صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 42

الموضوع: لماذا نزول الله على حقيقته و ظاهره؟؟!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710

    لماذا نزول الله على حقيقته و ظاهره؟؟!!


    بسم الله الرحمن الرحيم
    إخواني..حتى تعلموا لماذا كان ابن عثيمين علامة زمانه و وحيد دهره رأيت من الضروري أن أريكم تعليله لوجوب عدم تأويل حديث النزول على زعمه..ببساطة: إذا أضاف الله أو رسوله فعلا إلى الله تعالى فلا يجوز أن يقول أحد إن المقصود بالفعل أو الصفة غير الله و من فعل ذلك فقد نسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العي في الكلام و الغش في الدين و عدم نصح المسلمين و انه جاهل بربه سبحانه!!!
    يقول ابن عثيمين -رادا على من قال إن الإسناد في حديث نزول الله تعالى إلى السماء إسناد مجازي و أن النزول أضيف الى الله تعالى و المقصود هو ملكه أو رحمته و استجابته-: {..و هذا النزول نزول الله نفسه حقيقة لأن الرسول صلى الله عليه و سلم أضافه إلى الله و نحن نعلم أن الرسول أعلم الناس بالله و نعلم كذلك أنه أفصح الخلق و أنه أصدق الخلق فيما يخبر به فليس في كلامه شيء من الكذب .. و كذلك لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال :"ينزل ربنا"، فإن أي إنسان يقول خلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتهم النبي صلى الله عليه و سلم إما بأنه غير عالم؛ فمثلا إذا قال: المراد ينزل أمره، نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله! فالرسول يقول:"ينزل ربنا" و أنت تقول: ينزل أمره.أأنت أعلم أم رسول الله؟! أو أنه يتهمه بأنه لا يريد النصح للخلق حيث عمى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه و لا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم. أو نقول: أنت الآن اتهمت الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه غير فصيح بل هو عيي يريد شيئا و لكن لا ينطق به؛ يريد "ينزل أمر ربنا" و لكن يقول: "ينزل ربنا" لأنه لا يفرق بين هذا وهذا ، فكلامك هذا لا يخلو من وصمة الرسول صلى الله عليه و سلم فعليك أن تتقي الله و أن تؤمن بما قال الرسول صلى الله عليه و سلم من أن الله تعالى نفسه ينزل حقيقة.} اهـ ( ص40/41 من "إرشاد المحتار إلى الجواب المختار" جمع محمد رياض الأحمد).

    أقول: هكذا بكل بساطة يتهم أئمة أهل السنة و مفسريها و شراحها بهذه التهم التي تكفرهم بلا ريب و العياذ بالله تعالى.
    و هو لو كان طالب علم لا علامة لعرف أنه يلزمه -بذلك-أن يحمل كل آية و كل حديث فيها إضافة أي شيء الى الله تعالى على حقيقتها وظاهرها فيقول أن الله بدّل القبلة إلى الكعبة لكي يعلم المؤمنَ من المنافق، و بالتالي لم يكن يعلم ذلك حتى حدث التبديل و ارتد من ارتد!! لأن الله تعالى قال: "و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه"(البقرة 143) فأضاف الله العلم -المستقبل المشروط بتبديل القبلة- إلى نفسه سبحانه !! لكن المفسرين يقولون إن الفعل مضاف إلى الله و لكن يراد به أولياؤه و حزبه و رسوله أي حتى يعلم المؤمنون ذلك لا هو سبحانه فهو عالم به قبل وقوعه منذ الأزل.
    فهل يقول العلامة ابن عثيمين: إن الآية على ظاهرها و أن العلم علم الله و أن قول المفسرين فيه اتهام لله تعالى بعدم الفصاحة أو عدم النصح لعباده فخاطبهم بخلاف ما يريد كما قال في النزول ؟؟!!!
    و المفسرون مجمعون على تأويلها و أن الإضافة إلى الله ليست على ظاهرها لأن علم الله أزلي قديم لا حادث !!!
    كلام الإمام الطبري عن الآية:
    {قال أبو جعفر [ابن جرير الطبري]: فإن قال لنا قائل: أوَ مَا كان الله عالمًا بمن يتَّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، إلا بعد اتباع المتّبع، وانقلاب المنقلب على عقبيه، حتى قال: ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتّبعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من المنقلب على عقبيه؟
    قيل: إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قَبل كونها، وليس قوله:"وما جعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلمَ من يتَّبع الرسول ممن يَنقلب على عَقبيه" يخبر [عن] أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجُوده.
    فإن قال: فما معنى ذلك؟
    قيل له : أما معناه عندنا، فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رَسولي وحزبي وأوليائي مَنْ يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه:"إلا لنعلم"، ومعناه: ليعلمَ رَسولي وأوليائي. إذْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤهُ من حزبه، وكان من شَأن العرب إضافة ما فعلته أتباعُ الرئيس إلى الرئيس، ومَا فعل بهم إليه، نحو قولهم:"فتح عُمر بن الخطاب سَوادَ العراق، وجَبى خَرَاجها"، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سببٍ كان منه في ذلك. وكالذي رُوي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله جل ثناؤه: مَرضْتُ فلم يَعدني عَبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم يَنبغِ له أن يُشتمني.
    2206- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالَ الله: استقرضتُ عَبدي فلم يُقرضني، وشتمني ولم يَنبغ له أن يشتُمني! يقول: وادَهراه! وأنا الدهر، أنا الدهر.
    2207- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
    فأضاف تعالى ذكره الاستقراض والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره، إذ كان ذلك عن سببه.
    وقد حكي عن العرب سماعًا:"أجوع في غَيْر بَطني، وأعرى في غير ظهْري"، بمعنى: جُوعَ أهله وعياله وعُرْيَ ظهورهم،
    فكذلك قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: يعلم أوليائي وحزبي.
    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
    * ذكر من قال ذلك:
    2208- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وما جَعلنا القبلةَ التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه"، قال ابن عباس: لنميّز أهلَ اليقين من أهل الشرك والريبة.
    وقال بعضهم: إنما قيل ذلك، من أجل أن العرَب تَضع"العلم" مكان"الرؤية"، و"الرؤية" مكان"العلم"، كما قَال جلّ ذكره أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) [سورة الفيل: 1]، فزعم أن معنى"ألم تر"، ألم تعلم؟ وزعم أن معنى قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول. وزعم أنّ قول القائل:"رأيتُ، وعَلمت، وشَهدت"، حروفٌ تتعاقب، فيوضَع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية:
    كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ لَقِيطًا وَحَاجِبًا... وَعَمْرَو بن عَمْرٍو إذْ دَعَا يَالَ دَارِمِ
    بمعنى: كأنك لم تعلم لَقيطًا، لأنّ بين هُلْك لَقيط وحاجب وزمان جرير، ما لا يخفى بُعده من المدة. وذلك أنّ الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية، وجريرٌ كان بعد بُرْهة مَضَت من مجيء الإسلام.
    قال أبو جعفر: وهذا تأويل بعيدٌ، من أجل أنّ"الرؤية"، وإن استعملت في موضع"العلم"، من أجل أنه مستحيلٌ أن يرى أحدٌ شيئًا، فلا توجب رؤيته إياه علمًا بأنه قد رآه، إذا كان صحيح الفطرة. فجاز من الوجه الذي أثبته رؤيةً، أن يُضَاف إليه إثباتُهُ إياه علمًا وصحّ أن يدلّ بذكر"الرؤية" على معنى"العلم" من أجل ذلك. فليس ذلك، وإن كان [جائزا] في الرؤية -لما وصفنا- بجائز في العلم، فيدلّ بذكر الخبر عن"العلم" على"الرؤية". لأن المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يَرَى شيئًا إلا علمه، كما قد قدمنا البيان [عنه]. مع أنه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يقال:"علمت كذا"، بمعنى رأيته. وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم منَ الكلام، إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب، دون ما لم يكن موجودًا في كلامها. فموجود في كلامها"رأيت" بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها"علمت" بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه:"إلا لنعلم" إلى معنى: إلا لنرى.
    وقال آخرون: إنما قيل:"إلا لنعلم"، من أجل أنّ المنافقين واليهودَ وأهلَ الكفر بالله، أنكروا أن يكون الله تعالى ذكره يَعلم الشيءَ قبل كونه. وقالوا - إذ قيل لهم: إن قومَا من أهل القبلة سيرتدُّون على أعقابهم، إذا حُوِّلت قبلة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة-: ذلك غير كائن! أو قالوا: ذلك باطل! فلما فَعل الله ذلك، وحوَّل القبلة، وكفر من أجل ذلك من كفر، قال الله جل ثناؤه: ما فعلتُ إلا لنعلم ما علمه غَيركم- أيها المشركون المنكرون علمي بما هو كائن من الأشياء قبل كونه-: أنّي عالم بما هو كائن مما لم يكن بعد.
    فكأن معنى قائلي هذا القول في تأويل قوله:"إلا لنعلم": إلا لنبيّن لكم أنّا نعلمُ من يَتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وهذا وإن كان وَجهًا له مَخرج، فبعيدٌ من المفهوم.
    وقال آخرون: إنما قيل:"إلا لنعلم"، وهو بذلك عالم قبل كونه وفي كل حال، على وجه الترفّق بعباده، واستمالتهم إلى طاعته، كما قال جل ثناؤه قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (3) [سورة سبأ: 24]، وقد علم أنه على هدى، وأنهم على ضلال مبين، ولكنه رَفقَ بهم في الخطاب، فلم يقل: أنّا على هدى، وأنتم على ضلال. فكذلك قوله:"إلا لنعلم"، معناه عندهم: إلا لتعلموا أنتم، إذ كنتم جُهالا به قبل أن يكونَ. فأضاف العلم إلى نفسه، رفقًا بخطابهم.
    وقد بيَّنا القول الذي هو أوْلى في ذلك بالحقّ.}. اهـ

    و قال الإمام أبو حيان في "البحر المحيط":
    {..( إلا لنعلم ) : استثناء مفرّغ من المفعول له ، وفيه حصر السبب ، أي ما سبب تحويل القبلة إلا كذا . وظاهر قوله : لنعلم ، ابتداء العلم ، وليس المعنى على الظاهر ، إذ يستحيل حدوث علم الله تعالى فأُوّل على حذف مضاف ، أي ليعلم رسولنا والمؤمنون ، وأسند علمهم إلى ذاته ، لأنهم خواصه وأهل الزلفى لديه . فيكون هذا من مجاز الحذف ، أو على إطلاق العلم على معنى التمييز ، لأن بالعلم يقع التمييز ، أي لنميز التابع من الناكص ، كما قال تعالى : { حتى يميز الخبيث من الطيب } ويكون هذا من مجاز إطلاق السبب ، ويراد به المسبب . وحكي هذا التأويل عن ابن عباس ، أو على أنه أراد ذكر علمه وقت موافقتهم الطاعة أو المعصية ، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب . فليس المعنى لنحدث العلم ، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجوداً ، إذ الله قد علم في القدم من يتبع الرسول . واستمر العلم حتى وقع حدوثهم ، واستمرّ في حين الاتباع والانقلاب ، واستمر بعد ذلك . والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه يعلم ، ويكون هذا قد كنى فيه بالعلم عن تعلق العلم ، أي ليتعلق علمنا بذلك في حال وجوده . أو على أنه أراد بالعلم التثبيت ، أي لنثبت التابع ، ويكون من إطلاق السبب ، ويراد به المسبب ، لأن من علم الله أنه متبع للرسول ، فهو ثابت الاتباع . أو على أنه أريد بالعلم الجزاء ، أي لنجازي الطائع والعاصي ، وكثيراً ما يقع التهديد في القرآن ، وفي كلام العرب ، بذكر العلم ، كقولك : زيد عصاك ، والمعنى : أنا أجازيه على ذلك ، أو على أنه أريد بالمستقبل هنا الماضي ، التقدير : لما علمنا ، أو لعلمنا من يتبع الرسول ممن يخالف . فهذه كلها تأويلات في قوله : لنعلم ، فراراً من حدوث العلم وتجدّده ، إذ ذلك على الله مستحيل . وكل ما وقع في القرآن ، مما يدل على ذلك ، أوّل بما يناسبه من هذه التأويلات .}اهـ

    و قال الشوكاني في "فتح القدير":
    {..وقوله : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } قيل المراد بالعلم هنا الرؤية ، وقيل : المراد إلا لتعلموا أنا نعلم بأن المنافقين كانوا في شك ، وقيل : ليعلم النبي؛ وقيل : المراد لنعلم ذلك موجوداً حاصلاً ، وهكذا ما ورد معللاً بعلم الله سبحانه لا بدّ أن يؤول بمثل هذا كقوله : { وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء } [ آل عمران : 140 ] .}اهـ

    و قال ابن كثير :
    {وقوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ } يقول تعالى: إنما شرعنا لك -يا محمد -التوجه أولا إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة، ليظهر حالُ من يَتَّبعك ويُطيعك ويستقبل معك حيثما توجهتَ مِمَّن ينقلب على عَقبَيْه، أي: مُرْتَدّاً عن دينه..} اهـ

    و قال ابن عادل في "اللباب":
    {قوله : « إلاَّ لِنَعْلَمَ » قد تقدم أنه في أحد الأوجه يكون مفعولاً ثانياً .
    وأما على غيره فهو استثناء مفرّغ من المفعول العام ، أي : ما سبب تحويل القبلة لشيء من الأشياء إلاَّ لكذا . وقوله : « لِنَعْلَمَ » ليس على ظاهره ، فإن علمه قديم ، ونظيره في الإشكال قوله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين } [ محمد : 31 ] .
    وقوله : { 1649;لآنَ خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً } [ الأنفال : 66 ] ، وقوله : { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه : 42 ] ، وقوله : { فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ } [ العنكبوت : 3 ] .
    وقوله : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالآخرة } [ سبأ : 21 ] ، فلا بد من التأويل وهو من أوجه :
    أحدها : لتمييز التابع من النَّاكص إطلاقاً للسبب ، وإرادة للمسبّب .
    وقيل : على حذف مضاف أي : لنعلم رسولنا فحذف ، كما يقول الملك : فتحنا البَلْدة الفلانية بمعنى : فتحها أولياؤنا .
    ومنه يقال : فتح عمر السّواد .
    ومنه قوله عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه : « اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُمْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يقول : وادهراه وأنا الدهر »
    وفي الحديث : « مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيَّا فَقَدْ أَهَانَنِي »
    وقيل : معناه : إلا لنرى .
    فصل؛ قال القرطبي رحمه الله : وهذا قول ابن أبي طالب وقول العرب ، تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم ، كقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] بمعنى ألم تعلم ، وعلمت ، وشهدت ، ورأيت ، ألفاظ تتعاقب .
    وقيل : حدوث العلم في هذه الآية راجع إلى المخاطبين ، معناه : لتعلموا .
    والغرض من هذا الكلام الاستمالة والرفق في الخطاب كقوله : { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى } [ سبأ : 24 ] فأضاف الكلام الموهم للشك إلى نفسه ترقيقاً للخطاب ، ورفقاً بالمخاطب .
    وقيل : يعاملكم معاملة المختبر الذي كأنه لا يعلم .
    وقيل : العلم صلة زائدة معناه إلاَّ ليحصل اتباع المتبعين ، وانقلاب المنقلبين .
    ونظيره قولك في الشيء الذي تنفيه عن نفسك : ما علم الله هذا مني أي ما كان هذا مني ، والمعنى : أنه لو كان لعلمه الله .}اهـ
    هؤلاء جميعا يلزمهم أن الله عيي غير ناصح بل غاشّ للناس حيث نسب الفعل الى نفسه و هو يريد غيره
    نعوذ بالله من القول على الله بغير علم و الجرأة على أئمة المسلمين و ساداتهم بمثل هذه التخريفات و التهويلات الفارغة.
    و الحمد لله الذي عافانا من حال هؤلاء القوم و عقولهم و فهومهم السقيمة للكتاب و السنة و كلام الأئمة..
    كل يوم و كلما قرأت لهم أكثر أكتشف أنهم أبعد النس عن الفهم والعقل و النقل..و لكن قدّر الله و ما شاء فعل ..و صدق رسوله صلى الله عليه و سلم القائل: "ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء و لكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فاستفتوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا.
    صدق سيدي رسول الله .. و الحمد لله رب العالمين..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    بارك الله بك أخي سليم .

    بناء على كلام العثيمين فانه يجب عليه أن يحمل كل الآيات والأحاديث على ظاهرها من دون تأويل والا كان رسول الله كاذباً والعياذ بالله أو غير فصيح وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بحسب مايقول !!
    فهل يستطيع ألا يؤول حتى لايقع في الاتهامات الباطلة التي يقول بها ؟؟!!

    هل يستطيع ألا يؤول ظاهر الآية التي تفضلت بذكرها (و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) ؟؟

    هل يستطيع أن لايؤول قوله تعالى (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) ؟؟ والتي أولها ابن تيمية بنفسه مضطراً لا مختاراً .

    هل يستطيع ألا يؤول (في) في قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) ب(على) ؟؟؟

    هل يستطيع ألا يؤول قوله تعالى (ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) و قوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله صلى الله عليه وسلم (أقرب مايكون العبد الى ربه وهو ساجد) وقوله (ان الله في قبلة أحدكم) أو كما قال والأمثلة كثيرة جداً .. هل يستطيع ألا يؤول ذلك كله ؟؟؟

    فان كان جوابه أن هذه التاويلات تحتملها أساليب العرب فآيات الاستواء والنزول واليد أيضاً تحتملها أساليب العرب لافرق بين هذه وتلك الا عند من هو جاهل باللغة العربية .

    فيتعين عليه اذاً إما أن يمنع التأويل في كل الآيات حتى يسلم من الزاماته أو يقبل التأويل في كل ماتقبله اللغة العربية .
    وأما من فرق بين منع التأويل حيث شاء وقبوله حيث شاء فانه يفعل ذلك بمقتضى الهوى والتعصب لاغير نسال الله السلامة ؟؟!!
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    334
    سورة الحشر
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3)

    سورة النحل
    قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26)


    بتطبيق كلام ابن عثيمين السابق نقول :
    و هذا الإتيان إتيان الله نفسه حقيقة لأن الرسول صلى الله عليه و سلم أضافه إلى الله و فإذا قال تعالى : {فأتاهم الله} فإن أي إنسان يقول خلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتهم النبي صلى الله عليه و سلم إما بأنه غير عالم؛ فمثلا إذا قال: المراد أتى عذابه نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله! فالله يقول: {فأتاهم الله} و أنت تقول: أتى عذابه.أأنت أعلم أم رسول الله؟! أو أنه يتهمه بأنه لا يريد النصح للخلق حيث عمى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه و لا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم. أو نقول: أنت الآن اتهمت الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه غير فصيح بل هو عيي يريد شيئا و لكن لا ينطق به؛ يريد "فأتاهم عذاب الله" و لكن يقول: "فأتاهم الله" لأنه لا يفرق بين هذا وهذا ، فكلامك هذا لا يخلو من وصمة الرسول صلى الله عليه و سلم فعليك أن تتقي الله و أن تؤمن بما قال الرسول صلى الله عليه و سلم من أن الله تعالى نفسه يأتي حقيقة
    فهيّا يا وهّابيّة !! قال تعالى { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } .. أثبتوا بها يا وهّابيّة صفة الإتيان ؟ ولا تؤوّلوا ؟! أالله نزل من فوق عرشه إلى بنو النضير ليجليهم ويأتيهم !! حقًّا يلزمكم على هذه الطريقة وهذا التفكير أمور لازمة عليكم لا يرتضيها مسلم في وصف رب العالمين .

    لا إله إلا الله محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلّم . اللهم علّمنا الفقه في الدين وعلّمنا التأويل .

  4. #4
    جانجو عمر جانجو غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    84
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

    الاخ سامي وومن حضر من المتكلمين...

    قرأت ما نقلته عن ابن عثيمين رحمه الله - وهو الحق - وكذالك ما تفضلت به فيما زعمت انه نقد معه تزول الجبال.
    والحقيقة ياصاحبي هو انك تتعامى عن اللغة العربية وما يفهم اهلها من تراكيبها لفظا ومعنا او لعلك تجهل...وقولك ان قوله تعالى (لنعلم) تعني في ظاهرها (لكي يعلم المؤمنَ من المنافق، و بالتالي لم يكن يعلم ذلك حتى حدث التبديل و ارتد من ارتد!!).
    فيه مغالطات وهذا بيانها:-
    اولا: مغالطتك هذه في الآية لا يُفهم من اللغة العربية عدم العلم اذا كان المتكلم ب(لنعلم) من هو موصوف بالدراية عند البشر فضلا ان نقولها عن رب العالمين الموصوف بعلم الغيب والشهادة....

    ولكي اوضح لك ما اقصد ساعطيك مثالين:-

    اولا: هب اني وضعت اوراق نقدية في مضروف ثم سألتك قائلا :يا سامي في هذا المضروف مبالغ نقدية فهل تستطيع معرفة كم هي ولك المبلغ ؟ثم خمنت انت بما تظن . فقلتُ لك ، طيب افتح المضروف الآن لنعلم ما بداخله..؟.
    فهل تفهم من قولي هنا (لنعلم) اني لا اعلم ما بداخل المضروف الذي انا وضعت فيه المبالغ بيدي.!!!!؟
    الجواب عند اهل اللغة لا..
    طيب على ماذا يدل ظاهر اللفظ هنا .؟
    الجواب يدل على ان المتكلم ب(لنعلم ) هنا يقصد به سامي لأنه هو الذي لا يعلم ما بداخل المضروف اما المتكلم فقد سبقت درايته بالامر...ومن العيي حمل كلامه بعدم علمه بما في المضروف.
    فاذا كان هذا يفهم من ظاهر لفظ المتكلم البشر فكيف تجرأتم القول بما لا يعقل في كلام رب البشر الذي يعلم الغيب والشهادة ولا تخفي عليه خافية.
    والله يا سامي لا اراك الا انك تبتغي الفتنة وتبتغي تأويله...!! ولكن هيهات....

    الثاني : هب اني اردت ان اعلم ايهما اسرع سامي ام صاحبه ماهر ولم يسبق لي ان رأيتهما في سباق من قبل ... فقلت لهما هيا تسابقا لنعلم من الاسرع منكما؟!!
    والان فماذا يفهم من قولي هنا ( لنعلم)..؟
    هل سيفهم منه اني اعلم الفائز مسبقا ؟ الجواب لا حتى ينتهي السباق.
    والسبب لان قرينة الدراية والعلم المسبق اختفت هنا....
    فمن منكم سيتجراء على الله الآن ويقول على الله ان قوله (لنعلم) في الآية يماثل قول هذا.؟ ثم يقول دعنا نأول لانه يُفهم من قوله تعالى كلاما لا يليق به......

    فما جوابكم ......

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    أخي جانجو :
    يبدو أنك لم تفهم الكلام بشكل صحيح أرجو اعادة قراءة التعليقات مرة أخرى .

    هل فهمت أننا نقول أن قوله تعالى (لنعلم) ينبغي أن يكون على ظاهره ؟

    او أننا لانعلم تأويله ؟؟

    طبعاً لا .. نحن نقول : يجب تأويله ولكن على قاعدة ابن عثيمين ينبغي عدم تأويله والا لزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كاذب والعياذ بالله أو غير فصيح كما يلزم هو من يؤول ظاهر الآيات .

    أليس هذا مايقوله في شأن من يؤول ؟؟!!

    فاذاً يلزمه أن ألا يؤول قوله تعالى (لنعلم) وعند ذلك سيقع بالكفر لامحالة ..

    أما اذا أولها (وأظن أنه لايستطيع ألا يؤول هذه الآية) فانه سيقع لامحالة في الزاماته التي ألزمها لمن يؤول ..
    وعليه فاما أن الزاماته باطلة غير صحيحة أو أنه سيقع بها لامحالة فيكون متهماً للنبي صلى الله عليه وسلم بالكذب أو عدم الفصاحة ؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات

    فان كان جوابه أن هذه التاويلات تحتملها أساليب العرب فآيات الاستواء والنزول واليد أيضاً تحتملها أساليب العرب لافرق بين هذه وتلك الا عند من هو جاهل باللغة العربية .

    فيتعين عليه اذاً إما أن يمنع التأويل في كل الآيات حتى يسلم من الزاماته أو يقبل التأويل في كل ماتقبله اللغة العربية .
    وأما من فرق بين منع التأويل حيث شاء وقبوله حيث شاء فانه يفعل ذلك بمقتضى الهوى والتعصب لاغير نسال الله السلامة ؟؟!!
    التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات ; 15-02-2007 الساعة 14:07
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  6. #6
    جانجو عمر جانجو غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    84
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    اخي ماهر ..

    المثالان المذكوران في مشاركتي السابقة هما بناءا على فهمي المطابق كما قلت انت مؤخرا (نحن نقول : يجب تأويله )...وكيف لا افهم مرادكم وانتم مدرسة التأويل.ولو انك قرأت قولي السابق (قرأت ما نقلته عن ابن عثيمين رحمه الله - وهو الحق ). لفهمت انني مع ابن عثيمين رحمه الله وضد التأويل في قوله تعالى (لنعلم)..لماذا؟
    لان قوله تعالى (لنعلم) في الآية لا يحتمل التأويل البتة فظاهره معناه المراد.

    وقد بينت الحجة في المثال الاول فتمعن فيه بارك الله فيك.واخبرني بما تصل اليه .

    وهل لا تزال بعدها مصرا على قولك (فاذاً يلزمه أن ألا يؤول قوله تعالى (لنعلم) وعند ذلك سيقع بالكفر لامحالة ).؟

    والسلام...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    عذراً أخي جانجو أنا لاأريد الآن الخوض في الجزئيات والوقوف على صحة تأويل بعض الآيات من غيرها ولكن أريد الخوض في القاعدة التي وضعها شيخكم ابن عثيمين .

    هل توافقه أن المؤول لكلام الله تعالى عن ظاهره يلزمه أن يكون مكذباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو متهماً له بأنه غير فصيح ؟؟

    هل هذه القاعدة صحيحة مطلقاً ؟؟
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710
    السلام عليكم و رحمة الله
    أخي ماهر بارك الله فيك على تدخلك .. لم أر كلام الأخ جانجو إلا الآن لكني مشغول بعض الشيء..سأرد عليه شبهاته الفارغة في أقرب فرصة ممكنة بتوفيق الله تعالى.. انتظروني ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710

    رد على شبهات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلم وبارك على الذي كان داعيا الى الله بإذنه و سراجا و قمرا منيرا ..و بعد..
    أولا..اسمي سليم لا سامي يا أخي المدعو جانجو ..و هذا دليل على تسرعك في قراءة مقالتي و أنك لم تقرأها كلها !!!
    ثانيا..بالطبع أنا جاهل باللغة العربية!!!..إذ كيف لا أكون كذلك و أنا مقلد لأئمة اللغة العربية و أهلها و سادتها ؟؟؟
    و كيف لا أكون جاهلا و أنا أخالف علامة العلماء و من لم ير مثل نفسه ابن عثيمين؟؟؟؟؟؟
    يا هذا ألم تصبر حتى تكمل قراءة مقالتي لتنظر في كلام أئمة التفسير ابن جرير و أبي حيان و ابن عادل و غيرهم ممن ذكرتهم هناك؟؟؟
    أئمة التفسير و العربية يقولون إن الآية ليست على ظاهرها بل هي مؤوّلة و أنت لا تستحي أن تنسبهم إلى الجهل باللغة و التعامي عن تراكيبها و سياقاتها لتقول بكل صفاقة أنك أعلم منهم و أنها على ظاهرها، حتى لا يُنسب ابن عثيمينك إلى الجهل و الطعن في أئمة أهل السنة و علمائهم
    و أنت بدفاعك الفارغ هذا تظهر لنا حقيقة اعتقادك في أعلام الأمة و ساداتها أئمة أهل السنة من المحدثين و الحفاظ و شراح الحديث و المفسرين كالحافظ ابن حجر و النووي والقاضي عياض و القرطبي و السيوطي و البيضاوي و الخطابي و البيهقي و غيرهم من الأئمة المجمع على فضلهم و علمهم و حسن اعتقادهم و نفعهم للأمة و خدمتهم للكتاب والسنة رضي الله عنهم و حشرنا معهم خداما لهم آمين آمين آمين..
    هؤلاء الذين ذكرت لك و غيرهم من الأئمة يقولون إن النزول ليس على ظاهره في حق الله تعالى و أنه مضاف إلى الله و لكن المقصود غيره سبحانه..فأنت -مقلدا لذلك المبتدع ابن عثيمين- تقول ان هؤلاء الأئمة بذلك ينسبون النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيّ و الغش و عدم النصح للأمة بل و الجهل بربه سبحانه ؟؟؟؟
    ثم تزيدنا مصيبة أخرى - تبرر بها كلامك الذي عداك به شيخك - فتزعم أن آية البقرة و مثيلاتها هي على ظاهرها و لا يلزم من ذلك شيء من النقص في حق الرب سبحانه و أن ذلك لا يعني أن الله ذو علم حادث بل قديم ..بل و تتهم الذين يقولون-و على رأسهم أئمة التفسير- بأنها على غير ظاهرها و أنها مؤولة-تتهمهم- بالجهل و التعامي..
    أقول: اعلم يا هذا أنك و شيخك و شيوخ شيخك لستم شيئا حتى نقيسكم إلى أئمتنا و علمائنا الأكابر سادة العلم و السنة رحمهم الله ، فضلا عن أن نقدّمكم عليهم .. فافهم هذا جيدا أولا..
    ثم اعلم أن أمثلتك السقيمة التي أتيت بها ظانا أنك أعجزت الأولين والآخرين بها إنما هي عندنا دليل آخر على الغباء و العماية الذي تغرقون فيه ..
    يا أخي..أنقل لك كلام أئمة التفسير أولا ثم أجيبك على شبهتك إن شاء الله تعالى..
    قال الإمام الألوسي في روح المعاني:
    {واستشكلت الآية بأنها تشعر بحدوث العلم في المستقبل وهو تعالى لم يزل عالماً، وأجيب بوجوه ، الأول : أن ذلك على سبيل التمثيل ، أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم . الثاني : أن المراد العلم الحالي الذي يدور عليه فلكُ الجزاء أي ليتعلق علمنا به موجوداً بالفعل ، فالعلم مقيد بالحادث ، والحدوث راجع إلى القيد .الثالث : أن المراد ليعلم الرسول والمؤمنون ، وتجوز في إسناد فعل بعض خواص الملك إليه تنبيهاً على كراهة القرب والاختصاص ، فهو كقول الملك : فتحنا البلد ، وإنما فتحها جنده ...}اهـ منه .

    و قال الإمام الرازي في مفاتح الغيب:
    {المسألة الثانية : وما جعلنا كذا وكذا إلا لنعلم كذا يوهم أن العلم بذلك الشيء لم يكن حاصلاً فهو فعل ذلك الفعل ليحصل له ذلك العلم وهذا يقتضي أن الله تعالى لم يعلم تلك الأشياء قبل وقوعها ، ونظيره في الإشكال قوله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين } [ محمد : 31 ] وقوله : { الئان خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً } [ الأنفال : 66 ] وقوله : { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه : 44 ] وقوله : { فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ } [ العنكبوت : 3 ] وقوله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جاهدوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصابرين } [ آل عمران : 142 ] وقوله : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مّن سلطان إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالأخرة } [ سبأ : 21 ] والكلام في هذه المسألة أمر مستقصى في قوله : { وَإِذِ ابتلى } والمفسرون أجابوا عنه من وجوه: أحدها : أن قوله : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } معناه إلا ليعلم حزبنا من النبيين والمؤمنين كما يقول الملك : فتحنا البلدة الفلانية بمعنى : فتحها أولياؤنا ، ومنه يقال : فتح عمر السواد ، ومنه قول عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه : « استقرضت عبدي فلم يقرضني ، وشتمني ولم يكن ينبغي له أن يشتمني يقول وادهراه وأنا الدهر » وفي الحديث : « من أهان لي ولياً فقد أهانني » . وثانيها : معناه ليحصل المعدوم فيصير موجوداً ، فقوله : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } معناه : إلا لنعلمه موجوداً ، فإن قيل : فهذا يقتضي حدوث العلم ، قلنا : اختلفوا في أن العلم بأن الشيء سيوجد هل هو علم بوجوده إذا وجد الخلاف فيه مشهور . وثالثها : إلا لنميز هؤلاء من هؤلاء بانكشاف ما في قلوبهم من الإخلاص والنفاق ، فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون ، فسمي التمييز علماً ، لأنه أحد فوائد العلم وثمراته .[...]} اهـ كلامه رحمه الله تعالى.

    يتبع..


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710

    بقية الرد

    و قال الإمام الماوردي في "النكت والعيون":
    {فإن قيل : الله أعلم بالأشياء قبل كونها ، فكيف جعل تحويل القِبْلة طريقاً إلى علمه؟ قيل : في قوله : { إلاَّ لِنَعْلَمَ } أربعة تأويلات :
    أحدها : يعني إلا ليعلم رسولي ، وحزبي ، وأوليائي؛ لأن من شأن العرب إضافة ما فعله أتْباعُ الرئيس إليه ، كما قالوا : فتح عمرُ بنُ الخطاب سوادَ العراق وجبي خَرَاجَهَا .
    والثاني : أن قوله تعالى : { إلاَّ لِنَعْلَمَ } بمعنى : إلا لنرى ، والعرب قد تضع العلمَ مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم ، كما قال تعالى { ألَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحَابِ الْفِيلِ } [ الفيل : 1 ] يعني : ألم تعلم .
    والثالث : قوله تعالى : { إلاَّ لِنَعْلَمَ } بمعنى إلا لتعلموا أننا نعلم ، فإنّ المنافقين كانوا في شك من علم الله بالأشياء قبل كونها .
    والرابع : أن قوله : { إلاَّ لِنَعْلَمَ } بمعنى إلا لنميز أهل اليقين من أهل الشك ، وهذا قول ابن عباس .}اهـ.

    و قال الإمام محمد الطاهر بن عاشور في "التحرير و التنوير":
    {..وجعْلُ علم الله تعالى بمن يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه علةَ هذين التشريعين يقتضي أن يحصل في مستقبل الزمان من التشريع كما يقتضيه لام التعليل وتقدير "أن" بعد اللام و"أن" حرف استقبال، مع أن الله يعلم ذلك وهو ذاتي له لا يحدث ولا يتجدد، لكن المراد بالعلم هنا علم حصول ذلك وهو تعلق علمه بوقوع الشيء الذي علم في الأزل أنه سيقع فهذا تعلق خاص وهو حادث لأنه كالتعلق التنجيزي للإرادة والقدرة وإن أغفل المتكلمون عدّه في تعلقات العلم.
    ولك أن تجعل قوله : { لنعلم من يتبع الرسول } كناية عن أن يعلم بذلك كل من لم يعلم على طريق الكناية الرمزية فيذكر علمه وهو يريد علم الناس كما قال إياس بن قبيصة الطائي:
    ... وأقَدْمتُ والْخَطِّيُّ يَخْطِرُ بينَنَا لأَعْلَمَ مَنْ جُبَّاؤها مِن شُجاعِها ...
    أراد: ليظهر من جبانها من شجاعها فأعلمه أنا ويعلمه الناس؛ فجاء القرآن في هذه الآية ونظائرها على هذا الأسلوب ، ولك أن تجعله كناية عن الجزاء للمتبع والمنقلب كل بما يناسبه ولك أن تجعل ( نعلم ) مجازاً عن
    التحيز لنظهر للناس بقرينة كلمة ( مَنْ ) المسماة بمن الفصلية كما سماها ابن مالك وابن هشام وهي في الحقيقة من فروع معاني من الابتدائية كما استظهره صاحب «المغني» ، وهذا لا يريبك إشكال يذكرونه ، كيف يكون الجعل الحادث علة لحصول العلم القديم، إذ تبين لك أنه راجع لمعنى كنائي .}اهـ

    و قال رحمه الله أيضا في آية العنكبوت:{ { فليعلمن الله الذين صدقوا } تفريع على جملة { وهم لا يفتنون } ، أي يفتنون فيعلم الله الذين صدقوا منهم والكاذبين . والمفرّع هو علم الله الحاصل في المستقبل كما يقتضيه توكيد فعل العلم بنون التوكيد التي لا يؤكد بها المضارع إلا مستقبلاً . وهو تعلق بالمعلوم شبيه بالتعلق التنجيزي لصفتي الإرادة والقدرة وإن لم يسموه بهذا الاسم [...]لمّا كان علم الله بمن يكون إيمانه صادقاً عند الفتون ومن يكون إيمانه كاذباً بهذين المعنيين متقرراً في الأزل من قبل أن يحصل الفتون والصدقُ والكذب تعيّن تأويل فعل { فليعلمن } بمعنى : فليعلمن بكذب إيمانهم بهذا المعنى ..}اهـ

    و قال الإمام ابن عطية في "المحرر الوجيز":
    {ومعنى قوله تعالى : { لنعلم } أي ليعلم رسولي والمؤمنون به ، وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته ، وهذا شائع في كلام العرب كما تقول : فتح عمر العراق وجبى خراجها ، وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه ، فهذا وجه التجوّز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال لأنه قديم لم يزل ، ووجه آخر : وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ويستمر بعد ذلك ، والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه يعلم ، فأراد بقوله { لنعلم } ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية ، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب ، فليس معنى { لنعلم } لنبتدىء العلم وإنما المعنى لنعلم ذلك موجوداً ..}اهـ

    و قد نقلت سابقا كلام إمام أهل الغة والتفسير أبي الحيان الأندلسي في تفسيره "البحر المحيط" ، و هو ممن قال فيهم الذهبي في "سير أعلام النبلاء"(7/250):
    {ويمكن أن نذكر في كل طبقة بعد ذلك أئمة على هذا النمط، إلى زماننا، فرأس المحدثين اليوم أبو الحجاج القضاعي المزي، ورأس الفقهاء القاضي شرف الدين البارزي، ورأس المقرئين جماعة، و رأس العربية أبو حيان الأندلسي، ورأس العباد الشيخ علي الواسطي، ففي الناس بقايا خير، ولله الحمد..}اهـ

    و قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" (2/125):
    {..قال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع أو يشغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ولم أره على غير ذلك وكان له إقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم وكان كثير النظم من الأشعار والموشحات وكان ثبتاً فيما ينقله عارفاً باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكر أحد في أقطار الأرض فيهما غيره وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم وخصوصاً المغاربة وله التصانيف التي سارت في آفاق الأرض واشتهرت في حياته وأقرأ الناس قديماً وحديثاً حتى ألحق الصغار بالكبار وصارت تلامذته أئمة وأشياخاً وهو الذي جسر الناس على قراءة كتب ابن مالك ورغبهم فيها وشرح لهم غامضها..}اهـ

    هذه بعض نصوص أئمة التفسير التي تقول إن الآية و مثيلاتها مؤوّلة على معنى مجازي لائق بالله تعالى و ليست على ظاهرها حتما، و هي غير النصوص التي لم تقرأها في مقالتي الأولى لشدة تعصبك.
    و هؤلاء الأئمة لا يُذكر ابن عثيمين هذا حين يُذكرون ، و لا يقارن هو بهم أصلا باتفاق العقلاء و المجانين .
    فإن كان الذي قلتُه جهلا وتعاميا فقد وصفت هؤلاء الأئمة و غيرهم بذلك ، و يكفيك ذلك جهلا و تعالما و خزيا !!!

    و أقول: أنت لم تفهم- كما هو المتوقع منكم- صلب الموضوع و لب النقد الموجه إلى ابن عثيمين و من على شاكلته..فسأحاول إفهامك حتى ينتفع القراء إن شاء الله تعالى، فقد ابتلانا الله تعالى بقوم لهم قلوب لا يفقهون بها و أفئدة لا يعقلون بها كلامهم و لا كلام أئمتهم و سادتهم!!! و الله المستعان.
    أهل السنة يقولون: إن لفظ النزول في حديث النبي صلى الله عليه و سلم ليس على ظاهره و حقيقته اللغوية، و إن كان النبي صلى الله عليه و سلم أضافه إلى ربه سبحانه. فاللفظ مضاف إلى الله تعالى و لكن المقصود به غيره سبحانه كملائكته أو استجابته و رحمته.
    فيعترض عليهم المجسمة خذلهم الله تعالى قائلين: لو كان المقصود من اللفظ غير الله مع أنه مضاف إليه في كلام النبي صلى الله عليه و سلم للزمكم أن تنسبوا النبي إما إلى العي و عدم الفصاحة لأنه أضاف اللفظ إلى غير الموصوف به، و إما إلى الجهل بربه لأنه لم يعلم المقصود من اللفظ إذ لو علمه لأضافه إلى مستحقه، و إما إلى الغش و عدم النصح لأنه يعلم المقصود باللفظ لكنه أضافه إلى غيره تعمية و لو أراد النصح لأبان و لنسب الوصف إلى الموصوف به لا إلى غيره كما هنا.
    هذا اعتراض المجسمة على كلام أئمة السنة رضي الله عنهم !!! فهل هذا اعتراض عالم أم جاهل ؟؟ .. عند أئمة أهل السنة هذا اعتراض من لا صلة له بالعلم أصلا !!! فضلا عن أنه اعتراض من لا يستحي من نسبة أئمة أهل السنة ساداته -و من هو عالة عليهم و لا يصلح أن يكون طالب علم عندهم- إلى أشنع الأوصاف كهذه التي حكيناها عنه.
    لماذا ؟؟ لأن كل مبتدئ في العلوم يعلم من أئمة اللغة و الشروح و التفسير- أن إضافة فعل أو صفة إلى شيء لا تعني بالضرورة أن المقصود بها ذلك الشيء الذي أضيفت إليه، بل جائز أن يضاف فعل إلى غير فاعله الحقيقي و أن يضاف وصف إلى غير الموصوف به حقيقة . و لكي أدلل على ذلك-بمثال واحد من بين ألوفها- ذكرت آية البقرة التي فيها (إلا لنعلم من يتبع الرسول) حيث أن الفعل المستقبل أضيف إلى الرب سبحانه و لكن المقصود غيره سبحانه كما نص عليه المفسرون الذين ذكرت نصوصهم رحمهم الله تعالى و نفعنا بهم.

    يتبع..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710

    الرد 2

    فقد قال الإمام الطبري سيد المفسرين و هو من السلف رحمه الله-:{..إن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له : أما معناه عندنا، فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رَسولي وحزبي وأوليائي مَنْ يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه:"إلا لنعلم"، ومعناه: ليعلمَ رَسولي وأوليائي. إذْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤهُ من حزبه، وكان من شَأن العرب إضافة ما فعلته أتباعُ الرئيس إلى الرئيس، ومَا فعل بهم إليه، نحو قولهم:"فتح عُمر بن الخطاب سَوادَ العراق، وجَبى خَرَاجها"، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سببٍ كان منه في ذلك. وكالذي رُوي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله جل ثناؤه: مَرضْتُ فلم يَعدني عَبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم يَنبغِ له أن يُشتمني... فأضاف تعالى ذكره الاستقراض والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره، إذ كان ذلك عن سببه.
    وقد حكي عن العرب سماعًا:
    "أجوع في غَيْر بَطني، وأعرى في غير ظهْري"، يعنى: جُوعَ أهله وعياله وعُرْيَ ظهورهم، فكذلك قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: يعلم أوليائي وحزبي
    .}اهـ كلامه رحمه الله تعالى.

    فهذا دليل واضح صريح على أن إضافة فعل أو صفة إلى شيء يمكن أن يكون المقصود بها غير الذي أضيفت إليه بل غيره ممن له علاقة به. فقد أضاف الله تعالى العلم إلى نفسه و المقصود غيره و هم أولياؤه و حزبه و رسوله صلى الله عليه و سلم.
    فهل يستطيع المجسم أن يطرد قاعدته هنا كما في حديث النزول ؟؟؟ بالطبع لا .
    هل يستطيع أن يقول: ( إن الله هو الذي أضاف فعل العلم إلى نفسه، فمن جاء يقول ان المقصود غيره لا هو، فهو لا يخرج عن ثلاث خيارات: إما أن يقول ان الله عيي لا يعرف الإفصاح عن مقصوده حيث أضاف العلم إلى غير الموصوف به حقيقة؛ و إما أن الله جاهل لا يعلم الموصوف بالعلم و علمتموه أنتم دونه فلو علمه لأضاف الفعل إليه لا الى غيره؛ و إما أنه غاش للناس غير ناصح لهم و لو نصح لما عمّى عليهم بإضافة الفعل إلى غير فاعله) !!!!!!!
    هل يستطيع أحد من المجسمة أن يقول هذا الكلام الفارغ المتهافت ليفتضح هو و عصابته ؟؟؟
    إذن فقد تبين أن اعتراض المجسم على أهل السنة حين قالوا ان النزول مضاف الى الله تعالى و لكن المقصود غيره ، اعتراض جاهل بكلام العرب و بكلام أفصح العرب صلى الله عليه و سلم . ففي الحديث القدسي قول الله تعالى : (..مرضتُ فلم تعدني.. استطعمتك فلم تطعمني..استسقيتك فلم تسقني..). فهل يجرأ المجسم أن يقول: كل من يزعم " أن ألفاظ المرض و الاستطعام و الاستسقاء مضافة إلى الله تعالى و لكن المقصود بها غيره" فيلزمه تلك الجهالات الثلاث المذكورة سابقا؟؟؟؟؟؟!!!!!
    يا أخ جانجو .. هل فهمت ما قلناه ؟؟ أتمنى ذلك ..و أتمنى أن تكون عرفت قيمة كلام ابن عثيمين.. فلو كان طالب علم لاستحيى من ذكر ذلك الاعتراض لظهور سقوطه و تهافته ، و لو أنه قال مثلا ان حمل النزول على ظاهره واجب لأن السلف أجمعوا عليه ، لكان لنا معه كلام آخر و لما شنّعنا عليه بمثل هذا ..

    أما المثال الذي تقول فيه ان سياق الكلام يدل على أن ظاهر المعنى مختلف من متكلم الى آخر.. فأقول: يا أخي قد بينت لك أوّلا مصبّ نقدي و اعتراضي على ابن عثيمين، فإن كنت توافقه على كلامه ذاك فهنيئا لك بالعلم و أهله !!!!!
    ثانيا: قولك أن الآية على ظاهرها، مخالف لكلام أئمة اللغة والتفسير فلا عبرة به أصلا.
    ثالثا: الظاهر من كلامك و أمثلتك أنك تقول: العلم مضاف إلى الله في صيغة الاستقبال و الاشتراط و لكن المقصود أن يعلم غيره لا هو، إذ هو عالم منذ الأزل، كما أن المتحدي لسامي يقول له: هيا لنعلم النتيجة..و المقصود: لتعلم أنت يا سامي النتيجة.
    فأقول: إذن إضافة لفظ العلم إلى الله تعالى ليس المقصود بها هو سبحانه بل غيره ، أي ليعلم الناس لا ليعلم هو بعد جهل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فأنت تردّ بهذا على ابن عثيمين الذي يزعم أن اللفظ إذا أضيف إلى أحد فليس المقصود غيره و إلا لزمت-عنده- تلك الشناعات الثلاث التي قالها عن حديث النزول . و هذا مربط الفرس و صلب الموضوع. فافهم!!
    أما زعمك مع ذلك- أن اللفظ على ظاهره و ليس مؤوّلا و إن قلنا ان المقصود غير من أضيف اللفظ إليه ، فهذا أتاك من جهلك و تقليدك لشيوخ التلبيس و التضليل هؤلاء !!! و المثالان اللذان ذكرتهما و تعليقك عليهما يدلان على ذلك..
    فالمثال الأول فيه أن المتحدي العارف يقول : هيا افعل كذا لنعلم كذا.. فتقول أنت: ان سياق الكلام و حال المتكلم يجعلنا نحكم بأن ظاهر كلامه معناه أنه يعلم و إن قال : لنعلم. بخلاف المثال الثاني الذي يطلب فيه الجاهل بحال الشخصين أن يتسابقا ليعرف ما يجهله، فظاهر كلامه من السياق و الحال يلزمنا أن نقول انه لا يعرف الأمر حقا.
    أقول: يا هذا أما علّمك الجهلة الذين تقلدهم أن سياق الكلام وسباقه و حال المتكلم و المخاطب و حقيقتهما و غرضهما، هي من القرائن التي تجعل السامع يُخرج الألفاظ عن ظاهرها وحقيقتها اللغوية إلى مآلاتها المجازية اللائقة بتلك القرائن و الحقائق ؟؟؟؟!!!!
    قال الإمام السيوطي في المزهر في اللغة:
    { وقال الإمام [الرازي] وأتباعه: الفرقُ بين الحقيقة والمجاز إما أن يقعَ بالتنصيص أو بالاستدلال. أمَّا التَّنصيصُ فمن وجهين: أحدهما - أن يقول الواضِعُ: هذا حقيقةٌ وذاك مجاز، أو يقول ذلك أئمةُ اللغة، قال الصفي الهندي: لأن الظاهرَ أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن ثقة. والثاني - أن يقول الواضعُ هذا حقيقة، أو هذا مجاز؛ فيثبت بهذا أحدهما، وهو ما نصّ عليه.
    وأما الاستدلال فبالعلامات؛ فمن علامات الحقيقة تبادرُ الذّهن إلى فَهم المعنى، والعَراء عن القرينة، أي إذا سمعنا أهل اللغة يعبِّرون عن معنى واحد بعبارتين، ويستعملون إحداهما بقرينة دون الأخرى؛ فنعرفُ أن اللفظَ حقيقةٌ في المستعملة بدون القرينة؛ لأنه لولا استقرار أنفسهم على تعيّن ذلك اللفظ لذلك المعنى بالوَضْع لم يقتصروا عادة.
    ومنْ علامات المجاز: إطلاقُ اللفظ على ما يستحيل تَعَلُّقه به(كقول الله تعالى: فاسأل القرية)، واستعمال اللفظ في المعنى المنسيّ كاستعمال لفظ الدابَّة في الحمار، فإنه موضوع في اللغة لكل ما يدبّ على الأرض
    ..} اهـ

    و قال إمام اللغة عبد القاهر الجرجاني في "أسرار البلاغة" في باب "الحذف والزيادة"من كتاب "الحقيقة والمجاز" :
    {واعلم أن الكلمة كما توصف بالمجاز لنقلك لها عن معناها، كما مضى، فقد توصف به لنقلها عن حُكمٍ كان لها، إلى حُكْمٍ ليس هو بحقيقة فيها، ومثالُ ذلك أن المضاف إليه يكتسي إعرابَ المضافِ في نحو: " وَاسْئَلِ القَرْيَةَ " " يوسف: 82 " ، والأصل: واسئل أهل القرية، فالحكم الذي يجب للقرية في الأصل وعلى الحقيقة هو الجرُّ، والنصبُ فيها مجازٌ. وهكذا قولهم: بنو فلانٍ تَطَؤُهم الطريقُ، يريدون أهلَ الطريق، الرَّفع في الطريق مجاز، لأنه منقول إليه عن المضاف المحذوف الذي هو الأهل، والذي يستحقّه في أصله هو الجرُّ[...]ومما يجب ضبطه هنا أيضاً: أن الكلام إذا امتنعَ حمله على ظاهره حتى يدعو إلى تقديرِ حذفٍ، أو إسقاطِ مذكورٍ، كان على وجهين: أحدهما: أن يكون امتناع تركه على ظاهره، لأمرٍ يرجع إلى غرض المتكلم، ومثاله الآيتان المتقدم تلاوتهما[أي "و اسأل القرية" و "ليس كمثله شيء"] و الوجه الثاني: أن يكون امتناعُ تَركِ الكلام على ظاهره، ولزومِ الحكم بحذفٍ أو زيادةٍ، من أجل الكلام نفسِه، لا من حيث غَرَض المتكلم به، وذلك مثل أن يكون لمحذوف أحدَ جزءي الجملة، كالمبتدأ في نحو قوله تعالى: " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " " يوسف: 18 - 83 " ، وقوله: " مَتَاعٌ قَلِيلٌ " " النحل: 117 " ، لابُدَّ من تقدير محذوف، ولا سبيل إلى أن يكون له معنى دونه، سواءٌ كان في التنزيل أو في غيره، فإذا نظرتَ إلى: صَبْرٌ جميلٌ في قول الشاعر:ف أحدَ جزءي الجملة، كالمبتدأ في نحو قوله تعالى: " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " " يوسف: 18 - 83 " ، وقوله: " مَتَاعٌ قَلِيلٌ " " النحل: 117 " ، لابُدَّ من تقدير محذوف، ولا سبيل إلى أن يكون له معنى دونه، سواءٌ كان في التنزيل أو في غيره..}اهـ

    و قال الإمام السكاكي في "مفتاح العلوم":
    {وأما المجاز فهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع..}اهـ

    يتبع..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    710

    آخر الرد

    و قال الإمام القزويني في "الايضاح":
    {..وأما المجاز فهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل.
    وللفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب فإسناده إلى الفاعل إذا كان مبنياً له حقيقة كما مر وكذا إلى المفعول إذا كان مبنياً له. وقولنا ما هو له يشملها، وإسنادها إلى غيرهما لمضاهاته لما هو له في ملابسة الفعل: مجاز، كقولهم في المفعول به: " عيشة راضية " و " ماء دافق " وفي عكسه سيل مفعم، وفي المصدر شعر شاعر، وفي الزمان نهاره صائم وليله قائم، وفي المكان طريق سائر ونهر جار، وفي السبب: بنى الأمير المدينة، وقال: إذا رد عافي القدر من يستعيرها
    ولا بد له من قرينة إما لفظية - كما سبق في قول أبي النجم - أو غير لفظية كاستحالة صدور المسند من المسند إليه المذكور أو[استحالة] قيامه به عقلاً كقولك: محبتك جاءت بي إليك، أو عادة كقولك: هزم الأمير الجند وكسا الخليفة الكعبة وبنى الوزير القصر، وكصدور الكلام من الموحّد في مثل قوله: أشاب الصغير.. البيت..}اهـ

    فهذا كلام أئمة اللغة مصرّح بأن حال المتكلم و غرضه و حقيقة المتكلَّم عنه و سياق الكلام و سباقه هي من القرائن والعلامات الحاكمة على السامع بأن يُخرج الكلام عن ظاهره و حقيقته اللغوية إلى مجازات لائقة بتلك القرائن و الأحوال.

    فقول الله تعالى مثلا: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) إذا رأينا سياقها و حقائق كلماتها و المتكلمين بها حَمَلنا ذلك على تأويل الألفاظ فيها وحملها على مجازاتها اللائقة بسبب تلك القرائن والأحوال ، فنقول معنى الآية: واسأل أهل القرية لا القرية، لأنا نعلم من حال القرية و من حقيقة السؤال و من سياق الكلام و حقيقة المتكلم به و هم أبناء يعقوب أن المقصود سؤال أهل القرية ، و ذلك يسمى مجاز الحذف كما في قوله تعالى (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) أي أتاهم عذاب الله حذفت "عذاب" لشدة التهويل و التعظيم و التخويف فإن الله تعالى لم يذهب إلى بني النضير في المدينة بل جاءهم المسلمون فأجلوهم و قتلوا منهم.و الله تعالى أصلا لا يليق به ظاهر الإتيان أي الانتقال و الحركة كالمخلوقات تعالى اللرب عن ذلك علوا كبيرا.
    و كقول الله تعالى مثلا : ( ..بين يدي عذاب أليم) يفهم منها العربي أن النذير مؤذن بالعذاب فكأنما العذاب أمامه و النذير خلف العذاب، لما أنا عرفنا من حال المتكلم و حقيقة العذاب أن ظاهر لفظ اليد و هو العضو و الجارحة من الجسم- لا تليق بالعذاب و لا تجوز عليه أصلا فكان لزاما تأويلها على معنى مجازي لائق بالمتكلم و المتكلَّم عنه.
    و القرآن العظيم و السنة النبوية مملوآن بهذه المجازات، بل إعجازها وفصاحتها إنما جاء أساسا من ذلك ...فتعلّم قبل أن تتكلم..
    فحال المتحدي العارف بما في الظرف (و ليس المظروف!!!) و تحديه للمنكر عليه، هما من القرائن و العلامات التي تجعلنا نحكم على كلامه بأنه ليس على ظاهره و ذلك قوله: "هيا لنعلم كذا.."، فلا يفهم السامع من كلامه أنه جاهل بما في الظرف، من أجل أن السامع يعلم حال المتحدي، و تلك قرينة و علامة له تجعله يؤوّل ظاهر كلامه قائلا: هذا المتحدي عارف بما في الظرف و هذه قرينة كافية لأقول ان قوله:"هيا لنعلم" مضافة إليه و لكن مقصوده غيره لا محالة ..
    و هذا تأويل للكلام بسبب القرينة الصارفة عن الظاهر المخالف لتلك الحال المعلومة للسامع.
    فقولك (ان تلك القرائن و الأحوال هي التي جعلتني أفهم أن ظاهر كلامه هو علمه بالعدد و لكنه قصد التحدي و التظاهر بالجهل) .. هذا من أكبر القرائن و الأحوال و العلامات الدالة على جهلك بمعنى " الحمل على الظاهر و الحقيقة" و معنى "التأويل و الحمل على المجاز" و شروط كل منهما .. بسبب تقليدك الأعمى لأولئك العميان المكفّرين لأمة النبي صلى الله عليه و سلم ..
    يا أخي..ظاهر الكلام هو المتبادر منه الذي لا يحتاج إلى قرائن وأحوال لفهمه بعكس المؤوّل أو المجازي، فكيف-بربك- لا تستحي من قلب الأمور على هواك و هوى شيوخك ؟؟؟؟!!!
    تقول ان المثال الأول فهمتَ من ظاهر كلام المتحدي فيه أنه يعلم الأمر، بسبب تلك الأحوال و القرائن..و في المثال الثاني أيضا تقول أنك فهمت من ظاهر الكلام أن السائل جاهل بالأمر، بسبب الأحوال والقرائن أيضا !!!! يا بني كيف يكون هذا بربك الذي خلقك ؟؟؟؟!!! الظاهر من لفظ "لنعلم" في الأول هو العلم بالأمر ، و الظاهر أيضا من لفظ "لنعلم" في الثاني هو الجهل بالأمر ؟؟؟!!
    يا أخي.. "الظاهر" هو المعنى الحقيقي المتبادر أو الموضوع أوّلا للفظ، كقولك: هذا أسد..
    ظاهر لفظ "أسد" أي حقيقته اللغوية: هو الحيوان المعروف، و يطلق مجازا أي بتأويل- على الرجل الشجاع، إذا كانت هنالك قرائن تصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر .
    فلو فرضنا شخصين يقولان: هذا أسد.. و رأينا الأول في حديقة الحيوانات يشير إلى الحيوان المسمى بذلك الإسم، فسنفهم أن لفظه على ظاهره المتعارف المتبادر، لأن ذلك هو الأصل و ليس هنالك قرينة تجعلنا نخرج عن الأصل أي الظاهر.
    و رأينا الثاني يشير إلى رجل مجاهد في الحرب و يقول : هذا أسد.. فسنفهم أن ظاهر اللفظ غير مقصود له بل استعار لفظ الأسد لهذا الرجل لأجل اشتراكهما في الشجاعة، فلمبالغته في وصفه بها سمّاه أسدا ، و لكن العلامات تدل على أنه أراد معنى مجازيا لا حقيقيا .
    فلفظ "أسد" في الكلام الأول على ظاهره أي أصله اللغوي المتعارف، و لكنه في الكلام الثاني مصروف عن ظاهره بل مؤوّل بمعنى مجازي معروف.
    فلا يقول -مجنون فضلا عن عاقل- ان اللفظ على ظاهره في المثالين و عند الشخصين!!!!
    و كذلك لفظ "لنعلم" فهو في ظاهره أي في أصله اللغوي إنما هو دال على علم مستقبلي معلول لأمر ما ، و لكن قد يراد به مجازا- معنى آخر غير معناه الظاهر المتبادر منه إذا احتفت به القرائن الصارفة له عن ذلك الظاهر الأصلي. فالأصل في كلمات اللغة أنها تحمل على ظاهرها أي حقيقتها اللغوية ، و لكنها تصرف عن ذلك الظاهر و الحقيقة لقرينة مانعة منها. و هذا يعلمه المبتدؤون ..
    فأنت أخي تؤوّل ثم تزعم جاهلا أنك تحمل على الظاهر.. فإن كان الكلام في الحالتين المتناقضتين على ظاهره و حقيقته، فمتى يكون مجازا مؤوّلا ؟؟؟؟؟!!!!
    و أنا أعذرك .. لأن شيوخ التضليل و التلبيس و التجهيل أولئك يقعون في مثل هذه الجهالات فكيف بك أنت المقلد الأعمى ؟؟!!
    و لكن كيف يُعذر من أعرض عن كلام أئمة و سادات أهل السنة من الحفاظ و الشراح و المفسرين و الفقهاء والمتكلمين و القراء و اللغويين ، و قدّم عليه نكرات مجاهيل من الخوارج المكفّرين لأكثر الموحّدين من خير أمة أخرجت للناس ؟؟؟!!!

    أسأل الله تعالى بجوده و كرمه و رحمته و بحق و جاه سيد الخلق محمد صلى الله عليه و سلم أن يكفي المسلمين شر هذه الفتنة و دعاتها و أن يردّ إليه ضال هذه الأمة المعصومة أمة حبيبه و خليله و مصطفاه عليه أفضل صلاة و سلام و أزكاه..
    و الله تعالى أعلم وأحكم .. و الحمد لله رب العالمين..
    التعديل الأخير تم بواسطة سليم حمودة الحداد ; 18-02-2007 الساعة 00:22

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    بارك الله فيك يا أخي سليم على الرد المفحم .

    ولذلك قلنا سابقاً :


    هل يستطيع ألا يؤول ظاهر الآية (و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) ؟؟

    هل يستطيع ألا يؤول قوله تعالى (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) ؟؟ والتي أولها ابن تيمية بنفسه مضطراً لا مختاراً .

    هل يستطيع ألا يؤول (في) في قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) ب(على) ؟؟؟

    هل يستطيع ألا يؤول قوله تعالى (ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) و قوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله صلى الله عليه وسلم (أقرب مايكون العبد الى ربه وهو ساجد) وقوله (ان الله في قبلة أحدكم) أو كما قال والأمثلة كثيرة جداً .. هل يستطيع ألا يؤول ذلك كله ؟؟؟

    فيلزمه إما أن لايؤولها ويبقيها على ظاهرها وعند ذلك سيضرب نفسه بنفسه لأن ظاهر بعض هذه الآيات تفيد مخالفة لعقيدته في العلو الحسي لله تعالى .

    أو أن يؤولها وعند ذلك سيضرب نفسه بنفسه بطريقة أخرى وهي الزام نفسه بأنه متهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب أو عدم الفصاحة والغش للأمة في عدم بيان تأويلها - نعوذ بالله من ذلك كله - كما قرر هو نفسه هذه الالزامات في حق من يؤول !!!

    والله المستعان .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  14. #14
    جانجو عمر جانجو غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    84
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
    اخي سليم .

    اسمح لي ما تقوله في النزول فهو من كيسك وليس لك سلف في تأويل النزول الا من المعتزلة وافراخهم المتكلمين او من لا يعتد بقوله عند التمحيص فاليك الجواب وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وائمة اهل السنة .لكي تعلم اين الحق ومنهم اتباعه:

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة نزل الرب إلى العباد ). (الترمذي وابن خزيمة والحاكم وصححوه ).

    وعن الصحابة:

    عن ابن عباس : ( ينادي مناد بين يدي الساعة أتتكم الساعة - فيسمعه الأحياء والأموات - ثم ينزل الله إلى السماء الدنيا ). رواه ابن المبارك واسناده صحيح على شرط مسلم.

    وعن ابن عباس قال: جاء رجل فقال: يابن عباس اني اجد في القرآن اشياء تختلف علي فقد وقع ذلك في صدري. فقال ابن عباس: اتكذيب؟قال:ما هو بتكذيب ولكن اختلاف قال:فهلم ما وقع في صدرك.فقال له الرجل: اسمع الله يقول-فذكر اشياء ثم قال: وفي قوله تعالى ((ام السماء بناها رفع سمكها فسواها، واغطش ليلها واخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها)).فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الارض،وقال في الآية الاخرى ((وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين، ثم استوى الى السماء وهي دخان)) فذكر في هذه خلق الارض قبل السماء. فقال ابن عباس: اما قوله((ام السماء بناها ورفع سمكها فسواها)) الايات، فانه خلق الارض في يومين قبل السماء، ثم استوى الى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل الى الارض فدحاها، قال : ودحيها ان اخرج منها الماء والمرعى. (اخرجه البخاري).
    قلت سبحان الله لو كان وصف الله بالنزول نقص كما تدعي يااستاد سامي- لبينه ابن عباس او على اقل تقدير لاستنكره هذا السائل الذي صرح بأنه يجد في ما يقراء اختلاف ولنُقل الينا كما نقلوا هذا الاثر.

    ومن هنا يتضح للقراء ان قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الاول (نزل الرب الى العباد) هو على ظاهره .واحاديث ابن عباس تدل على ان الصحابة فهموا النزول على ظاهره من قوله عليه الصلاة والسلام.وليس هذا فحسب بل الاجماع بين المسلمين ان كلام الله وصفات الله على الحقيقة وان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيقته وظاهره وهذه اقوال السلف تنطق بذلك:-

    قال الشافعي رحمه الله في الرسالة ف1727:" والقرآن على ظاهره حتى تأتي دلالة منه أو سنة أو إجماع بأنه على باطن دون ظاهر".
    وقال الشافعي رحمه الله:" فكل كلام كان ظاهراً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ظهوره وعمومه ، حتى يُعلم حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي يدل على أنه أُريد بالجملة العامـة في الظـاهر بعض الجملة دون بعض كما وصفت من هذا وما كان في مثل معناه" .
    وعلى قول الامام الشافعي ، هل لك يا سامي ان تأتنا بحديث صحيح لرسول الله يأول حديثه (إذا كان يوم القيامة نزل الرب إلى العباد)؟

    وقال ابن عبدالبر في التمهيد : ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته ، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز ، إذ لا سبيل إلى إتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ، ما ثبت شيء من العبادات ، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما صح معناه عند السامعين " أهـ
    وقال : ( أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لم يكيفوا شيئا من ذلك . وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل منها شيئا على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أقر بها نافون للمعبود ).

    وعلى هذ المفهوم تجد ان علماء السلف قد اتفقوا على الاخذ واعتقاد بظاهر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من اثار صحيحية في صفات الله فمنهم :.

    قال الاشعري في المقالات ذاكرا مقال اهل السنة واصحاب الحديث:ويصدقون بالاحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ان الله ينزل الى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر) كما جاء في الحديث.
    قلت سبحان الله حتى الاشعري افتريتم عليه بانتسابكم اليه وانتم على غير ما يدبن الله به...!

    وقال الباقلاني في كتابه "الذب عن ابي الحسن الاشعري": كذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات الله اذا صح- من اثبات اليدين والوجه والعينين، نقول: انه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام،وانه ينزل الى السماء الدنيا، كما في الحديث، وانه مستوى على عرشه).الى ان قال :وقد بينا دين الائمة واهل السنة ان هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير، كما روي عن الزهري ومالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل.

    وعن ابي الحسين الخفاف :حدثنا ابو العباس السراج املاء سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة قال:
    من لم يقر ويؤمن بان الله تعالى يعجب، ويضحك، وينزل كل ليلة الي السماء الدنيا، فيقول (( من يسالني فاعطيه)) فهو زنديق كافر، يستتاب، فان تاب والا ضربت عنقه، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.(العلو للذهبي).
    قلت هذا يدل على ان المنكرين الحاليين للنزول لهم سلف عاشوا في كل العصور .فهل تستطيع يا سامي ان تدلي بدلوك وتقول لنا لماذا انكروا نزول الرب؟

    واسمع هذا من امام اهل البصرة حماد بن سلمة رحمه الله المتوفى سنة 168 .
    روى عبدالعزيز بن المغيرة، حدثنا حماد بن سلمة بحديث نزول الرب جل جلاله فقال : من رايتموه ينكر هذا فاتهموه. ( العلو للذهبي).

    فيا تُرى من ينكر هذه الاحاديث يا سليم دعنى ارد نيابة عنك:
    قال عباد بن العوام : قدم علينا شريك بن عبدالله (القاضي) مذ نحو من خمسين سنة، فقال له : يابا عبدالله، ان عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الاحاديث ان الله ينزل الي السماء الدنيا وان اهل الجنة يرون ربهم) فحدثني شريك بنحو عشرة احاديث في هذا ثم قال : اما نحن فاخذنا ديننا عن ابناء التابعين عن الصحابة، فهم عمن اخدوا؟(العلو للذهبي).

    وقال الامام العارف شيخ الصوفية ابو منصور معمر بن احمد بم زياد الاصبهاني رحمه الله المتوفي 418 (( احببت ان اوصي اصحابي بوصية من السنة، واجمع ما كان عليه اهل الحديث، واهل التصوف والمعرفة)) فذكر اشياء الى ان قال:
    ((وان الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وانه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، فلا حلول، ولا ممازجة، ولا ملاصقة، وانه سميع بصير، عليم خبير، يتكلم ويرضى، ويسخط، ويعجب، ويضحك، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا، فمن انكر النزول او تأول فهو مبتدع ضال)).
    قلت :افتح عينيك جيدا يا سليم الى قوله (، فمن انكر النزول او تأول فهو مبتدع ضال)....

    القادر بالله امير المؤمنين المتوفي سنة 422
    قال الذهبي :له معتقد مشهور قرئ ببغداد بمشهد من علكائها وائمتها وانه قول اهل السنة والجماعة، وفيه اشياء حسنة ومن ذلك :
    (وانه خلق العرش لا لحاجة واستوى عليه كيف شاء، لا استواء راحة، وكل صفة وصف بها نفسه ، تو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا صفة مجاز).اه

    وعليه اقول ياسليم عمن انتم اخدتم دينكم في تأويل النزول وحمله على المجاز؟

    ارجو ان يكون هذا كافيا ومفيدا لك وللمتكلمين من شيعتك على ان نزول الرب عند ابن عثيمين هو عين ما قاله رسول الله واصحابه من بعده ثم اهل السنة قاطبة وهو جوابا لسؤالك (لماذا نزول الله على حقيقته وظاهره؟).

    ولكن قبل ان اختم بهذا فلك سؤال ماذا تقصد بنزول الله على حقيقته ؟ وظاهره ؟جوابك لهذا مهم جدا ... ارجو ان لا تهمله.ذلك لاني اريد معرفة مفهومك لحقيقة النزول...

    اما جدالك حول المجاز والحقيقة واساليب اللغة العربية اقول ياختصار مفيد انت في واد وما نحن عليه في واد :-
    تقول : يا أخي.. "الظاهر" هو المعنى الحقيقي المتبادر أو الموضوع أوّلا للفظ..
    وازيدك: يقول الدكتور صلاح الصاوي في كتابه أصول الإيمان :أن ظاهر اللفظ هو المعنى المتبادر إلى الذهن بحسب مايضاف إليه وما يحيط به من القرائن.
    قلت: ما اجمل قول الدكتور الصاوي واوضحه وليتك تعقله !!!
    وعليه اقول ان النتيجة هي:ان ما يفهم من ظاهر الالفاظ المفردة او المركبة هو المعنى الحقيقي المتبادر الى الدهن وهو المراد من الآية.
    والان بما انك تدعي انك متمكن من اللغة العربية والمجاز والبيان والمعاني ، اليك السؤال التالي الذي اعتقد ان بجوابك عليه سينتهي جدالنا في المسالة باذن الله :
    ما هو المعنى الحقيقي والموضوع اولا للفظ الذي يتبادر الى دهنك - واكرر انت حينما تسمع قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ).؟

    ارجو ان تعطني جوابا مباشرا ومختصرا .ثم بعدها انقل لنا ما قاله ابن عثيمين في تفسير الاية وبين اختلافه مع المفسرين لكي تظهر للناس انك لم تكن تفتري عليه بقولك: (هكذا بكل بساطة يتهم أئمة أهل السنة و مفسريها و شراحها بهذه التهم التي تكفرهم بلا ريب و العياذ بالله تعالى.) فهل تقدر على ذلك ؟ ...اشك.!!!!

    والسلام
    التعديل الأخير تم بواسطة جانجو عمر جانجو ; 21-02-2007 الساعة 08:58

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
    بارك الله فيك يا أخي سليم على الرد المفحم .

    ولذلك قلنا سابقاً :


    هل يستطيع ألا يؤول ظاهر الآية (و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) ؟؟

    هل يستطيع ألا يؤول قوله تعالى (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) ؟؟ والتي أولها ابن تيمية بنفسه مضطراً لا مختاراً .

    هل يستطيع ألا يؤول (في) في قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) ب(على) ؟؟؟

    هل يستطيع ألا يؤول قوله تعالى (ونحن أقرب اليه من حبل الوريد ) و قوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله صلى الله عليه وسلم (أقرب مايكون العبد الى ربه وهو ساجد) وقوله (ان الله في قبلة أحدكم) أو كما قال والأمثلة كثيرة جداً .. هل يستطيع ألا يؤول ذلك كله ؟؟؟

    فيلزمه إما أن لايؤولها ويبقيها على ظاهرها وعند ذلك سيضرب نفسه بنفسه لأن ظاهر بعض هذه الآيات تفيد مخالفة لعقيدته في العلو الحسي لله تعالى .

    أو أن يؤولها وعند ذلك سيضرب نفسه بنفسه بطريقة أخرى وهي الزام نفسه بأنه متهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب أو عدم الفصاحة والغش للأمة في عدم بيان تأويلها - نعوذ بالله من ذلك كله - كما قرر هو نفسه هذه الالزامات في حق من يؤول !!!

    والله المستعان .
    أخي جانجو فقط أجبني :

    هذه الآيات والأحاديث المشار إليها هل تؤولونها ام لا ؟؟

    بمعنى هل تحملونها على ظاهرها أم تعدلون عن ظاهرها ؟؟

    لامانع أن تناقش الأخ سليم وترد على جوابي معاً .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •