أتفق معك أخي علي في أصل الفكرة : أي منع دعوى ارتباط أو استنباط أو استفادة علم التصوف الإسلامي عن مصادر غير إسلامية .
ولكني أود أن أسير بالفكر إلى مجال آخر ، وهو : هل يمكن أن ننفي تأثر المتصوفة - لا استنباط التصوف ونشأته - فيما يبدونه ويظهرونه من رسوم وأفكار ببعض ما أحاط بهم من نظريات فكرية واشراقات روحانية ونظرات تأملية لدى مختلف أمم الأرض .
والمقصود بالفحص والسبر هنا هو التصوف الفلسفي ، لا التصوف العملي الجنيدي المبني على الاجتهاد والجد في العبادات والسعي الدؤوب إلى قرب المولى جل وعلا ، إنما ذلك التصوف الفلسفي الذي لا ينتج عملا في الواقع ولا يفيد علما في الذهن اللهم إلا نظريات - إن لم نقل فرضيات وتخرصات - عن أصل الوجود ونشأة الإنسان وماهية الإله ونسبة الكون إليه .
يزعم البعض أن لو نظرنا وفحصنا ودققنا ، فسنجد ما يشبه الكثير من النظريات والرؤى التي قال بها فلاسفة المتصوفة كابن عربي والجيلي وابن قسي وابن سبعين وغيرهم - لدى غيرنا من أمم الأرض وضمن سياق زمني يسبق سياق هؤلاء المتصوفة مما يرجح لدى الناظر كونهم قد استفادوها من كتب وأقوال من سبقهم ثم حاولوا أسلمتها وطبعها بالطابع الإسلامي قصدا أو خطأ ربما نتيجة كشف خاطئ أو هاتف سفلي .
فوحدة الوجود التي تفهم من كتابات بعض المتصوفة وأشعارهم والتي نطق بها بعضهم تصريحا لا تلويحا ويعتقد أقوام منهم أنها السر المضنون به على غير أهله ويقول بها بعض المتصوفة حتى يومنا هذا ، هذه النظرية نجدها حاضرة في فسلسفة قدماء الإغريق ولدى الهنادكة وفي عقيدة الطاوية ولدى مسيحي القرون الوسطى ، واستمرت موجودة حتى زماننا هذا لدى الأوروبيين لتتبدى في شكل الإلحاد الصريح القائل بأن الطبيعة هي المكون لنفسها ولا وجود إلا وجودها ، فهل نستطيع أن ننفي تأثر الكتابات والأشعار المشار إليها بفلسفة ورؤى من سبقهم من الهنادكة واليونان والنصارى ؟ !
ومفهوم النور المحمدي وأوليته ، يزعم كثير من الباحثين استفادته من نظرية العقول والأفلاك الفلسفية ، والبعض يقول أن ثمة شبه بينه ومقولات بعض فرق النصارى إن الله خلق الأكوان من نور الكلمة الأولى .
فهل لديكم ما ندفع به هذه المقولات حول هذه النظريات تحديدا لا عن أصل التصوف جملة .
والله الموفق .
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث