التحدى الكبير
أقام ابن تيمية كتابه [درء تعارض العقل والنقل ] الذى بلغ أحد عشر مجلدا بالفهارس , على نقض القانون الكلى الذي وضعه علماء الاشاعرة في فهم المتشابهات وظواهر النصوص المتعارضة في القرآن الكريم والسنة النبوية , ومن هؤلاء العلماء :القاضى ابو بكر الباقلانى , وامام الحرمين الجوينى , وحجة الاسلام الغزالى , والامام الفخر الرازى , وهذه عبارة الفخر الرازى فى اساس التقديس [ اعلم ان الدلائل القطعية العقلية اذا قامت على ثبوت شيئ ثم وجدنا ادلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك , فهناك لا يخلو الحال من احد امور اربعة : -1-اما ان يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال ,-2-واما ان يبطل [اى يكذب مقتضى النقل والعقل ]فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال -3- واما ان يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية , وذلك باطل [ لاحظ اخى الحبيب ان معنى هذا الكلام ليس ردا للنصوص كما يدعى ابن تيمية واذياله وانما معناه البحث عن معنى آخر للظواهر النقلية غير ما يبدو منها لأول وهلة لأن الظواهر النقلية ظنية الثبوت تحتمل اكثر من معنى , مرة اخرى ركز معى العلماء لم يردوا النصوص بالعقل كما يشغب عليهم ابن تيمية واتباعه وانما بحثوا عن معنى آخر غير الظاهر على مقتضى اللغة العربية كما فعل اهل الفقه والاصول والتفسير واللغة ] لأنه لا يمكننا ان نعرف صحة الظواهر النقلية الا اذا عرفنا بالدلائل العقلية اثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو جوزنا القدح فى الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول , ولو كان كذلك لخرج ان يكون مقبول القول فى هذه الأصول , واذا لم تثبت هذه الاصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت ان القدح فى العقل لتصحيح النقل يفضي الى القدح في العقل والنقل معا , وأنه باطل
ولما بطلت هذه الاقسام , لم يبق الا ان يقطع بمقتضي الدلائل العقلية القاطعة , بأن هذه الدلائل النقلية اما ان يقال انها غير صحيحة [إنتبه:هذا ليس ردا لها وإنما بحث في السند ربما تكون ضعيفة او مروية بالمعني او غير ذلك فليس ردا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ] او يقال انها صحيحة الا ان المراد منها غير ظواهرها [مثل الآيات القطعية الثبوت الظنية الدلالة , والاحاديث الصحيحة السند الظنية الدلالة ] [التوضيح الذي بين الاقواس من عندي ]
ثم ان جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات علي التفصيل , وان لم يجز التأويل فوضنا العلم بها الي الله تعالي , فهذا هو القانون الكلي المرجوع اليه في جميع المتشابهات
- واجو التركيز علي النقطة الاخيرة من هذا القانون , اذا تعذر اجراء المتشابهات علي الظاهر لجأنا الي التأويل واشتغلنا به ,واذا تعذر التأويل ووجدنا ان التأويل سيضر النص وسيخالف قواعد وثوابت اخري فى الشرع لجأنا الي التفويض أى تفويض العلم الي الله تعالي كما قال [فردوه الي الله والرسول ]
-رفض ابن تيمية هذا الكلام ونقضه على زعمه فى أربعة وأربعين وجها , وأقام الكتاب كله على نقض هذا القانون , واتهم الأشاعرة بتقديم العقل على النقل , أى تقديم عقولهم على نصوص الكتاب والسنة ,
-ولم يذكر مثالا واحدا على هذه الدعوى , [ انتبه جيدا أخى الكريم ] لم يذكر مثالا واحدا فى العشر مجلدات على تقديم الأشاعرة عقولهم على النقل ,
-لم يذكر آيات محددة من القرآن الكريم ثم يقول الأشاعرة ردوا هذه الآيات وقدموا عقولهم عليها
-لم يذكر أحاديث محددة للنبى صلى الله عليه وسلم , ثم يقول الأشاعرة ردوا هذه الأحاديث وقدموا عقولهم عليها
-وخلفه أتباعه على غيرهدى , وعلى غير بصيرة , وبمنتهى التقليد الأعمى , يرددون الأشاعرة يقدمون العقل على نصوص الوحى , ويملأون الصفحات والمنتديات بهذه الدعوى
-والتحدى الكبير الذى أعلنه : أن يجمعوا الأمثلة التى ذكرها ابن تيمية فى كتابه درء تعارض العقل والنقل على تقديم الأشاعرة العقل على النص , وتكون آيات وأحاديث محددة , وليس مجرد تخمينات وأوهام
-فاذا لم يجدوا فى هذا الكتاب فهو كتاب بلا دليل ولا بينة ويسقط فورا , لأنه ببساطة يصبح [ كلاما عقليا مقدما على النص ]
-ثم ينتقل التحدى الى باقى كتبه : يذكروا الآيات والأحاديث التى ذكرها فى أى كتاب من كتبه محددة كدليل على تقديم الأشاعرة لعقولهم على النصوص ,
فاذا لم يوجد : فعليهم أولا أن يعترفوا بعدم انصاف ابن تيمية وكذب اتهامه للأشاعرة بهذه التهمة التى لم يستطع اقامة الدليل عليها
-وعليهم ثانيا : أن يعترفوا بالورطة التى هم فيها من تقليدهم [ فى العقيدة ] لابن تيمية تقليدا أعمى بلا دليل ,
- وعليهم ثالثا أن يتوقفوا عن هذه التهمة التى ليس عليها دليل ,
- أكرر الكلام ليس مطلقا وليس خيالا أو وهما أريد آيات محددة وأحاديث محددة




رد مع اقتباس