السلام عليكم

أبو بشر رجل صالح---يسكن جنوب أفريقيا--كتب في منتدى الفصيح ما يلي


(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي عنقود الزواهر

يا أخي الكريم

كنا من قبل نناقش مسائل لغوية في هذه المنتديات ونتبادل الآراء، لكن الآن توجه إليّ سؤالاً حاسماً كي تحدد موقفك مني:

(فاكشف لنا عن الحقيقة، وقل لنا عن موقفك من آيات الصفات، وخاصة ما يتعلق بـ: الاستواء والكلام، والوجه، واليد، هل تثبتها لله أم تأولها بما اشتهر عند المبتدعة؟.)

وبهذا السؤال قد حكمت على خلق كثير من علماء أجلاّء (في علوم إسلامية وعربية مختلفة) على أنهم مبتدعة، وهل أذكر أسماءهم؟

ثم لماذا هذه الازدواجية في الموقف تجاه المتأولة من العلماء الأشاعرة وغير العلماء؟ مع أن فتح الباري للحافظ ابن حجر وشرح صحيح مسلم للإمام النووي حافلان بالتأويلات تقبلهما كعالمين كبيرين وتستفيد من جهودهما في خدمة الحديث، وددت لو كانا حيين اليوم وتوجه إليهما هذا السؤال حتى تحدد موقفك منهما. أنصحك بأن تدع هاذين المبتدعين وغيرهما من العلماء المبتدعة (حسب مقتضى سؤالك) ولا تفرق بين المنظرين منهم وغير المنظرين حتى تستفيد من كتبهم، فهذه ازدواجية في الموقف، فليكن موقفك حاسماً مثل سؤالك.

الغريب في الأمر أن هؤلاء العلماء أدرى بمذهب السلف من غيرهم مع أنك تعفو عن أخطائهم ولا تريد أن تعفو عمن هو دونهم بكثير. ولا تقل لي بيئتهم أثرت فيهم، فقد يرد عليك بالمثل أي أن بيئتك أثرت فيك أنت).

أنت فتحت هذا الباب أنت والربيع الأول والأخت معالي، وانظر إلى ما وصل بنا الأمر. أما قال الأخ الربيع الأول: (لماذا الرد على المخالف واجب؟ ... لأن الفرقة أمر قدري واقع)

فالآن يا أخي الكريم تريد أن تجعل مني مخالفاً وعدواًّ حتى ترد عليّ. أتريد مني أن أنسحب من الشبكة كما انسحب غيري لأني قد أخالفك في أمور منها موقفك هذا الشديد الذي يسعى إلى الفرقة والتفرقة بين المسلمين، وبالطبع يمكنك كما يمكن غيرك أن تجمع الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية لتبرير موقفك هذا.

قل لي يا أخي الكريم: على فرض أن موقفي من الصفات السمعية غير موقفك هل سيتغيّر شيء؟

وأخيراً يا أخي الكريم

بصفة كوني لا أعرف باب الأسماء والصفات كما فهمت من قولك: (أمر مؤسف أن يتكلم في باب الأسماء والصفات من لا يعرف هذا الباب ...) أفدني من معارفك الغزيرة في هذا الباب، ما رأيك في النصّ الآتي الذي اطلعتُ عليه البارحة في صفة كلام الله سبحانه وتعالى:

[القرآن كلام الله غير مخلوق:

والقرآن كلام الله منـزل غير مخلوق، كيف قرئ، وكيف كتب، وحيث يُتلى في أي موضع كان، والكتابة هي المكتوب، والقراءة هي المقروء، والتلاوة هي المتلو، وكلام الله قديم غير مخلوق على كل الحالات وفي كل الجهات فهو كلام الله غير مخلوق ولا محدث ولا مفعول، ولا جسم، ولا جوهر، ولا عرض. بل هو صفة من صفات ذاته. وهو شيء يخالف جميع الحوادث.

صفة الكلام:

لم يزل ولا يزال متكلماً. (ولا يجوز مفارقته بالعدم لذاته) .وأنه يُسْمَع تارة من الله عز وجل، وتارة من التالي فالذي يسمعه من الله سبحانه من يتولى خطابه بنفسه لا واسطة ولا ترجمان: كنبينا محمد عليه السلام ليلة المعراج لما كلمه. وموسى على جبل الطور. فكذلك سبيل من يتولى خطابه بنفسه من ملائكته، ومن عدا ذلك فإنما يسمع كلام الله القديم على الحقيقة من التالي. وهو حرف مفهوم، وصوت مسموع.]

هل هو موافق لمنهج أهل السنة والجمعاعة؟

والله الهادي إلى سواء السبيل)

------------------

ولمّا ضغط عليه بعضهم هناك قال لهم

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الأخ عنقود الزواهر

[وأما أبا بشر، فهو مجرد ناقل، وهو ينقل ولا يدري ما ينقل، وكما قيل: مع الخيل يا شقرا، وقد اتضح لنا ما يحمله من فكر، وسيصرح لا حقا بحقيقة أمره، وأنا أدعوه إلى ذلك، لأن التجلي خير من التخفي.]

وقال:

[ثم أظهر لنا أبو بشر سريرته، ورفع عقيرته، وبدأت الأقنعة تنكشف]


قال أبو بشر

ليس هكذا أسلوب الحوار والمناظرة، إفحام خصمك وإلزامه بالحجة لا يكون بالشتم والسبّ والطعن. أردت أن أبدأ معك حواراً هادئاً حول مسألة التأويل، وأنها ليست بهذه البساطة، فقد أوّل بعض الصفات السمعية علماء أجلاء فهل نرميهم بالابتداع وحتى الكفر؟

هذا وقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم إدخال العمل في تعريف الإيمان، وبهذا قال الإمام الطحاوي في متنه المشهور في العقيدة، حتى رمي الإمام أبو حنيفة بالإرجاء بل بالكفر، ففي كتاب السنة المنسوب إلى عبد الله بن أحمد بم حنبل قرأت كلاماً عن هذا الإمام الجليل لا أستطيع ذكره هنا لما فيه من نسبة الكفر إلى الإمام أبي حنيفة، واعتقادي أن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن هذا الكتاب بريء.

الآن أتوقع أن أرمى أنا بالإرجاء مع أني لم أزد على مجرد نقل لتعريف الإمامين أبي حنيفة والطحاوي للإيمان، وبذلك قد كشفت عن حقيقتي وعقيدتي.

كل ما في الأمر أننا لم نجد الواقع عندما ندرس التراث الإسلامي كما هو الموصوف لنا فالنص الذي نقلتُه في صفة الكلام ليس لأشعري أو ماتريدي أو أو أو ... بل إنما هو لأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى الحنبلي في كتابه (كتاب الاعتقاد) بتحقيق د. محمد بن عبد الرحمن الخميس

وأخيراً: أتقدم بخالص شكري لمسؤولي شبكة منتدى الفصيح على إنشائهم لهذا المنتدى الرائع فإن المدة التي قضيتها مع شبكتكم الموقرة كانت ماتعة فعلاً، لكن لقد حان وقت الفراق والوداع فها أنا ذا أسجل آخر مشاركتي في منتداكم المحترم وأنا متأسف جداًّ على هذه النهاية فقد كنت أود أن يكون الختام ختام مسك. يا ليتني عملت بنصيحتي من عدم الخوض في هذه المسائل على ما كان عليه السلف الصالح، والله المستعان والهادي إلى سواء السبيل.

أرجو عفوكم ومسامحتكم

وداعاً

أخوكم في الله أبو بشر.)