[ALIGN=JUSTIFY]الحمد لله رب العالمين
الجواب:
الأخ الفاضل،
أسأل الله تعالى أن يزيدنا هدى من فضله.
التأويل نوعان:
الأول إجمالي: وحقيقته أن تصرف اللفظ عن ما يتوهمه البعض ظاهرا له من المعاني التي هي تشبيه وتجسيم، مع عدم الخوض وراء المعنى الإجمالي المتفق عليه. فمثلا: قوله تعالى(وهو معكم أينما كنتم)، لا ريب في أننا نفهم منها معنى ما وهو أن الله تعالى يعلم بنا حيثما كنا، وأنه يعيننا إن طبقنا أوامره والتزمنا أحكامه. هذا المعنى لا ريب أنه مفهوم من هذه الآية. ثم يتم السكوت عن ما وراء ذلك.
وهذه هي طريقة السلف.
ولكن بعض الناس يدعون أن وراء هذا المعنى، صفة أخرى، اسمها المعية، فيقولون إن لله معية هي ليست نفس المعنى السابق ولا راجعة إليه.
وهذا هو التأويل الإجمالي. وكما يلاحظ فلا يستلزم هذا الطريق نفي اللفظ الوارد ولا تحريفه عن معناه.
وأما التأويل التفصيلي: ففيه يتم الجزم بالمعنى المراد وهو العلم والرعاية، ونفي وجود معنى آخر للآية، ويتم في ذلك نفي تفصيلي لما يدعيه هؤلاء المجسمة بالأدلة اللغوية والقواعد المقررة.
وبناء على ذلك فلا توجد صفة خاصة مستقلة اسمها صفة المعية، بل هذا عبارة عن إطلاق يراد به ما ذكرناه، فهو عائد إلى الصفات الثابتة.
كما قال الأخ الفاضل جمال.
ولكن عبارة الشيخ الغاوجي مشكلة في الحقيقة، فهو قال :" و تأويل معية الله تعالى مع خلقه بمعية العلم و الإحاطة يعني نفي صفة المعية عن الله تعالى, والعياذ بالله"اهـ
وكذلك قال في الضحك.
فإن قصد إثبات صفة أخرى هي عبارة عن الضحك والمعية وأنهما خلاف ما ذكرناه، ولا ترجعان إلى الصفات السابقة، فقوله ضعيف لا دليل عليه. وإن قصد أن هذا التأويل(أي تأويل المعية بالعلم والإحاطة)لا يستلزم عدم جواز إطلاق هذه العبارة على الله تعالى (اعني قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم)، فكلامه صحيح بلا توقف. ولا أحد ادعى نفي ذلك حتى يتصدى للرد، إلا إذا كان يقصد ما يتوهمه كثير من المجسمة أتباع ابن تيمية من أن الذين يؤولون يريدون نفي نفس العبارات الواردة في القرآن، فيكون كلامه ردا عليهم.
وقد تكلم بعض العلماء في مسألة المعية من عدة حيثيات، وحولها كلام طويل، وقد سألني بعض الإخوة كتابة جواب لسؤال قبل حوالي عشر سنوات عن المعية، فأعطيته الجواب حينذاك، حيث كان بعض المشايخ في دمشق يتناقشون حول هذه المسألة، وعلاقتها بوحدة الوجود وغير ذلك من المباحث. ولكن لا أريد الآن الكلام عن هذه التشعبات، فإني أظن أن الأخ السائل إنما يريد الحيثية الأولى.
والله الموفق. [/ALIGN]
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب