-
شيخ سعيد فسر ارجوك
السلام عليكم شيخ سعيد
---------------------------------
مسالة قول القرطبي (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. )
انت الوحيد الذي لديه صلاحية تفسيرها لاننا نتعرض لها دائما في المنتديات
-
استاذ جمال هل مازلت منتظرا الجواب ؟
-
كانت هناك مداخلة ماتعة للشيخ سعيد في غرفة الأشاعرة على البال توك حول هذا الإشكال من خلال حوار مع أحد الوهابية حاول فيه أن يشاغب بإيراد هذا النقل عن الإمام القرطبي , وكعادته - نفعنا الله بعلومه - أجاد وأفاد .. وكم كنت أتمنى لو أن الحوار كان مسجلا , ولعل أحد الإخوة المشرفين على الغرفة قام بذلك :rolleyes: ( أتمنى ) ..
-
لعله يتبين الإشكال عن طريق إيراد النص كاملا بسباقه ولحاقه
قال الإمام القرطبي رحمه الله في (( تفسيره / ج7 /ص219)) : (( قوله تعالى : (( ثم استوى على العرش )) هذه مسألة الأستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلي وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولا والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث هذا قول المتكلمين وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا تعلم حقيقته قال مالك رحمه الله الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها وهذا القدر كاف ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء والإستواء في كلام العرب هو العلو والأستقرار قال الجوهري واستوى من اعوجاج واستوى على ظهر دابته أي استقر واستوى إلى السماء أي قصد واستوى أي استولى وظهر قال قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق واستوى الرجل أي انتهى شبابه واستوى الشيء إذا اعتدل وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال علا وقال الشاعر فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع قلت فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه لكنه العلي بالإطلاق سبحانه قوله تعالى على العرش لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد قال الجوهري وغيره العرش سرير الملك وفي التنزيل نكروا لها عرشها النمل ورفع أبويه على العرش والعرش سقف البيت وعرش القدم ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع وعرش السماك أربعة كواكب صغار أسفل من العواء يقال إنها عجز الأسد وعرش البئر طيها بالخشب بعد أن يطوي أسفلها بالحجارة قدر قامة فذلك الخشب هو العرش والجمع عروش والعرش أسم لمكة والعرش الملك والسلطان يقال ثل عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزه قال زهير تداركتما عبسا وقد ثل عرشها وذبيان إذ ذلت بأقدامها النعل وقد يؤول العرش في هذه الآية بمعنى الملك أي ما استوى الملك إلا له جل وعز وهو قول حسن وفيه نظر وقد بيناه في جملة الأقوال في كتابنا والحمد لله )) اهـ
-
الحقيقة كلام الامام القرطبي مشكل بالنسبة لي .
فهو رحمه الله وان كان يؤول العلو والاستواء الا أنه ينسب للسلف كلاماً خطيراً فهو يقول أنهم نطقوا بالجهة وأثبتوها لله تعالى وأن الكتاب و الأنبياء نطقوا بها جميعاً وأثبتوها له تعالى فهل يقصد أنهم فهموا من نصوص الاستواء والفوقية الجهة لله تعالى ؟؟!!!
وهو يقول أن القول بتنزيهه تعالى عن الجهة ولوازمها من التحيز هو قول المتكلمين فهل قول المتكلمين عنده مختلف عن قول السلف الصالح ؟
اقراره بأن هذا قول السلف والأنبياء والكتب السماوية لاينفع معه قوله بالتأويل بل هو كما أرى قول خطير جداً !!
بل يوجه له سؤال كيف تقول بالتأويل وأنت تقر أن اثبات الجهة هو قول السلف والأنبياء ؟
أرجو أن أعرف كيف يحل هذا الاشكال من كلام الامام القرطبي رحمه الله .
-
السلام عليكم
قوله (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله )
صحيح فلم ينقل عن السلف نفي الجهة--ولا نقل عنهم إثباتها بكلام لهم--إنما نطقوا بإثباتها كما نطق بها كتابه--وهذا لا يعدوا كونه إعادة تلاوة----فعدم بحثهم في موضوعها يدل على التنزيه بأسلوب التفويض--ولم يقوموا إلا بالنطق كما نطق بها الكتاب
-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
عندي أجوبة وإيضاحات لكلام الإمام القرطبي رحمه الله / وعندي أسئلة وإشكالات :
أما الأجوبة والإيضاحات : فهي : -
1- أن قوله (والأكثر من المتقدمين والمتأخرين ) (عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين ) أي يقصد بذلك من المتكلمين ومن المعلوم المشهور أن المتكلمين طبقات فمنهم المتقدمون ومنهم المتأخرون ويدل عليه قوله بعد ذكر لقول من نزه الله عن جهة فوق ( هذا قول المتكلمين )
2- قوله رحمه الله : (إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث ) أن المراد بالجهة هنا عنده الجهة المكانية كما هو ظاهر في كلامه
3- قوله : (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ) أن مراده بالجهة هنا أي النصوص الواردة في العلو والفوقية والاستواء كقوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) وقوله ( أأمنتم من في السماء ) وقوله ( ثم استوى على العرش ) وغيرها , فالصحابة والسلف رضي الله عنهم لم ينفوها ولعله يرد على المعتزلة النفاة بل نطقوا بها كما نطق الكتاب والسنة وفوضوا معانيها إلى الله ويدل على مراده هذا قوله بعد ذلك : (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة )
4- أنه يرى أن المقصود بالعلو هو العلو المعنوي ويدل عليه قوله : (قلت فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه لكنه العلي بالإطلاق سبحانه )
5- أنه يبعد أن يقال أن العبارة السابقة التي وقع فيها الإشكال مدسوسة على الإمام القرطبي فقد أثبتها جماعة ومنهم الإمام مرعي الكرمي الحنبلي رحمه الله في أقاويل الثقات كما سيأتي ونقلها كذلك الإمام ابن تيمية في الفتاوى وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية والذهبي في العلو وغيرهم
وأما الأسئلة والإشكالات فهي :
1- هل للجهة في اصطلاح العلماء ومنهم القرطبي - معنيان معنى حسي وهو المكان ومعنى آخر معنوي وهو اطلاقها على النصوص الواردة في الاستواء والعلو والفوقية وهل يصح هذا الإطلاق
2- هل كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى للقرطبي مطبوع فلعل فيه إيضاحات لما أبهم من كلامه
3- أن هناك من أثبت نسبة القول بجهة العلو إلى القرطبي ومنهم الإمام مرعي الكرمي حيث قال في أقاويل الثقات ( ج1/ص 81) (( ومن المتشابه الجهة والمعية في قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده الأنعام 61 أأمنتم من في السماء الملك 16 تعرج الملائكة والروح إليه المعارج 4 وقوله تعالى وهو معكم أين ما كنتم الحديد 4 وقوله إلا هو معهم المجادلة 7 وغير ذلك من الآيات والأحاديث
وأعلم أن أهل التأويل افترقوا هنا ثلاثة فرق فقال قوم بالجهة وإنه تعالى فوق العرش على الوجه الذي يستحقه وقال قوم بالمعية الذاتية وإنه تعالى مع كل أحد بذاته وقال قوم إنه تعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم وقد بالغ كل فريق في تضليل الفريق الآخر وفي الرد عليه وفي زعمه أنه هو الذي على الحق وأن خصمه لا على شيء وأنه هو العارف بالحق دون خصمه ولقد تدبرت بعين البصيرة فرأيت كل فريق منهم لا يعرف مذهب الفريق الآخر على سبيل التفصيل بل من حيث الإجمال وهذا هو الموجب للتضليل ومع ذلك فرأيت أهل هذه الفرق الذين ارتكبوا غير طريقة السلف إنما هم كما قيل وكل يدعون وصال ليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا وها أنا أذكر لك شبهة كل فريق منهم على سبيل التلخيص ولا أرضى بواحدة منها بل بطريقة السلف فاحتج القائل بالجهة بقوله تعالى وهو القاهر فوق عباده 000 وبقوله الرحمن على العرش استوى طه 5 وبقوله لعلي أطلع إلى إله موسى القصص 38 قالوا فهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه فوق السماء ولهذا قال وإني لأظنه من الكاذبين القصص 38 ولو كان موسى أخبره أنه في كل جهة أو في كل مكان بذاته لطلبه في نفسه أو في بيته ولم يجهد نفسه في بنيان الصرح000 قال الشيخ عبدالقادر الجيلي قدس سره في كتابه الغنية وهو تعالى بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فاطر 10 يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه الآية السجدة 5 ولا يجوز وصفه بأنه في مكان بل يقال إنه على العرش كما قال الرحمن على العرش استوى طه 5 من غير تأويل وكونه على العرش في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف انتهى000واحتجوا أيضا بما نقل عن السلف من التلويح أو التصريح بالقول بجهة العلو حتى قال الإمام القرطبي في تفسيره في سورة الأعراف وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله قال ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه تعالى استوى على العرش حقيقة انتهى )) اهـ
ومنهم ابن تيمية وذكر عباراته السابقة ثم قال في مجموع الفتاوى ج3/ص224 : (( ثم قال أي القرطبي - بعد أن حكى أربعة عشر قولا وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآى والأخبار والفضلاء الأخيار ان الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقله الثقات عنهم ))
وقال في مجموع الفتاوى ج3/ص261 : (( وقال هذا الشيخ المشهور بمصر وغيرها في كتاب شرح الأسماء والمقصود به القرطبي - قال وذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني الذي له الرسالة التي سماها برسالة الإسماء إلى مسألة الإستواء لما ذكر اختلاف المتأخرين في الإستواء قول الطبري يعني أبا جعفر صاحب التفسير الكبير وأبي محمد بن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ الحديث والفقه قال وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر وأبي الحسن يعني الأشعري وحكاه عنه يعني القاضي أبا بكر القاضي عبد الوهاب أيضا وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه قال الإمام أبو بكر وهو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد ولا تمكن في مكان ولا كون فيه ولا مماسة قال الشيخ أبو عبد الله أي القرطبي - هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب تمهيد الأوائل له وقاله الأستاذ أبو بكر بن فورك في شرح أوائل الأدلة له وهو قول أبي عمر بن عبدالبر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين وقول الخطابي في شعار الدين ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولا وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقله عنهم الثقات هذا كله لفظه )) اهـ
و لا زلنا ننتظر الشيخ سعيدا ليمدنا بمدد من عنده
-
نعم كلام القرطبي صحيح , فالسلف نطقوا بإثبات الجهة , أي أنهم نطقوا بما جاء به الشرع من قرآن وسنة , فقد جاء { وهو القاهر فوق عباده } { يخافون ربهم من فوقهم } وفي الأثر عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها وهي تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم { زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات } وغير ذلك من النصوص التي تصرح بذكر اسم الجهة , وكانوا رضي الله عنهم ينطقون بها ولا ينفونها , ولكنهم كانوا يفهمون منها معنى صحيحا يليق بالحق تبارك وتعالى , ولعدم الحاجة إلى التصريح بهذا المعنى لم يتكلموا فيه , وهذا ما أراده الإمام القرطبي رحمه الله , بدليل قوله ( قلت : فعلوّ الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته , أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ) فهذا هو معنى جهة الفوق ( الحقيقي ) عنده.
نعم إن عبارته ( ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة ) فقوله ( حقيقة ) يوهم أنه يريد الاستواء الحسي , ولكن الحق يقتضي ـ إذا أردنا تحقيق مذهب إمام من الأئمة وفهم كلامه فهما صحيحا أن نقابل ما أشكل من كلامه مع المشهور عنه , فنحمل ما شذ وأوهم على ما استقام على الطريق , وعليه , يكون معنى لفظ ( الحقيقة ) في كلام القرطبي هو ما نقلناه من قوله السابق ( فعلوّ الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علوّ مجده وصفاته وملكوته ) هذا هو معنى الاستواء الحقيقي والفوق الحقيقي عنده , لا ما نفهمه من لفظ الحقيقة المقابل للمجاز , كلا , وحاشى الإمام القرطبي السني عن فهم طغام الأحلام من الحشوية .
-
تعليقا على ما جاء في مشاركة الأخ سعيد راضي , إذ يبدو أنه كتبها بينما كنت أكتب مشاركتي , أقول ـ ريثما يتفضل الشيخ سعيد المعني بالسؤال :
لا يعتمد على قول ابن تيمية والذهبي وابن القيم في إثبات الكلمة للقرطبي أو نفيها , لا سيما أنهم يستدلون بها على ما يعتقدونه من الاستواء الحسي والفوقية الحسية , أما الشيخ مرعي فمتأخر , وهو في الغالب ينقل عن ابن تيمية , وأنا لا أريد بقولي هذا نفي الكلمة والميل إلى أنها مدسوسة , كلا , وإنما مرادي أن المنهج العلمي لا يقضي بإثبات هذه الكلمة للقرطبي لمجرد أن هؤلاء ذكروها ونسبوها له .
أما النقل الذي تفضل به آخرا من الفتاوى ففيه ما فيه , وكعادة ابن تيمية ـ عفا الله عنه ـ في نسبة الأقوال إلى السلف جزافا , فمن من السلف الصالح الذي صرح بلفظة ( بذاته ) ؟!! كما أن نسبة هذا القول إلى من ذكر من العلماء فيه من الافتراء عليهم وتقويلهم ما لم يقولوه , بل ما تبرؤوا منه وشنعوا على منتحليه !
كأبي الحسن والباقلاني وابن فورك والخطابي وغيرهم ممن ذكرهم , أما ابن أبي زيد فلفظة ( بذاته ) التي في الرسالة قد صرح كثير من المالكية بدسها عليه , وعلى افتراض صحتها لم يرد الإمام المعنى الظاهر منها , أما ابن عبد البر فقد صرح العلماء بأنه قائل بالجهة الحسية كما نص عليه الحافظ العراقي في طرح التثريب .
أما معنى الفوق فهو قطعا يفهم منه الفوق الحسي والفوق المعنوي , وقد صرح القرطبي في مواضع من التفسير بالمعنى المعنوي اللائق بجلال الله تعالى , ونزه الله عن الفوق الحسي المكاني .
-
أخي الحبيب مصعب وفقك الله أرجوا أن يتسع صدرك لما سأورده فأقول :
يبدوا أنه علي أن أوضح لك أمورا لم تتضح لك عند قراءتك لمشاركتي وإن كنت أرجح أنك لم تقرأ كامل المشاركة بنصوصها أولم تدقق فيها لما سيأتي :
1- قولك : (( لا يعتمد على قول ابن تيمية والذهبي وابن القيم في إثبات الكلمة للقرطبي أو نفيها )) هذه دعوى لم تذكر دليلها وبرهانها , وهل هذا الحكم عام في أي نقل ينقلونه أم هو خاص بالنقل عن القرطبي أو هو خاص بنقولاتهم في العقائد
ومن صرح من الأئمة في عدم اعتماد نقولات هؤلاء وهل هذا الحكم يسري عليهم ولو وافقوا الحق , وأما في مسألتنا هذه فقد نقل ابن تيمية عن القرطبي في تفسيره وكذا في مؤلفه الأسنى كما هو ظاهر لمن تأمل , وهو يوافق ما وجدناه في تفسيره المطبوع الآن وعليه فقد وافق الحق في هذه المسألة فلم لا يقبل منه النقل , نعم لا شك أن العبرة بالمخطوط و التحقيق ولكن توافر العلماء على نسبة نقل لإمام يقوي ثبوت هذا النقل لهذا الإمام كما هو مشهور في نسبة الكتب لمؤلفيها وتحقيق أسمائها2- ثم أردفت قائلا : (( لا سيما أنهم يستدلون بها على ما يعتقدونه من الاستواء الحسي والفوقية الحسية )) يظهر أن هذا تعليل لعدم اعتبار قولهم في النقل وأقول : أنه لا ارتباط بين المسألتين : مسألة عدم اعتبار قولهم في اثبات النقل ومسألة : أنهم يستدلون بها على ما يعتقدون , وهل من استدل بآية على مذهب باطل اعتقده يرد نقله للآية بسبب استدلاله بها على باطل هيهات هيهات بين النيل والفرات ففرق بين ما روى وبين ما رأى ونحن لا ننكر أن ابن تيمية وقع في سقطات كبيرة في المعتقد ردها العلماء عليه - ولكن لا يعني هذا أنه ليس بعالم ولا يعني هذا أنه يرد ماعنده من الحق فالحق يقبل ولو من شيطان ومما يدل على أنه عالم أن العلماء ردوا عليه ولو كان جاهلا لما رد عليه أحد ولأصبح نكرة كما ذكر مفاد ذلك الشيخ سعيد فودة في سياق رده على ابن تيمية في شرح السنوسية ( أشرطة سمعية )
3- قولك سددك الله : (( أما الشيخ مرعي فمتأخر , وهو في الغالب ينقل عن ابن تيمية )) أنا لم أدع أنه متقدم ولا علاقة بالتقدم والتأخر في هذه المسألة ولكن أوردت كلامه لأنه نقل قولة القرطبي في كتابه الأقاويل وهو عالم محقق وهذا يقوي نسبة هذه القولة للقرطبي 4- قولك (( وهو في الغالب ينقل عن ابن تيمية )) دعوى في مسألتنا وليس لها محل وليس عليها دليل فكيف إذا كان هو قد صرح بالنقل عن القرطبي فقال : ((حتى قال الإمام القرطبي في تفسيره في سورة الأعراف وقد كان السلف الأول 000))5- قولك : (( أما النقل الذي تفضل به آخرا من الفتاوى ففيه ما فيه , وكعادة ابن تيمية ـ عفا الله عنه ـ في نسبة الأقوال إلى السلف جزافا )) لو قرأت لتبين لك أن ابن تيمية ينقل هذا عن القرطبي في تفسيره وفي كتابه شرح الأسماء الذي هو الأسنى لا عن نفسه ولا من عندياته إن صح التعبير
وسأنقل لك النقل بطوله : قال في مجموع الفتاوى ج3/ص261 (( وقال أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المشهور في قوله تعالى ثم استوى على العرش قال هذه مسألة الاستواء للعلماء فيها كلام وأجزاء وقد بينا أقوال العلماء فيها في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وذكرنا فيها أربعة عشر قولا إلى أن قال وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق به كتابه وأخبرت رسله قال ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء فإنه لا تعلم حقيقته كما قال مالك الإستواء معلوم يعني في اللغة والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها وقال هذا الشيخ المشهور بمصر وغيرها في كتاب شرح الأسماء قال وذكر الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني الذي له الرسالة التي سماها برسالة الإسماء إلى مسألة الإستواء لما ذكر اختلاف المتأخرين في الإستواء قول الطبري يعني أبا جعفر صاحب التفسير الكبير وأبي محمد بن أبي زيد والقاضي عبد الوهاب وجماعة من شيوخ الحديث والفقه قال وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر وأبي الحسن يعني الأشعري وحكاه عنه يعني القاضي أبا بكر القاضي عبد الوهاب أيضا وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه قال الإمام أبو بكر وهو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد ولا تمكن في مكان ولا كون فيه ولا مماسة
قال الشيخ أبو عبد الله هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب تمهيد الأوائل له وقاله الأستاذ أبو بكر بن فورك في شرح أوائل الأدلة له وهو قول أبي عمر بن عبدالبر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين وقول الخطابي في شعار الدين ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولا وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار والفضلاء الأخيار أن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا مذهب السلف الصالح فيما نقله عنهم الثقات هذا كله لفظه ))
-
يا اخوان كل ماقلتموه في تبرير قول الامام القرطبي يصح لو أنه لم يستعمل لفظ (الجهة) ..
ما الذي جعله يستعمل هذا اللفظ ومقتضى مذهب التفويض هو اثبات اللفظ كما ورد من غير زيادة ولانقصان ؟
ولفظ (الجهة) لم يرد في كتاب ولاسنة حتى نقول أثبته لفظاً وفوض معناه لله تعالى .
ولو أنه قال (وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي مايفهم الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثبات مايفهم منه الجهة لله تعالى ) لما كان هناك اشكال أصلاً اذ ظاهر العبارات الواردة في النصوص ان حملناها على ظاهرها يفهم منها الجهة والعلو الحسي بالفعل .
والسلف لم يتكلموا فيها بنفي وانما أثبتوا ألفاظها (ألفاظ مايفهم منه الجهة) وليس لفظ (الجهة) ولكنه يقول (أثبتوا الجهة) ولم يقل (أثبتوا مايفهم منه الجهة) وفرق بين الاثنين كالفرق بين السماء والأرض والامام القرطبي ليس ممن يفوته مثل هذه الدقة في التعابير .
ثم ان الجهة لا أظن أنها تحتمل معنيين : حسي ومعنوي وليس هذا وارداً في اللغة كما أعلم بخلاف العلو .
والسؤال ماالذي حاجه رحمه الله لاستعمال لفظ (الجهة) دون لفظ (العلو) مثلاً والقول بأن السلف أثبتوها كما وردت في الكتاب والسنة اذا كان لايقصد معناها ؟
اذا كان المقصود بذكر (الجهة) اثبات اللفظ فقط وتفويض معناه فهذا اللفظ لم يثبت أصلاً في الكتاب والسنة حتى يثبته واذا كان يقصد اثبات اللفظ الذي يفهم منه الجهة كالعلو والفوقية فلم لم يقل (مايفهم منه الجهة) أولم لم يستعمل اللفظ الوارد في النص كما هو ؟
أظن أن الأمر مازال مشكلاً ويحتاج الى تبيين من الشيخ سعيد حفظه الله .
ثم هناك اشكال آخر في كلامه رحمه الله قد يكون فيه للسلفية حجة في ادعائهم أن الامام القرطبي قائل بالجهة وهو قوله :
(ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء )
فهو جعل للاستواء كيفية ولكنها مجهولة وهذا كقول ابن تيمية في أن الاستواء له كيف مجهول بينما المعلوم لدينا أن الكيف عنه تعالى مرفوع وممنوع وغير معقول ولايقال مجهول كالرواية التي نقلها عن الامام مالك و الرواية الصحيحة هي (والكيف غير معقول) .
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
سألت البارحة سيدي الشيخ سعيد عن جوبه عن ذا الموضوع فإن لم يجبكم هو أنقل لكم الإجابة بعد نصف ساعة إن شاء الله...
-
أخ ماهر لفظ الجهة أمر كلي لا وجود له إلا في الذهن ووجوده في الخارج ضمن أفراده , وهي الجهات الست , فالفوق جهة , ومن نطق بالفوق نطق بالجهة , ومن أثبت الله تعالى في الفوق فقد أثبته في الجهة , وعلى هذا المعنى لا إشكال في كلام القرطبي ( وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ) فالسلف قد نطقوا بالجهة وأثبتوها لله تعالى كما أثبتها الكتاب العزيز .
أما لفظ الحقيقة , وجعل الاستواء حقيقيا , فإن فيه ردّا على الجهمية الذين أنكروا الاستواء جملة , فهو يقول بأن ثمة عرشا حقيقيا , واستواء حقيقيا , ولكن حقيقة هذا الاستواء مجهولة لدينا , فواجب علينا الاعتراف والإقرار به , وانظر أخي إلى قوله : ( وإنما جهلوا كيفية الإستواء Cc0000) فالكيفية هنا المراد بها المعنى والحقيقة , وليست بالمعنى الذي يلهج به الحشوية .
-
أخي الكريم سعيد راضي سأرد على مشاركتك مساء لضيق الوقت .
معذرة .
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
إخوتي الأكارم,
سألت البارحة الشيخ سعيد حفظه الله عن ذا الموضوع فقال إنَّه يجاب من جهات...
منها أن يعود الضمير فيما أثبته السلف إلى الاستواء لا إلى الجهة...
وذلك لأنَّ كلام الإمام بأنَّ السلف أثبتوا اللفظ الذي أثبته القرآن الكريم...
والقرآن الكريم قد أتي بلفظ الاستواء ولم يأت بلفظ الجهة...
فلو كان الضمير عائداً إلى اللفظ بالجهة لكان الإمام القرطبي رحمه الله متناقضاً أو كاذباً...
ولكنَّ القول بالتناقض باطل لأنَّ مذهب الإمام القرطبي رحمه الله ابتداء تنزيه الله سبحانه وتعالى عن المكان...
فحتى يفهم النص مستقيماً يجب كون الضمير عائداً إلى لفظ الاستواء...
هذا وقد قال البعض إنَّه توجد نسخ من تفسير الإمام القرطبي لا توجد بها هذه الجملة المشكلة!
ولو أن يبحث أحد الإخوة في التفاسير على الإنترنت لبعض النسخ...
وقد كتب الشيخ في هذه المسألة...
وأرجو من الشيخ التفصيل إن كان عنده الوقت...
والسلام عليكم...
-
جميل جداً لابد أولاً أن نعترف أن العبارة مشكلة بالفعل كما قال الأستاذ سعيد وفقه الله .
وتأملوا في قوله الذي ينقله الأخ أكرم أكرمه الله (فلو كان الضمير عائداً إلى اللفظ بالجهة لكان الإمام القرطبي رحمه الله متناقضاً أو كاذباً ) فهو تعبير على أكمل وجه عن اشكالية العبارة .
وتنتفي الاشكالية كما يقول الأستاذ سعيد بجعل الضمير يعود على الاستواء لا على الجهة والا كان الامام القرطبي متناقضاً وهذا مانبرؤه منه .
طيب لنتمعن في العبارة مرة أخرى :
(وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله )
العبارة ليس فيها ذكر الاستواء البتة وليس فيها الا ذكر الجهة فكيف يعود الضمير على غير المذكور ؟
ثم ان قلنا أن الاستواء مقدر فالقرطبي قال (باثباتها) ولم يقل (باثباته) فواضح بشكل جلي أن الضمير يعود على الجهة .
لازال الأمر يحتاج الى توضيح ياشيخنا الفاضل .
-
أهلا بإخواني وأحبابي الكرام : أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم إلى العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعل هذه المباحثات خالصة لوجهه الكريم اللهم آمين
أخي ماهر قولك وايرادك السابق الذي نصه : (( ثم هناك اشكال آخر في كلامه رحمه الله قد يكون فيه للسلفية حجة في ادعائهم أن الامام القرطبي قائل بالجهة وهو قوله :
(ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الإستواء )
فهو جعل للاستواء كيفية ولكنها مجهولة وهذا كقول ابن تيمية في أن الاستواء له كيف مجهول بينما المعلوم لدينا أن الكيف عنه تعالى مرفوع وممنوع وغير معقول ولايقال مجهول كالرواية التي نقلها عن الامام مالك و الرواية الصحيحة هي (والكيف غير معقول) .)) اهـ
جوابه ما يلي : وهو أن مراد الإمام القرطبي رحمه الله بقوله : (( وإنما جهلوا كيفية الإستواء )) أي جهلوا حقيقة الإستواء فالكيفية هنا المراد بها الحقيقة ويدل على ذلك قوله بعد عبارته :(( فإنه لا تعلم حقيقته )) وبيان ذلك :
أن الكيفية تأتي : بمعان : منها 1- بمعنى التحيز والتشخص والصورة والجسم ومن ذلك ما جاء عن مالك (والكيف غير معقول) وهذا منفي عن الله جل وعز فالله ليس له كيفية بهذا المعنى 2- بمعنى حقيقة الشيء وكنهه ومن ذلك أنه سئل بعضهم مرة عن علم الصفات فقال :
كيفية المرء ليس المرء يدركها فكيف كيفية الجبار في القدم
هو الذي أحدث الأشياء مبتدعا فكيف يدركه مستحدث النسم
انظر شذرات الذهب ج2/ص249
فالكيفية هنا المراد بها الحقيقة وكنه الشيء والله عز وجل له حقيقة والاستواء له حقيقة ولكن هي لنا مجهولة ويحمل على ذلك ما روي عن مالك : (( والكيف مجهول )) أي حقيقة الإستواء مجهولة
يقول الإمام الزركشي الشافعي رحمه الله في ((البحر المحيط في أصول الفقه ج1/ص368 ))
(( 000وأنه لا سبيل للوقوف على كنه ذاته وصفاته وأفعاله بغيره كما حكى عن الصديق أنه قال العجز عن درك الإدراك إدراك وقد قيل حقيقة المرء ليس المرء يدركها فكيف كيفية الجبار في القدم )) اهـ
والله الموفق
-
أخي ماهر تفحصك السابق الذي نصه : (( طيب لنتمعن في العبارة مرة أخرى :
(وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله )
العبارة ليس فيها ذكر الاستواء البتة وليس فيها الا ذكر الجهة فكيف يعود الضمير على غير المذكور ؟
ثم ان قلنا أن الاستواء مقدر فالقرطبي قال (باثباتها) ولم يقل (باثباته) فواضح بشكل جلي أن الضمير يعود على الجهة .))
جيد أوافقك عليه
-
جزاك الله خيراً يا أخ سعيد على التوضيح .
-
لأخينا هاني الرضا تعليق مفيد جدا علي مقولة القرطبي أنقله لنفاسته
قال أخونا هاني- حفظه الله -معلقا علي مقولة القرطبي هذه و رادا علي أحد المخالفين ويدعي حسام:
قال الأخ هاني :
ليست المشكلة في كلام القرطبي ولكن المشكلة في فهمك انت لكلام القرطبي ..
أنا وأنت متفقان على أن الإمام القرطبي من أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة صح !! طيب عندما تقرأ كلاما للقرطبي الذي تقر أنت بأشعريته أليس من الواجب عليك أن تفهم من أين يتكلم القرطبي وماذا يعني بكلامه هذا ؟؟!! هو أشعري فيجب أن تفهم كلامه في هذا المحتوى وتفهم أنه ينطلق في تعريفه وتصنيفه من أشعريته لا أن تأتي لألفاظ تعني عند الأشاعرة شيئا مخالفا لما تعنيه عندكم وتلفظ بها القرطبي على مفهوم الأشاعرة ثم تقول أن القرطبي يقصد بها ما تفهمونه أنتم .. هل وضحت الصورة ؟؟
سأوضح لك أكثر ..
يقول القرطبي :
( قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء.......... والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
[poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
قد استوى بِشر على العراق= من غير سيف ودم مهراق [/poem]
واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
[poem font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة= وقد حلق النجم اليماني فاستوى [/poem]
أي علا وارتفع.
قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه. ) انتهى من تفسيره
هذا كلام القرطبي بتمامه في هذا الموضع ..
ولو أنك تأملت في كلام الإمامين النووي والقاضي عياض الآتي لوجدت فيه جوابا على كل كلامك و لفهمت عما يتكلم القرطبي ولعلمت أنه أبعد ما يكون عما فهمت انت ..
نقل النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض قوله :
قال القاضي عياض :
لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدِّثهم ومتكلِّمهم ونظَّارهم ومقلِّدهم أنَّ الظَّواهر الواردة بذكر الله في السَّماء كقوله تعالى: { أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ونحوه ليست على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم، فمن قال: بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدِّثين والفقهاء والمتكلِّمين تأوَّل في السَّماء أي : على السَّماء.
ومن قال من النظَّار والمتكلِّمين، وأصحاب التَّنزيه بنفي الحدِّ واستحالة الجهة في حقِّه سبحانه، تأوَّلوها تأويلات بحسب مقتضاها، وذكر نحو ما سبق ( أي ما سبق للنووي إيراده من مواقف العلماء من أحاديث الصفات ) .
قال ( أي القاضي عياض ) : ويا ليت شعري! ما الَّذي جمع أهل السُّنَّة والحقُّ كلّهم على وجوب الإمساك عن الفكر في الذَّات، كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل، واتَّفقوا على تحريم التَّكييف والتَّشكيل، وأنَّ ذلك من وقوفهم وإمساكهم غير شاكٍّ في الوجود والموجود، وغير قادح في التَّوحيد بل هو حقيقته، ثمَّ تسامح بعضهم بإثبات الجهة خاشياً من مثل هذا التَّسامح، [[[ وهل بين التَّكييف وإثبات الجهات فرق؟ ]]]
لكن إطلاق ما أطلقه الشَّرع من أنَّه القاهر فوق عباده، وأنَّه استوى على العرش مع التَّمسُّك بالآية الجامعة للتَّنزيه الكلِّي، الَّذي لا يصحُّ في المعقول غيره وهو قوله تعالى: { ليس كمثله شيء } عصمة لمن وفَّقه اللَّه، وهذا كلام القاضي -رحمه اللَّه-. )
لو رجعت لكلام الإمام النووي وكلام القاضي عياض لعلمت أن لأهل السنة والجماعة في الصفات موقفين :
1- التفويض وهو مذهب السلف ويعني النطق بما جاء في الكتاب والسنة دون الخوض فيه وإمراره كما جاء مع رد علمه إلى الله تعالى وهو المذهب الأسلم والأعلم والذي يتبعه العبد الضعيف في غالب شأنه .
2- التأويل : وهو مذهب الخلف من أهل السنة الاضطراري الذي لجأوا إليه لرد شبهات المجسمة والمشبهة .
فعندما يتحدث أي أشعري عن مذهب السلف الصالح في الصفات فإنما هو يعني التفويض لا شيء سواه ولا يعني البتة مذهبكم التجسيمي المثبت لظاهر المعاني التي نهايتها التجسيم والتشبيه .
من هنا دعنا نتأمل كلام القرطبي مرة أخرى :
1- يثبت القرطبي أن المتقدمين ( أي السلف ومذهبهم التفويض ) والمتأخرين ( أي الخلف ومذهبهم التأويل ) متفقون على تنزيه الله تعالى عن الجهة .. يقول القرطبي :
(والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم ) انتهى.
2- بعد أن قرر القرطبي إجمالا موقف أهل السنة بسلفهم وخلفهم من القول بالجهة وهو تنزيه الله تعالى عنها يبدأ في تفصيل قول أهل السنة وبيانه وشرحه أكثر ..
فيبدأ ببيان مذهب السلف الذي يعني التفويض عند القرطبي الأشعري فيقول :
(وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ) انتهى
فهو هنا يعرض مذهب السلف ويتبين ذلك لو تأملت من استعماله لكلمات : ( لا يقولون ) ( لا ينطقون ) ( نطقوا هم والكافة بإثباتها ... ) .
فلم يقل أن السلف ( اعتقدوا ) بل ( نطقوا ) ، فقصده بيان مذهب السلف الذي هو النطق بما جاء في النصوص وتفويضه .. وهو يريد بذلك أنه لا يمنع إطلاق الألفاظ الواردة كالفوق والاستواء مادام تنزيه الله عن الجهة قائما .. لهذا أثبت أولا أن المتقدمين من السلف متفقون على منع الجهة ثم بين أنهم مع ذلك ينطقون بهذه الألفاظ الواردة مما يعني عدم حملهم إياها على معناها الظاهري .
وحتى يتضح لك معنى كلام القرطبي أكثر أدعوك لقراءة النقل الآتي بتمعن :
يقول القرطبي في تفسيره لـ ( وهو العلي العظيم ) :
( و"العلي" يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان؛ لأن الله منزه عن التحيز. وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا: هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ابن عطية: وهذا قول جهلة مجسمين، وكان الوجه ألا يحكى. وعن عبدالرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات العلى: سبحان الله العلي الأعلى سبحانه وتعالى. والعلي والعالي: القاهر الغالب للأشياء؛ تقول العرب: علا فلان فلانا أي غلبه وقهره؛ قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وكاسر
ومنه قوله تعالى: "إن فرعون علا في الأرض" [القصص: 4]. ) انتهى
فتأمل كلامه .. يحكي عن الطبري نقله عن قوم أنهم قالوا بإثبات الجهة لله سبحانه وقالوا بارتفاع مكانه عن مكان الخلق ، وهذا هو معتقدكم اليوم وما تزعمون أنه معتقد السلف الصالح ثم يقرر القرطبي رأيه في هذا القول بالجهة بأن أورد كلام الإمام ابن عطية : ( وهذا قول جهلة مجسمين وكان الوجه ألا يحكي )
والآن استعمل عقلك قليلا رجاء ..
هل يعقل ويمكن أن القرطبي يذم المثبتين للجهة لله المعتقدين لها في مكان ويصفهم بأنهم جهلة مجسمين ثم يأتي في موضع آخر من نفس الكتاب ليثني عليهم ويقول أن هذا هو اعتقاد السلف الصالح !!!!! ؟؟؟؟؟
ألا ترى التناقض !!!
إذن هنالك مشكلة في فهمك لكلام القرطبي كما قدمت والقرطبي عندما قال ما قال عن السلف ونطقهم بالجهة إنما قصد بيان مذهبهم في ذلك وهو أن إطلاق مثل هذه الألفاظ كما جاءت في الكتاب والسنة لا بأس به ولكن لا تحمل على معناها الحسي الظاهري لأن ذلك كما قرر أعلاه هو قول ( جهلة مجسمين ) .. وقطعا أن القرطبي لم يقصد السلف بوصف ( جهلة مجسمين ) وبالتالي انتفى أنه قصد بكلامه عن إثبات السلف للجهة أنهم كانوا يعتقدون بالجهة الحسية .. هل فهمت يا حسام ؟؟
ثم تأمل تقرير القرطبي لمعتقده هو في هذه المسألة والذي هو التأويل فيقول :
( قلت - أي القرطبي - : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. ) انتهى
فهل يعقل يا حسام أن إماما مثل القرطبي يرى السلف الصالح على شيء ويخالفهم فيه !!؟؟
وأختم لك بنقل عن القرطبي يقرر فيه صراحة وبكل وضوح مذهب السلف بكلام لا يحتاج لكثير إيضاح وهو ينسف ادعائك من أصله :
يقول القرطبي في ( التذكار في فضل الأذكار ) عند كلامه عن المتشابه :
( ثم متبعو المتشابه لا يخلو :
1-أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة والطاعنون في القرآن ،
2- أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما يوهم ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن الباري تعالى جسم مجسم وصورة مصورة وذات وجه وغير ذلك من يد وعين وجنب وإصبع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا،
3-أو تتبعوه على جهة إبداء تأويلها أو إيضاح معانيها ،
4-أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال ، فهذه أربعة أقسام :
الأول : لا شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة .
الثاني : الصحيح القول بتكفيرهم ، إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ، ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد .
الثالث : اختلف في جواز ذلك بناء على الاختلاف في جواز تأويلاتها ، وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلاتها مع قطعهم باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها كما جاءت ، وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها ، وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين محتمل منها .
الرابع : الحكم فيه الأدب البليغ كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ ) انتهى
فها هو القرطبي يقرر مفهوم مذهب السلف عنده بكل وضوح وجلاء وأنه يعني عنده التفويض وعدم الحمل على الظواهر ..
فاجمع كلامه هنا مع كلامه في تفسيره عن قول السلف بالجهة يستبن لك ماذا كان يعني بالضبط عن قول السلف ويزول هذا الإشكال من عندك يا حسام .
والله الموفق
-
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبى بعده وآله ومن أتبعه وبعد
الأخوة الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله
أسمحوا لى بهذه المشاركة
قبلها أقول لأخى سعيد راضى
جزاك الله خيرا فى دفاعك عن صحة نقل الإمام ابن تيمية لمقولة الإمام القرطبى
وهكذا أهل السنة يقبلون الحق ممن قال به مهما كان شأنه
لأن مدارهم وغايتهم الحق بصرف النظرعن تعظيم قائله أو ناقله أوعدم تعظيمه
فهذه جزئية أخرى تماما
وما قاله أخونا الفاضل سامح طيب جداً
أقول فى محاولة لمعالجة ظاهر التناقض فى كلام الإمام القرطبى
وأرد على ذلك بأحتمالين أو وجهين
الأول
أن الإمام قد يروى قولاً هو معروف فيه رأيه ومذهبه القائل به
ويرى أثاراً وردت عن العلماء بها شبهة ومعها نصوص مؤيدة لها
فيروى الرأى الأول والذى هو مذهبه ثم يروى الرأى الثانى
وهو فيما يظن القارىء مناقضاً للرأى الاول
ولكنه يرويه على سبيل أن النصوص مؤيدة له ولا يقول هو فيه برأى
وهى عادة عند كثير من العلماء الذين يحرصون على الإنصاف وتحرى الحق
بصرف النظر عن الرأى الذى يقول به هو ......هذا وجه
والوجه الثانى
وهو ما أظنه مقصد الإمام القرطبى والله أعلم
وهو ينقسم إلى وجهين
الوجه الأول
تواترت نصوص كثيرة فى الكتاب والسنة تثبت الفوقية(الجهة)
ومنها مالا يحصى فى القرآن الكريم
ومنها فى السنة حديث الجارية وهو أشهرهم الذى رواه الإمام مسلم
حديث(أين الله........قالت الجارية فى السماء)
وفى رواية أن الجارية كانت خرساء فأشارت بيدها إلى السماء وغيرها كثير
وكذلك تواترت نصوص وأحاديث فى الكتاب والسنة تنفى الجهة وتثبت لله تعالى العلو المطلق سبحانه
ولفهم النصوص يجب التفريق بين أمرين غاية فى الأهمية
الأول :
خطاب الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم مع الناس
وهو يسير بهم ومعهم على وفق ما يشاهدون وما يشعرون ويلمسون
وذلك لأن الناس ذو مقدرة محدودة على الفهم مهما علت هذه المقدرة
والخطاب معهم على وفق ما يشاهدون وما يشعرون يصل بهم إلى الغاية الكبرى من التشريع
وهى مراقبة الله تعالى كما فى الحديث(أعبد الله كأنك تراه..........الحديث)
فإذا ما جاء الخطاب الشرعى على وفق ماتفهم وتعقل وتشعر وصلت إلى مراقبة الله وخشيته
وهو غاية المطلوب من التشريع ويتضح هذا من السياق القرآنى الكريم(يخافون ربهم من فوقهم)
وكذلك النصوص الأخرى
يتضح ذلك أكثر للناظر فى سياق الأمثال فى الكتاب والسنة وتؤكد هذا الأمر وتدعمه
فما من أمر غيبى إلا وله مثال يقربه للأذهان
الأمر الثانى
وهو المتعلق بالعقيدة والوصف لله سبحانه وتعالى على ما يليق به
تجد أعظم النصوص على الإطلاق فى الوصف فى سياق ما نتحدث عنه هنا
الحديث(أنت الأول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء)
وهو ما حدا بالإمام أبوجعفر الطحاوى يقول بعد قوله فى العقيدة الطحاوية (لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات)
قال (وهو محيط بكل شىء وفوقه)
فإن قلت كيف...... محيط بكل شىء وفوقه؟!!!!
وقال الإمام الطحاوى
(وقد أعجز عن الإحاطة خلقه)
والناظر فى تفسير الإمام القرطبى جملة يفهم هذا السياق
من خلال كلام الإمام على سياق الآيات التى جاء فى ذكرها الأمثال
وله فيها تعليقات تدل سعة علمه وفقهه رحمه الله
وهو ما حدا بالإمام نقل القولين الذى يظن الناظر فيهما أنه تضاد وتضارب وليس هذا بصحيح
ولذلك من لم يفرق بين الأمرين
خطاب الله ورسوله مع الناس
وخطاب الله ورسوله فى وصف الله سبحانه بما يليق به سبحانه وتعالىتخبط فى ظلمات لم يستطع أن يخرج منها
ونسأل الله العافية لكل المسلمين
والله عزوجل أعلى وأعلم
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
والحمد لله رب العالمين
-
نجد في الكلام الموجود في تفسير القرطبي قوله: نطقوا هم والكافة.
"هم" أي السلف إذ إن كلامه كان عن السلف.
أما "الكافة" فمعناه جميع من بقي من الخلف.
وكما نعلم ويعلم الوهابية, فلا الخلف نطقوا بالجهة ولا أثبتوها.
فإن كان الكلام حقـًا كلام الإمام القرطبي وغير مدسوس في الجامع, فالمعنى إذن أنهم أثبتوا لله ما أثبته لنفسه.
وأما كلمة "الجهة" فهناك علامة استفهام كبيرة حولها.
أمر ءاخر, القرطبي ينزه الله عن الجهة والمكان في مواضع عديدة من الكتاب, فكيف ينسب للسلف النطق بالجهة وكأنه يشهد على نفسه بالابتداع بإنكاره هذا اللفظ؟
ثم إن رواية "والكيف مجهول" لم تثبت عن الإمام مالك, والقرطبي كان قد استشهد بالرواية الصحيحة له "والكيف غير معقول" في موضع ءاخر من التفسير.
-
"لا تحويه الجهات الست" معناه "الله ليس موجودًا فوق" عند الطحاوي.
أما أن يأتي واحد ويقول بأن الطحاوي يعتقد بعقيدة المجسمة القائلين بوجود معبودهم فوق, فهذا غير مقبول بتاتـًا.
والفوقية التي يثبتها الإمام الطحاوي ثبت عندنا أنها ليست فوقية جهة لذلك نقول هي فوقية معنوية.
الله كان في الأزل ولم يكن فوق ولا تحت.
-
[grade="00008B FF0000 008000 4B0082"]الأخ هانى
أقرأ كلامى جيداً
أنا لم اقل أن الطحاوى يقول بالجهة
خلاصة كلامى
القول بالعلو المطلق
قالها الطحاوى واضحة كالشمس
وهومحيط بكل شىء وفوقه
وهى موافقة للمقالة المنقولة عن الإمام على
فى كتاب الفرق بين الفرق
وقد كان ولامكان وهو الآن على ما كان
فلا تقل عنى ما أقله..........بل أقرأ إن كنت متخصصاً وهذا مجالك
والحمد لله رب العالمين[/grade]
-
أهلا بأخي سامح وجزاك الله خيرا على هذا النقل فقد استفدت منه ما أورده الإمام النووي الشافعي رحمه الله ناقلا عن الإمام القاضي عياض المالكي عليه رحمة ربي الغني
ولا بأس أن نركز قليلا ونتمعن قولة القاضي عياض السابقة , لأنني فهمت منها ما يزيل إشكالنا في قولة الإمام القرطبي فنقول :
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (ج5/ص24) :
(( قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم ))
التعليق : القاضي عياض ينقل إجماع المسلمين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والنظار والمقلدين أن الظواهر الواردة بذكر الله في السماء ليست على ظاهرها الذي يدل على معنى لا يليق بالله كالتجسيم بل متأولة عند الجميع وهذا هو التأويل الإجمالي فالكل متفقون عليه ثم فصل في التأويل التفصيلي
فقال رحمه الله : (( فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء أي على السماء ))
التعليق : بين رحمه الله أن هناك من المحدثين والفقهاء والمتكلمين من أثبت ما ورد من النصوص في الفوقية والعلو ولم يكتف بذلك بل سماها جهة فوق أي أطلق على هذه النصوص الواردة في الفوقية والعلو اسم الجهة إلا أنه لم يحدد معناها ولم يكيف بل فوض معناها إلى الله وتأول قوله تعالى : (في السماء) أي على السماء
ثم قال رحمه الله : ( ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها وذكر نحو ما سبق ))التعليق : كلامه ظاهر في أن هؤلاء وهم دهماء وكبار النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه تأولوا النصوص الواردة في الفوقية والعلو تأويلا تفصيليا بحسب مقتضاها في اللغة ولم يتسامحوا ليطلقوا على هذه النصوص اسم الجهة كما سيأتي
ثم قال رحمه الله : (( ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وانه استوى على العرش مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء عصمة لمن وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى ))
التعليق : مفاد كلامه يدل على أمور :
1- أن أهل السنة والحق كلهم اجتمعوا على وجوب الامساك عن الفكر في الذات واتفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وهذا هو حقيقة التوحيد
2- تسامح بعضهم بإثبات الجهة 000 فقد بين رحمه الله أن هناك من - المحدثين والفقهاء والمتكلمين كما سبق تنصيصه عليهم - أثبت النصوص الواردة في العلو والفوقية ولم يؤلها تأويلا تفصيليا بل فوض معناها ولم يحدد ولم يكيف ولم يكتف بذلك بل تسامح حتى أطلق على هذه النصوص اسم الجهة ومن هؤلاء الإمام القرطبي رحمه الله فيما نسبه إلى السلف الأول حيث قال : ( وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته )
3- أنه رحمه الله أورد إيرادا على من تسامح فأطلق على هذه النصوص اسم الجهة فقال : (( وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق ))
4- أنه بين أن العصمة لمن وفقه الله هي إطلاق ما أطلقه الشرع أنه القاهر فوق عباده وانه استوى على العرش دون زيادة إطلاق اسم الجهة فإن الشرع لم يأت بها - مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى ليس كمثله شيء
فالخلاصة : تتمثل في شيئين:
1- أن أهل السنة متفقون على التنزيه
2- أنهم اختلفوا في النصوص الواردة في الفوقية والعلو على فريقين : الأول : لم يؤل هذه النصوص وإنما فوض معناه إلى الله وهؤلاء فريقان : أحدهما : أطلق ما أطلقه الشرع دون زيادة وثانيهما : تسامح خاشيا من مثل هذا التسامح وأطلق لفظ الجهة على النصوص الواردة في الفوقية والعلو ولعل هؤلاء من المغالين في الإثبات الثاني : أول هذه النصوص تأويلا تفصيليا وحدد المعنى كما تقتضيه اللغة ولم يقطع بهوبهذا يزول الإشكال عندي الواقع في قولة الإمام القرطبي والحمد لله أولا وآخرا
-
جزاكم الله خيرا
وجزي الله خيرا أخانا هاني الرضا صاحب النقل الذي أوردته
-
الأخ سامح يوسف حفظه الله
يرحمك الله أخي هذا الكلام قديم جدا - سنتين أو يزيد فيما أذكر - من أين لك به ؟؟
كدتُ أنسى أني كتبت هذا الكلام من طول المدة ، كما أني اعتقدت أنه ضاع من سجلات بيانات الموقع الذي تم فيه النقاش بيني وبين الوهابي ( أبو عمر السوري ) أو ( حسام العقيدة ) لأني بحثت عنه مرة قبل فترة طويلة فلم أجده ولم أكن حفظته .
لك الشكر أخي الكريم .
-
جزاكم الله خيرا أخي هاني
نعم الكلام يعود إلي أكثر من سنتين و أنا كنت حفظت النقاش كله علي جهازي لأستفيد منه والحمد لله فقد تم هذا
وإن شئت أخي الكريم أن أضع في منتدانا كل مشاركاتك في الموضوع القديم في رابط مستقل سأفعل إن شاء الله
ولي رجاء حار وهو ألا تطيل الغيبة علينا في منتدي الأصلين المبارك فأنت بفضل الله من خيرة الأعضاء زادك الله علما و فضلا ونريدك معنا في المنتدي كل يوم وفقكم الله ورعاكم
-
الأخ سعيد راضي حياه الله
اعتراضي على ما ذكرت في مشاركتك رقم(7) كان لاستبعادك الدس لأجل نقل ابن تيمية وابن القيم والذهبي , ونقل هؤلاء للعبارة لا ينفي وجود الدس , لأنه قد يكون قد حدث قبل زمنهم , فقد توفي القرطبي رحمه الله سنة 671هـ , وولد ابن تيمية سنة 661 هـ , وهناك أمثلة كثيرة على الدس في كتب علماء وهم أحياء يرزقون .
أما عن العلماء الذين تكلموا على هؤلاء وردوا أقوالهم ولم يعتمدوها في العقائد والعقليات فكثير , أذكر منهم التقي السبكي والتاج ابنه والتقي الحصني والصلاح العلائي وابن جهبل وغيرهم .
أما عن التفريق بين ما وافقونا عليه وخالفونا فيه , فلا عبرة فيما خالفونا فيه من مسائل إذا كان داخلا في بدعتهم , وموافقتهم معتبرة .
إلى غير هذا مما ضمنته كلامك من مصادرة وقياس مع الفارق أضرب عنها صفحا لكي لا ندخل في الجدل المذموم ,
ولكنني أقول معقبا على كلامك الأخير (( وبهذا يزول الإشكال عندي الواقع في قولة الإمام القرطبي والحمد لله أولا وآخرا ))
وماذا عن الإشكال الآخر الذي تضمنه الكلام المنقول عن كتاب الأسنى وهو قول القرطبي ـ إن صح عنه ـ (( وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته )) وتأكيده أن هذا منقول عن الأشعري والباقلاني وابن فورك والخطابي , أقول ماذا عن هذا الإشكال ؟!!
أما قوله في التفسير فبالنسبة لي لا إشكال فيه , وقد أجاد وأحسن السيد هاني الرضا كما هي عادته جزاه الله خيرا وجزى الأخ سامح على النقل .
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
إخوتي الأفاضل,
يجوز رجوع الضمير إلى (لفظة الاستواء)...
وعلى كلّ فأصل ثبوت هذه الجملة محتاج إلى مراجعة لما سبق من وجود بعض النسخ التي ليست فيها هذه الجملة!
أخي سعيد راضي,
قلت معترضاً إنَّه لا إشكال لو نقلنا عن ابن تيمية ما يدعم به مذهبه...
وهذا غير صحيح...
فأصل الرواية عن المبتدعة ممّن لا يستحلُّ الكذب هو الأخذ عنهم إلا في مجال بدعتهم...
فالرافضي الذي علمنا صدقه نأخذ عنه إلا ما كان في فضائل سيدنا علي رضي الله عنه أو في الطعن بأحد من ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم...
والخارجي تؤخذ روايته لأنَّ الكذب عنده مكفر...
إلا إن كانت روايته في الطعن في سيدنا علي رضي الله عنه.
والآن نرجع إلى ابن تيمية رحمه الله...
فهو مبتدع ينقل عن الإمام القرطبي الأشعري رحمه الله ورضي عنه ما هو خلاف مذهبه -الذي ليس من التفسير-, وهذا النقل داعم لمذهب ابن تيمية...
فالأصل تكذيبه...
وكذا ابن قيم الجوزية...
ولا يصعبنَّ عليكم إخوتي أن يكون ابن تيمية حقاً ندعياً على الناس ما لم يقولوا...
فقد نسب للسلف أقوالاً كثيرة...
وقال بحصول الإجماع!! على ما يدعي...
ومثاله ادعاؤه أنَّ الإمام البخاري رحمه الله ورضي عنه قائل بقدم الكلام النوعي! باستشهاده بقول الإمام بأنَّ الكلام كيف يشاء سبحانه وتعالى متى يشاء...
والإمام البخاري رحمه الله قائل بأنَّ القراءة غير المقروء...
فالحاصل أنَّ ابن تيمية حاول قلب كلام الإمام البخاري إلى جانبه!
ومثل ذا قد ذكره سيدي الشيخ سعيد في كتابه [الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية]
وكذلك ابن قيم الجوزية!
فانظر إلى نقل ابن تيمية عن الإمام الرازي رحمه الله ورضي عنه من كتابه [أنواع اللذات] -وهذا الكتاب ليس بين أيدينا وليس مطبوعاً فلا نستطيع القطع بما نقل ابن تيمية- بأنَّ الإمام الرازي رحمه الله يقول إنَّ القرآن الكريم هو المرجع الأخير لفهم العقيدة وأنَّا نقرأ في الإثبات من القرآن الكريم كذا ونقرأ في النفي كذا...
وليس ذا المنقول بين يديَّ الآن...
ولكنّه مشهور ينشره المجسمة!
وينقله عنه ابن قيم الجوزية ببعض الاختلاف في اللفظ ليبين دقة النقل! فينقل في [اجتماع الجيوش الإسلامية...] وفي كتاب آخر لا أذكر اسمه لابن قيم الجوزية يقول إنَّه وصية الإمام!
ووصية الإمام قد نقلها الإمام ابن السبكي بالسند...
وفيها ينزه الإمام الله سبحانه وتعالى عن التحيز...
ولكن حتى ذا النقل الذي نقله ابن تيمية ليس فيه رجوع الإمام الرازي رحمه الله ورضي عنه إلى التجسيم!
ولكنَّ ابن تيمية يدلّس ويحب أن يشحن كتبه بالتضخيمات والتهويشات والتشويهات...
وكذلك تلميذه ابن قيم الجوزية.
ومثل ذا قد ذكره سيدي الشيخ سعيد في كتابه [الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية]
وليس عدم تصديق ابن تيمية من عدم القول بعلمه...
ولكنَّه مع علمه مخالف مبتدع حاقد على أعلام الإسلام...
وأذكرك أخي مرة ثانية بقراء كتاب [الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية] لأهميته...
والسلام عليكم...
-
أهلا بإخوتي وأحبتي وفقنا الله وإياكم إلى كل خير
أخي مصعب مفاد مشاركتك يتعلق بشيئين : 1- أمر يتعلق بمسألتنا التي نتباحث فيها وهي هل ما ينقله ابن تيمية من نقولات عن الأئمة ووافق هذا النقل ما جاء في كتبهم وما قرره الأئمة عنهم يقبل منه ويعتبر وقد أقررت بذلك حين قلت : ((وموافقتهم معتبرة )). وهو المطلوب 2- أمور خارجة عن نقطة الخلاف ومسائل ليس لها بمسألتنا ائتلاف والجواب عنها يؤدي إلى شيئين : 1- تشعب المسائل وكثرتها مما يخرج التباحث عن هدفه وهو الفائدة وعن قواعده 2- جدل ومراء مذموم يوغر الصدور
وأنا أعلم أنني وأخي لا نريد إلا الحق والفائدة - لذا أترك الإجابة عنها
وأما أخي محمد - بعد قراءتي لمشاركتك أوصيك بشيئين : 1- التنبه لقاعدة مشهرة عند الجمهرة من الأئمة وهي ( الحكم على الشيء فرع عن تصوره ) فأنت لم تتصور الى الان ما نتباحث فيه بدقة ولعللك لم تقرأ كل المشاركات - لي ولأخي مصعب - في المسألة , 2- وبسبب الأمر الأول نتج الأمر الثاني وهو خروجك إلى مسائل لم تكن أصل بحثنا ولا فرعه ويجاب عنها بما أجبت في حديثي لأخي مصعب
وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه وجعلنا إخوة متحابين متعاونين على تقواه
-
أخي سعيد
لست أريد ـ يعلم الله ـ جدلا , وهذا أبغض شيء لدي , وفقنا الله لما يرضاه .
قولي عن أهل البدع أن موافقتهم معتبرة إنما كان من حيث العموم كما هو معلوم في كتب الأصول , ولم أعنِ ابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة التي نحن بصدد الحديث عنها , أما هؤلاء هنا فليسوا موافقين قطعا , كيف , وهم يستدلون بعبارة القرطبي على مذهبهم الباطل في إثبات الجهة الحسية والمكان !
وعليه فلا إقرار .
وأنا لا زلت أقول : إنه لا اعتبار لنقل ابن تيمية وابن القيم والذهبي وغيرهم ممن يميل إلى الحشو والتشبيه , وذلك ـ إضافة لما ذكرته من قبل ـ لموضع التهمة فيهم , ولا يقال إنما تتصور التهمة لو كان ذلك رأيا من عند أنفسهم , أما هنا فهو مجرد النقل .
فأقول : بل حتى في نقل العبارات وعزو الكتب فإن للتهمة دخل في الموضوع , وكثيرا ما يكون من غير شعور وقصد .
أخي : إن من مال منا إلى أن عبارة القرطبي قد تكون مدسوسة عليه في تفسيره إنما قال هذا في الغالب لما رآه من الفرق الواضح بين المشهور من مذهب القرطبي في التنزيه عن الجهة والمكان وبين ظاهر هذه العبارة الدال على إثبات الجهة , بل نقل القول بها عن السلف , وهذا ما قدح الشك في عقل من مال إلى احتمال الدس لعلمه بمناقضة مذهب السلف ومذهب القرطبي نفسه لهذا .
هذا الذي ذكرناه من الدافع إلى الشك والارتياب بالعبارة ليس متصورا في ابن تيمية ومن معه بالطبع , وهذا لأنهم يعتقدون صحة هذا الظاهر المتبادر من عبارة القرطبي .
انظر أخي ـ غير مأمور ـ إلى صنيع ابن تيمية مع حادثة مشابهة لهذه , نقل البيهقي بسند صحيح وكذا ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه أول مجيء الرب جل وعز وذكر هذه الرواية ابن كثير من البداية والنهاية , فما كان من ابن تيمية إلا أن رد هذه الرواية بحجة أنها تناقض المشهور من مذهب الإمام أحمد .
هذا ما أعنيه بالتهمة التي قد تحرك صاحبها إلى إنكار ما يراه مخالفا لمذهبه وإن كان حقا صحيحا , والسكوت وإمرار ما يوافق مذهبه وإن كان فيه كلام .
والعفو منكم أخي .
ماحوظة : أنا جاد في ذكري للإشكال الذي تضمنه نقل ابن تيمية عن القرطبي في الأسنى وهو قوله (( وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته )) وعزاه إلى الأشعري والباقلاني وابن فورك والخطابي .
-
السلام عليكم
رأي على عجل فيه الشفاء إن شاء الله .
قال الإمام القرطبي :(وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته ) انتهى
في كلامه مسائل من أهمها :
1ـ إثبات أن السلف لم يتكلموا في نفي الجهة .
ولا يلزم من ذلك أنهم أثبتوها لله كما لا يخفاكم فلا قاله القرطبي ولا قاله السلف.
2ـ إثبات أن السلف نطقوا هم والكآفة بما نطق به الكتاب والسنة .
ولا شك أن الكتاب والسنة ورد فيهما الفوقية والاستواء ولم يأتي فيهما إثبات الجهة .
فالذي نطق الكتاب والسنة بإثباتها هي صفة الاستواء وهي عند أهل السنة والجماعة صفة فعل .
وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته .
فلا إشكال إن شاء الله لأنه لايوجد في كلام القرطبي إثبات للجهة إلا بضرب من الظن المبني على تقدير لفظ محذوف وهذا وهم لا علم لأن القواطع الصريحة تدل على أن االقرطبي ممن ينزهون الله عن المكان والجهة . والسلام عليكم
-
أهلا بأخي وحبيبي مصعب / سهل الله عليك كل صعب
أقدم بشيئين قبل البدء في جواب إشكالكم :
1- أنني أعلم أنك وسائر إخواني وأحبتي في هذا المنتدى المبارك لا تريدون من هذه المباحثات إلا الحق والفائدة ورضا الله فأسأل الله أن يثبتنا جميعا على ذلك
2- لا حاجة لطلب العفو فنحن إخوان ونهجنا على طريقة أهل السنة من السلف والأشاعرة والماتريدية وإن اختلفنا - وسنظل إخوانا في الله ترغيما للشيطان ولن ندع له سبيلا يدخل منه إلينا
وأما ما ذكرتموه من إشكال يتعلق بنقل نقله ابن تيمية عن القرطبي رحمهما الله تعالى في كتابه الأسنى حيث أضاف الثاني إلى مجموعة من الأئمة الكبار عبارة نصها ما يلي :
(( وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه ))
فالجواب عنها من جهتين :
الأولى : من جهة الثبوت : وفيها طرفان :
الأول : يتعلق بثبوت هذا النقل الذي نقله ابن تيمية عن القرطبي في الأسنى وطريق ثبوته هو الرجوع إلى كتاب القرطبي الأسنى وللأسف فلا وجود له عندي - فإن ثبتت نسبة هذا النقل إلى كتابه ثبوتا صحيحا وإلا رد ما نقله ابن تيمية
والثاني : يتعلق بثبوت هذه العبارة عن أولئك الأئمة وطرق التحقق من إثبات نسبتها إليهم أو نفيها عنهم كثيرة ومنها :
1- الرجوع إلى كتب هؤلاء الأئمة المنسوبة إليهم نسبة صحيحة مع اعتماد نسخها الخطية
2- الرجوع إلى ما رواه الأئمة عنهم من عبارات وما قرروه عنهم من لفظات مع التحقق من صحة نسبة ذلك إليهم
والثانية : من جهة دلالتها : وفيها طرفان :
الأول : يتعلق بالمحفوظ والمقرر عن هؤلاء الأئمة حيث أن المحفوظ عنهم والمقطوع نسبته إليهم تنزيه الله عن ما لا يليق به مما يتعلق بالأجسام والحوادث كالمكان والجهة والمماسة وما إليه وكيف وهم الذي وضعوا قواعد أهل السنة في المعتقد ودلائل ذلك من عباراتهم ولفظاتهم التي في كتبهم والتي قررها الأئمة عنهم قد بلغت من التواتر والانتشار بحيث يغني عن ذكر آحادهاوالثاني : أنه إن صحت نسبة هذه العبارة إليهم فالمعول عليه هو تأويلها بما يتفق مع المحفوظ عنهم والمقطوع به عندهم
والمقرر في تأويلها هو ما ذكره الأئمة في تأويل عبارة للإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيراوني رحمه الله في رسالته المشهورة إذ لا فرق بين العبارتين حيث قال رحمه الله :
(( وأنه فوق عرشه المجيد بذاته )) اهـ
( رسالة القيرواني ج1/ص5 )
بيان ما ذكره الأئمة في تأويلها :
1- قال الإمام أبو الحسن المالكي رحمه الله في كتابه ( كفاية الطالب ) ( ج1/ص69) : (( أخذ عليه في قوله بذاته لأن هذه اللفظة لم يرد بها السمع وأحسن ما قيل في دفع الإشكال أن الكلام يتضح ببيان معنى الفوقية والعرش والمجيد والذات فالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من غيره وهي حقيقة في الأجرام كقولنا زيد فوق السطح مجاز في المعاني كقولنا السيد فوق عبده وفوقية الله تعالى على عرشه فوقية معنوية بمعنى الشرف وهي بمعنى الحكم والملك فترجع إلى معنى القهر والعرش اسم لكل ما علا والمراد به هنا مخلوق عظيم وهو من جوهرة خضراء فوق السموات السبع وهو أول لمخلوقات على الأصح له ألف ألف رأس في كل رأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه والوجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة وستمائة ألف مرة في الوجه الواحد ألف ألف لسان وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى ألف ألف لغة يخلق الله تعالى بكل لغة من لغاته خلقا في ملكوته يسبحونه ويقدسونه بتلك اللغات دل على وجوده الكتاب والسنة والإجماع والمجيد يقال بالخفض صفة للعرش وبالرفع خبر مبتدإ مضمر تقديره وهو المجيد أي العظيم في ذاته وذات الشيء حقيقته والضمير في بذاته يجوز أن يعود على العرش على أن تكون الباء بمعنى في كقولك أقمت بمكة أي فيها فكأنه قال العرش المجيد أي العظيم في ذاته ويجوز أن يعود على الله تعالى فيكون المعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى بالذات لا بالغير من كثرة أموال وفخامة أجناد وغير ذلك )) اهـ
2- ويقول الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي رحمه الله في كتابه ( الذخيرة ) ( ج13/ص242) :
(( قال ابن أبي زيد الله تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه وإنه في كل مكان بعلمه وقال في الرسالة استوى على عرشه المجيد بذاته وهذا أقرب للتأويل من الأول أي بغير معين بل بذاته استوى على العرش وغيره وخص الله تعالى العرش بالاستواء لأنه أعظم أجزاء العالم فيبقى غيره بطريق الأولى فقال جماعة عن ابن أبي زيد وعن ابن عبد البر وجماعة من المجتهدين أنهم يعتقدون الجهة لأجل هذه الاطلاقات وقال بعض الفضلاء هذا إنما يلزمهم إذا لم يصرحوا بأنه ليس كمثله شيء وبغير ذلك من النصوص النافية للجهة وإنما قصدهم إجراء النصوص كما جاءت من غير تأويل ويقولون لها معان لا ندركها ويقولون هذا استواء لا يشبه الاستواءات كما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك يكون فوق سماواته دون أرضه فوقية لا تشبه الفوقيات وهذا أقرب لمناصب العلماء من القول بالجهة )) اهـ
3- وقال الإمام أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي رحمه الله في كتابه ( الفواكه الدواني ج1/ص 47) :
(( و كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد أنه سبحانه وتعالى فوق عرشه وهو جسم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح وفوق السموات والكرسي من تحته بين قوائمة ومعناه لغة كل ما علا والظرف خبر إن والمجيد والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها والكمير عائد على العرش أي العظيم في ذاته وقيل عائد على الله والمعنى أن هذه الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو جنود كفوقية المخلوقات ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى لن المعنى حينئذ وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع لأن فيه استعمال الموهم والحاصل أنه يجوز إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه وتحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة القهر لا فوقية حيز ومكان لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها الجرمية والحدوث الموجبيين للافتقار المنزه عنه الخالق جل وعلا وإنما استعملهما المصنف رحمه الله تعالى لما مر عند قوله وسع كرسيه السماوات والأرض من أن النفوس بجد عن التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك ولقيام الدليل القاطع على نفى مشابهته للحوادث في قوله ليس كمثله شيء فلا ينبغى الاعتراض على المصنف بمثل ذلك مع وروده في القرآن قال تعالى ثم استوى على العرش وقال وكان عرشه على الماء ولذلك لما بلغ العلامة يوسف بن عمر تعقب بعض الشيوخ لكلام المصنف بأنه أثبت لله مكانا رد هذا التعقب بورود الفوقية في القرآن قال تعالى يخافون ربهم من فوقهم معناه يخافون عذابه من فوقهم إن عصوه بالقهر والغلبة وقال وإنا فوقهم قاهرون وهو القاهر فوق عباده وما قيل من أن هذه اللفظة دست على المؤلف رده ابن ناجي قائلا ليس هذا من إطلاق المصنف وإنما هو من إطلاق السلف الصالح والصدر الأول ويمكن رد ابن ناجي بأن الذي أطلقه عليه السلف هو لفظ الفوقية الغير المقيدة بذاته ولإيهام إنما عظم من التقييد بذاته قال في التحقيق أخذ على المصنف في قوله بذاته وقيل هي دسيسة عليه فإن صح هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض عنه ولا عليه لأنه لم يرد بها سمع وسئل الشيخ عز الدين عن هذا هل يفهم منه القول بالجهة أم لا وهل يكفر معتقدها أم لا فأجاب بأن ظاهره القول بالجهة والأصح أن معتقدها لا يكفر وما قاله عز الدين من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله محمد بن مجاهد في رسالته مما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون أرضه وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى فليس هذا عندهم مشكلا لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارة ونقل هذا الكلام بعينه المصنف وغير لفظه هنا قصدا للتقريب على المبتدىء وإذا تقرر هذا فالناس عالة على الصدر الأول فإذا كان إطلاقهم هذا فيتعين علينا تفهمه بالتمثيل والبسط إذ قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في حق المنزه عنها تقدس وتعالى واعلم أ الفوقية عبارة عن كون الشيء أعلا من غيره وتكون حية ومعنوية كزيد فوق الفرس والسلطان فوق الوزير وأن الذي يجوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية ومعنوية والذي يستحيل عليه المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية ففوقية الله على عرشه المراد بها فوقية معنوية لما قدمنا وحمل الفوقية في حقه تعالى على المعنوية مبني على طريقة الخلف وهي المؤولة وعليها إمام الحرمين وجماعة كتأويل اليد بالقدرة وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ذلك ويفوضون علم ذلك إلى الباري سبحانه وتعالى وإلى هاتين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله
وكل نص أوهم التشبيها
أوله أو فوض ورم تنزيها
والأولى أعلم والثانية أسلم )) اهـ
والله الموفق لا رب سواه
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
سيدي سعيد راضي,
جزاك الله خيراً على تنبيهي...
ولكنَّ قصدي هو أنَّ أصل أخذ مثل ذا الكلام من إمام أشعري واضحة أشعريته كالإمام القرطبي رحمه الله عن ابن تيمية لا يعتمد...
وذلك لأنَّ ابن تيمية مبتدع...
وذا النقل الذي نقل في مجال بدعته..
وليكن البحث عن كتاب [الأسنى] كما قلتَ لأنَّ نقل ابن تيمية لا يكفي...
وإنَّما كان ما قلتَ من خروجي عن الموضوع إنَّما هو لإثبات كذب ابن تيمية على الخلق...
لكنّي أسألك يا سيدي ما الذي يجعلك واثقاً لهذه الدرجة من نقل ابن تيمية؟
والسلام عليكم...
-
الذي نسب القول بأن الله تعالى مستو على العرش بذاته إلى الأشعري والباقلاني وابن أبي زيد والقاضي عبدالوهاب إنما هو محمد بن الحسن الحضرمي المرادي وليس القرطبي , والكلام في نقل ابن تيمية عائم على بعضه , يوهم أن القرطبي هو من نسب ذلك لهم .
وقد نقل محمد السليماني ـ محقق كتاب قانون التأويل لابن العربي ـ قول القرطبي من مخطوط كتاب الأسنى .
والذي أراه أن قول القرطبي ـ بعد انتهاء النقل من الحضرمي ـ ( هذا قول القاضي أبي بكر في كتاب تمهيد الأوائل له , وقاله أبو بكر بن فورك في شرح أوائل الأدلة له ...وقول الخطابي في شعار الدين ) اهـ الذي أراه أنه يشير بقوله ( هذا ) إلى قول الحضرمي ( وأطلقوا في بعض الأماكن فوق عرشه .. ) لأن القول بأنه تعالى على العرش بذاته ليس معروفا عمن ذكر أسماءهم , بل على العكس المشهور عنهم تخطئة من يقول ذلك , ولقد كنت طالعت كتاب تمهيد الأوائل للباقلاني منذ مدة , فلا أذكر أنه مر معي أنه يقول ذلك .
-
بارك الله بكم جميعاً وجزاكم كل خير فقد كفيتم ووفيتم .
ولكن لا أوافق الأخ علي فيصل في نفيه أن هناك ثمة اشكال في مقولة الامام القرطبي محل البحث .
كيف لايوجد اثبات للجهة في كلام القرطبي وهو مصرح بها باللفظ ؟؟
وكيف يعود الكلام عليها بضرب من الظن المبني على تقدير لفظ محذوف ولفظ الجهة في العبارة المذكورة منطوق به بشكل صريح وهو أقرب مذكور للضمير في قوله (وقد نطقوا هم والكافة باثباتها) بل هو المذكور الوحيد في الجملة الذي يعود عليه الضمير ؟؟!!
واذا أردنا أن يعود الضمير على غير الجهة فهذا هو الذي يلزمنا فيه تقدير لفظ محذوف كالاستواء أو الفوقية مثلاً .
على كل حال نحن متفقون على أن حل الاشكال في العبارة السابقة يتم بما تفضل به الاخوة جزاهم الله خيراً .
أما أن نقول لايوجد اشكال في العبارة أصلاً فلا أظن ذلك صحيح .
-
أحبتي أهل السنة شموس الهدى و انوار الفجر المنتظر السلام عليكم و تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام.
أحببت أن أساهم بما نشرته منذ مدة في موضوع الامام القرطبي فأقول و بالله التوفيق
يستشهد الوهابية بين الحين و الحين بنصوص لأهل السنة تارة محرفين كلام الأئمة و أخرى حاذفين لنصوص لا تؤيدهم و ثالثة ملبسين على العوام بما فهموه من كلام الأئمة فيقلبون العالم النحريري الأشعري كالقرطبي مثلا الى مشبه مثلهم حتى و لو كان كل تفسيره تأويلا و مشربه اشعريا يشرق قبل كل فجر الا لمن طبع الله على قلبه بختم التشبيه فلا يبصر الا الأجسام و لا يعقل الا على الأوهام .
أحببت أن انقل ما كنت قد كتبته في النيلين منذ زمن قبل أن يحذف
و قسمت المقالة الى اقسام ثلاثة
القسم الأول بيان تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى و حذفهم ما يروق لهم مع حشو الكتاب بعقائدهم الحشوية .
القسم الثاني بينت فيه جهلهم بمصطلحات الرجل و عدم فهمهم لمدلولاته اللغوية فحكموا عليه تسرعا بأنه منهم و هو يصف السلف حسبهم بما يروق لهم.
القسم الثالث بينت فيه أن القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و أبنائهم الوهابية و حاشاه أن ينسب ذلك للسلف فبان أن فهمنا لكلام الرجل كان هو الأصوب و هو ينقل الاجماع على حمل النصوص على غير ظاهرها بل الواجب تأويلها.
القسم الأول : تلاعب الوهابية بكتاب القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
هذا القسم نقلته من تعليقات احد الأحباب جزاه الله خيرا مع تصرف .
الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للإمام أبي عبد الله القرطبي .
المجلد الثاني من منشورات دار الصحابة للتراث بطنطا وقد قام كل من ا.د محمد حسن جبل بضبط النص وشرح مادته اللغوية و طارق أحمد محمد قام بتخريج أحاديثه وعلق عليه و مجدي فتحي السيد أشرف عليه وقدم له .
ولكن عندما تنظر إلى الفهارس والموضوعات يختلط عليك الأمر فلا تدري هل أنت أمام كتاب الأسنى للقرطبي أم أمام كتاب لأبن تيمة وأبن القيم وأمثلهم وعلى سبيل المثال تجد في الفهارس .
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية " صفات الرب واجبة " ص 6
عقيدة سلف الأمة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ص 41
ابن قيم الجوزية وحسم قضية التأويل ص 63
كلام الحافظ الآجري في صفة خلق آدم عليه السلام ص97
هذه أمثلة قليلة جدا وما أكثر اعتراضاتهم على الإمام القرطبي فكلما يذكر قولا يخالفهم يبادر بالتعليق إما من عنده وإما ناقلا أقوال ابن تيمية ومن سار على طريقهم وإليكم مثال على ذلك ففي صفحة 81 من المجلد الثاني معترضا على القرطبي فقال (104) قلت: وكل هذا من التأويل فأما مذهب السلف فإثبات أن لله عينين بلا كيف.
وهل اكتفى بذلك وسكت بالتأكيد لا ولكنه أردف بقول شيخه ابن القيم فقال: قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في الصواعق المرسلة (1/255) فذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كما يقول القائل أفعل هذا على عيني وأجيئك على عيني وأحمله على عيني و لا يريد به أن له عينا واحدة فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق لعد أخرق وأما إذا أضيف العين إلى اسم الجمع ظاهرا أو مضمر فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ كقوله ( تجري بأعيننا )وقال أيضا (1/259) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم ليس بأعور ) صريح في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلا فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل يفهم من قول الدعي (( اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ) أنها عين واحدة ليس إلا ذهن أقلف وقلب أغلف أ . هـ هذا مثال والقائمة تطول
مع العلم بأن هذا الكتاب ناقص ويوجد كتاب أخر بتحقيق الدكتور صالح عطية الحطماني من منشورات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية وهذه الكتاب قد يكون تكملة لكتاب الأسنى فما يوجد هنا لا يوجد هناك إلا جزء بسيط جدا عند الكلام على الرحمن الرحيم . ))]
القسم الثاني : ترشيد العقلاء الى أشعرية القرطبي بجلاء
قال القرطبي في النص الكامل الذي تبتره الوهابية دائما :
قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم - يعني في اللغة - والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها. وهذا القدر كاف، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء. والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
أي علا وارتفع.
قلت " أي القرطبي " : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه.
قال الفقير يظهر من نص الإمام القرطبي ما يلي
1- قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب(الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا.
2- والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين.
3 ]. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
هنا إنتبه أخي الكريم لأمرين :
- لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك.
- بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
إنه جلي أخي الكريم عند الجمع للجملتين أن السلف نطقوا بما قال به النص القرآني . أي ذكر للنص من غير أي زيادة و هذا قوله :لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك . أي عدم إثبات أو نفي بل ذكر للنص فقط . و هذا هو محض التفويض . إنتبه أخي الكريم لكلمة كما نطق كتابه وأخبرت رسله .
و هل في كلام الله أو الرسل زيادة عن النص . أي التوقف عند النص فقط . أسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة قال " كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه "
4 (ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. )
إن فهم الوهابية لكلام القرطبي هنا خطأ . فقوله هنا حقيقة لا يقصد به أبدا المعنى الظاهر و للعلم تراجع في التذكرة عن استعمال هذه الكلمة لما تحمله من إلتبا س لفهم كلامه بدليل أنه وجد أناس لم يفهموا كلامه كحال الوهابية اليوم فالوهابية فهمت عكس ما أراده القرطبي.
قد يقولون ما دليلك أن القرطبي قصد فهمك و ليس فهمنا
نقول . الدليل من نص القرطبي نفسه حيث قال في النص الذي بترته الوهابية و تقطعه دائما
قال القرطبي : قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم , يعني في اللغة , والكيف مجهول،
أنظر إلى قوله يعني في اللغة .
يشرح لنا قول مالك الإستواء معلوم أي في لغة العرب أما في فهما للنص فأمر آخر يدق عن الأفهام . لذلك أردفه بقوله و الكيف مجهول.
ثم فلننظر ما قصده مالك في قوله " الاستواء معلوم " لغة على فهم القرطبي .
قال القرطبي في بقية النص الذي بترته الوهابية
" والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: واستوى من اعوجاج، واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر. واستوى إلى السماء أي قصد. واستوى أي استولى وظهر. قال:
قد استوى بِشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
واستوى الرجل أي انتهى شبابه. واستوى الشيء إذا اعتدل. وحكى أبو عمر بن عبدالبر عن أبي عبيدة في قوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى
أي علا وارتفع."
هذه هي المعاني اللغوية لكلمة إستوى عند القرطبي.
وهنا نطرح سؤالا : ما قصده مالك حسبكم من المعاني لفهم النص .
هل هو :
- العلو والاستقرار.
-واستوى من اعوجاج،
-واستوى على ظهر دابته؛ أي استقر.
- واستوى إلى السماء أي قصد.
-واستوى أي استولى وظهر.
-واستوى أي انتهى شبابه.
-واستوى الشيء إذا اعتدل.
- استوى" [طه: 5] قال: علا. وقال الشاعر:
- استوى أي علا وارتفع.
ولننظر الآن لفهم القرطبي و للمعنى الذي اختاره من المعاني السابقة
قال القرطبي
"قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه "
جلي مما سبق أن القرطبي ينفي أن يكون معنى العلو هو المكان بل و يثبت المكانة و علو مجده .
استشهاد القرطبي بكلام مالك لم يكن إلا للشاهد أي ليقوي ما يقوله بنص إمامه الذي لم يخالفه في فروع الوضوء و ازالة النجاسة فكيف يخالفه في أصول العقائد .
القسم الثالث : القرطبي أشعري يضلل المشبهة المجسمة و من سار حذوهم مثل الوهابية
قال القرطبي الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى :
قال شيخنا الإمام أحمد أبو العباس بن عمر الأنصاري : لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله : ( أأمنتم من في السماء ) ليست على ظواهرها وأنها متأولة عند جمعيهم . أما من قال منهم بالجهة فتلك الجهة عنده هي جهة الفوق التي عبر عنها بالعرش وهي فوق السماوات كما جاء في الأحاديث فلابد أن يتأول كونه في السماء وقد تأولوه تأويلات . وأشبه ما فيه أن (( في )) بمعنى (( على )) كما قال : ( لأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على [جذوع النخل ] ويكون العلو بمعنى الغلبة. قلت " أي القرطبي ": ويكون على هذا التأويل قول زينب من فوق سبع سموات أي من فوق عرش سبع سموات حذف المضاف والله أعلم.
وقال القرطبي وفي نفس الباب
قال شيخنا : وأما من يعتقد نفي الحجة (( هكذا في الكتاب ولعلها الجهة )) في حق الله تعالى فهو أحق بإزالة ذلك الظاهر وإجلاله الله تعالى عنه. وأولى الفرق بالـتأويل وقد حصل من هذا الأصل المحقق أن قول الجارية في السماء ليس على ظاهره باتفاق المسلمين فيتعين أن يعتقد فيه أنه معرض لتأويل المتأولين وان من حمله على ظاهره فهو ضال من الضالين .
وهذه بعض المقتطفات من تفسيره ليزداد الأشاعرة فرحا بنصر الله:
"وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"
...
و " الْعَلِيّ " يُرَاد بِهِ عُلُوّ الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة لَا عُلُوّ الْمَكَان ; لِأَنَّ اللَّه مُنَزَّه عَنْ التَّحَيُّز . و َحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ الْعَلِيّ عَنْ خَلْقه بِارْتِفَاعِ مَكَانه عَنْ أَمَاكِن خَلْقه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَ هَذَا قَوْل جَهَلَةٍ مُجَسِّمِين َ , و َكَانَ الْوَجْه أَلَّا يُحْكَى .
وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قُرْط أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَات الْعُلَى : سُبْحَان اللَّه الْعَلِيّ الْأَعْلَى سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَالْعَلِيّ وَالْعَالِي : الْقَاهِر الْغَالِب لِلْأَشْيَاءِ , تَقُول الْعَرَب : عَلَا فُلَان فُلَانًا أَيْ غَلَبَهُ وَقَهَرَهُ , قَالَ الشَّاعِر : فَلَمَّا عَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْض " [ الْقَصَص : 4 ] .انتهى
"أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ"
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ : " فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " [ التَّوْبَة : 2 ] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَالتَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَالتَّدْبِير . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " [ طَه : 71 ] أَيْ عَلَيْهَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا . وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة , مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد . وَالْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَتَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَالتَّحْت . وَوَصْفه بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام . وَإِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي , وَمَنْزِل الْقَطْر , وَمَحَلّ الْقُدْس , وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد , وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة , وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا , وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان . وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان . وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَان. َ .انتهى
"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ"
الْقَهْر الْغَلَبَة , وَالْقَاهِر الْغَالِب , وَأُقْهِرَ الرَّجُل إِذَا صُيِّرَ بِحَالِ الْمَقْهُور الذَّلِيل ; قَالَ الشَّاعِر : تَمَنَّى حُصَيْن أَنْ يَسُود جِذَاعه فَأَمْسَى حُصَيْن قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا وَقُهِرَ غُلِبَ . و َمَعْنَى ( فَوْق عِبَاده ) فَوْقِيَّة الِاسْتِعْلَاء بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة عَلَيْهِم ْ ; أَيْ هُمْ تَحْت تَسْخِيره لَا فَوْقِيَّة مَكَان ; كَمَا تَقُول : السُّلْطَان فَوْق رَعِيَّته أَيْ بِالْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَة . وَفِي الْقَهْر مَعْنَى زَائِد لَيْسَ فِي الْقُدْرَة , وَهُوَ مَنْع غَيْره عَنْ بُلُوغ الْمُرَاد .انتهى
أَيْ عِقَاب رَبّهمْ وَعَذَابه , لِأَنَّ الْعَذَاب الْمُهْلِك إِنَّمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَخَافُونَ قُدْرَة رَبّهمْ الَّتِي هِيَ فَوْق قُدْرَتهمْ ; فَفِي الْكَلَام حَذْف . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي الْمَلَائِكَة , يَخَافُونَ رَبّهمْ وَهِيَ مِنْ فَوْق مَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ ; فَلِأَنْ يَخَاف مَنْ دُونهمْ أَوْلَى ; دَلِيل هَذَا الْقَوْل قَوْله تَعَالَى : " وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".انتهى
-
ما شاء الله عنكم
ازلتم الشبهة ولم تبقوا لها اثرا
بارك الله فيكم و نفع بكم
لقد مر على هذا الموضوع سنين وما زلتم تثابون باذن الله عليه لانه امام المطلعبن والقراء في كل زمان
بارك الله فيكم
-