النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: رغبة في الوصول للحق( هل السلف تأولوا الصفات)؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    24

    رغبة في الوصول للحق( هل السلف تأولوا الصفات)؟؟

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
    سؤال خطر ببالي، وأردت أن يكون محل نقاش بينكم هنا، وأتمنى ألا تبخلوا علينا بالنفع.

    هل فعلا أول السلف الصفات، وهل هذا هو فعلا منهجكم الذي ارتضوا به، والذي اختاروه؟؟؟
    أما أنه منهجك مذموم ويودي إلى مهالك ومخاطر لا حصر لها ؟!!

    أنتظر ردودكم إخواني ونقاشكم.


    أتمنى دخول الأخ ( هاني علي الرضا، والأخ ماهر محمد)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجزائر-العاصمة.
    المشاركات
    12

    Thumbs up

    بسم الله الرحمان الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    فهذا فصل تحت عنوان _ تأويلات السلف الصالح لنصوص الصفات_ من كتاب : أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة و أدلتهم. ل :الشيخ حمد السنان و فوزي العنجري -حفضهما الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين كل خير آمين - على هذا المؤلف النافع( للتحميل www.almostaneer.com )
    أرجو أن يجد فيه الأخ السائل ما يبحث عنه:
    تأويلات السلف الصالح لنصوص الصفات



    إن الخلف من علماء الأمة حين سلكوا مذهب التأويل لم يبتدعوا قولاً ومنهجاً من عند أنفسهم، لكنهم سلكوا بهذا مسلك جماعات كثيرة من السلف الصالح قالوا بالتأويل وأخذوا به - كما مرّ معنا - وهذا يدلّ قطعاً على سنّية هذا المنهج وأصالته وشرعيته، ولقد نقل العلماء تأويلات ثلة من أكابر السلف الصالح، من ذلك على سبيل المثال:



    تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للكرسي بالعلم:

    جاء في تفسير الطبري (3 / 7) عند تفسيره لآية الكرسي ما نصّه (اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السموات والأرض، فقال بعضهم: هو علم الله تعالى ذكره.... وأما الذي يدُلُّ على ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أنه قال: هو علمه..) اهـ.



    تأويله رضي الله عنه لمجيء الرب جلّ وعزّ:

    جاء في تفسير النسفي رحمه الله تعالى (4 / 378) عند قوله تعالى ( وجاء ربك والمَلَك صفّاً صفَّا ) ما نصّه (هذا تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره وسلطانه، فإن واحداً من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ما لا يظهر بحضور عساكره وخواصّه، وعن ابن عباس: أمره وقضاؤه) اهـ.

    ونقل الإمام القرطبي نحو هذا عن الحسن البصري، وقال هناك نقلاً عن بعض الأئمة ما نصّه (تفسير القرطبي 20 / 55):

    (جعل مجيء الآيات مجيئاً له تفخيماً لشأن تلك الآيات، ومنه قوله تعالى في الحديث " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني.. واستسقيتك فلم تسقني.. واستطعمتك فلم تطعمني ".. والله جلّ ثناؤه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان، وأنّى له التحول والانتقال ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لأن في جريان الوقت على الشيء فوْتَ الأوقات، ومن فاته شيء فهو عاجز) اهـ.



    تأويله رضي الله عنه للفظ (الأعين):

    قال تعالى ( واصنع الفلك بأعيننا ) قال رضي الله عنه: بمرأى منا (تفسير البغوي 2 / 322). وقال تعالى ( واصبر لحكم ربك فإنّك بأعيننا ) قال رضي الله عنه: نرى ما يعمل بك (تفسير الخازن 4 / 190).



    تأويله رضي الله عنه للفظ (الأيد):

    قال تعالى ( والسماء بنيناها بأييد )قال رضي الله عنه: بقوّة وقدرة (القرطبي17 / 52).

    تأويله رضي الله عنه لقوله تعالى ( الله نور السموات والأرض )

    جاء في تفسير الطبري (18/135) ما نصّه ( عن ابن عباس قوله ( الله نور السموات والأرض ) يقول:

    الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض ).



    تأويله رضي الله عنه لنصوص (الوجه):

    قال تعالى ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) قال رضي الله عنه: الوجه عبارة عنه. وقال القرطبي في تفسيره: أي ويبقى الله فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم.. وقال أبو المعالي: وأما الوجه المراد به عند معظم أئمتنا وجود الباري تعالى (القرطبي 17 / 165).



    تأويله رضي الله عنه للفظ (الساق):

    قال تعالى ( يوم يُكشف عن ساق ) قال رضي الله عنه: عن كرب شديـد (الطبري 29 / 38، القرطبي 18 / 249).



    تأويله رضي الله عنه للفظ (الجنب):

    قال تعالى: ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ) قال رضي الله عنه: تركت من طاعة الله وأمر الله وثوابه (روح المعاني الآية 56 من الزمر).

    قال الإمام الألوسي رحمه الله تعالى: (وبالجملة لا يمكن إبقاء الكلام على حقيقته لتنزهه عزّ وجلّ من الجنب بالمعنى الحقيقي، ولم أقف على عدِّ أحـد من السلف إياه من الصفات السمعية) اهـ. (المصدر السابق).

    هذا هو سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وناهيك بابن عباس فقهاً وعلماً بالقرآن والتنزيل، وهو الذي دعـا له رسول الله بقوله: (اللهمّ فقّهه في الدين وعلمه التأويل) وهو حبر الأمة وترجمان القرآن.

    هذا والذي ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية في هذه النصوص هو عين ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإن جاز اتهام الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل والابتداع، جاز ذلك على سيدنا ابن عباس - معاذ الله - وحاشاه أن يقول في الله تعالى ما ليس له به علم.

    ألا فليتق الله! امرؤ جاءته موعظة من ربه، وليَنْتَهِ! عن التطاول على أئمة الدين وعلماء الشرع الذي هو في حقيقة الأمر تطاول على صحابة رسول الله والتابعين لهم بإحسان !.



    تأويل مجاهد والسدي للفظ (الجنب):

    جاء في تفسير الطبري رحمه الله (24 / 19) عند قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ) قال مجاهد: في أمر الله، وقال السدي: على ما تركت من أمر الله.





    تأويل الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير للفظ (الساق):

    جاء في تفسير الطبري (29 / 38 39) عند قوله تعالى ( يوم يُكشف عن ساق ) قال الضحاك: هو أمر شديد، وقال قتادة: أمر فظيع وشدّة الأمر، وقال سعيد: شدة الأمر.

    وقال الإمام الطبري قبل هذا بأسطر: (قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد) اهـ.



    تأويل سفيان الثوري وابن جرير الطبري للاستواء:

    قال الإمام الطبري (1 / 192) في تفسير قوله تعلى ( ثم استوي إلى السماء ) بعد أن ذكر معاني الاستواء في اللغة، ما نصّه: (علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته....علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال)

    وأوّل سفيان الثوري الاستواء على العرش: بقصد أمره، والاستواء إلى السماء: بالقصد إليها (مرقاة المفاتيح 2 / 137).



    تأويل مجاهد والضحاك وأبي عبيدة للفظ (الوجه):

    قال تعالى ( فأينما تولُّوا فثم وجه الله ) قال مجاهد رحمه الله: قبلة الله. (الطبري 1 / 402، الأسماء والصفات للبيهقي ص/309، وصححه ابن تيمية عنهما كما في العقود الدرية ص/247ـ248)

    وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله تعالى ( كلُّ شـئ هالك إلا وحهه ) أي إلا هو (دفع شبه التشبيه ص / 113).



    تأويل الإمام الشافعي رضي الله عنه للفظ (الوجه):

    حكى المزني عن الشافعي في قوله تعالى (فثم وجه الله) قال: يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه. (الأسماء والصفات للبيهقي ص/309).



    تأويل الإمام الطبري للفظ (العين):

    قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى ( ولتصنع على عيني ) بمرأى مني ومحبة وإرادة (16 / 123).



    تأويل الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه لحديث النزول:

    سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن نزول الرب عزّ وجلّ، فقال (ينزل أمره - تعالى - كل سَحَر، فأما هو عزّ وجلّ فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله إلى هو) اهـ.

    (التمهيد 7 / 143، سير أعلام النبلاء 8 / 105، الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني ص/136، شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 37، الإنصاف لابن السيد البطليوسي ص / 82).



    تأويل الإمام أحمد رضي الله عنه مجيء الله تعالى:

    جاء في كتاب البداية والنهاية للإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى (10 / 361) ما نصّه:

    (روى البيهقي عن الحاكم عن عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأوّل قول الله تعالى

    ( وجاء ربك ) أنه جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه) اهـ.

    ونقل الحافظ ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى عن الإمام أحمد في قولـه تعالـى: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) أنه قال: المراد به قدرته وأمره. قال: وقد بيّنه في قوله تعالى ( أو يلأتى أمر ربك ) ومثل هذا في القرآن ( وجاء ربك ) قال: إنما هو قدرته. (دفع شبه التشبيه ص/ 141).



    تأويل الحسن البصري رضي الله عنه:

    قال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: ( وجاء ربك ) جاء أمره وقضاؤه. وعن الكلبي: جاء حكمه (تفسير البغوي 4 / 454).

    وعنه رضي الله عنه في قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) قال: في طاعة الله. (انظر روح المعاني تفسير الآية 56 من سورة الزمر).



    تأويل الإمام البخاري رضي الله عنه للضحك:

    قال الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى - في كتـاب " الأسمـاء والصفـات " (ص / 470): (باب ما جاء في الضحك.. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة..." قال: قال البخاري معنى الضحك الرحمة. قال أبو سليمان يعني الخطابي - قول أبي عبد الله قريب، وتأويله على معنى الرضى لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدلُّ على الرضى، والبشر والاستهلال منهم دليل قبول الوسيلة، ومقدّمة إنجاح الطَّلِبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبشر وحسن اللقاء، فيكون المعنى في قوله " يضحك الله إلى رجلين " أي يُجزل العطاء لهما لأنه موجَب الضحك ومقتضاه)اهـ.

    قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري 6 / 486) مؤكداً مؤيداً لما ذهب إليه أبو سليمان الخطابي والأعلام المنزهون العارفون بالله تعالى:

    (قلت ويدلّ على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا تعديته بـ " إلى "، تقول: ضحك فلان إلى فلان. إذا توجّه إليه طلْق الوجه مظهراً للرضا به) اهـ.



    تأويل الإمام البخاري للفظ (الوجه):

    قال الإمام البخاري - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ( كلّ شـئ هالك إلا وجهه ) إلا ملكه. ويقـال: إلا ما أريـد به وجـه الله (الصحيـح كتـاب التفسيـر سـورة القصص، فتح البـاري 8 / 364) اهـ.

    وقد مرّ معنا نقلُ إجماع الأمة على منهج التأويل حيث قال الحافظ أبو الحسن علي بن القطان الفاسي رحمه الله تعالى (الإقناع في مسائل الإجماع 1 / 32 33) (وأجمعوا أنه تعالى يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المؤمنين ويعذب منهم من يشاء، كما قال تعالى، وليس مجيئه بحركة ولا انتقال.

    وأجمعوا أنه تعالى يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته نعيمهم.

    وأجمعوا أنه يحب التوابين ويسخط على الكافريـن ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم لغضبه شيء) اهـ.

    وإجماع الأمة على صرف لفظ المجيء عن ظاهره المحال في حق الله تعالى وهو الحركة والانتقال إجماع على التفويض، وإجماعهم على حمل لفظ الرضا على إرادة الإحسـان والنعيم، ولفظ الغضب على إرادة العقاب والانتقام إجماع على التأويل، وبهذا يتأكد ما ذكرناه سابقاً أن هذين المذهبين التفويض والتأويل هما المذهبان المعتبران اللذان ارتضتهما الأمة وعوّلت عليهما، وما نقلناه من تأويلات سلفنا الصالح غيض من فيض وزهرة من روض، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب التراث من تفسير وحديث وأصول وغيرها، ليقف على ما يثلج صدر كل موحد منزه.


    تنبيه

    شبهة تتردد على ألسنة المثبتين لظواهر نصوص المتشابه، وهي:

    إثبات المعاني الإجمالية لهذه النصوص لا ينفي إثبات الصفة الواردة في النص، مثال ذلك قول الله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ) يقولون: نحن لا ننكر أن النص يفيد إثبات الجود والكرم له تعالى ونفي البخل عنه، فإن معنى بسط اليد مشهور عند العرب، بيد أن هذا لا ينفي إثبات صفة اليد لله تعالى. وقس على هذا جميع النصوص الواردة في الصفات.

    هذا تقرير هذه الشبهة.

    وفي جوابها نقول:

    إن أريد بإثبات الصفات إثباتها على ما جاءت دون تفسير ولا تعيين معنى وإنما يكتفي بتلاوتها والسكوت عليهـا، وذلك - قطعاً - بعد صرفها عن ظاهرها المحال في حق الله تعالى ولا يقال بالذات أو حقيقة، فذلك حق لا ريب فيه، وهو ذاته مذهب السلف الصالح، وهو لا ينافي - كما مر معنا - مذهب الخلف، وشرح هذا على المثـال الذي ضربناه أن يقال: جاء في النص أن لله تعالى يدين، إذاً نثبت لله تعالى يدين ليستا بجارحتين، ثم نسكت، ونفوض العلم بالمراد إلى الله تعالى، فهذا مسلك لا اختلاف في صحته، وهو بعينه مسلك السلف الصالح، أما إن أريد بالإثبات حملُها على ظاهر اللفظ المحال وعلى الحقيقة اللغوية المعهودة فهو باطل قطعاً، ولقد نقلنا عن علماء الأمة ما يدحضه وينفيه فلا نعيده.

    على أننا نقول: ليس كل ما يضاف إلى الله تعالى يراد به إثبات صفة لله تعالى، إذ قد تكون الإضافة من باب المشاكلة والمقابلة كالاستهزاء والمكر والخداع وما جرى هذا المجرى، فلا يثبت بما كان من هذا القبيل من الألفاظ صفة لله تعالى، كأن يقال لله مكر يليق به أو استهزاء يليق به، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، ومن ذلك أيضاً ما كان صفة نقص كالملل والنسيان والمرض والتعجب والتردّد ونحو ذلك، فكل هذا وأمثاله الله تعالى منزه عنه بالإجماع، فلا يوصف الله تعالى بشيء من ذلك، ومنه أيضاً ما كان مشهوراً في معنى مجازي كلفظ الجنب والأصبع ونحوه، فهذا وبابه لا خلاف في حمله على ما اشتهر فيه.

    نقل الحافظ ابن حجر عن ابن دقيق العيد (فتح الباري 13 / 395) ما نصّه:

    (نقول في الصفات المشكلة أنه حق وصدق على المعنى الذي أراده الله، ومن تأوّلها نظرنا فإن كان تأويله قريباً على مقتضى لسان العرب لم ننكره عليه، وإن كان بعيداً توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديـق مع التنزيه، وما كان منها معناه ظاهراً مفهوماً من تخاطب العرب حملناه عليه، مثل قوله تعالى ( على ما فرّطت في جنب الله ) فإن المراد به في استعمالهم الشائع حق الله فلا يتوقف في حمله عليه، وكذا قوله "إن قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن " فإن المراد به إرادة قلب ابن آدم مصرفة بقدرة الله وما يوقعه فيه، وكذا قوله تعالى ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) معنـاه خرب الله بنيانهـم، وقوله ( إنما نطعمكم لوجه الله ) معنـاه لأجـل الله، وقس على ذلـك، وهو تفصيـل بالغ قلّ من تيقظ له) اهـ.

    وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى (تعريف عام بدين الإسلام ص/82):

    (إذا كانت اللغات تعجز عن الإحاطة بالمشاعر الإنسانية وتضيق عنها، فهي عن أن تحيط بصفات الله أعجز وأضيق، فلا يجوز إذن أن تفهم الكلمات الواردة في آيات الصفات بالمعنى " القاموسي"، ولا يجوز أن نقول: إن لله يداً كأيدينا لقوله تعالى: ( يد الله فوق أيديهم ) ولأن معنى اليد في " القاموس " يدل على ذلك. هذا هو الأساس في فهم آيات الصفات، لقوله تعالى ( ليس كمثله شـئ ) ولأن الخالق لا يشبه المخلوق.

    ولا يجوز كذلك أن ننفي عنها كل معنى، وأن نعطلها من الدلالة. فالله لم ينزل القرآن ليعطل عن معانيه، ولم يجعله ألفاظاً جوفاء لا تدل على شيء.

    فكيف إذن نفهم آيات الصفات؟

    لقد وجدت أن هذه الآيات على ثلاثة أشكال:

    1- آيات وردت على سبيل الإخبار من الله كقوله ( الرحمن على العرش استوي ) فنحن لا نقول: إنه ما استوي،فنكون قد نفينا ما أثبته الله، ولا نقول: إنه استوي على العرش كما يستوي القاعد على الكرسي، فنكون قد شبهنا الخالق بالمخلوق، ولكن نؤمن بأن هذا هو كلام الله، وأن لله مراداً منه لم نفهم حقيقته وتفصيله، لأنه لم يبين لنا مفصلاً، ولأن العقل البشري يعجز عن الوصول إلى ذلك بنفسه، ولا نخوض فيه بل نتبع فيه طريق السلف، والسلف لم يبحثوا فيه أصلاً، ولم يقولوا " حقيقة " ولم يقولوا "مجازاً ".

    2- آيات وردت على الأسلوب المعروف عند علماء البلاغة بالمشاكلة.... والآيات الواردة على هذا الأسلوب كثيرة، كقوله تعالى: ( نسوا الله فنسيهم ) ... ومن أمثالها آية : ( ومكروا ومكر الله ) وآية: ( يخادعون الله وهو خادعهم )

    3- آيات دلّت على المراد منها آيات أخرى، كقوله تعالى: ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) تدل على المراد منها آية: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) ويفهم منها أن بسط اليد يراد به الكرم والجود ولا يستلزم ذلك " بل يستحيل " أن يكون لله تعالى يدان حقيقيتان كأيدي الناس وقد جاء في القرآن قوله: ( بين يدي رحمته ) و( بين يدى عذاب شديد ) والقرآن ( لا يأتيه الباطل بين يديه ) وليس للرحمة ولا للعذاب ولا للقرآن يدان حقيقيتان) اهـ.

    ومما هو جدير بالتنبيه عليه والتحذير منه ذلك المنهج الغريب والمسلك الشاذ عن أصول المنهج العلمي لا سيما في مجـال العقيدة وأبواب الصفات التي نيطت بالقطعي واليقيني من الأدلة، ذلك المنهج الذي طفق أصحابه يثبتون صفات لله تعالى بأحاديث وآثار لا تصلح أن تكون دليلاً في جزئيات فروع الفقه فضلاً عن أصول الديانات وما يتعلق منها بذات الله تعالى وصفاته، وهؤلاء متناقضون في أحكامهم أشد التناقض وأصرحه، فبينما هم يتساهلون هنا في جانب الإثبات، ويثبتون لله تعالى الصفات بأحاديث واهية وأخبار ضعيفة، تراهم يتشددون في جانب الفروع الفقهية، بل أبواب الترغيب والترهيب وأبواب فضائل الأعمال - هذه الأبواب التي تساهل العلماء في قبول الأحاديث فيها بالشروط المعروفة - وينكرون على الناس العمل بالأحاديث الضعيفة في هذه الأبواب، ثم يثبتون لله تعالى صفات بمثل هذه الأحاديث التي أنكروها، بل أضعف منها وأوهى، فيتشدّدون في مواطن التسهيل ويتساهلون في المواطن التي يجب التشدد والتيقن فيها مثل العقائد، هذا مع افتراضنا أن مضمون هذه الأحاديث والآثار التي يثبتون بها لله تعالى الصفات مما لا يحيله العقل والنقل، فكيف والأمر على النقيض من ذلك ومضمونها وظواهرها مما قطعت العقول الصريحة والنقول الصحيحة باستحالته وتنزه الله تعالى عنه، لا شك أن البلية في هذه الحال تكون أعظم والخطر أجسم.

    ولقد نقلنا قبل عن الإمام الأبي في شرحه على صحيح مسلم (7 / 54) قاعدة ذهبية في أبواب الصفات، لا بأس بإعادتها لتستقر في الأذهان والعقول، قال رحمه الله تعالى:

    (القاعدة التي يجب اعتبارها أن ما يستحيل نسبته للذات أو الصفات يستحيل أن يرد متواتراً في نص لا يحتمل التأويل، وغاية المتواتر أن يرد فيما دلالته على المحال دلالة ظاهرة، والظاهر يقبل التأويل، فإن ورد يجب صرف اللفظ عن ظاهره المستحيل، ثم اختلف فوقف أكثر السلف عن التأويل، وقالوا نؤمن به على ما هو عند الله سبحانه في نفس الأمر، ونكِلُ علم ذلك إلى الله سبحانه، وقال قوم بل الأولى التأويل.. وإن ورد خبر واحد نصّاً في محال قطع بكذب راويه، وإن كان محتملاً للتأويل يتصرف فيه كما سبق) اهـ.

    ومضمون هذه القاعـدة مما اجتمعت عليه عقول أعلام الأمة وأئمـة المسلميـن والعارفين بالله، وهذا مما يدل يقيناً على خطأ هؤلاء المجازفين.

    قال الحافظ ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - (دفع شبه التشبيه 155):

    (لا تنفع ثقة الرواة إذا كان المتن مستحيلاً، وصار هذا كما لو أخبرنا جماعة من المعدّلين: بأن جمل البزاز دخل في خرم إبرة الخياط، فإنه لا حكم لصدق الرواة مع استحالة خبرهم) اهـ.

    وبهذا نختم هذا الباب، ونمسك القلم عن الإسهاب، لننتقل إلى باب آخر من الحديث نثبت فيه كون الأشاعرة والماتريدية غالب الأمة المحمدية، وعلى الله التكلان.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    24
    السلام عليكم مجددا أخي الحبيب
    المشكل أخي في التوهان الذي يسببه المتمسلفون.

    فلقد وضعنا مثل هذه الأقوال، ووجدنا لهم ردودا عليها، وأنا سأضع ما قالوه، وأريد فعلا ردا عليها، ولتعلموا إخواني والله انا أريد فعلا الوصول للحقيقة.

    واسمحوا لضيف ثقيل مثلي أن بتعلم منكم .
    أما بالنسبة لتفسير بن عباس رضي الله عنه لقوله " يوم يكشف عن ساق " فإنك لو أتممت النقل عن الإمام الطبري رحمه الله لعلمت أنه ما عني الصفة اصلا و إنما هو يقول أن الآية ليست من آيات الصفات و إلا كيف له رضي الله عنه أن يرد- وحاشاه - ما صح يقينا عن النبي صلى الله عليه و سلم من الحديث المتفق على صحته
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
    سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا
    و طبعا ما سمعنا عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم يقول " لا نأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد" كما تقول الأشاعرة
    و الذي يؤكد أن سيدنا ابن عباس رضي الله عنه كان يرى أن الآية ليست من آيات الصفات الآتي
    اقتباس:




    روى الفراء في معاني القرآن (3/177) قال حدثني سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قرا (يو م تكشف عن ساق) يريد : القيامة والساعة لشدتها) انتهى
    قال شعيب الأنؤوط ( قلت : وهذا سند صحيح) كما في حاشية العواصم والقواصم لابن الوزير (8/341) .
    فعلى ما ورد في كتاب الفراء من قراءة ابن عباس الآية بالتاء( يوم تكشف) ، فيكون تفسيره لها بقوله (يوم هول وشدة) واضح جدا وليس فيه تأويل كما يقولون، وعلى هذا لايستطيع أهل البدع الاستدلال بقول ابن عباس في التاويل فقد فسر الاية على حسب قراءته بالتاء(تكشف) ، وعلى القراءة بالتاء لاتكون كذلك من آيات الصفات.

    فرضي الله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ما كان أبعدهم عن صرف معاني الآيات عن ظاهرهاالمراد منها إلى غيره بحجة التنزيه!كما يفعله أهل التأويل بالباطل، نسأل الله السلامة والعافية


    نرجو فعلا ردودا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    213
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الفاضل/محمد
    التأويل ثابت عن بعض السلف كما نقل أخونا الفاضل /فريد
    والقاعدة التى يجب أن نفهمها لما ذهبت طائفة من السلف إلى التأويل
    كيف تقع هذه الطائفة فى التأويل بمعنى التعطيل كما يزعم النجدية(السلفية)
    وأولا أخى الفاضل
    يجب التفريق بين الصفة والإضافة
    هناك صفات لمولانا سبحانه أمرنا أن نصفه بها
    وهى الأسماء الحسنى
    وقال فيها ربنا تبارك وتعالى
    (فسبح باسم ربك العظيم)
    والتنسبيح هوالتنزيه والوصف
    وأما ما هو بخلاف الأسماء الحسنى
    فهو إضافات أضافها الله تبارك وتعالى لنفسه
    للتعظيم والتشريف وحسب
    وهذامانقله أخونا الفاضل فريد لك من أقوال أهل العلم
    والأمر الثانى
    أن هذه الإضافات التى يزعم النجدية أنها صفات
    لو أثبتت على أنها صفات لأوقع الوصف بها إلحادا فى الأسماءالحسنى
    والعجيب أنك إذا تكلمت مع أحد النجدية فى ذلك
    قال لك أنا أنفى الكيفية
    فمثلا
    تقول له
    النزول إلى السماء الدنيا لايليق بالله سبحانه لأنه حلول
    ولذلك كان ظاهر الحديث غير مراد لمعارضة الظاهر لكل أصول الشريعة الأخرى
    والخالق لايحل فى مخلوق
    يقول لك أنا الكيفية
    فيثبت المعنى أولا ويقول الظاهر مراد مع نفى الكيفية
    فإذا قلت له
    النزول إلى السماء الدنيا حلول
    أنكر ذلك زعم أنه لايقول بالحلول ولايذهب إليه وينكره!!!!
    فوقع فى التناقض
    أثبت الحلول والنزول الحقيقى إلى السماء الدنيا
    وأنكر ذلك بنفى الكيفية وكأن المعنى الذى أثبته أولا أنكره ثانيا
    فكأنه يقول نزول ولانزول
    وهكذا أخى الفاضل فى سائر الأحوال
    والسلف أخى الفاضل
    كانوا على درجة عالية من الفقه والنظر فى أصول الشريعة
    وكان النص عندهم لايمثل مذهبا بمفرده
    ولكن النص بالنظر إلى أصول الشريعة الجامعة هو المذهب
    وهذا هو الكلام الفقهى الأصولى الصحيح
    وأما عند النجدية
    فالنص بمفرده يمثل المذهب ويجب القول به دون تعلق النص بأصول الشريعة الأخرى وقواعدها
    ولو سرنا بأقوالهم هذه كما يقولون لوقعنا فى جرف هار خطير
    وانظر أخى الفاضل
    فى عام الرمادة فى عهد سيدنا عمر الفاروق رضى الله عنه
    أوقف العمل بحد السرقة وأعلن ذلك فى عام الرمادة
    فلما أوقف سيدنا عمر النص ؟!!
    ولماذا لم يعارض أحد من الصحابة الأكابر وهم الذين لايخشون فى الله لومة لائم ؟!!
    وأجمعوا على إيقاف العمل بالنص
    {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }المائدة38
    لأن عام الرمادة كان عام مجاعة قد تهلك فيها الأنفس من الجوع
    وقد يضطر المسلم لأن يسرق حتى لايموت من الجوع
    فرأى سيدنا عمر أن تطبيق الحد قد يؤدى بالمسلم إلى الهلاك
    لأن يده لن تمتد إلى أن يأخذ ما يحفظ به نفسه من الهلاك خوفا من قطع يده بتطبيق حد السرقة عليه
    فرأى أن تطبيق الحد قد يؤدى إلى هلاك المسلم موته فأوقف العمل بالنص تماما
    عملا بالقاعدة الشرعية التى أصلها الشرع فى وجوب المحافظة على حياة المسلم
    والتى من أجلها أباح الشرع المحرمات فى المجاعة الشديدة
    {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3
    فجعل سيدنا عمر رضى الله عنه إيقاف الحد(حد السرقة) فى عام الرمادة
    بمنزلة إباحة الميتة وسائر المحرمات التى جاءت فى الآية الكريمة
    وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ما ذهب إليه الفاروق
    فهل كان هؤلاء الأكابر والعياذ بالله من المعطلة للنصوص!!..؟؟؟
    ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
    للحبر الجليل ابن عباس رضى الله عنهما
    اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل
    وأغلب التأويل للمتشابه إما منقول عن الحبر الجليل أو تلامذته
    ببركة دعاء الرسول الكريم له
    وهذا هو النظر الثاقب أخى الفاضل
    والتحرى لأصول الشريعة وقواعدها عند فهم النص
    لا أن يفهم الدين مفرقا كل نص لاعلاقة له ببقية أصول الشريعة وقواعدها الجامعة
    ولهذا ذهب طائفة من السلف إلى التأويل والقواعد الكلية لأصول الشريعة
    تؤيد ذلك
    وسكت جمهور السلف عن المتشابه(اليد....القدم ....النزول) وردوا علمه لله
    من باب الأسلم والأحوط ومن قال الله أعلم فقد أفتى
    وكان هذا ديدن أهل الصلاح والتقوى والخوف من الله
    بخلاف أهل الجرأة على النص من النجدية
    وللمزيد أخى الفاضل من بيان كيفية معارضة إثبات ظاهر المتشابه لأصول الشريعة وقواعدها الكلية
    فهذا رابط موقعى
    لعلك تجد فيه ما تنتفع به
    http://www.alradeljamel.jeeran.com/
    والله من وراء القصد
    وهو بهدى السبيل
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله زايد ; 10-11-2007 الساعة 15:32
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أمر الله وسبحانه وتعالى بوصفه بالأسماء الحسنى
    والأسماء الحسنى من أحصاهادخل الجنة
    ومن ألحد فيها وخرج عن أوامر الله الصريحة
    سار على طريق المنسلخ بلعم بن باعوراء
    للمزيد راجع موقعى
    www.alradeljamel.jeeran.com
    والله من وراء القصد
    وهو حسبنا ونعم الوكيل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •