بسم الله الرحمن الرَّحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
قال الإمام سيدي ابن عطاء الله السَّكندري رضي الله عنه في كتابه: "لطائف المنن في مناقب سيدي أبي العبَّاس المرسي وشيخه الشيخ أبي الحسن" في الباب الرَّابع في علمه وزهده وورعه...: "كان رضي الله عنه لا يُتحدَّث معه في علم من العلوم إلا وتحدَّث معك فيه حتَّى يقول السَّامع له إنَّه لا يُحسن غير هذا العلم، سيما علم التَّفسير والحديث.
وكان يقول شاركنا الفقهاء في ما هم فيه ولم يشاركونا فيما نحن فيه.
وكان كتابه في أصول الدِّين "الإرشاد"، وفي الحديث "المصابيح"، وفي الفقه "التَّهذيب" -لعلَّه المهذَّب للإمام أبي إسحاق الشيرازيّ رضي الله عنه- و"الرسالة" -وهي لسيدنا الإمام الشَّافعي رضي الله عنه، إلا أن يكون الكتابان من كتب المالكيَّة؟؟- وفي التفسير "كتاب ابن عطيَّة"...."
والذي يرى بيِّناً هاهنا شهادة الإمام ابن عطاء الله رضي الله عنه لما كان عليه شيخه رضي الله عنه. والشيخ أبو العبَّاس رضي الله عنه معلومة درجته لدى الخاصِّ والعامِّ...
فإنَّه كان يعتمد في الاعتقاد كتاب "الإرشاد" وهو للإمام الجوينيِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه...
فذا واحد من أكابر الأكابر رضي الله عنهم أشعريٌّ من غير ما شكٍّ...
فكيف يدَّعي من يدَّعي من الصُّوفيَّة أنَّ علمهم أكبر من اعتقاد أهل السُّنَّة الأشاعرة؟!
بل كيف يقول متقوِّلهم إنَّ مذهب أهل السُّنَّة ليس هو الحقَّ؟!
فهذه شهادة من الشَّيخ أبي العبَّاس ناصعة بأنَّ اتِّباع مذهب أهل الحقِّ لا يُخرج من التَّصوُّف، وأنَّ التَّصوُّف لا يُخرج عن مذهب أهل الحقِّ.
ولقد قال سيدي ابن عطاء الله رضي الله عنه كذلك: "ولعمري لقد صحبتُ الشَّيخ اثني عشر عاماً فما سمعتُ منه شيئاً ينكره ظاهر العلم من الذي كان ينقله عنه من يقصد الأذى".
ونحن نرى بعض متصوِّفي اليوم يقلِّدون سلفهم الشَّاطحين شرقاً وغرباً ويجب علينا قبول تمحُّلاتهم وتمحُّل تأويلات شطحاتهم!
فبالله ألم يكن يكفي أهل الحقِّ الذين تحقَّقوا بالله تعالى أن يكفيهم الله تعالى لفظ ما ليس من شريعة المسلمين؟!
والسلام عليكم...


رد مع اقتباس