قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي ــ رضي الله عنه ــ في بعض مجاميعه :
" فائدة : في الجهاد مع إعلاء كلمة الله ، تنبيه الكفار ودعاؤهم إلى الحق [أي : الإسلام] فمتى تركه المجاهدون أثِموا ، ويؤخذ ذلك من قوله تعالى :" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير "
وهكذا العلماء لا يكفى منهم تكلمهم وتصنيفهم وتعليمهم من يسألهم ، بل يجب عليهم أن يبتدئوا بتعليم كل جاهل ، وتنبيه كل غافل من : كافرٍ حربيٍ ، وذميٍ ، ومسلمٍ عاصٍ وعاملٍ ، وإلا يطالبْهم الله يوم القيامة : لم لا بلغوا دعوة الرسل ، ويطالبْهم أولئك الناس كلهم ،
وهذه لطيفة ينبغي أن يُنتبه لها فالعلماء والمجاهدون خلفاء الرسل في الدعاء إلى الحق وقيام حجة الله على خلقه ، مكلفون بذلك " اهـ كلامه رضي الله عنه
أقول ( سامح ) :
أما المجاهدون فكم من أمة دخلت في دين الله أفواجا بالدعوة والخلق الحسن من غير إشهار سيف ، ومن أبى فله السيف بما عاندَ الحق ومنعَ من إيصاله إلى الناس .
وأما العلماء قديما فما تركوا سبيلا لتعليم الناس إلا وسلكوه فدعوا الكفار إلى الإسلام وأقاموا عليهم الحجة ، وتفانوا في تعليم المسلمين عواما كانوا أم طلبة علم ، وتوجهوا لكلٍ بما يناسبه في تناغم عجيب لم تعرفه أمة من الأمم .
وأضرب أمثلة من أئمة مذهبنا الشافعي المتأخرين
وجدنا من قام بالوجهتين على أحسن حال كأئمتنا : السبكي والرملي وابن حجر الهيتمي وغيرهم
ووجدنا من قصر حياته على تعليم العوام ضروري الدين اعتقادا وفقها وسلوكا، كالشيخ أحمد الزاهد وكافة تلاميذه كالشهاب القوصي والشمس الغمري وغيرهما
وفي الوقت ذاته كان معاصروهم كالشمس القايّاتي والجلال المحلي والشرف المناوي وغيرهم قائمين بتعليم الطلاب على أكمل وجه
وكان الشمس القاياتي محقِّق الشافعية يقول للشهاب القوصي معلِّم العوام :
" أنت قائم عنا بفرض كفاية "
هذا هو الفهم العميق لما هو مطلوب من العلماء
والأمثلة كثيرة وتعدادها يطول ، وفي كل المذاهب السُنية السَنية أضعاف ما ذكرتُ ، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق
فيا ليت أكثر المعاصرين يعلمون !
والله ولي التوفيق




رد مع اقتباس