
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي الفاضل محمَّد،
هل حقّاً أنت تتوهَّم أنَّا سنخرج من هذا سالمين غانمين؟!
هل تحسب أنَّ الله تعالى سيخرجنا من ذلك مع أنَّ الواقع هو أنَّا مفعول بنا لا فاعلون؟!
إذن يبدو أنَّك تتوقَّع كرامة من الله تعالى في هذا الوقت!!
والله تعالى لم يخلق العالم ليُخرج الأمَّة من المآزق بكرامات، بل هو تعالى يخرجها من الكربات بإصلاح النفس ثمَّ إصلاح الأنفس للمجتمع...
وأين هذه الأنفس الصالحة المصلحة في مجتمعاتنا؟!
فالمتوقَّع هو أن لن يزيد أمر المسلمين العامُّ الظَّاهر السياسيُّ الاجتماعيُّ إلا انحطاطاً...
مع الأمل بالله تعالى أن يكون هناك من المصلحين مَن يزداد أثرهم فيما هو دون الظُّهور العامِّ إلى أن ينقلب الحال، وبالله تعالى الاستعانة.
وهذا الأمل إن يكن بغير أن ننظر لكونه واجباً علينا نحن فهو لن يأتي أبداً إلا بكرامة لن نستحقَّها.
أمَّا الوهابيَّة الذين تقول إنَّا قد تخلَّصنا منهم فهل تحسب أنَّك أنت قد تخلَّصتَ منهم؟!
بل إنَّ منهم شرٌّ منهم قد خلعوا لباسهم وألبسوكم غيرهم!
فالوهابيَّة في مصر ليست إلا حالة عاديَّة [واجبة في قانون العادة] بناء على الجهل العامِّ والسَّطحيَّة العامَّة التي سقط فيها كثير من المسلمين في هذا العصر...
فهم مظهر كان يجب أن يكون بناء على مقدِّمات كثيرة...
فهم لم يكونوا فاعلين قطُّ، هم كزيتسائل لا إرادة له، تضعه في الإبريق فيأخذ شكله، وتصبُّه في إناء فيه ماء مع تفريغك للماء فيمتلئ الإناء بالزيت، ولو رجعتَ وصببتَ ماء في الإناء فسيخرج الزيت ويملأ الماء الإناء.
فليس الخطر الحقيقيُّ (من) الوهابيَّة في مصر! الخطر الحقيقيُّ هو الجهل والسُّخف والسَّطحيَّة التي سقط فيها الأزهر [بتعمُّد علمانيٍّ] فانتقل النَّاس إلى كلِّ قول ساقط.
نحن إن كنَّا نلوم الوهابيَّة على جهلهم فهل لوم الجاهل على جهله صحيح؟!!!
هل يصحُّ أن ألوم الطِّفل الرضيع على أنَّه يبكي؟!
أو أن ألوم طفلاً أعطي سيَّارة ليقودها وهو لا يعلم القيادة فداس النَّاس؟
بل يجب أن ألوم من أعطاه السيارة وجرَّأه على سواقتها.
والحال مع الطِّفل أن يُعلَّم ويُربَّى، لا أن ألقي عليه كامل اللوم!
ولقد قال الله تعالى: "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً".
فالذي يجب لومه هو العالم التارك لما هو واجب عليه.
والسؤال المقتضى هنا:
أين هذا العالم التارك لما يجب عليه؟
فيجاب: ذهب به نابليون ومحمد عبده وجمال عبد النَّاصر لا سامحهم الله.
فليس هناك من يقوم بهذا الواجب أو لا يكاد...
ولهذا فمن الطَّبيعيِّ جدّاً أن يكون حال مصر الآن هو حالها [للأسف الشديد]!
ولئن كنتَ تظنُّ أنَّ الإخوان ضدَّ أهل الحقِّ بما تحسُّ فيه بالراحة لما حصل معهم فاعلمن أنَّ العلمانيِّين سيفتحون الأبواب للكفر نفسه، وستندم وسنندم جميعاً...
لا على شيء فعلناه [لأنَّا مفعول بنا لا فاعلون!]، لكن على أوهام واحلام وآمال ضيَّعنا فيها أوقاتنا بدلاً من العمل و(إنقاذ ما يمكن إنقاذه)!
ولا يأس من أمَّة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً فيما سيكون.
والسلام عليكم...