مسألة الختم الولاية المحمدية؟!!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه..وبعد:
العجب ثم العجب كيف يلخص ويطلق الكلام وبدون تحقيق!!وكيف أعجب وقد سبقهم من سبقه أخي عمار بالله عليك التزم بما قاله لك شيخنا العلامة سعيد فودة حفظه الله لنا وأدامه شوكة في سواد أعين الوهابية والمبتدعة ولا ادعوا الأخ عمار وحده بالالتزام بهذه المنهجية حتى الأخ التيجاني والأخ باعقيل فالمسألة ليست سهلة إلى الدرجة التي أخذتموها فالشيخ الأكبر ابن عربي في حد ذاته لم يأخذها كما أخذتموها والمطالع لما تكتبون وكأنكم شاهدتم ما شاهد والأخ عمار حسنا به يظن نفسه ناصحا هلا نظرتم إلى النصيحة بعين الرضا وخطبتموه بغير ما يخاطبكم وحورتموه بالمنهج المحمدي الأصيل فإن الإنكار الذي وقع منه لهم ليس عبثا اتخذه بل نقل النقول وأظنه تعب من أجل أن يوصل لكم الفكرة والفكرتين وهذا منهج لابد أن تشكروا له صنيعه حتى وإن إن كان الذي وقع لا نرضاه فهلا اتبعتم منهج الشيخ الأكبر ابن العربي في معاملته للمخالفين له رفقا بأنفسكم! والله هذه المسائل لا تنفعكم فلا تقدم ولا تؤخر ما دمنا لا نعلم عن أصول الدين الكثير فكيف نطمع أن نلج مولج العارفين حتى وإن كان الإنسان لابد أن يحترم عقله لكن بضوابط يجب أن تراعا فلا يجرنا الدفاع عن بعض الآراء مخالفة ما عليه جمهور الملة المحمدية فأرجو التنبه لهذه النقطة والمطالع للعارف الشعراني والنابلسي يعلم جيدا ما أقول.
إن مسألة الختم المحمدي مسألة تجاذبت فيها أقوال الصوفية في حد ذاتهم وذلك راجع لدرجات الشهود والمنزلة التي هم فيها لأن الترقي في الشهود يرجع للاستعداد وعلى حسب ظروف الذاكر وأهليته في الشهود!؟ فالمنزلة التي يصل إليها العارف تختلف في حد ذاتهم وآخر المنازل التي قالوا أنها لا منزلة فوقها إلا النبوة وبينها وبين هذه المنزلة باب موصد لا يمكن للذي هو فوق أن يتقهقر ولا للولي أن يرتقي وهي الصديقية العظمى إلا ان الصديقية في حد ذاتها منازل وأعلاها قوله صلى الله عليه وآله (ولكن بسر وقر في قلبه) أي بسر وقر في قلب أبي بكر رضوان الله عليه لأن السر باطن منزلة الصديقية التي سمها الشيخ الأكبر ابن عربي القبطانية وفي هذه المنزلة الخلفاء الأربعة والحسن وآل البيت عليهم السلام ويتفاوتون في درجات الإيقان والعيان فمن فتح له هذا الباب ذهل وغاب حتى لا يرى شيئا وهي منزلة وكم من عارف ترقى وترقى فلم ينظر أمامه شيئا ورأى من خلفه منازل ظن أنه قد ختم الولاية لأنه أولهم
قال سيدي عبد القادر الجيلاني
أنا قطب الأقطاب الوجود حقيقة على سائر الأقطاب صولي
توسل بنا في كل وهلة وشدة أغيثك في الأشياء طرا بهمتي
ففهم رويدا ولا تنكر وكم قال احد بمثل ما قاله سيدي عبد القادر مثل العارف إبراهيم الدسوقي
وكم من عالم قد جاءنا وهو منكر فصار بفضل الله من أهل خرقتي
وما قلت هذا القول فخرا وإنما أتى الإذن كي لا يجهلون طريقتي
وكذا العارف الولي أحمد زروق
وملكت الأرض المغرب طرا بأسرها وكل بلاد الشرق في طي قبضتي
وكلام في مثل هذا يكثر ولا ينحصر في كتاب والفهم في هذا الكلام يحتاج لمعرفة أول من تقطب بعد رسول الله صلى الله عليهم وآله وسلم (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) وقوله تعالى (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) والتفاوت يكون في المعارف والأسرار لا في المرتبة هذا على تعبير الصوفية وكذا يحتاج دراسة مراتب الخلافة الباطنة كما قالوا والتفاوت الحاصل فيها وضبطهم لقواعد معرفة ذلك والتفريق بين الإلهام الرباني والإلهام الشيطاني ومعرفة الألوان وتشكلها في القلوب وتمييز بين الإلهام كل هذا مبسوط في كتب الصوفية وقد نصوا على أن الأقطاب لهم العبادة دون إظهار الكرامة إلا ما كان بدون قصد ولا يتصرفون لأنفسهم (وربك يخلق ما يشاء ويختار) والله يختار ما يشاء وهو العليم الخبير وهو اللطيف الخبير القوي العزيز.
قال الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي أنشد في الباب السادس والستين وثلاثمائة في معرفة منازل وزراء المهدي في آخر الزمان:
ألا إن ختم الأوليــاء شهيد وعين إمــام العالمين فقيد
هو السيد المهدي من آل أحمد هو الصارم الهندي حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة هو الوابل الوسمي حين يجود
قال الشيخ على دده المولوي في حل رموز في الكلام على الرجل مذكور العرب أقول: هو محمد بن علي بن العربي الحاتمي الطائي أخبر بذلك عن نفسه بمشبرات رآها باتفاق العارفين بعده من الكمل لا تقول ولا يلتفت إلى اعترضات بعض المتصوفة وأهل الظواهر على كلامه في الختمية الخاصة له قدس الله سره. انظر شرح الفصوص للقيصري
وقال البعض بالجمع بين أقوال الصوفية أنه لكل واحد ختم خاص به ولكل قسم ختم خاص فالكل يختم الولاية الخاصة به.
وذكرت هذا ليس من باب التشغيب بل من باب أنه هنالك من تطرق لهذه المسألة ولم يزد في التفصيل ولمن أراد الزيادة وأحب الإفادة فعليه بالمطولات في هذا العلم ولا يعني الختم انه لا يوجد ولي بل يوجد على قدم محمد صلى الله عليه وآله بذوق نبي آخر والله أعلم.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم