التحذير من كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية
الحمدلله حمدا يليق بجلاله والصلاة والسلام على خير مبعوث للعالمين محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين وبعد
ومن المعلوم لدى الخبراء انه منذ بضع سنين تطبع وتنشر بعض المؤلفات الساقطة والمطبوعات السخيفة برعاية المملكة السعودية ، وبإهتمام بعض الغلاة من الوهابية ، وتحت اشراف بعض المتمسلفة ، وتحت سمع وبصر المسئولين ، والعجب الذي لا ينقضي أنهم يعيدون طباعة هذه الكتب التي دس فيها الكفر والشرك والضلال ثم يوزعون هذه الكتب ويمدحون أصحابها ، فالكتابة منهم مستمرة ، والمنابر أصواتهم لم تنقطع عنها ، ومطابعهم تعمل ليلا ونهارا ، الى آخر ذلك من الوسائل التي يهجمون بها على علماء الأمة ، ويأتون بالطعن واللعن والتكفير والتضليل برموز الأمة وأعلامها ، وهذه الكتب والمطبوعات قد جرح مشاعر المسلمين فى كافة أنحاء العالم وترك فى قلوبهم أثرا سيئا ، كما أنها أضرت بوحدة الأمة الإسلامية من الناحية الدينية ، فهذه الكتب جاءت تهدد الوحدة ، وتعزز الفرقة والتششت ، ولكن لا غرابة عندي لأن هدفهم الرئيس هو الإنتصار لمنهج الوهابي ونشره بكل الوسائل وشتى الطرق ، والمناهج الأخرى عندهم باطلة أو منحرفة ، ويحاولون القضاء على ما سواه ، ويدعون الناس الى جادة السلف ، ويعنون بالسلف أشخاص معدودين كإبن عبد الوهاب أو ابن باز أو الألباني أو العثيمين أو فوزان وغيرهم من أبناء هذا الزمان ، وينزلوهم منزلة المجتهدين الكاملين ، ويقلدونهم فى الصغير والكبير وفى القليل والكثير ، وينتصرون لأفكارهم وأقوالهم جملة وتفصيلا ، ثم ينادون الناس هذا هو منهج السلف ، هذا هو مذهب السلف ، أما السواد الأعظم من الأمة المسلمة هو أهل السنة والجماعة ، وهم كلهم يتبعون ويقتدون بأي من مذاهب الفقه الإسلامي الأربعة المعروفة المقبولة المرضية ، فنشر كتب تحتوي على مواد خارجة عن أدب الخلاف الإسلامي ، وتتضمن ما يجرح شعور الآخرين من المسلمين ، وتستهدف الإساءة للغير ، والطعن فى أئمة المذاهب الأخرى ، والتهجم على كبار علماء المذاهب الأربعة ، كل ذالك قد أثارت غضب العالم الإسلامي ، وأدى الى شقاق وسباب وشتام
وقبل فترة منحت الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية شهادة الدكتوراة لأحد الباحثين إسمه " شمس الدين الأفغاني " تحت ذريعة الإعتراف ببحث قدمه بعنوان
جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية
هذه الأطروحة قد جمع فيها كاتبها جميع أنواع الكذب والدجل والدس والتهم والمكر والخداع والخيانة ، وطبعت مرارا وتكرارا من المملكة السعودية
علما بأن هذه الأطروحة تحتوي على إنحرافات علمية ، وتشتمل على أباطيل كثيرة ، وتتضمن على افتراأت مكشوفة وأكاذيب مفضوحة ، وتمثل نموذجا للخروج على القواعد المتبعة فى مجال البحث العلمي وأصول الجرح والتعديل ، كما أن هذه الأطروحة تحتوي على تراجم غير صحيحة لعبارات علماء جامعة ديوبند ، والأمر الذي يعتبر خيانة علمية صريحة وبهتانا عظيما وإثما كبيرا ، فقد وجهت تهمة القبورية والخرافية والوثنية والشرك والبدعة والضلال الى كبار علماء جامعة ديوبند والى كل من ينتمي الى الإتجاه الفكري المنسوب الى علماء الجامعة المعروفة على مستوى العالم لسلامة إتجاهها المذهبي والعقيدي ، ووصفهم بأقبح الأوصاف ، وعلماء ديوبند براء مما يزعم كاتب هذا البحث ، ومن كل ما أخذ عليهم ، وكل ما جاء به هذا الباحث الماكر المخادع فى السادة الديوبندية الكرام ، فهو بهتان عظيم وكذب صراح وافتراء كبير، وكله سراب وهباء ، وكل ذلك من قبيل المكر السيء ، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ومكر أولئك هو يبور
بالإضافة الى ذلك يصف الباحث المذكور أئمة علم الكلام المنتسبين الى مسلك " الأشاعرة والماتريدية " بأنهم جهميون ، وذالك بالرغم من أن الأغلبية من الفقهاء والمحدثين في كل عصر وزمان من حيث المبدأ والأصل هم الأشاعرة والماتريدية ، ( رغم أنوف المتمسلفة والوهابية ) ، وكذالك حاول باحث المذكور من كرامة الإمام الكرماني شارح صحيح البخاري ، والإمام السيوطي ، والعلامة ابن حجر الهيثمي المكي ، والعلامة الزرقاني شارح المؤطا ، وكذالك الشيخ عبدالحق المحدث الدهلوي الذي شرح المشكوة ، وغيرهم من كبار أئمة الإسلام المعتمدين ، فقد وصف الباحث المذكور كل هؤلاء العلماء الأعلام بأنهم " قبوريون " وثنيون " خرافيون " بعيدون عن التوحيد غارقون في الشرك والبدع ، معاذالله ، ان الطائفة تطلق على نفسها إسم " أهل الحديث " ( والسلفية ، والوهابية ) تعتبر السواد الأعظم من الأمة الإسلامية التي تنتمي من حيث الأصل الى الأشاعرة والماتريدية ، ثم تتفرع الى المذاهب الفقهية الأربعة الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ، بأنهم جهميون ، ومرجئة ، وقبوريون ، ووثنيون ، وخارجون عن إطار أهل السنة والجماعة ، فالأسف كل الأسف على فصلهم الكاذب وحكمهم الجائر وزعمهم الفاسد ، وليعلم الجميع ان إتباع أئمة الفقه وتقليدهم عمل متوارث ومتواصل خلفا عن سلف ، والأمة الإسلامية متمسكة بمبدأ التقليد منذ العهد الأول
لذالك يجب الإحتياط وأخذ الحيطة والحذر كل الحذر من هذه الجماعة أي الفرقة الجديدة المسماة بأهل الحديث المنشئة فى الهند أيام الإستعمار الإنكليزي والسلفية والوهابية ومن نحا نحوهم ، ومنع أطفال المسلمين من الإلتحاق بمدارس هذه الطائفة حفاظا على مستقبل أجيالنا وأطفالنا من الوقوع فى براثن التضليل الفكري والتحرر العقدي ، ونجد أنفسنا مضطرين الى أن نقول ان سعة الآفاق العلمية فى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قد ضاقت ، ولم تعد تفي بالغرض المطلوب والهدف المنشود من تأسيسها الا لفئة معينة ذات إتجاه خاص وطابع معين ، وهذه حقيقة سافرة وواضحة ، فهذه المؤسسة العلمية التي أنشئت لنشر العلوم الإسلامية وتدريس علوم الكتاب والسنة وإعداد العلماء والدعاة ، قد تحولت عن مسارها المحدد وانحرفت عن الصراط السوي ، وأصبحت مكانا لنشاط محموم يقوم به الذين يعلنون براءتهم عن مبدأ تقليد أئمة المعروفين المقبولين فى العالم الإسلامي لمذاهبهم الفقهية ، فهذه الشرذمة القليلة التي تسيطر على أزمة الأمور في هذه المؤسسة تستنكف إتباع المجتهدين ، وتعمل جاهدة لإعلان خروج كل يؤمن بمبدأ تقليد الفقهاء وإتباعهم عن حظيرة الإسلام ، ويمارسون نشاطهم من فوق منبر هذه الجامعة وإدارتها
وقد ذكر هذا الباحث الكاذب في خاتمة أطروحته بعض النتائج التي سودت بها صفحات الأطروحة ، وإليكم بعض الإقتباسات وأترك الحكم للقارئ الأريب العالم المنصف ، والعقل السليم النابض بالحق لا زال موجودا ليحكم عليهم بما يستحقون
ولكن أعني بالقبورية قبورية هذه الأمم ، وهي شاملة للروافض والباطنية والمتفلسفة في الإسلام والصوفية الطرقية والشيعة الزيدية وكثيراً من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة
القبورية في هذه الأمة تتفاوت في شركياتهم من حيث الغلو والإفراط ، فالمتفلسفة في الإسلام والروافض والصوفية من غلاة القبورية ، وقاربهم أمثال البريلوية والكوثرية ونحوهم ، كبعض الديوبندية وبعض التبليغية ، فهم غلاة القبورية ، ثم القبورية غير الغلاة ، كبعض الديوبندية ، والتبليغية
القبورية من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة تتفاوت من حيث العدد ، فهم في الحنفية أكثر وأوفر وأشهر ، وتليهم قبورية المالكية والشافعية ، ونزرٌ قليل من الحنبلية
أن القبورية ولاسيما الديوبندية والكوثرية أعداءٌ ألدَّاء للتوحيد والسنة والعقيدة السلفية وأئمتها
: أن كثيراً من القبورية قد تظاهروا بالتوحيد والسنة ، وهم في الحقيقة على توحيد الماتريدية الجهمية ، وعلى سنة الصوفية النقشبندية الخرافية ، كالديوبندية التبليغية ، لا ينتبه لهم إلا المتمكن من العقيدة السلفية ، الحكيم المجرب العارف بواقع هذه الأمة عامةً وحقيقة القبورية خاصةً
من القبورية كثير من أهل الفضل والعلم والزهد ، فقد ترى شخصاً إماماً في اللغة والتفسير والحديث والفقه ، ومع ذلك يكون قبوريّاً محضاً ، ولله في خلقه شؤون
القبورية والصوفية والمتكلمون إخوانٌ أشقّاء خلطاء في كثير من الشركيات والخرافات اهـ
قلت : ولا يخفى ما في هذه العبارات من الطعن والإتهام والكذب والدجل والإفتراء والتحقير والتكفير والتضليل والتفسيق ، ولاسيما التهجم الشرس على أئمة الأحناف وعلى السادة الديوبندية الكرام والصوفية الأخيار، وقد حاول هذا الباحث الكاذب أن يدخل في عقول الناس أشياء لا أساس لها من الصحة ، وقد وجدنا حال هؤلاء في التعامل مع خواص الأمة ورموز أهل السنة هي السب ، والشتم ، والطعن ، وتلفيق النقائص لهم ، وتزييف الحقائق الثابتة في شأنهم ، وإبراز فضائلهم على صورة نقائص ومثالب ، وإنني على يقين أن مثل هذا الهجوم أزمة وستنجلي ، القافلة تسير والكلاب تنبح ، والحق واضح المعالم بين السبل ، وطريق معرفة الحق واضح بين الطرق ، لا يحتاج إلى كذب وافتراء وانتحال شخصيات وإلصاق التهم بالأبرياء ، واختلاق العبارات التى لم تسطر ، وقد سلك هذا الباحث الكاذب المغرور سبيل الزيغ والمكر والدجل والكذب والإفتراء ، وأطروحته تدل دلالة واضحة على جرأته في الكذب والدجل ومبالغته في المكر والخداع ، وأعيد التحذير للجميع من هذا النوع من الكتابات المنحطة والمخطوطة بأيدي بعض المتمسلفة والوهابية ومن حذا حذوهم ، ودع عنك خداع هؤلاء الخداعين الماكرين في الترويج لإفكارهم الخاصة الشاذة
وأخيرا أقول لهؤلاء المتعالمين المغرورين المتشددين مثل ما قال الإمام ابن عساكر الدمشقي رحمه الله وهو بصدد تأليف كتاب يرد فيه على جملة من الافتراأت على الإمام الأشعري رحمه الله تعالى
يقول الإمام ابن عساكر الدمشقي : إعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته ، أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم والإختلاق على من اختاره الله منهم لنشر العلم خلق ذميم
تبيين كذب المفتري ، فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري ، لابن عساكر الدمشقي ، الصفحة 29 طبعة دار الكتب العلمية، بيروت 1979
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
منقوووووووووووووووووووووو وووووووووووووووووول




رد مع اقتباس