أنقله لكم من رسالة "الغارة الإيمانية على مفاسد الوهابية "
فائدة
أنقله لكم من رسالة "الغارة الإيمانية على مفاسد الوهابية "
01- السؤال الخامس من الفتوى رقم (5553):
س : الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين في حياتهم وبعد مماتهم في كشف السوء وجلب الخير والتوسل بهم أيضا في الحالتين لقضاء الحوائج والمآرب أيجوز ذلك أم لا؟
ج : أما الاستغاثة بالأموات من الأنبياء وغيرهم فلا تجوز, بل هي من الشرك الأكبر, وأما الاستغاثة بالحي الحاضر والاستغاثة به فيما يقدر عليه فلا حرج; لقول الله سبحانه في قصة موسى: فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه أما التوسل بالأحياء أو الأموات من الأنبياء وغيرهم بذواتهم أو جاههم أو حقهم فلا يجوز, بل هو من البدع،ووسائل الشرك.
الرد:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه ..وبعد :
فالتعلم أخي أن عمدتهم في هذه المسألة هو ابن تيمية رحمه الله وقد رد عليه علماء عصره كما ينبغي ولم يسبقه بهذا القول أحد من قبله قال الحافظ السبكي (( لم يسبق ابن تيمية في إنكاره التوسل أحد من السلف ولا من الخلف بل قال قولا لم يقله عالم قبله )) شفاء السقام فشفا الله به قوم صدور مؤمنين وخمدت هذه الفتنة ولم يكن الإمام السبكي هو الذي انفرد بالرد عليه في هذه المسألة بل الشيخ عمر بن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي في رسالته "التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة " والشيخ القاضي محمد السعدي المصري الاخنائي "المقالة المرضية في الرد على من يكر الزيارة المحمدية" والفقيه العلامة تقي الدين الحصني في "دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد" قال الشيخ المحدث العلامة محمود سعيد ممدوح في كشف الستور ص 6(( وقد أكثر العلماء فيما بعد من التحذير من شذوذات الشيخ ابن تيمية وكلمات التقي السبكي وابنه التاج والصلاح العلائي والحافظ العراقي وابنه ولي الدين المعروف بـ أبي زرعة العراقي والحافظ ابن حجر وبدر الدين العيني والتقي الحصني وغيرهم من معاصريهم ومن جاء بعدهم )) وغيرهم الكثير في مسألة الزيارة وغيرها من المسائل المعروفة والمنقولة عنه بمخالفته إجماع المسلمين فكفنا الله شر هذه الفتنة بأن خمدت هذه الفتنة قبل أفول عصره ولكن وجد من يجدد هذه المقولات وهذه الفتنة بعد أن ذهبت ويضيف إليها أقوال أخرى من تكفير وتبديع وإلى غير ذلك وهذه الفتوى المتجددة دالة دلالة صريحة على تكفيرهم للمتوسلين بالأنبياء والصالحين وسنشرع في الرد على هذه المسألة من وجهين :
1- لا فرق بين التوسل والاستغاثة
2- دليل التوسل وأنه جائز بالإجماع
01- الاستغاثة والتوسل : لا فرق بين التوسل والاستغاثة فمعناهما واحد والدليل حديث الشافعة يوم القيامة فتارة وردة بصيغة التوسل وتارة بصيغة الاستغاثة روى البخاري عن ابن عمر (( إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ليقضى بين الخلق )) فعلمنا أنه لا فرق بين التوسل والاستغاثة
02- دليل التوسل والاستغاثة وأنه جائز بالإجماع :
اعلم أخي رحمني الله وإياك أن منشئ الخلط والخبط عندهم في تعريف العبادة فهم جعلوا المتوسلين عباد لغير الله ونسوا هؤلاء أنهم-أي المتوسلين - ما توجهوا إلى الصالحين إلا من باب أن المولى عز وجل هو الذي يخلق لهم البركة ولم يقولوا أن المتوسل به هو الذين يتصرف في الخلق وأنه هو الذي خلق البركة لهم ؟؟ وهذا من جهلكم بهذه المسألة أما تعريف العبادة هي الطاعة مع الخضوع كما اللغوي الزجاج فهم أي الوهابية- جهلوا معنى العبادة فلوا كان هذا العمل أي التوسل والزيارة شرك لكفر أهل الإسلام من لدن الصحابة إلى الآن حتى عيسى عليه السلام لم يسلم من تكفيرهم لأن الزيارة عندهم باب كبير من وسائل الشرك ففي الحديث (( لينزلن عيسى بن مريم عليه السلام حكما عدلا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم علي )) ؟؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله حتى عيسى عليه السلام لم يسلم منهم ومما يدل على استحسان التوسل دلالة صريحة ليس فيها أدنى شك ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن عثمان بن حنيف أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال صلى الله عليه وسلم "أو تصبر" فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي لتقضى لي حاجتي ". ولقد علم أيضا عثمان بن حنيف هذا الدعاء احد في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فهل نقول إنه كفر لأنه علمه هذا الدعاء الذي هو استغاثة فأنتم هم الذين أتيتم بشرع يضاهي شريعة الإسلام فها هو النبي صلى الله عليه وسلم أجاز هذا الدعاء وعلمه إياه وكذلك الصحابي عثمان بن حنيف فكيف تقولون أن التوسل شرك وهذا الحديث رواه عدد كبير من الحفاظ ابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم في المستدرك وسلمه الذهبي وأخرجه أبو خثيمة والهثيمي في مجمع الزوائد و الترميذي في سننه وعبد الغني المقدسي "النصيحة" والنووي "أذكار" والسيوطي في "خصائص الكبرى" أما ما يدعيه بعض الغلمان بأن فيه رجل مجهول لكي يضعفوا الحديث لي هوا أو غرضا في أنفسهم فالله حسيبهم أما الرجل فهو أبو جعفر الخطمي ثقة معروف ترجم له كم من واحد وهو عمير بن يزيد قال عنه الطبراني في المعجم الصغير "ثقة وهو عمير بن يزيد " وأبو جعفر هذا حدث عن حماد بن سلمة ويروي عنه شعبة فبطل تمسك الوهابية بهذا التضعيف الباطل وهو مجرد لغو في هذا الفن لا يلتفت إليه بالمرة فهل يقولون عن هؤلاء الحفاظ أنهم كفار لأنهم استحسنوا رواية الكفر في كتبهم ؟؟
ومما يدل أيضا على جواز التوسل حديث الذي رواه البيهقي بإسناد صحيح عن مالك الدار خازن عمر رضي الله عنه : أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسول الله استسق لأمتك فَإنَّهُم قَدْ هلكوا فأتي الرجل في المنام فقيل له: أقرىء عمر السلامَ وأخبره أنَّهُم يسقون،وقُلْ لَهُ: عَليكَ الكيس الكيس .فأتى الرجل عمر فأَخْبرَهُ، فبكى عمر وقَالَ: يا رب مَا ءالوا إلا ما عجزت )) وهذا أيضا دال دلالة صريحة على أن التوسل به صلى الله عليه وسلم جائز بالاتفاق وجاء في ترجمة الرجل المبهم في المتن أنه بلال بن حارث المزني رضي الله عنه كما قال ابن حجر في الفتح (( وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام هو بلال بن حارث المزني أحد الصحابة )) ولقد أورد هذه القصة ابن كثير في البداية والنهاية (7/91) بكاملها فليرجع إليه من أراد التحقق وكتابه هذا فيه من قصص التوسل ما يكفي أن تخرج الوهابية ابن كثير من قبره وتحرقه ؟؟؟ وخاصة أن المتوسل عندهم مشرك أي انه كافر لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر الوهابيين ؟ ومن الأدلة الصريحة على جواز التوسل ما أورده البيهقي أيضا في شعب الإيمان "1/445" (أن الله تعالى عز وجل ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما سقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله يرحمكم الله )) وورد بطريق آخر أورده البزار من حديث عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض سوى الحفظة ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله )) قال الحافظ الهيثمي في مجموع الزوائد رواه الطبراني ورجاله ثقات)) وأورده أيضا في كتابه المحدث عبد الله الهرري في متن صراط المستقيم وحديث الخروج إلى المسجد أيضا فيه استحسان التوسل بحق السائلين أخرجه أحمد والطبراني في الدعاء ضعفه الإمام النووي في الأذكار لكن حسنه عبد الله صديق الغاري في مصباح الزجاجة وابن حجر في الأمالي وأبو الحسن بن الفضل المقدسي المالكي قال المحدث عبد الله الغماري (( وهو يفيد التوسل على العموم كما قال بن علان في شرح الأذكار" )) ولو لم يكن هنالك دليل على التوسل إلا قوله تعالى :{ولو أنَّهم إذ ظلموا أنفسَهم جاءوك فاستغفروا اللهَ واستغفرَ لهم الرسولُ لوجدوا اللهَ توابًا رحيمًا} [سورة النساء]، لكفى ولكن تشويش الوهابية دائما قائم حتى أصبح جل دعاة العصر لا يخرجون عن قول أن التوسل لا يجوز فسبحان مغير الأحوال فخالفوا الإجماع وهم لا يدرون
ومما ورد عن العلماء في الزيارة والتوسل
قال النظار اللغوي المجتهد السبكي في شفاء السقام ص 291 : ((اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل ، والاستغاثة ، والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم الى ربه سبحانه وتعالى.
وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين ، والعلماء والعوام من المسلمين.
ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ، ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى جاء ابن تيمية ، فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار.
وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قولٌ لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الإسلام مثلةً !!
وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه الى الصراط المستقيم ، ولا أتتبعه بالنقض والابطال ، فإن دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب المعنى الى أفهامهم وتحقيق مرادهم وبيان حكمه ، ورأيت كلام هذا الشخص بالضد من ذلك ، فالوجه الاضراب عنه.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم