النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: نصيحة مبذولة، من أخ صغير لكم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    252

    نصيحة مبذولة، من أخ صغير لكم

    اللهم صلِّ على النبي الأمي و على آله و صحبه و سلم....
    كل عام و أهل هذا المنتدى المبارك بخير و عافية...

    تلقينا عقيدتنا صافية منزهة لله من غير تغيير و لا تبديل، و التي لا تقبل النقاش..... فمن زاد، أو بدل، أو غير؛ رفضنا قوله، و رددناه.
    و أتانا القرآن بقراءاته المتواترة، التي لا تقبل النقاش..... فمن زاد قراءةً رفضناها.
    و أتانا الفقه (الأحكام العملية) بمناهجه المتواترة الأربعة، و التي لا تقبل النقاش من خارجٍ عليها كلها، كائناً من يكون.... فمن زاد منهجاً رفضناه.
    و تلقينا طرق الزهد (التصوف) بطرقه المعروفة، المتواترة؛ فمن خرج على حدودها رفضناه.... و من أدخل فيها ما ليس منها.... نبذناه.

    لماذا نحتاج من يزايد لنا في مناهجنا.... و الجماعة خير من الفرقة (لأن من أراد تغيير الثوابت، إنما همه الشهرة، و طلب المجد؛ فيناقض ما اشتهر، ليكسب بذلك الشهرة؛ أو هو متناقض في نفسه، لا يستطيع الثبات على شيء؛ و كلٌّ شر)...؟!

    هل يوجد في الأحكام العملية ما لا يستطيع أن يخضع لمنهج من المناهج الأربعة، و أصولها الثابتة، المستقاة من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، حتى نجد حكمه، و كيفية التعامل معه؟!
    إن جميع الدول و الممالك الإسلامية شاهدةٌ تاريخيا على قوة هذه المناهج، و سعتها، و قدرتها على استيعاب كل طارئ، و كل جديد؛ كالدولة الأندلسية المالكية، و الأيوبية الشافعية، و العثمانية الحنفية ، أكبر دليل على ذلك.....
    ما هو الجديد الذي يحوجنا إلى إدخال الرافضة، أو المجسمة، أو ....، أو ....، إلى مناهجنا العملية، و الأخذ منهم، و الاستشهاد بهم؟

    إلا أن يكون السبب وراء ذلك هو قلب الحقائق؛ بأن يجعل غير العالم عالماً، و غير الفقيه فقيها، و غير أهل السنة أهل السنة...... إذا كان المر كذلك فلا حرج.

    و إلا:
    ما الذي يحوجني في الأحكام العملية إلى ابن تيمية، أو الوهابية، أو الشيعة، و لدي الإمام أبو حنيفة، و الشيباني، و الإمام الطحاوي، و السرخسي، و ....، و .....، و الإمام ابن عابدين، حتى نصل إلى المشايخ الأحناف المعاصرين....؟؟؟
    ما الذي يحوجني في الأحكام العملية إلى ابن تيمية، أو الوهابية، أو الشيعة، و لدي الإمام مالك، و ابن عبد الحكم، و سحنون، و ابن أبي زيد، و ....، و ....، و خليل، و محمد الأمير، حتى نصل إلى المشايخ الموالك المعاصرين....؟؟؟
    ما الذي يحوجني في الأحكام العملية إلى ابن تيمية، أو الوهابية، أو الشيعة، و لدي الإمام الشافعي، و المزني، و إمام الحرمين، و الغزالي، و ...........، و .......، و الترمسي، حتى نصل إلى المشايخ الشوافع المعاصرين....؟؟؟
    ما الذي يحوجني في الأحكام العملية إلى ابن تيمية، أو الوهابية، أو الشيعة، و لدي الإمام أحمد بن حنبل، و ابن عقيل، و ابن قدامة المقدسي، و ابن رجب الحنبلي، و .....، و ......، البهوتي، حتى نصل إلى المشايخ الحنابلة المعاصرين....؟؟؟
    ما الذي يحوجني إلى اتباع ابن حزم الظاهري، أو اتباع ابن تيمية، أو الشيعة، أو ....... و هؤلاء الفحول ناطقون ببطلان ما يقوله غيرهم.....
    هل يتصور أن ينهض رجل طالب للحق، يبحث في أي مذهب من هذه المذاهب، و يرى هذه الأسماء العملاقة، الكبيرة، ثم يقول بعد ذلك: "لكنهم أخطأوا في كذا"، "لكنهم لم ينتبهوا لكذا"، "لكنهم لم يعرفوا الدليل الفلاني"!!!!!!!!!
    و هل هذا إلا ادعاء أجوف، فارغٌ، لا توجد فيه رائحة الصواب؛ و من أين سيأتيك الدليل على مذهب أهل السنة و الجماعة، إن لم يكن عن طريقهم أخذته!!!!!! أليس هؤلاء هم أهل السنة؟؟؟؟

    أمرٌ مخزٍ، تقشعر منه الأبدان ................
    هل أصبحت الأحكام الشرعية سهلةً لدرجة الأخذ من كل من هب و دب؛ ثم الإلقاء بذلك على كاهل "اختلاف المذاهب"، "اختلاف أمتي رحمة".....
    و كم هو مظلومٌ هذا الحديث الشريف....
    فمن يريد أن يطعن في تعدد المذاهب الإسلامية، و كونها أربعة لا واحداً كالوهابية مثلا؛ يطعن فيه، و في صحته، و في من يستدل به، و أنه هو السبب في تفرق الأمة المحمدية؛ و أن الحق كل الحق معه هو، لا مع غيره؛ ما الأحناف؟ ما المالكية؟ ما الشافعية؟ ما الحنبلية؟
    و أما من يريد أن يدخل في هذه المذاهب ما ليس منها، و يضيف لها الغث، و الباطل، و كل ما تعافه النفس، يستدل به، و يكون هو مفتتح كلامه؛ "التقريب بين المذاهب"، و "هل نحن و الشيعة إلا إخوان"، و "ما الفرق بيننا و بين الوهابية"؟؟؟؟؟
    سبحان الله.

    إن الله وهب لنا أربعة سلاسل متصلةَ الإسناد في أحكامنا العملية، مؤيدةً بالقرآن المتواتر، و الحديث المتواتر..... اتباع أي منها مؤدٍّ لما فرضه الله ........ و الابتداع المنهي عنه كل الابتداع في تركها كلها......
    فلماذا أترك المتواتر، و أنغمس في المختلف، لأتبع فلاناً، و فلاناً من الناس؟
    و هل يعرف الحق إلا بالحق؟؟
    هل أصبح الرجال هم المُتَّبَعون دون الحق؟؟
    و هل ترك المتواتر إلا الخطوة الأولى في اتباع الابتداع (في العمليات) المنهي عنه، و اتباع المتشابه (في المعتقدات) الذي قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر و العياذ بالله؟؟
    إن المتبع لابن تيمية في أحكامه العملية، و اجتهاداته -المزعومة- فيها، لابد أن يأتي اليوم الذي يتنازل فيه، و يتبعه في أحكامه العقائدية، إن لم يتبعه فيهما معاً.......
    و من جُرِّح في عقيدتهِ الباطلة، الداعي إليها، و الكاذب في سبيلها، و المخطئ في الاستدلال لها، كيف يُتبع في عمله؟؟!!!

    و من أراد النقاش في مسألةٍ عمليةٍ، و خرج بها من مذهب من المذاهب ليعمها على المذاهب كلها، ليخرج برأيٍ جديدٍ، خارجٍ عنها كلها؛ فكأنه يقول:
    لقد بحثت في هذه المسألة لدى الأحناف، و أحطت بكل ما قالوه، و عرفت أدلتهم التي أوردوها، و أصولهم التي بنوا عليها....
    ثم بحث لدى المالكية، و ألممت بكل ما قالوه فيها، و تتبعت أدلتهم عليها....
    ثم نظرت الشافعية كذلك......
    و الحنبلية كذلك......
    فلم أجد الحق إلا مع فلان من الناس، كابن تيمية، أو غيره!!
    و هل يقول هذا عاقل؟؟؟؟؟؟؟ هل ترك الأحناف لأحد قولاً يقوله؟ أو ترك المالكية فراغاً يسدّه؟ أو ترك الشافعية خللا يعوز إصلاحه؟ أو ترك الحنابلة ثغرا يسد خلله؟

    إن هذه المناهج الأربعة بنيت لتأخذَ كلاًّ، أو لتترك كلاًّ؛ فإما أن تتقلد الحنفي بأصوله و فروعه، أو المالكي كذلك، أو الشافعي كذلك، أو الحنبلي كذلك.....

    و لا يقل قائل: "و لكنهم قالوا في تلك المسألة.... ما يخالف السنة"!!!!
    لأنهم قد سبقوك لذلك، و ناقشوه، و أوردوا فيه الأدلة التي يقبلها العاقل المنصف، و رجعوا عن ما حقه الرجوع عنه، مما رأوا فيه الحق مع غيرهم.....

    يا هذا إن أقصى غاية ما يتمناه المرء أن يكون مجتهداً على مذهب من مذاهب أهل السنة، أولئك فحول الرجال؛ أما المجتهد على المذاهب الأربعة..... فأين هو؟

    فالمتبع لما عليه أهل السنة و الجماعة في: عقائدهم، و أحكامهم العملية، و طريقهم في الزهد؛ هو الإلتزام، و الإلتزام، و الإلتزام، و الإلتزام، ثم الإلتزام.........

    هذا و الله أعلم.....
    لله الأمر من قبل و من بعد...................

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    سوريا - الحسكة
    المشاركات
    181
    رائعة... بارك الله فيكم
    من وجد الله فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    944
    لله أنت يا حماد !

    هذه الخاطرة تكتب بماء الذهب فهي قاعدة ، بل منهج حياة لطالب العلم

    وفق الله جميعنا للعمل بها

    وجزاكم الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    302
    حق علي أن أذكرك أخانا حماد بكل حب وثناء، مثلك جد قليل بين أهل السنة في هذه الأيام، لا أقول في هذه الأمة،
    والله يتولاك ويرعاك، وينفع بك، ويجعلك سببا للتائهين والطائشين. رجائي منك أن تستمر في بذل الجهد وتكتب في منتدياتنا كثيرا حتى لا يقوم للعشوائية قائم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المشاركات
    1,843
    أحسنت أيها الفاضل ، بارك الله لك وجزاك خيرا ، وكل عام وأنت بخير
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    صفاقس - تونس
    المشاركات
    140
    أحسنت سيدي، و بارك الله فيكم، و كل عام و أنتم بخير

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    760
    كتبت و أجدت ! فلك كل الشكر و الثناء !
    بارك الله فيك سيدي حماد .... وهذا الكلام لا يصدر الا من غيور على منهج أهل السنة والجماعة أعلى الله منارتهم

    و لعل الذي أضاقكم و اضاق بال الاخت أنفال شيء يدور في منتديات أهل السنة سواء أفتراضيا أو واقعيا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •