بسم الله الرحمن الرحيم
عادة الإماميَّة أن يستنسخوا شبههم ويلقوا بها في كلِّ ساح يجدونه...
وممَّا يستنسخونه أسئلة كتبها أحدهم على الرواية الشريفة الصحيحة بأنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماًقد أمر بأن يؤمَّ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه في النَّاس،فيما روى البخاريُّ رحمه الله في صحيحه: "عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يوذنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس» فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه يخطان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه".
فيذكر الإماميُّ مع هذه الرواية الصحيحة رواية ضعيفة ذكرها الإمام الطبري رحمه الله تعالى...
وهاكم الجواب:
.................................................. ............
أولاً: الرواية الصحيحة هي التي روى الإمام البخاريُّ ومسلم رحمهما الله تعالى،وقد رووها من طرق...
ورواية الإمام الطبري رحمه الله تعالى إن لم نحكم بضعفها فهي أقلُّ صحَّةمن تلك...
فلا يجوز بناء على أصول الحديث الشريف أن تُنقض الأصحُّ بالأضعف.
وصاحب الإيراد لا يعترف بأصول الحديث عندنا، لكنَّه تريد إلزامنا بما لا نقول نحن به، فهو لا يلزمنا!
.................................................
ثانياً: فلنأت إلى ما أورده المنقول عنه...
- السؤال الأول: "إذا ان النبي (ص) قد أمر أبابر بالصلاة بالناس جماعة، فلماذا يذهب بعدها الي المسجد للصلاة بصعوبة بحيث لم ين قادراً علي المشي"؟
أقول: أرجو أن تراجع الرواية نفسها!
ففيها: " و وجد رسول الله (صلى الله عليه وسلَّم تسليماً) خفّة ".
أي إنَّه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً رأى أن قد خفَّ ضعفه، وصار مستطيعاً للقيام للصلاة.
فقام لها.
ثمَّ هو قد أمرسيدنا أبا بكر رضي الله عنه أن يبقى إماماً في الرواية الصحيحة!
فذهابه للصلاة ليس لإزالة إمامة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه!
ولو لم يكن مريداً لإمامته رضي الله عنه لما أمر بأن يؤمَّ هو أصلاً!
........................................
-"السؤال الثاني: هل حضوره في المسجد ان تأييداً لأبي بر؟ و إذا ان ذل فلماذا يجره و يفرش قميصه و يقف مانه و يصلي"؟
أقول: الرواية الصحيحة بأنَّه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لم يقم مقام سيدنا أبي بكر رضي الله عنه!
بل قد تركه إماماً والذي رفض ذلك هوسيدنا أبو بكررضي الله عنه!
أرجوك أخي أمير تنبَّه إلى ماتنصُّ عليه الرواية التي رواها البخاريُّ!
أعيد: إن لم تكن هي عندك أصحَّ فهي عندنا أصحُّ، فألزمنا بماهو الأصح عندنا،ولا يصحُّ لك أن تلزمنا بما ليس يصحُّ!
.................................................. ..
- "السؤال الثالث: إذا ان ابوبر قد اقتدي بالنبي (ص) ما تذر الرواية، إذن لا يوجد أي معني لإمامته، فهل من الممن أن يون الشخص في وقت واحد إماماً لشخص و مأموماً لآخرين".
أقول: نحن نستدلُّ من جهتين:
الأولى: أنَّ سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد أمر بأن يؤمَّ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأصرَّعلى ذلك.
والإمامة في الصلاة أعلى درجات الإمامة، لأنَّها إمامة دينيَّة خالصة.
الثانية: إرادته صلى الله عليه وسلَّم تسليماً أن يأتمَّ بسيدنا أبي بكر رضي الله عنه، أي أن يصلي خلفه.
أمَّا رفض سيدنا أبي بكررضي الله عنه لذلك وتأخُّره فهو للحاظه لمقدار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وتوقيره له.
.................................................. ...
- "السؤال الرابع: ما هي هذه الصلاة التي صلّاها ابو بر بدلاً عن النبي (ص)؟ هل انت صباحاً أم ظهراً أم عشاءً و أين حصلت هذه الإمامة؟ و لماذا نقل محدثو أهل السنة هذه القصة بشل متناقض في ُتبهم"؟
ليس مهماً تعيين وقت الصلاة!
ولا تنتقض الرواية بكون الصلاة غير معيَّنة.
ثمَّ أين هذا التناقض بين الروايات لها في كتب أهل السُّنَّة؟!
هل يقصد المورد ما ذكرَ من روايةالإمام الطبري رحمه الله تعالى؟!
فاعلم أنَّ كون الرواية مرويَّة في كتب المحدِّثين لا يعني أبداً كونها صحيحةثابتة، فهناك روايات ضعيفة وموضوعة يُنبِّه عليها السادة العلماء...
هذا معروف تماماً.
وهناك علم كامل اختصاصه في دراية الحديث الشريف ونقد الروايات، والروايات منها الصحيح ومنها الضعيف، وبعضها يناقض بعضاًبناءعلى اختلاف الروايةوأخطاء الرواة، فيعمل العلماء على الترجيح بين الروايات بتقديم صحيحها على ضعيفها.
والتناقض في الروايات سببه أخطاء الرواة،وأغلب الأخطاء في الروايات سببه من هو ضعيف الرواية.
فلذلك نردُّ الرواية الضعيفة.
.................................................. .....
-"السؤال الخامس: إذا انت هذه الصلاة دليلا علي اولوية أبي بر للخلافة، فلماذا لم يستد بها شخص من المهاجرين و الأنصار في السقيفة بل و حتي نفس أبي بر لم يستدل بها"؟
أقول: لأنَّه رضي الله عنه يوم السقيفة كان يخاطب الأنصار رضي الله عنهم، وهو لم يكن هناك مريداً لأن يستدلَّ على خلافته هو!
بل هو كان يريد أن يدلَّ على أنَّ الخلافةفي قريش كما نصَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً...
فلذلك قال سيدنا أبو بكرفي الرواية الصحيحة في صحيح الإمام البخاريِّ في يوم السقيفةمخاطباً الأنصار رضي الله عنهم: "لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، (((فبايِعوا عمر، أو أبا عبيدة بن الجراح)))، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه".
فسيدنا أبو بكررضي الله عنه قد اقترح على أن يُبايع سيدنا عمر أو سيدنا أبو عبيدة رضي الله عنهما، ولم يكن مريداً أن يكون هو الخليفة.
الحاصل: لم يكن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه [وعنَّا به] يوم السقيفة طالباً الإمامة له هو مع ثبوت فضله.
فلذلك لم يستدلَّ بكونه قد أُمِرَ أن يكون إماماً في الصلاة.
فهمتَ؟
.............................................
-"السؤال السادس: إذا انت صلاة أبي بر نيابة عن النبي (ص) موجبة لإستحقاقه للخلافة، فلماذا لا يستحق «عبد الرحمن بن عوف» الخلافة؟ ألم يروي محدثوا أهل السنة فيه رواية عن النبي (ص) و لم يشّ في هذه الرواية أحد منهم- حيث ينقلون أن النبي (ص) قال في حقه «صلي خلفه»".
أقول: بل إنَّ سيدنا عبد الرحمن رضي الله عنه كان مستحقاً للخلافة كذلك!
وكذلك كان سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وسيدنا طلحةوسيدنا سعد وسيدنا الزبير وسيدنا أبو عبيدة وغيرهم رضي الله عنهم وعنَّا بهم!
كلُّهم كانوا مستحقين للخلافة...
كما قال ذلك سيدنا أبو بكر رضي الله عنه يوم السقيفة عن سيدنا عمر وسيدنا أبي عبيدة،وكما قال سيدنا عمر رضي الله عنه يوم طُعن عن الستَّة رضي الله عنهم.
.....................................
-"السؤال السابع: و هل هذه الصلاة علي فرض ثبوتها- يُمن أن تقف أمام النصوص الثيرة المتواترة التي ذرها النبي (ص) في حق أمير المؤمنين(ع) حيث يقول: «يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسي»".
أقول: دعوى الإماميَّة تواتر ما يروون منقوض،ومناقشاتنا لهم فيما يستدلُّون به كثيرة بحمد الله تعالى من حيث الإسناد ومن حيث المتن،وليس هناك من نصٍّ قطعيٍّ واحد على ما يعتقدون في الإمامة، بل ليس هناك نصٌّ صحيح ظنِّيُّ الثبوت على ذلك كذلك!!!
.................................................. .
-"السؤال الثامن: علي فرض ثبوت هذه المسألة، لماذا عندما يامر النبي و في فراش مرضه أبابر للصلاة بالناس جماعة لا يقال عنه أنه يهجر! و لن عندما يأمر بدواة و صحيفة لي يتب شيئاً علي حد قوله (ص) «لن تضلّوا بعدي أبداً» يقول عمر نستجير بالله- أن النبي ليهجر"؟
أقول: ليس هناك أيُّ نصٍّ صحيح عن سيدنا عمر رضي الله عنه وعنا به يصف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بأنَّه قد هجر!
أتحدَّى أيَّ إماميٍّ بأن يأتي على ذلك بنصٍّ صحيح!
والمرويُّ في النُّصوص هوسؤال المعترضين على ما قال سيدنا عمر رضي الله عنه سؤالاً إنكارياً بأن هل هجررسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً؟!
أمَّا الكتاب الذي كان سيكتبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً فإنَّما كان في خلافة شخص معيَّن هو سيدنا أبو بكر نفسه رضي الله عنه!
فلقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أمِّنا عائشة رضي الله عنها قالت: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه "ادعي لي أبا بكر، أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
فهذا نصٌّ صحيح صريح عندنا كصحَّة رواية يوم الخميس.
- قوله: "فإذا ان النبي(ص) يهجر، فلماذا جعلتم لامه (ص) في صلاة أبي بر سنداً؟ و إذا لم ين يهجر فلماذا نسب له عمر الهذيان"؟
أقول: القول إنَّ سيدنا عمر رضي الله عنه قد نسب الهذيان إليه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً كذب عليه رضي الله عنه.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لم يهجرقطُّ، بل إنَّ طلبه الكتاب ليكتبه صحيح، وإنَّ أمره سيدنا أبا بكر رضي الله عنه ليؤمَّ النَّاس صحيح، وهما متوافقان.
..................................................
- "السؤال التاسع: لقد أمر النبي (ص) أصحابه و هو في فراش موته أن يلتحقوا بجيش اسامة و قال (ص) «جهّزوا جيش اسامة لعن الله من تخلّف عنه»[و علي رأي ل المؤرّخين أن اسامة لم يرجع بجيشه حتي توفي النبي(ص) فهل ان ابوبر مع جيش اسامة أم لا؟ و إذا لم يشتر فقد تخلّف عن أمر النبي(ص). و إذا اشتر فلم ين عندها في المدينة حتي يُمنه أن يصلي بدل النبي (ص).
إذن، مع ل هذه التناقضات يف يصح أن أبابر صلّي نيابة عن النبي (ص)"؟
أقول: أمَّا رواية «جهّزوا جيش اسامة لعن الله من تخلّف عنه» فهي لا تصحُّ بحال!
ثمَّ يقال: الجيش قد توقَّف عن الخروج لمرض سيدنا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، فلا يكون فيكون بعض الصحابةرضي الله عنهم داخلها فيذلك الوقت معصية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.
......................................
-"السؤال العاشر: لماذا يعاتب النبي (ص) زوجاته، مشبها لهن بصواحب يوسف، فماذا فعلت عائشة حتي تستحق هذا العتب و التقريع"؟
لأنَّها رضي الله عنها لم ترد أن يؤمَّ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه في حال مرض سيدنا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً فيتشاءم النَّاس به [كما وردت به بعض الروايات].
.............................
-"مع ل هذه الاسئلة التي لا جواب عنها، لا يُمن قبول صحة و دلالة هذه الروايات".
أقول: هذه الأسئلة في ذواتها تُظهر ضعف فهم الإماميِّ في مناقشته!
فإنَّها أسئلة يسيرة لمن هو عارف بالأصول.


رد مع اقتباس