أدلة الجمهور في ندب جمع الناس على عشرين ركعة في التراويح
قال الشيخ عبد الله سراج الدين الحسيني رحمه الله في بيان بعض ما استدل به جمهور العلماء ، الذين منهم الأئمة الأربعة وأتباعهم على أن المندوب جمع الناس في التراويح على عشرين ركعة :
حجة من قال: (إنَّ صلاة التراويح عشرون ركعة)
إن أدلة جمهور العلماء والأئمة الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية, على أن التراويح عشرون ركعة هي كثيرة نذكر جملة منها :
1-روى البيهقي في (معرفة السنن والآثار) عن السائب بن يزيد قال : ( كنا نقوم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعشرين ركعة والوتر).قال النووي في (الخلاصة) : إسناده صحيح كما نقله القارئ في (المرقاة) وابن الهمام في (فتح القدير).
2- روى الإمام مالك في (الموطأ) عن يزيد بن رومان أنه قال : ( كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة)-أي :مع الوتر-وإسناده قوي كما نبه على قوته في (بذل المجهود).
3-روى ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد (أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أمَرَ رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة) إسناده قوي.
4-روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن رفيع قال : ( كان أبي بن كعب رضي الله عنه يُصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة,يوتر بثلاث) إسناده قوي كما في (بذل المجهود).
5-روى ابن أبي شيبة ,هن عطاء قال: (أدركت الناس وهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعةً بالوتر)إسناده حسن كما في(بذل المجهود).
6-روى البيهقي عن أبي الخطيب قال : ( كان يَؤُمنا سويد بن غفلة في رمضان,فيصلي خمس ترويحات,عشرين ركعة)وإسناده حسن كما في (بذل المجهود).
7-روى ابن أبي شيبة عن نافع قال : ( كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في شهر رمضان عشرين ركعة)إسناده صحيح.
8-روى ابن أبي شيبة عن سعد بن عبيد : ( أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات أي:عشرين ركعة-ويوتر بثلاث) إسناده صحيح,كما نبه على ذلك كله في بذل المجهود شرح سنن أب داود).
9-روى محمد بن نصر في باب عدد الركعات التي يقوم بها الإمام للناس في رمضان, عن زيد بن وهب قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل , قال الأعمش : كان ابن مسعود رضي الله عنه يصلي عشرين ركعة ,ويوتر بثلاث.
10-وروى محمد بن نصر أيضاً في الباب المتقدم, عن عبد الله بن قيس ,عن شتير وكان من أصحاب عبد الله ابن مسعود رضي الله عنهم المعدودين-أنه كان يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة ويوتر بثلاث.
فهذه الأحاديث والآثار باجتماع بعضها إلى بعض وتقوية بعضها لبعض , تثبت بها حجة صحيحة وأدلة صريحة أن صلاة التراويح هي عشرون ركعة وذلك من وجوه متعددة:
1-هذه الآثار بجميعها تدل على أن عدد العشرين له أصل في عمل الجماهير من الصحابة والتابعين الذين تقدم ذكرهم , وأن صلاة التراويح عشرون ركعة ليس قولاً ضعيفاً ,بل جرى عليه جماهير الصحابة و التابعين ,كما دلت عليه الآثارالسابقة.
2-إن هؤلاء الأئمة من الصحابة والتابعين الذين تقدم ذكرهم ليسوا بمبتدعين ولكنهم متبعون سنن النبي صلى الله عليه وسلم فمن المحال ديناً وشرعاً أن يصلوا في رمضان بعشرين ركعة ويؤموا بالناس وتتبعهم الجماهير من الناس يقتدون بهم , من المحال أن يكون ذلك من تلقاء أنفسهم دون أن يكون لهم دليل ثابت عنه صلى الله عليه وسلم بعدد العشرين.
3-أتظن أن عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنه ومن بعدهم من التابعين الذين تقدم ذكرهم, أتظنُّ أنهم تركوا العمل بالحديث الذي يدل على أن صلاة التراويح ثمانية وصلوها عشرين ركعة من غير دليل ثابت عنه صلى الله عليه وسلم.كلا وحاشاهم من ذلك.
بل لا بد وأن لهم من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يثبت هذا العدد العشرين ولو لم تصل إلينا روايته بالاتصال والإسناد الصحيح.
4-يؤيد ما ذكرناه ,ما روى الطبراني وابن أبي شيبة والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما,أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر وإسناده ضعيف ولكن الآثار المتقدمة تؤيده وتنهض به.
5-إن تمسك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالسنة ومخالفته للبدعة وهو أمر معروف به , مشهور عنه فقد صح عنه أنه لما قبل الحجر الأسود قال : (قد علمت أنك لا تضر و لا تنفع أما والله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ). فلولا أنه ثبت لديه عدد العشرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان أقدم على ذلك ولما حمل الناس عليه.
6-إن سكوت الصحابة رضي الله عنهم وإقرارهم لجمل عمر رضي الله عنه الناس على صلاة التراويح عشرين ركعة : دليل على ثبوت هذا الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,سيما والسيدة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها فإن سكوتها وعدم اعتراضها دليل الموافقة على حقيقة فعل عمر رضي الله عنه,إذ لو كان فعل عمر رضي الله عنه غير موافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم لاعترضته الصديقة رضي الله عنها, فإنه ليس جباراً يخشى من نقده واعتراضه-كما يدل على موقفه مع المرأة.
فقد روى الحافظ أبو يعلى بإسناده عن مروان قال: ركب عمر بن الخطاب رضي الله عنه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (أيها الناس ما إكثاركم في صَدَاق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجعلون الصَدُقات-أي : المهور-فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليه فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم) ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟,فقال : نعم ,فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟فقال وأيُّ ذلك . فقالت : أما سمعت الله تعالى يقول : {وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً}.
فقال عمر: اللهم اغفر.كل الناس أفقه منك يا عمر. وفي رواية: امرأة أصابت ورجل أخطأ.
ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم,فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل. إسناده جيد قوي.
7-إن أمر عمر رضي الله عنه للناس أن يصلوا التراويح عشرين ركعة وهو قول لا مجال للرأي والاجتهاد فيه فلا بد وأن دليلا من المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في (الاختيار) عن أبي يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر فقال التراويح سنة مؤكدة.
فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر رضي الله عنه من تلقاء نفسه ولم يكن فيها مبتدعاً ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
8-إذا صلينا صلاة التراويح عشرين ركعة لا نكون خالفنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسنته بل نكون حققنا العمل صلى الله عليه وسلم و طبقناها على الوجه الذي فهمه الصحابة من سنة التراويح فإن عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي ابن كعب رضي الله عنهم قد صلوها عشرين ركعة وهم متبعون لسنته صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة عندهم,فإذا صليناها نحن كذلك فقد عملنا بالسنة وفقاً لما ثبت عندهم من عدد العشرين.
9-إذا صلينا صلاة التراويح عشرين ركعة نكون قد حققنا العمل بسنة التراويح على الوجه الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال : (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر) رواه الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : (فإنه من يعش منكم من بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة).
وبهذا يعلم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً رضي الله عنه ليسوا بمبتدعة بل هم أئمة مُتَّبَعة ونحن إذا صليناها عشرين ركعة نكون وافقنا اتباع الحق الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه الذي فهمه عمر رضي الله عنه وثبت لديه وحمل عليه الناس.
فقد روى الترمذي وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه).
وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر رضي الله عنه.
فيقال لمن أنكر عدد العشرين وزعم أن الحق خلاف ما أمر به عمر رضي الله عنه: بل الحق هو عدد العشرين كما أمر عمر رضي الله عنه بذلك وأقره الصحابة لأن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم.
10-ولا يعارض في هذا ما جاء في (الموطأ) من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد أمر أن يُصَلَّى التراويح مع الوتر إحدى عشر ركعة فإن هذا محمول على أنه كان أمر بذلك في مبدأ الأمر كما ثبت في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي تقدم ثم بعد ذلك أمر أن يصلوا التراويح عشرين ركعة لما ثبت عنده وعند غيره من أنه صلى الله عليه وسلم صلاها عشرين بدليل استقرار أمرهم عليه.
11-يدل على ذلك أن الإمام مالكاً رضي الله عنه الذي روى عدد الثمانية وعدد العشرين لم يأخذ برواية الثمانية بل أخذ برواية عدد العشرين كما جاء في مختصر خليل قال : ثم جعلت ستاً وثلاثين.
قال الشارح: وهو اختيار مالك في (المدونة) قائلاً : هو الذي لم يزل عليه عمل الناس أي : في المدينة المنورة.
وأخيراً نقول : إن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قد أثبتوا عدد العشرين وكذلك الأئمة الأربعة ومن يلوذ بهم, جميع هؤلاء أمناء أتقياء ورعون متبعون غير مبتدعين
فاستجهالهم والطعن فيهم أو تخوينهم في النقل يؤدي إلى الطعن في صميم الشريعة وأحكامها لأنهم نقلة الشريعة ورجال سندها.
ولا بد من إجمال القول في هذا الفصل لأنه يحتاج إلى رسالة خاصة.والله ولي التوفيق. اهـ
الأدعية والأذكار الواردة آناء الليل وأطراف النهار.
http://www.shariaa.net/forum/showthread.php?t=12331
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين