النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020

    يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله

    الالتهاء بالأموال والأولاد
    يا أيها الذين امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون المنافقون (آية 9)
    (لا تلهكم أموالكم) بالسعي في نمائها والتلذذ بجمعها، (ولا أولادكم) بسروركم بهم وبالنظر في مصالحهم في حياتكم وبعد مماتكم، (عن ذكر الله): هو عام في الصلاة والثناء على الله تعالى بالتسبيح والتحميد وغير ذلك والدعاء. وقال نحواً منه الحسن وجماعة. وقال الضحاك وعطاء: أكد هنا الصلاة المكتوبة. وقال الحسن أيضاً: جميع الفرائض. وقال الكلبي: الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: القرآن. (ومن يفعل ذلك): أي الشغل عن ذكر الله بالمال والولد، (فأولئك هم الخاسرون)، حيث آثروا العاجل على الآجل، والفاني على الباقي.
    (وأنفقوا مما رزقناكم)، قال الجمهور: المراد الزكاة. وقيل: عام في المفروض والمندوب.
    والله لو رأى خيراً ما سأل الرجعة، فقيل له: أما تتقي الله؟ يسأل المؤمنون الكرة، قال: نعم أنا أقرأ عليكم به قرآناً، يعني أنها نزلت في المؤمنين، وهم المخاطبون بها. (لولا أخرتني): أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل؟
    (ولن يؤخر الله نفساً): فيه تحريض على المبادرة بأعمال الطاعات حذاراً أن يجيء الأجل، وقد فرط ولم يستعد للقاء الله. وقرأ الجمهور: (تعملون) بتاء الخطاب، للناس كلهم؛ وأبو بكر: بالياء، خص الكفار بالوعيد، ويحتمل العموم.
    (يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أموالكم وَلاَ أولادكم عَن ذِكْرِ الله) لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود، والمراد نهيهم عن اللهو بها. وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال: (وَمَن يَفْعَلْ ذلك) أي اللهو بها وهو الشغل. (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون) لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.
    (وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم) بعض أموالكم ادخاراً للآخرة. (من قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت) أي يرى دلالته (فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى) هلا أمهلتني. (إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أمد غير بعيد. (فَأَصَّدَّقَ) فأتصدق. (وَأَكُن مّنَ الصالحين) بالتدارك، وجزم (أَكُنْ) للعطف على موضع الفاء وما بعده، وقرأ أبو عمروا «وأكون» منصوباً عطفاً على (فأصادق)، وقرىء بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح.
    (وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْساً) ولن يمهلها. (إِذَا جَاء أَجَلُهَا) آخر عمرها. (والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فمجاز عليه، وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة.
    (وخص الأموال والأولاد بتوجه النهي عن الاشتغال بها اشتغالاً يلهي عن ذكر الله لأن الأموال مما يكثر إقبال الناس على إنمائها والتفكير في اكتسابها بحيث تكون أوقات الشغل بها أكثر من أوقات الشغل بالأولاد. ولأنها كما تشغل عن ذكر الله بصرف الوقت في كسبها ونمائها، تشغل عن ذكره أيضاً بالتذكير لكنزها بحيث ينسى ذكر ما دعا الله إليه من إنفاقها.
    وأما ذِكر الأولاد فهو إدماج لأن الاشتغال بالأولاد والشفقة عليهم وتدبير شؤونهم وقضاء الأوقات في التأنس بهم من شأنه أن ينسي عن تذكر أمر الله ونهيه في أوقات كثيرة فالشغل بهذين أكثر من الشغل بغيرهما).
    (والأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب، ويدرك غاية وجوده، ويشعر أن له هدفاً أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ الله فيه من روحه، فأودع روحه الشوق إلى تحقيق بعض صفاته الإلهية في حدود طاقته البشرية . وقد منحه الأموال والأولاد ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن ذكر الله والاتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنسان).
    (شغلنا أموالنا وأهلونا) [الفتح] وقوله: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) [الكهف] وقوله: (وجعلت له ما لا ممدوداً وبنين شهوداً) [المدثر]
    الخطبة الثانية: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ. طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ إِنْ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ) رواه البخاري وغيره.
    مسألة شراء البيوت، والبيع بالتقسيط.
    الدعاء:
    (اللهم) إنا نسألك إيماناً لا ضد له، ونسألك توحيداً لا يقابله شرك، وطاعةً لا تقابلها معصية، ونسألك محبةً لا لشيء ولا على شيء، وخوفاً لا من شيء ولا على شيء. ونسألك تنزيهاً لا من نقصٍ ولا من دنسٍ، بعد التنزيه من النقائص والأدناس، ونسألك يقيناً لا يُقابله شك، ونسألك تقديساً ليس وراءه تقديس، وكمالاً ليس وراءه كمالٌ، وعلماً ليس فوقهُ علمٌ، ونسألك الإحاطةُ بالأسرارِ وكِتمانها عن الأغيار.
    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا غاية رغبتنا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يحرمنا.
    اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ : الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ ، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
    عباد الله، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون)، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمكم يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •