نشأة الموشحات
منقول
أول من اخترع الموشحات في الأندلس كما يقول ابن خلدون " مقدم بن معافي القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني , وأخذ عنه أبو عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد " . ثم برع في الموشحات عبادة بن ماء السماء المتوفى في عام 522هـ , وهو إمام الوشاحين الذي استطاع أن ينشر الموشحات في الأندلس , ثم جاء بعده مجموعة من الوشاحين الأندلسيين , من أشهرهم : يحيي بن بقي , والأعمى التطيلي , وأبو بكر بن زهر , وأبو بكر بن باجة , وابن سهل , ولسان الدين بن الخطيب . ولا صحة لما قيل من أن ابن المعتز العباسي هو مخترع الموشح , وإنما ذلك محاولة لسلب الأندلسيين هذا الاختراع الذي أكد المؤرخون سبقهم إليه , حتى قال ابن سناء الملك : " وبعد , فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر , وسبق بها المتأخر المتقدم , وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق , وصار المغرب بها مشرقا لشروقها في أفقه وإشراقها في جوه " . واختراع الموشحات الأندلسية نتيجة لحياة الترف والطرب واللهو , لأن الموشح يلائم ذلك , وهو تجديد في شكل الشعر العربي لا في مضمونه , وقد أدى اهتمام الأندلسيين بالموشح وكثرة الوشاحين إلى إغراقهم في ذلك الفن , وإلى كثرة أنماط الموشح حتى تحول إلى صناعة لفظية , كما أن العامية دخلت الموشح , حتى إن ابن سناء الملك يرى أن الخرجة يجب أن تكون عامية , فإن كانت معربة الألفاظ خرج الموشح من أن يكون موشحا , اللهم إلا إذا كان موشح مدح ...
سنورد أمثلة لبناء الموشح مع الشرح إن شاء الله
الموشحات
هذا الفن الجميل من فنون الشعر العربي الذي اتخذ قوالب بعينها في نطاق تعدد الأوزان الشعرية بدأ ظهور هذا الفن في الأندلس وقد أحتضنت الموشحات كل موضوعات الشعر وأغراضه بحيث إن النقاد القدامى حين حددوا فنون الشعر بسبعة حدود جعلوا الموشح واحدا من هذه الفنون
أجزاء الموشح
اتخذ الموشح من حيث بناؤهشكلا مقننا بحيث أصبح كل موشح يشتمل على أجزاء بعينها في نطاق مسميات اصطلح المشتغلون بفن التوشيح عليها وهي
1 ـ المطلع أو المذهب 2 ـ الدور
3 ـ السمط 4 ـ القفل
5 ـ البيت 6 ـ الغصن
7 ـ الخرجة
لتوضيح هذه الأجزاء السابقة من هذا النص
النهر سل حساما .. على قدود الغصون
وللنسيــــم مجـال
والروض فيه اختيال
مــــدت عليـه ظلال
والزهر شق قماما .. وجدا بتلك الحون
أما ترى الطير صاحا
والصبح في الأفق لاحا
والزهر في الروض فاحا
والبرف ساق الغماما .. تبكي بدمع هتون
1 ـ المطلع أو المذهب وهو عادة يتكون من شطرين أو أربعة أشطر وهو في الموشح السايق يتكون من غصنين هما
النهر سل حساما .. على قدود الغصون
وقد تختلف قافية الغصنين كما هو الحال في المثال السايق وقد تتفق كما في المثال التالي
فتق المسك بكافور الصباح ... ووشت بالروض أعراف الرياح
علما أن المطلع أو المذهب ليس ضروريا في الموشحة فقد تستهل بالدور مباشرة وفي هذه الحال يطلق على الموشح صفة الموشح الأقرع2 ـ الدور وهو مجموعة من الأبيات التي تلي المطلع ويتكون من مجموعة من الأقسمة لا تقل عن ثلاثة وقابلة للزيادة بشرط أن تتكرر بنفس العدد في بقية الموشح وأن تكون من وزن المطلع ولكن بقافية مختلفةعن قافيته وتلتزم في أشطر الدور الواحد . والدور في الموشح موضع التمثيل هو :
وللنسيــــم مجـال
والروض فيه اختيال
مــــدت عليـه ظلال
3 ـ السمط وهو كل شطر من أشطر الدور
4 ـ القفل هو ما يلي الدور مباشرة ويسمى المركز وهو شبيه بالمطلع في القوافي وعدد الأغصان كما أن الموشحة ليست مشروطة بعدد ثابت من الأقفال وإن كانت العادة قد جرت على أن يكون للموشحة خمسة أقفال والقفل في موشحنا السابق هو
والزهر شق قماما .. وجدا بتلك اللحون
5 ـ
البيت وهو في الموشحة يتكون من الدور مضافا إلية القفل كالتالي
وللنسيــــم مجـال
والروض فيه اختيال
مــــدت عليـه ظلال
والزهر شق قماما .. وجدا بتلك اللحون
6 ـ الغصن هو كل شطر من أشطر المطلع أو القفل أو الخرجة وتتساوى الأغصان عددا وترتيبا وقافية في كل الموشحة ويمكن أن تتكون أقفال من أربعة أغصان مثل موشحة لسان الدين ابن الخطيب
جادك الغيث إذا الغيث همى
يازمان الوصل في الأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكرى أو خلسة المختلس
7 ـ الخرجة هي آحر قفل في الموشحة وهي قفل بكل شروطه غير أنها تكون في نهاية الموشحة
ومن الموشحات التي أخذت شهرة كبيرة هي التي قالها ابن سهل وكذلك موشحة لسان الدين ابن الخطيب