ربما قصدت الأخت أنفال ما رواه الإمام ابن السبكي رحمه الله بسنده إلى الربيع بن سليمان يقول: كنت عند الشافعي إذ جاءه رجل برقعة، فقرأها ووقع فيها، فمضى الرجل، وتبعته إلى باب المسجد، فقلت: والله لا تفوتني فتيا الشافعي، فأخذت الرقعة من يده فوجدت فيها:
سل المفتي المكي هل في تزاور وضمة مشتاق الفؤاد جناح
فإذا قد وقع الشافعي:
فقلت: معاذ الله أن يذهب التقى تلاصق أكباد بهن جراح
قال الربيع: فأنكرت على الشافعي أن يفتي لحدث بمثل هذ..!
فقلت: يا أبا عبد الله تفتي بمثل هذا لمثل هذا الشاب؟!
فقال لي: يا أبا محمد، هذا رجل هاشمي قد عرس في هذا الشهر يعني شهر رمضان، وهو حدث السن، فسأل هل عليه جناح أن يقبل أو يضم من غير وطء، فأفتيته بهذا.
قال الربيع: فتبعت الشاب، فسألته عن حاله، فذكر لي أنه مثل ما قال الشافعي.. قال: فما رأيت فراسة أحسن منها..اهـ
وهذا بابه مختلف كما هو ظاهر..
على أن المسألة قد تكلم فيها بعض أصحاب الحواشي وضبطوها بضوابط، لا تحضرني الآن لكن على ما أذكر أن منها خوف الهلاك.. وليس معنى هذا أن كلامهم مسلم لهم..
وعلى كل فأظن أن مثل هذه المسائل لا ينبغي أن تطرح هكذا على الملأ، فيتخذها من يدخل المنتديات من العوام حجة..
إنما تناقش في الكتب التي لا تقع بأيدي العامة، وفي مجالس العلم بين يدي المشايخ المربين ليوجهوا فيها الطلاب كما ينبغي.. والله أعلم.
ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!