أنا حنبلي المذهب، فهل ترون الانتقال إلى المذهب المالكي لهذه الأسباب؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف حالكم إخوتي؟
سأذكر ابتداءً سبب اختياري لهذا المذهب، في الواقع إنني كنتُ ملتزماً على الطريقة النجدية، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، درسنا كتب الحنابلة على مشايخ سعوديين، أو من يسلك مسلكهم، مع الأخذ بالراجح، بل من أول يوم استقمتُ فيه، قيل لي: يجب عليك أن تأخذ بالدليل، وأنا لا أعرف الفرق بين صحيح البخاري وموضوعات ابن الجوزي!!
المهم، بعد ذلك تغيَّرت الطريقة والمنهج، بحمد الله تعالى وفضل، وبقيتُ على هذا المذهب.
والإشكال أنَّ القضاء في البلد الذي أعيش فيه يعتمد المذهب المالكي، وهو مذهب الدولة، وهناك حنفية وشافعية، أما الحنابلة فلا أعرف أحداً إلا أن يكون على الطريقة النجدية، نسأل الله الثبات.
وأما إن أردتُ من غير هذا المذهب، فهناك علماء كبار، وخاصة من السادة المالكية، ويوجد من طبة العلم على كل مذهب، إلا أنَّ الحنابلة كما أسلفت... فما رأي الإخوة؟
فهل يعيش طالب الفقه بلا طلبة علم على مذهبه؟؟؟
اخي الكريم الفاضل....المتحير بين الائمة الأفاضل
اخي الكريم الفاضل....المتحير بين الائمة الأفاضل.. فكل إمام منهم قدوة مناضل ..... فالكل يريد للجنة أن يكون واصل
فكل المذاهب خير هذا هو الحاصل
انا شافعي المذهب وكنت في البداية اطلب العلم على الفقه الحنبلي ولكن شاء الله أن اتوجه للمذهب الشافعي من خلال أمور:-
1- دراستي في دار القرآن الكريم على المذهب الشافعي في كتاب الفقه المنهجي.
2- دراستي في المعهد الديني على المذهب الشافعي في كتاب كفاية الاخيار
3- تأليف الامام الشافعي كتابه الأم بنفسه وهذا هو فقهه.
4- تأليف الامام الشافعي أصوله في كتاب الرسالة بنفسه .
5-قوة الأدلة النقلية والعقلية .
6- كثرة ائمة الحديث المتبعين للمذهب الشافعي مثل :- النووي-ابن حجر العسقلاني-الحاكم-بن خزيمة-الدارقطني-البيهقي-البغوي-ابن كثير-ابن جرير الطبري-الذهبي-ابن حاتم الرازي-السيوطي ....وغيرهم الكثير.
7- خدمة المذهب من ائمة جهابذة وتنقيح المذهب وإخراج المعتمد في الفتوى.
8- كثرة التقسيم والتفريع للمسائل الفرعية وتصويرها .
9- ائمة اصول الفقه الجهابذة منهم و على رأسهم إمامنا الشافعي و الجويني الاب والابن و الغزالي و الشيرازي و السمعاني- الزركشي-السبكي-السيوطي.
10-كثرة الكتب القديمة(المطبوع-المخطوط)والكتب الجديدة وكثرة المشايخ لاسيما مشايخ الشام ومصر .
واكتفي بهذا القدر من الاسباب فتلك عشرة كاملة ولو أردت المزيد لقلت أمام العقيدة ابو الحسن الاشعري شافعي أيضاً و الرازي.
ملاحظة :- ولكن المذهب الحنبلي لا يختلف كثيراً عن المذهب الشافعي و نريد من يهتم بهذا المذهب بإخراجه للناس كما هو لا بالتغير و هلوسة الراجح نريد التفريعات الصحيحة للمذهب ونقلة المذهب المعتمدين امثال ابن قدامة والخرقي وغيرهم لا غيرهم من المعاصرين الذين يدعون الإجتهاد المطلق !!!
حكم ترك المذهب الحنبلي في هذا العصر
[[SIZE="6"]FONT="Traditional Arabic"][SIZE="5"][SIZE="7"]الأخ الكريم :
اعلم أن الانتقال من مذهب تقلده عن علم واقتناع إلى مذهب آخر يتوقف حكمه على سبب الانتقال. فإن كان الانتقال لسبب دنيوي كتحصيل رياسة أو مشيخة فهو حرام قطعاً. وأن كان لسبب ديني كاعتقادك بأنه لن يأتي منك شيءٌ كما حصل مع الطحاوي فهذا مباح وقد يكون واجباً عند خشية الانقطاع نعوذ بالله من الخذلان بشرط أن تقتنع بأن المذهب الجديد هو الراجح.
ثانياً: لا حرمة في أن تجمع بين المذهبين في الافتاء على أن تبينهما للناس فإن أحوال عصرنا وتعقيداته لايحلها مذهب واحد بل لابد من المذاهب الأربعة.فقد كان سيف السنة الباقلاني مالكياً وكان في بعض فتاويه ينتسب للحنابلة -وكان التميميون من الحنابلة يجلِّونه و يعظمونه - وكان الشيخ عبد القادر حنبلياً ويفتي بمذهيه ومذهب السادة الشافعية، وكان ابن دقيق العيد يفتي بمذهب السادة المالكية والشافعية ، وغيرهم الكثير.
ثالثاً: لاأنصحك بترك المذهب الحنبلي بالكلية بعد أن تفقهت فيه واقتنعت بأدلته وعرفت أكثر مسائله - لا على الطريقة النجدية - فإن التنقل بين المذاهب يضيع عمر طالب العلم. ويكفيك أن هناك علماء كبار قد تركوا مذاهبهم ودخاوا في هذا المذهب أمثال: العلامة النحوي ابن هشام الأنصاري فقد كان شافعياً ثم تحنبل، والشيخ الامام قدوة العارفين عبد القادر الجيلاني ، ومحدث العراق ابن ناصر الدين السلامي شيخ ابن الجوزي والواسطي جنيد عصره كان شافعياً ثم تحنبل. وفيما قاله الاخ محمد فيصل نظر عن مذهب ابن خزيمة والذهبي فإنهما ماكانا يقلدان مذهباً بعينه، وعن مذهب الإمام الأشعري في الفروع كلام طويل خصوصاً إذا علمنا أن أئمة الحنابلة المتقدمين كأبي بكر عبد العزيز، وأبي الحسن التميمي، ونحوهما، يذكرون كلام الاشعري في كتبهم، بل كان عند متقدميهم كابن عقيل عند المتأخرين ، لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقه وأصوله، وأما الأشعري فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل وأتبع لها، لأنه كان عندهم من متكلمة أصحابهم الحنابلة. ودخول كثير من أئمة الصوفية إلى هذا المذهب دليل على أنه حق موصل إلى حضرة الحق كغيره من المذاهب السنية وَلِلَّهِ دَرُّ الشَّعْرَانِيِّ حَيْثُ جَعَلَ جَمِيعَ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ صَحِيحَةً دَائِرَةً عَلَى التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَهُوَ كَلَامٌ مُنَوِّرٌ لِلْبَصَائِرِ وَمُزِيلٌ لِرَيْنِ الضَّمَائِرِ جَزَاهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ بِمَنِّهِ .وَكَانَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْخَوَّاصُ يَقُولُ: مَا ثَمَّ قَوْلٍ مِن أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ إلَّا وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلٍ مِن أُصُولِ الشَّرِيعَةِ لِمَن تَأَمَّلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ أَوْ قِيَاسٍ صَحِيحٍ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ لَكِنْ مِن أَقْوَالِهِمْ مَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِن صَرِيحِ الْآيَاتِ أَوْ الْأَخْبَارِ أَوْ الْآثَارِ , وَمِنهُ مَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِن الْمَنطُوقِ أَوْ مِن الْمَفْهُومِ، فَمِن أَقْوَالِهِمْ مَا هُوَ قَرِيبٌ وَمِنهَا مَا هُوَ أَقْرَبُ وَمِنهَا مَا هُوَ بَعِيدٌ وَمِنهَا مَا هُوَ أَبْعَدُ ،وَمَرْجِعُهَا كُلُّهَا إلَى الشَّرِيعَةِ لِأَنَّهَا مُقْتَبَسَةٌ مِن شُعَاعِ نُورِهَا وَمَا ثَمَّ لَنَا فَرْعٌ يَتَفَرَّعُ مِن غَيْرِ أَصْلٍ أَبَدًا , وَإِنَّمَا الْعَالِمُ كُلَّمَا بَعُدَ عَن عَيْنِ الشَّرِيعَةِ ضَعُفَ نُورُ أَقْوَالِهِ بِالنَّظَرِ إلَى نُورِ أَوَّلِ مُقْتَبِسٍ مِن عَيْنِ الشَّرِيعَةِ الْأُولَى مِمَن قَرُبَ مِنهَا", وقال الشعراني :وَسَمِعْت شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا رحمه الله تعالى يَقُولُ مِرَارًا: عَيْنُ الشَّرِيعَةِ كَالْبَحْرِ فَمِن أَيِّ الْجَوَانِبِ اُغْتُرِفَ مِنهُ فَهُوَ وَاحِدٌ .
وبقاء المذهب إلى هذا اليوم من غير أن يكون له دولة تدعمه في التاريخ كله وحتى في هذا العصر كالحنفية والمالكية والزيدية والجعفرية والشافعية هو من أكبر الأدلة قوة المذهب وعلو شأنه.
رابعاً: ما المانع أخي الكريم أن تكون أول من يدخل المذهب الحنبلي إلى بلادكم كما أدخله الشيرازي إلى بيت المقدس وعبد الغني المقدسي إلى مصر. فإن فعلت ذلك كنت رأساً في المذهب وأتاك الطلاب من كل ناحية. وليس شرطاً أن يتحنبل الناس هنالك وليس هذا هو المراد ، بل المراد أن يكون في كل بلد طائفة من العلماء وطلبة العلم تروي أسانيد المذاهب الأربعة حتى لاتنقطع ولا تنقرض فإن للاسانيد بركات جمة إن من كرامات الائمة الاربعة بقاء علومهم إلى هذا العصر . ونقل علومهم فرض كفائي فإذا عدم النقلة تعين على كل طالب علم. لأن المذاهب الأربعة مما أجمعت الامة على نقلها وتدريسها وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن. فتركها لبعضها اليوم ترك لما أجمعت عليه الأمة، وذلك كترك بعض القراءات السبعة التي أجمعت عليها الأمة. لأن مذهب كل إمام هو إختياره الفقهي وفقاً لأصوله وأصول بلده.
والمذهب الحنبلي فيه من الرخص والاجتهادات في العبادات والمعاملات ما أفتى به كثير من فقهاء المذاهب الاخرى،
وانقطاع إسناده أو إسناد غيره في هذا العصر سيحرم الامة من هذه الاجتهادات إذ لا يكفي الغفتاء من الكتب كما هو معلوم.