بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه ومن استنّ بسنّته واهتدى بهديه إلى يوم الدّين، وبعد،
فلقد والله تابعت ما جرى بين الشيخين الفاضلين منذ بداية الأمر، واستمعت إلى الشريط المسجّل للحوار الذي دار بينهما، وأطلعني الشيخ سعيد على المراسلات التي تلت ذلك الحوار، وما انتهى إليه بحث المسألة مع الشيخ، وكلّ ذلك موثّق ومحفوظ ولله الحمد والمنّة عند الشيخ سعيد، فما رأيت من الشيخين إلا الالتزام بأدب البحث، والرّغبة في التوصّل إلى تفاهم يرفع الخلاف، وقول منضبط على أصول أئمتنا أهل السنّة والجماعة، وقد انتهى ولله الحمد بحث المسألة بالاتفاق على جملة حسنة من القول ارتضاها الفريقان منذ زمن بعيد. وخير ما ختم به الكلام بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه صفاء القلوب وحسن النوايا وسلامة السرائر، وهو بتوفيق الله تعالى ما كان سبباً في تقارب الشيخين وتعاونهما بعد ذلك ولله الحمد.
وما ظهر لي من موقف الشيخ نوح وفقه الله تعالى من وقت ذلك البحث حتّى اليوم ليبعث على توقير الشيخ واحترامه والشهادة له برجاحة العقل والفضل، ونحسبه على الله تعالى إن شاء الله تعالى من الصالحين.
وأمّا هؤلاء هداهم الله تعالى إلى سبيل الرّشاد فما ظنّهم إذ سعوا بالنميمة بين المشيخة! قبّح الله تعالى أقعالهم.
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس
من يفعل الخير يجني ما يسرّ به * وزارع الشرّ منكوس على الرّاس
وما يزيد مثل هذا السعي والعمل المشين الراشدين إلا تعقلاً وحرصاً على نبذ الخلاف المذموم وتعاوناً على البرّ والتقوى، وبعداً عن الإثم والعدوان، وتوادّاً وتراحماً وتعاضداً كالجسد الواحد في وجه من يتصيد في الماء العكر يريد الفساد وإضعاف أهل السنّة ومذهبهم شرّقهم الله تعالى وحماهم ومكّن لهم. وغافل إخواني من يظنّ المسألة شخصيّة مع الشيخ سعيد أو مع الشيخ نوح. والله إنّ الناظر في ما يقوله هؤلاء وما يعملونه ليعلم أنّ وراءهم من يقضّ مضجعه انتشار مذهب أهل الحقّ، وما بلغه من قوّة، ولا يروقه تعاون المشايخ لنصرة هذا المذهب. فلو لم يكن أي من الشيخين في مقامه الذي هو فيه وعلى جهده الذي يبذله في نصرة أهل الحقّ هل كان سمع مثل هذا النعيق في حقّهما من تلقاء أهل الحسد والنميمة المتقلّبين المذبذبين فلا تعرف لهم ثباتاً ولا إنصافا، شروا دينهم بعرض من الدنيا قليل. عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به من الخبط والخبل. ورزقنا وإياكم الثبات على مذهب أهل الحقّ حتى نلقى الله تعالى على ذلك ما بدّلنا إن شاء الله تبديلا. إنّ عملهم المشين هذا ليزيدنا حرصا ًإن شاء الله تعالى على التعاون مع الشيخ نوح ومريديه وفّقهم الله تعالى أجمعين، ولن يزيدنا إن شاء الله تعالى إلا حباً لهم وتواصلاً معهم وأيّ خير أعظم من صدق المودّة وحسن الإخاء والتناصح في الله تعالى، والثبات على الحق والتوحّد في وجه أهل البدع. هدى الله تعالى أمّة محمدّ صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم إلى سبيل الرّشاد. والحمد لله ربّ العالمين