البرهان
قال الشيخ زكريا في شرح إيساغوجي
(وهو قياس مؤلف من مقومات يقينية) وقوله ( لانتاج يقينيات) ذكره تكميلاً لأجزاء من حد البرهان، لأنه علة غائبة له، واليقين اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا مع مطابقته للواقع وامتناع تغيره.
والبرهان قسمان:
أحدهما لِمِّيٌّ: وهو ما كان الحد الوسط فيه علة لنسبة الكبر متعفن الخلاط محموم، فزيد محموم، فتعفن الخلاط عله لثبوت الحمى لزيد في الذهن والخارج.
وسمي لمياً لإفادته أي العلة، إذ يجاب بها السؤال لم كان كذا .
والثاني إنيٌّ: وهو ما كان الحد الوسط علة لذلك في الذهن لا في الخارج، كقولنا: زيدٌ محمود متعفن الخلاط، فزيد متعفن الخلاط، فالحمى علة لثبوت تعفن الخلاط لزيد في الذهن، وليست علة له في الخارج، بل المر بالعكس إذ التعفن علة للحمّى كما مرَّ.
وسمي إنياً لاقتصاره على إنيَّة الحكم، أي ثبوته دون لميته من قولهم إن المر كذا، فهو منسوبٌ لأن، والأول لِلَمَ.
وعبر السعد في شرح الشمسية عن هذا بما يلي وفيها فوائد سنشير لها .
قال العلامة السعد: الوسط في البرهان لا بد أن يكون علة لحصول التصديق بالحكم المطلوب وإلا فلا يكون البرهان برهاناً، ثم لا يخلو إما أن يكون مع ذلك علة لوجود الحكم في الخارج أيضاً، ويسمى برهانا لميَّاً لإفادته اللمية، أعني علة الحكم على الإطلاق، وإما أن لا يكون كذلك ويسمى برهاناً إنيَّاً لإفادته الإنية أعني الثبوت في العقل دون العلة في الوجود.
والإني إن كان معلولاً لوجود الحكم في الخارج سمي دليلاً، نحو زيد محموم وكل محموم متعفن الإخلاء، وإلا فلا يسمى باسم خاص . نحو هذه الحمى تشتد غبا، فهي محرقة، فإن الاشتداد غيا ليس معلوماً للإحراق، بل كلاهما معلومان للأصغر وهو المتعفن خارجاً .أ.هـ.
فأفاد السعد أن المقصود بعلية الحكم استفادته في الذهن تصديقاً وأفاد مفهوم الدليل، فالحمى معلومة عن التعفن في الخارج، ولكنه في الذهن تفيد بثبوت التعفن.
مم يتألف البرهان
لما ذكر المناطقة اليقينيات الست في كتبهم المنطقية، ظن البعض أن البرهان يجب أن يتألف مباشرة منها، وليس المر كذلك، فإن مقدمات البرهان قسمان:
- مقدمات أولية
- ومقدمات ثواني أو فوقها.
فالأول الضروريات الست، والثواني وما فوقها هي المكتسبات .
وأما ما يقال من أن البرهان لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من قضايا يكون التصديق بها ضرورياً أي واجباً سواءٌ كانت ضرورية في نفسها أي نسبتها واجبة أو ممكنة أي نسبتها غير واجبة، أو كانت وجودية أي نسبتها واقعة بالفعل من غير تعرض فيها للوجوب والدوام ولا غيرهما سواء كانت بديهية أو مكتسبة.
قال السعد في شرح الشمسية: أقول مقدمات البرهان لا يجب أن تكون من الضروريات الست، بل قد تكون من الكسبيات المنتهية إليها، فمراد المصنف أن القياس الذي موارده الأول من الضروريات الست، سواء كانت مقدمتاه ضرورتين أو مكتسبتين أو مختلفتين يسمى برهاناً .
وما يقال إن البرهان لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من قضايا يكون التصديق بها ضرورياً، سواء كانت ضرورية في نفسها أو ممكنة أو وجودية، وسواء كانت بديهية أو مكتسبة فهو إذن قياس مؤلف من يقينيات لإفادة اليقين. أ.هـ.
يتبع ...