السلام عليكم ورحمة الله
هذه الآية الكريمة لها مصاديق ومدلولات متعددة
واختصارا للكلام فيها فإن ما ذكرته من المكابدة والسهر في البحث عن الحق فقد تدل عليه هذه الآية أيضا، لكن ثمة شروط ينبغي مراعاتها، فإن طلب الحق في مسألة نظرية دقيقة مثلا يستلزم تحصيل الوسائل النظرية الكفيلة بالإيصال ـ عند مراعاتها ـ إلى الحق، فلو فرضنا شخصا يسهر ليله ويطوي نهارة باحثا عن الحق دون أن يسلك الطريق الصحيح الموصل فإنه لن يصل عادة لأنه لم يسلك الطريق الصحيح، ولا يفيده مجرد المكابدة والتعب..
وأما السبل فالمراد ـ والله أعلم ـ هي المسالك المتعددة للإيصال إلى شيء واحد وهو الحق المنشود المثمر لرضى الله عز وجل والدخول في رحمته.
وهذا إذا حملنا المجاهدة الواردة في الآية على طلب الحق مثلا في مسألة عقدية، وأما إذا حملنا المجاهدة على أمور أخرى مثلا كمجاهدة النفس للتخلي عن الأخلاق الفاسدة والتحلي بالفضائل فيحتمل أن يراد بالسبل آنذاك المقامات العرفانية بحسب كل جهد يبذله السالك، وهي موصلة بالأخير إلى الترقي في معارج المعرفة الإلهية المثمرة للسعادة الأبدية..
وليس ثمة شيء يسمى بلا محالة في حق الإله عز وجل، فكل ما يصل إليه الإنسان من الحق هو بفضل الله عز وجل أولا وآخرا..
وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]