النحو العربي - أ. د. إبراهيم إبراهيم بركات
يفهم أن الاستثناء المكرر إنما هو استثناء من المستثنى السابق عليه ، ويكون هذا واضحا فى الأعداد ، كأن تقول :
عندى عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة. فتقرّ له بتسعة ، حيث استثنيت الأربعة من العشرة ، فالإقرار بعد الاستثناء الأول يكون بستة ، ثم تقر بثلاثة أخرى استثنيت حكمها من حكم ما سبقها من مستثنى ، وهو المخالفة فى الإقرار ، فيكون حكمها بالإقرار ، فتضاف إلى الستة التى أقررت بها ، فيصير مجموع ما أقرّ به تسعة.
أما فى القول : عندى عشرة إلا خمسة سوى ستة ، فهذا لا يجوز لدى النحاة ؛ لأن المستثنى الثانى أكبر من المستثنى الأول ، لكنه ذكر عن الفراء جوازه على أن يكون تقدير المعنى : له عندى عشرة إلا خمسة سوى ستة كانت له عندى ، وبذلك يكون مقرا له بأحد عشر. فالاستثناء من الموجب سالب ، والاستثناء من السالب موجب.
هذا يقتضى القول بأن يجعل كلّ وتر داخلا ، وكلّ شفع خارجا ، وما اجتمع فهو الحاصل. فإذا قلت : له مائة إلا عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا ، كان كلّ من : (عشرة واثنين) خارجا من العدد ، وكلّ من : (ثلاثة وواحد) داخلا فى العدد ، فيكون الحاصل اثنين وتسعين. وما كان من ذلك فهو مذهب أهل البصرة والكسائى ، وذهب بعضهم إلى جوازه.
لكن بعضهم قد جوّز أن يعود كل المستثنيات من الاسم الأول ، فلو أنك استثنيت كلّ عدد من سابقه بادئا من العدد الأخير فإنك تصل إلى النتيجة التى يتوصل منها عن طريق إدخال الوتر ، وإخراج الشفع. لذلك فإننى أرى أن أيّا من الطريقتين فهو جائز.
يختلف النحاة فيما بينهم اختلافا بيّنا فيما إذا كان العدد المستثنى فى الوتر أو الشفع بعد العدد المستثنى الأول أكبر من سابقه :
فمن مجوّز لذلك مع إدخال الوتر وإخراج الشفع.
ومن مخرج كلّها من الأول ، أو إخراج كل عدد مما يتبقى من العدد الأول. فإذا قلت : له عندى عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة. فعلى الأول يكون الإقرار بثلاثة ، وعلى الثانى يكون الإقرار بأحد عشر فى الاحتمالين.
ويبطل الاستثناء إذا كان المستثنى الأول أكبر من المستثنى منه.




رد مع اقتباس