قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رضي الله عنه
فصل في عدد الركعات التي كانوا يقومون بها في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما بعده
في ذلك روايات
رواية عشرين والوتر
1- في مصنف عبد الرزاق عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر جمع للناس في رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقرأون بالناس وينصرفون عند فروع الفجر
2-وروى البيهقي عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر ، و إسناده صحيح
3-وفي الموطأ عن يزيد بن رومان أنه قال كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان ثلاث وعشرين ركعة
ويزيد بن رومان لم يدرك زمان عمر لكنه عالم كبير واعتضد برواية السائب بن يزيد عن عمر في عشرين وهي صحيحة وبعمل السلف
4- وروى أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يصلي بهم عشرين ركعة
هذا مرسل كمرسل يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد عالم كبير أيضا
5- وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسن أن عليا رضي الله عنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة
6ــ وروى أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن صالح عن عبد العزيز بن رفيع قال كان أبي بن كعب رضي الله عنه يصلي بالناس في رمضان عشرين ركعة
7ــ وروى أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن نافع قال كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين
8ــ وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن قيس عن شتير بن شكل أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر
9ــ وعن غندر عن شعبة عن خلف عن ربيع وأثنى عليه خير، عن أبي البحتري أنه يصلي خمس ترويحات في رمضان ويوتر بثلاث
10ــ وعن ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء قال أدركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر
11ــ وعن الفضل بن دكين عن سعيد بن أبي عبيد أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات ويوتر بثلاث ،
12ــ وروى سعيد بن منصور في مصنفه عن هشيم أنبأ يونس بن عبيد قال شهدت الناس بالبصرة فيهم قتيبة بن الأشعث وعبد الرحمن بن أبي بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمهم في شهر رمضان وسعيد بن أبي الحسن وعمران العبدي فكانوا يصلون خمس ترويحات وكانوا لا يوترون إلا في النصف الباقي وكانوا يختمون القرآن مرتين
قوله يختمون القرآن مرتين يعني في الشهر ،
13ــ وروى سعيد بن منصور أيضا عن أبي معاوية ثنا حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث أنه كان يؤم قومه في شهر رمضان بالليل عشرين ركعة ويوتر بثلاث ويقنت قبل الركوع ، وكذا رواه ابن أبي شيبة
قال السبكي : ورواية إحدى وعشرين لا تعارض رواية ثلاث وعشرين ، والجمع بينهما أن التراويح فيهما عشرون ، والوتر تارة واحدة وتارة ثلاث .
رواية إحدى عشرة ركعة
في الموطأ عن مالك رحمه الله عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة
قال ابن عبد البر في الاستذكار : وغير مالك يخالفه فيقول في موضع إحدى عشرة ركعة : ( إحدى وعشرين ) ولا أعلم أحدا قال في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة غير مالك والأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم والله أعلم اهـ
قال السبكي : مالك رحمه الله ثبت حجة متقن وتوهيمه صعب وقد روي إحدى عشرة ركعة معه رجلان كبيران
أحدهما يحيى بن سعيد القطان روى ذلك عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه
والثاني عبد العزيز بن محمد الدراوردي روى ذلك عنه سعيد بن منصور
قال السبكي : فالصواب الحكم بصحة هذه الروايات عن السائب بن يزيد ،
ثم بعد ذلك :
ــ إما أن نسلك طريق الجمع :
أ ـ قال اللخمي من المالكية في كتاب التبصرة قال : قال ابن حبيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر الناس أن يقوموا بإحدى عشرة ركعة ثم رجع إلى ثلاث وعشرين انتهاء .
قال السبكي : وابن حبيب عالم كبير وما قاله ظاهر فإن هذا يختلف باختلاف الأزمنة ، والسائب لما أمر عمر بهذه الصلاة كان عمره اثنتي عشرة سنة واستمرت خلافة عمر بعد ذلك نحو تسع سنين أو أكثر فهو لآخرها أضبط لكثرة شهوده والرواية التي قال فيها :"كنا نقوم " فيها العشرون ، وأما رواية إحدى عشرة ففيها : "أمر عمر "، فالظاهر أنها اشارة إلى أول جمع الناس حين كان شابا ثم زيد فيها على التدريج بعد ذلك .
ب ـ قال ابن عبد البر في الاستذكار : يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة ثم خفف عليهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود
ــ وإما أن نسلك طريق الترجيح :
فهو لرواية العشرين والوتر لما ذكرناه من الآثار الكبيرة ولعمل الناس خلفا عن سلف ، وتكون رواية إحدى عشرة مرجوحة لكثرة الرواة بخلافها