مذهب الخلف والسلف، أيهما الأعلم؟
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فهمت أن المطلوب هو جمع ما يثيره السلفيون، أو بالأحرى، أدعياء الانتماء إلى السللف، حول عقيدة الأشاعرة، عقيدة أهل السنة والجماعة.
وأرى أنهم كثيرا ما يتصدون للعبارة المشهورة التي تقول: مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم، ويحكمون على الناطقين بهذه العبارة، أنهم يهينون بها سلف الأمة، الذين هم بحق، أعلم الناس بالله ورسوله.
المطلوب في رأيي الإجابة عن مسائل ثلاث:
أولا: معنى كون مذهب الخلف أعلم.
ثانيا: إثبات أنها لا تتضمن تجهيلا أو إهانة لسلف الأمة.
ثالثا: ذكر أول من نطق بها، مع ذكر جماعة من مشاهير ثقات أهل العلم، نطقوا بها، وقرروها، خاصة من أولئك الذين لهم احترام وتقدير عند السلفيين، كالحافظ ابن حجر، والإمام النووي، والإمام الشاطبي، والقرطبي والبيهقي.
أعني أنه حين محاورة هؤلاء الناس، لا يكفي أن نذكر لهم أئمة علم الكلام، من الأشاعرة والماتريدية، الذين نطقوا بهذه العبارة، فرغم جلالتهم عندنا، إلا أن الاستناد عليهم لا يصلح أمام هؤلاء، فهؤلاء لا يعرفون إلا مرجعيات حددوها، أو حددت لهم، كمن ذكرتهم.