سيّدي الطاهر الكريم
سأحاول أنْ ألخِّص لكَ بعْضَ الأسبَابِ في ذلِكَ ، وليْسَت كلَّها مذكورَة مِن قبل الأصحاب، فتنبَّه .
ولا بُدَّ أنْ نرجع أسبَاب إختلاف الروايات إلى :
ا- الإمام أحمد نفسُهُ .
2- أصحابُ الإمام أحمد رضي الله عنه ، المُتقدمون منهم والمتأخرون .
ولنبدأ بالثانية وهي الأهم نسبياً، ولكن قبلَ ذكرِ شيءٍ منها لا بُدَّ أنْ أقدِّم بمُقدمة هاهنا ، وهي:
إنَّ الإمَامَ أحمَدَ_ رضي اللهُ عنه_ لمْ يُصنِّفْ كتاباً في الفقهِ مستقلاً، ولذلِكَ لا تُعرف آراؤه الفقهيَّة إلا مِن خلال نقولاتِ أصْحَابِهِ ، وأصحَابُهُ المُكثرونَ في النقل يَتجَاوزون الثلاثيْنَ ، هؤلاء المُكثرون فحسب، وأمَّا سواهم فيَتجَاوزون السَّبعيْن .
وعلى هذِهِ المقدِّمة تتفرع عدّة أسباب ، وهي عيْنُها التي تتفرِّع مِن روَاة الأحاديث النبويّة وأسباب اختلافهم ، وأهمُّها :
أنَّ الأصحَابَ يَتباينون في فهم كلام الإمَام، فمنهم مَنْ يَفهم قولَ الإمَام ( لا ينبغي) على التحريم ، وآخر يفهمها على الكراهة التنزيهيَّة، وكذلك عبارة ( لا أحب) و ( أكره) وغير ذلك مِن العبارات، فتأتينا بعضُ الرَّويات بلفظِ فهم النَّاقل لا بعيْن لفظ المَنقول .
فالأصحَابُ الناقلون عنه لا شكَّ أنَّهم يتباينون في فهم تلكم العبارات، ومُخطئ مَنْ ظنَّ أنَّهم مُتفقون في فهمها .
وعلى هذا :
فقد تجدُ كثيراً مِن الأصحَابِ مِن ينقل عبَارات الإمام أحمَد بالمعنى لا بعيْن اللفظِ، وَهْو أمرٌ غيْرُ مُسغرب ، كيف وَقدْ وقعَ مع كلامِ خير البريَّة عليه الصلاة والسلام ، مَعَ مَا كان المتحدثون يتوخون الدِّقة في نقل عيْن الألفاظ .
ومِن الأسباب المتعلقة بالأصحاب : أنَّهم إذا وجدوا أنَّ الإمام أحمد نصَّ على مسألةٍ بحكمٍ معيَّن ، ونصَّ على أخرى مُشتركة مَع الأولى بحكمٍ آخر ؛ جعلوا حينئذٍ للإمام في كلا المسألتين روايتين تخريجاً وتفريعاً .
هذان السببان هما أهمُّ الأسبَاب في اختلاف الروايات العائد إلى الأصحاب ، ولو فصَّلنا فيهما لوجدنا أسباباً أخرى تتفرَّع عليها وتنطوي إليها .
وأمَّا ما يَرجعُ إلى الإمام أحمد نفسِهِ فسأكتبُ عنه لاحقاً .
ولعلَّ الأخوة الحنابلة يساعدوننا في إثراءِ هذا المَوضوع المهم .
التعديل الأخير تم بواسطة خالد حمد علي ; 07-10-2005 الساعة 22:17
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .