مساله الصفات الإلهية بين التشبيه والتنزيه
د.صبرى محمد خليل استاذ الفلسفه جامعه الخرطوم
المشبهة (المجسمة):التشبيه هو القول بالتشابه بين الله تعالي ومخلوقاته، والتجسيم هو تصور الله تعالى على صورة جسم، والتشبيه ظهر قبل الإسلام عند بعض الفرق المسيحية واليهودية ،ثم تسرب إلى بعض الفرق المتطرفة في البلاد الإسلامية، وقد استندت هذه الفرق إلى فهم الآيات التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والمخلوقات على هذا الظاهر دون تأويل ،وأهم الفرق بعض غلاة الشيعة والكرامية والحشوية.
غلاة الشيعة: من هؤلاء المغيرة بن سعيد الذي قال أن معبوده رجل من نور على رأسه تاج وله من الأعضاء ما للرجل، ومن هؤلاء بيان بن سمعان الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة إنسان في أعضائه وأنه يفنى كله إلا وجهه.
الكرامية:وتنسب هذه الفرقة إلى مؤسسها محمد بن كرام السجستاني ،وهو من مثبتي الصفات الإلهية،لكنه تطرف لينتهي إلى التجسيم والتشبيه، وقد دعا أتباعه إلى تجسيم معبوده، وزعم أنه جسم له حد ونهاية، وذكر في كتاب عذاب القبر أن معبودة أحدى الجوهر، وقال أنه مماس للعرش من الصفحة العليا، وجوز عليه الانتقال والتحول والزوال ،كما أثبت رؤية الله تعالى سواء استلزمت الجهة والجسمية أم لا ،وقد وصف الشهرستاني الكرامية بأنهم (ليسوا علماء معتبرين بل سفهاء جاهلين).
الحشوية:هم الذين أدى تمسكهم بفهم الآيات التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والمخلوقات على هذا الظاهر دون تأويل إلى الوقوع في التشبيه يقول التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون (أن الحشوية قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره) وهم تيار يضم بعض المنتسبين إلى أهل السنة بفرقهم المختلفة وعلى وجه الخصوص بعض متأخري الحنابلة، إذ على الرغم من أن أحمد بن حنبل لم يكن مشبهاً، بل دعا إلى مذهب خاص في التفويض، إلا أن بعض متأخري الحنابلة قد وقعوا في التشبيه استناداً إلى الأخذ بظاهر الآيات المتشابهة ،وجوز هؤلاء رؤية الله تعالي في الدنيا ومن هؤلاء أبو يعلي الذي قال فيه بعض فقهاء المذهب الحنبلي (لقد شان أبو يعلي الحنابلة شيناً لا يغسله ماء البحار) وابن الزاغوني والذي قال فيه بعض الحنابلة (أن في قوله من غرائب التشبيه ما يحاور فيه النبيه) وقد استنكر العديد من أئمة المذهب الحنبلي هذا التيار عندما شاع في القرنين الرابع والخامس منهم ابن الجوزي (رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح.... فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب،ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس... ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته ويقولون نحن أهل السنة وكلامهم صريح في التشبيه)(1). وهكذا فان الحشوية فهموا التفويض فهماً خاطئاً أدى بهم إلى الوقوع في التشبيه فالتفويض عند بعض السلف، هو السكوت عن الكلام في الآيات المتشابهة، وقد فهموه على أنه فهم (حمل) الآيات على ظواهرها، مع الكلام عن هذا الفهم ،يقول ابن الجوزي (عجبت من أقوام يدعون العلم ويميلون إلى التشبيه بحملهم الأحاديث على ظواهرها فلو أنهم أمروها كما جاءت سلموا)((2 فالحمل هنا يضمن فهم معين وكلام عن هذا الفهم، أما الإمرار فيقوم على السكوت عن الخوض في الكلام أو الفهم.
الحنابلة:إحدى فرق أهل السنة والجماعة تنسب إلى الإمام أحمد بن حنبل مؤسس المذهب الفقهي الحنبلي، وتضم العديد من العلماء أشهرهم ابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم ،وأطلق على هذه الفرقة أيضاً (أصحاب الحديث) و(أهل السلف). ويعد المذهب الوهابي المنسوب إلى محمد بن عبد الوهاب امتداداً لهذه الفرقة مع التركيز على الجانب السلوكي والعملي فيها.
وكان مذهب أحمد بن حنبل هو السكوت عن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات وتفويض الأمر لله مع تنزيهه عن التشبيه والتعطيل استناداً إلى قراءته للآية (..... وما يعلم تأويله إلا الله....) ولكنه لم يتحدث عن كيفية فهم هذه الآيات باعتبار أن فهم معانيها يختص به الله تعالى.
ثم جاء ابن تيمية وأخذ بمذهب التفويض أي السكوت عن الكلام في هذه الآيات والأحاديث مثل ابن حنبل، ولكنه أضاف أن السلف فهموا هذه الآيات والأحاديث على ظاهرها يقول ابن تيمية (.... ثم من المعلوم أن الرب لما وصف نفسه بأنه عليم قادر لم يقل أن ظاهر هذا غير مراد لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا فكذلك لما وصف نفسه أن خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك أن ظاهره غير مراد(3)
ويفترق ابن الجوزي عن ابن القيم وابن تيمية في أنه يرى فهم الآيات والأحاديث المتشابهة على معانيها المجازية المشهورة التي يعرفها العربي من غير تأويل، وهو مذهب ابن حزم والغزالي والماتريدي (ولا يحتاج إلى تأويل من قال الأصبع الأثر الحسن .... ولا إلى تأويل من قال يداه نعمته).(والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن فإن صرف صارف حمل على المجاز).
التعطيل : وهو نفى الصفات الالهية :
مذهب التعطيل الجزئى ( المعتزله ( : اطلق على المعتزله لقب المعطلة، بمعنى تعطيلهم الصفات الإلهية ونفيها يقول ، البغدادى( ... وعشرون منها قدرية محضة يجمعها كلها فى بدعتها امور : منها نفياً كلها عن الله عزوجل صفاته الازليه وقولهم بانه ليس لله عزوجل علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر ولا صفه ازليه)([1]).والصواب هو أنهم لم ينفوا الصفات اطلاقا بل نفوا الصفات الزائدة عن الذات.
مذهب التعطيل الكلى (الاسماعيلية ) : وهم فيما نرى هم نفاة الصفات الالهية اطلاقا، وقالوا بذلك من اجل تأييد نظرية الامامة عندهم،فقالوا الله لا تدركه الأبصار، ولا ينسب له اسم ولا صفه ولا نعت. وعلى هذا وجب ان يتجسد فى شئ لتعرفه به وهو الامام فهو يد الله ووجه الله... الخ اذ بدون ذلك نكون عابدين لعدم لهذا فان اسماء الله الحسنى انما هو تخص الامام .([2]) وقد تأثر بعض الصوفيه بهذه النظرية بقولهم بنظرية الانسان الكامل والحقيقة المحمدية .
و نلاحظ أن تطرف المعتزله فى التجريد يعود الى سببين :
الاول : انه جاء كرد فعل لتجسيم المشبهه الذين عنوا بالرد عليهم.
الثاني :- أنهم استعانوا في تكوين مذهبهم بما عرفوا من فلسفة اليونان ، يقول الشهرستانى( طالع شيوخ المعتزله كتب الفلاسفة حين فسرت ايام المأمون فخطوا مناهج الكلام وافردوا لانفسهم علما يسمى علم الكلام) وقال الاشعرى( ان أبا هزيل اخذ من أرسطو ما قال في بعض كتبه ان البارى علم كله حياة كله سمع كله بصر كله، فحسن أبو هزيل لفظه أرسطو وقال علمه هوهو وقدرته هى هو).
مذهب السلف : ومذهب السلف الصالح معرفة وعمل،اى كيف فهم السلف الصالح هذه الايات ؟ ثم ما هو موقفهم العملى منها ؟ اما الموقف العملى فقد سكتوا على الكلام فيها عندما كان الفهم الصحيح سائدا ،وتصدى فريق منهم للفهم الخاطىء لها لما شاع في فتره تاليه.
أما كيف فهم السلف الصالح هذه الايات فنجد بالاضافة الى الرأى الذى ذهب اليه ابن تيمه وابن القيم ، وهو أنهم فهموا ألفاظ هذه الآيات على معانيها الظاهرة، رأى اخر هو أنهم فهموا هذه الالفاظ على معانيها المجازيه المشهورة التى يعرفها العربى من غير تأويل وهو مذهب ابن الحزم وابن الجوزى والغزالى والماتريدى وغيرهم .يقول ابن الحزم( إن الألفاظ الموهومة للتشبيه امثال قوله ( يد الله فوق ايديهم ) ( ويبقى وجهك ربك ذو الجلال والاكرام )( فانك بأعيننا) ليس هناك داعى
لتأويلها على غير ظاهرها فهي مجاز ظاهر يفهمه العربي دون حاجة إلى أدنى تأويل فوجه الله مثلا ليس غير الله بدليل قوله عز وجل " إنما نطعمكم لوجه الله "حاكيا عمن رضي عنهم من الصالحين وهم لا يقصدون بذلك غير الله وقوله أيضا " أينما تولوا فثم وجه الله" ومعناه فثم الله بعمله وقبوله لمن اراد التوبة([3])
ويقول ابن الجوزى ( ولا يحتاج الى تأويل من قال الاصبع الاثر الحسن فان القلوب بين اثرين من اثار الربوية هما الاقامة والإزاغة، ولا إلى تأويل من قال يداه نعمتاه )([4] )
ويقول ..(ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر من سمات الحديث ولم يقنعوا ان يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات ثم لما اثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على ما توجبه اللغة مثل اليد على النعمة او القدرة ولا المجئ على معنى البر واللطف ولا الساق على الشدة ونحو ذلك بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفه والظاهر هو المعهود من لغوت الادميين والشئ انما يحمل
على حقيقته إذا امكن فان صرف صارف حمل على المجاز)([5])
ويقول الغزالي ( التقديس معناه اذا سمع اليد والاصبع ... وقوله (ص) قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن .. فينبغى ان يفهم ان هذه الالفاظ تطلق على معنيين احدهما الوضع الاصلى وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب . وقد يستعار هذا اللفظ لمعنى اخر ليس هو هذا بجسم اصلا فعلى العامل ان يتحقق قطعا ويقينا ان الرسول لم يرد بذلك جسما هو عضو مركب من لحم..)([6])
التنزيه:هو إثبات الوجود المطلق لله تعالى ونفى الوجود المحدود عنه واركان التنزيه ثلاثه:
اولا:أن لله تعالى الوجود المطلق عن قيود المكان، اى لا يحده الوجود في المكان يقول تعالى اينما تولوا فثم وجه الله )( وهو الله فى السموات وفى الارض )(الأنعام :3) ( ورب السموات والارض ) (الصافات: 5) ( وهو معكم اينما كنتم والله بما تعلمون بصير ) .يقول ابن الجوزى ( تعالى الله عزوجل عن المحل والحيز لاستغنائه عنهما ولان ذلك مستحيل فى حقه عزوجل ولان المحل المحل والحيز من لوازم الاجرام والانزاع فى ذلك وهو سبحانه منزه عن ذلك)([7])
ثانيا : ان الله تعالى الوجود المطلق عن قيود الزمان ،اى انه تعالى لا تحده الحركة خلال الزمان يقول تعالى ( هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) ويقول ص (لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ) اى خالق الدهر وخالق الدهر لايحد به و يقول ابن الجوزى . يستحيل على الله عزوجل الحركة والتنقل والتغير لان ذلك من صفات الحدث)([8])
ويقول ابن الحزم (وانه تعالى لا فى مكان ولا فى زمان بل هو الله تعالى خالق الازمنه والامكنة قال تعالى ( خلق كل شئ فقدره تقديرا ) وقال تعالى .( خلق السموات وما بينهما )([9])
ثالثا :- انه لا يمكن للانسان ان يتصوره لان التصور محدود بالواقع الزمانى المكانى كما يدركه الانسان من حيث وهو نقيض له واعادة تشكيل لذلت عناصره فى صورة جديدة .قال تعالىلا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) (الأنعام:13) ( وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ) قال ابوبكر(رض) ( سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا الى معرفته الا بالعجز عن معرفته ) وقال ( العجز عن درك الادراك ادراك )([10]).
وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه التوحيد ان لا تتوهمه والعدل ان لا تتهمه .
وقال ابن الجوزى : وما ليس كمثله شئ لا يتصوره وهم ولا يتخيله خيال التصور والخيال انما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات تعالى عن ذلك.
وعن يحي معاذ التوحيد فى كلمة واحدة ما تصوره فى الاوهام فهو بخلافه.
الآيات التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والانسان :
فما هو المذهب الصحيح من الايات والاحاديث التى يفيد ظاهرها التشبيه :
بناء على التصور التنزيهى للذات والصفات نرى ان المذهب الصحيح من هذه الايات يقوم على وجوب الايمان بان الله تعالى اورد هذه الايات بما يفيد ظاهر الفاظها التشابه بين الله تعالى وبين والإنسان لحكمة هي ان تدل على وجوده المطلق( شأن الصفات ) لا لتعلقها بعين الوجود المطلق لله تعالى ( شأن الذات ) .
فقد اودع الله تعالى فى عقل الانسان ملكة التصور ( التخيل ) ولما كان لله تعالى الوجود المطلق واستحال على الانسان تصور عين هذا الوجود المطلق ( الذات ) قضت حكمته تعالى ان يتنزل القران إلى مستوى العقل الانسانى المحدود ( بما هو ظهورصفاتى تكليفي ) وهو ما يتمثل هنا في
إيراد هذه الآيات على هذا النحو ليتوافر للانسان امكانية تصور ما دل على وجود المطلق .
يقول ابن الجوزى ( وقد حدثنا بما نعقل وضرب لنا الامثال بما نعلم وقد ثبت عندنا بالاصل المقلوع به انه لا يجوز عليه ما يعرفه الحس علمنا المقصود لذلك)([11])
ويقول فى مكان أخر( فان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالغوا فى الاثبات ليتقرر فى انفس العوام وجود الخالق . وبيان ذلك ان الله تعالى اخبر باستوائه على العرش فأنست النفوس إلى إثبات الإله ووجوده قال تعالى ( ويبقى وجه ربك ) وقال تعالى ( بل يداه مبسوطتان ) فاذا امتلئ العامى والصبى من الاثبات وكاد يأنس من الاوصاف بما يفهمه الحس قيل له ( ليس كمثله شئ ) فمحى من قلبه ما نقشه الخيال وتبقى الفاظ الاثبات متمكنة).
وبقى ان نقرر انه لما كانت ملكة التصور مشتركة بين الناس فان ايراد هذه الايات على هذا الوجه لازم لكل الناس لا للعامة فقط .
اذا وضح لنا ان السلف قد فهم هذه الالفاظ على المجاز المشهور، وجب الرجوع الى المعانى القرانية لهذه الالفاظ كما اوضحها السلف : اذ لكل لفظ معنى اصلى هو الظاهر ومعانى اخرى هى المجاز وهو احد خصائص اللغة العربية كما يقول ابن الجوزى( وجمهور الصحيح منها ات على توسع العرب فاخذوه هم على الظاهر).
ا/الآيات التي يفيد ظاهر الفاظها المحدودية فى المكان :
فلفظ فوق له فى القران معانى مثل العلو فى القهر والقدرة كما فى القران على لسان فرعون (انا فوقهم قاهرون ) (127:71) ،وهو نفس المعنى فى الايات (يخافون ربهم من فوقهم ) ( 50:161) ،( وهو القاهر فوق عباده ) .ولفظ الاستواء له معانى فى القران مثل الاستقرار منه قول تعالى ( ثم استوى الى السماء )، ومنها اتمام الشئ كقوله تعالى ( ولما بلغ اشده واستوى ) ومنه الملك والقهر كما فى قوله تعالى ( الرحمن علم العرش استوى ) . يقول ابن الجوزى( وقد ذهبت طائفة من اصحابنا الى ان الله عز وجل على عرشه ماملاءة وانه يقعد نبيه معه على العرش ثم قال : العجب من قول هذا ما نحن مجسمة وهو تشبيه محض تعالى الله عز وجل عن المحل والحيز لاستغنائة عنهما ذلك مستحيل فى حقه عز وجل)([12]).
وروى ابن حجر فى الفتح والبغوى فى تفسيره عن عبدالله بن عباس واكثر المفسرين انهم تأولوا ( استوى ) فى قوله ( الرحمن على العرش استوى ) (طه :5) بمعنى ارتفع .
ومثله مارواة ابن حجر عن ابن مالك من كلام طويل عن معنى الاستواء فى الاية المذكورة الى ان قال .. واما تفسير استوى : علا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول اهل السنة([13])
وعن حديث ( ان الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته ) قال الخطابى هذا الكلام اذا جرى على ظاهرة كان فيه نوع من الكيفية ، والكيفية عن الله وصفاته منتفيه فعقل ان ليس المراد من تحقيق هذه الصفه لا تحديده على هذه الهيئة وانما هو كلام تقريب اريد به تقدير عظمة الله جل جلاله وسبحانه وانما قصد به افهام السائل من حيث يدركه اذ كان اعرابيا جلفا لا اعلم له بمعانى ما دق من الكلام وبما لطف منه عن درك الافهام ([14])
ب/ الألفاظ التي يفيد ظاهرها المحدودية فى الزمان
فلفظ المجئ له معانى فى القرأن مثل اتيان البأس كقوله تعالى ( فما كان دعواهم اذ جاءهم باسنا الا ان قالوا ان كنا ظالمين) ( الاعراف :5) ومثل اتيان امر الله ( وجاء ربك والملك صفا ) 22:89) قال الإمام احمد بن حنبل معناه امر ربك و قال القاضي أبو يعلى قال الامام احمد المراد به قدرته وامره بينه فى قوله تعالى ( او ياتى امر ربك ) ([15]).
لفظ النزول له معانى فى القران منها الايجاد والخلق (وأنزلنا الحديد ) والوحى ( وانزلنا اليك الكتاب )ومنه اقرب الإجابة كما حديث النزول .
ونقل البهيقى عن حماد بن زيد من تأويله لنزول الله تعالى الى السماء الدنياء الوارد فى احاديث النزول باقباله جل جلاله الى عباده ([16]) .
ج/ الألفاظ التي يفيد ظاهرها التشابه بين الله تعالى والانسان :
فلفظ اليد له معانى فى القران مثل الحضور والمثول كما فى قوله تعالى ( بين يدى رحمته ) ( وبين يدى عذاب شديد ) ومثل النعمة فى قوله تعالى ( بين يداه مبسوطتان ) . يقول ابن الجوزى: ولا يحتاج الى تأويل من قال الاصبع الاثر الحسن فان القلوب بين اثرين من اثار الربوية هما الاقامة والازاغة ولا الى تاويل من قال يداه نعمتاه.([17] )
يقول ابن حزم ( ان الالفاظ الموهمة للتشبيه امثال قوله ( يد الله فوق ايهم ) ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) ( فانك باعيننا ) ليس هناك داعيا لتاويلها على غير ظاهرها فهى مجاز ظاهر يفهمه العربى دون حاجة الى ادنى تأويل فوجه الله مثلاً ليس غير الله بدليل قوله عزوجل ( انما نطعكم لوجه الله ) حاكيا عن رضى منهم من الصالحين وهم لا يقصدون بذلك غير الله وقوله ايضا ( اينما تولوا فثم وجه الله) وفى الحديث ( لقد ضحك الله الليلة من فعالكما ) اول البخارى الضحك بالرحمة([18]).
وفى الحديث ( لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط...) .
قال ابوسليمان وذكر القدم يحتمل ان يكون المراد به من قدمهم الله للنار من اهلها فيقع بهم استيفاء عدد اهل النار وكل شئ قدمته فهو قدم كما قيل لما هدمته هدم ولما قبضته ومن هذا قول عزوجل (لهم قدم صدق عند ربهم ) اى ما تقدموه من الاعمال الصالحة وقد روى معنى هذا عن الحسن ويؤيده قوله فى الحديث واما الجنه فان الله ينشى لهما خلقا ( فاتفق المعيان ان كل واحد من الجنه والنار تمد بزيارة عدد من استوفى بها عدد اهلها فتمتلىء عند ذلك([19]).
وتأويل ابن تيميه الوجه بمعنى الجهه قال فيكون المعنى كل شئ هناك الا ما اريد به جهه الله تعالى ثم قال وهكذا قال جمهور السلف ([20])
وروى عن جعفر الصادق تأويل الوجه بالدين وروى عن الضحاك بذات الله وعن الاية ( ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله) حكى المزني عن الشافعي رضي الله عنه قال فى هذه الاية يعنى والله أعلم فثم الوجه الذى وجهكم الله اليه واخبرنا عبدالله الحافظ وابوبكر القاضى قالا وثنا ابو العباس محمد بن يعقوب حديث الحسن بن على بن عفان ثنا ابو اسامة عن مجاهد فى قوله عزوجل ( فأينما تولوا فثم وجه الله)قال : قبله الله فاينما كنت فى شروق او غرب فلا تتوجهن الا إليها.
(1) أبو زهرة، الفرق الإسلامية، ص324.
(2) ابن الجوزي، صيد الخاطر، ج1، ص128.
(3) ابن تيمية، الإكليل في المتشابه والتأويل، ص12.
[1]الفرق بين الفرق، ص93.
[2] ابوريان، تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام،1986،ص12.
[3] ابن حزم، الفصل، ج2، ص4
[4] ابن الجوزى، صيد الخاطر، ج1، ص 51
[5] ابن الجوزى، دفع شبه التشبيه، ص8
[6] الغزالي ، إلجام العوام عن علم الكلام
[7]ابن الجوزى، دفع شبه التشبيه، ص8
[8] المرجع السابق،نفس المكان
[9]ابن حزم، المحلى مجلد 1،ص 29
[10]الإمام الحصنى، دفع شبه من شبه، ص 51
[11] ابن الجوزى، دفع شبه التشبيه،ص8
[12] ابن الجوزى، دفع شبه التشبيه،نفس المكان
[13] ابن حجر، فنح الباري، ج13، ص135
[14] الحصنى،المرجع السابق
[15] الحصنى، المرجع السابق
[16] البيهقى،الأسماء والصفات،ص471.
[17] ابن الجوزى، المرجع السابق.
[18] ابن حجر، فتح الباري ج 7 ، ص82
[19]معالم السلف على سنن ابن داوود، طبعه حمص ج5 ، ص95
[20] ابن تيميه، مجموعه الفتاوى، ج2، ص428


لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) (الأنعام:13) ( وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ) قال ابوبكر(رض) ( سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا الى معرفته الا بالعجز عن معرفته ) وقال ( العجز عن درك الادراك ادراك )([10]).
رد مع اقتباس