال لي بعض غلماني في الحمام : معنا امرأة ، فلما خرجت جلست على المصاطب و إذا التي كانت في الحمام قد خرجت و هي مقابلي قد لبست ثيابها و هي واقفة مع أبيها و لم أتحقق أنها امرأة ، فقلت لواحد من أصحابي : بالله أبصر هذه امرأة هي ، و أنا أقصد أن يسأل عنها ، فمضى و أنا أراه ، و طلع فيها ( لفظة عامية تعني نظرة و تطلع ) ، فالتفت إليه أبوها و قال هذه ابنتي ماتت أمها و ما لها من يغسل رأسها فأدخلتها معي الحمام غسلت رأسها .
قلت : جيد ما عملت هذا لك فيه ثواب
ملاحظة : 1-عنوان الفقرة لمحقق الكتاب و ليس للمؤلف
2- الأمير أسامة بن منقذ توفي آواخر القرن السادس الهجري
بعد هذه القراءة فلا تتعجبوا مما حدث في أبو غريب و لا في غوانتانامو و لا مما حدث قبلها و لا مما قد يفعله هؤلاء القوم فهم قد ساءت أخلاقهم من زمن بعيد