بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام الطبري في رسالته " صريح السنة":-
((القول في القرآن وأنه كلام الله:-
فأول ما نبدأ بالقول فيه من ذلك عندنا ،القرآن كلام الله ،وتنزيله ،إذ كان من معاني توحيده ،فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه كلام الله ،غير مخلوق ،كيف كتب ،وحيث تلي،وفي أي موضع قرئ ،في السماء وجد وفي الأرض،حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوباً ،وفي ألواح صبيان الكتاتيب مرسوماً ، في حجر نقش، أو في ورق خط،أو في القلب حفظ ، وبلسان لفظ.
فمن قال غير ذلك ،أو ادعى أنَّ قرآناً في الأرض ،أو في السماء ،سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ، ونكتبه في مصاحفنا ، أو اعتقد غير ذلك بقلبه ،أو أضمره في نفسه ، أو قاله بلسانه ، دائناً به، فهو بالله كافر، حلال الدم ، بريء من الله ، والله منه بريء بقول الله عزوجل :
(بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)
وقال _وقوله الحق- عز وجل:
(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ححتى يسمع كلام الله )
فأخبر -جل ثناؤه- أنه في اللوح المحفوظ مكتوب، وأنه من لسان محمد مسموع ،وهو قرآن واحد ، من محمد مسموع،وفي اللوح المحفوظ مكتوب ،وكذلك هو في الصدور محفوظ ،وبألسُن الشيوخ والشباب متلو.
ثم قال رحمه الله تعالى (القول في خلق القرآن):
حدثنا موسى بن سهل الرملي،حدثنا موسى بن داود،حدثنا معبد أبو عبد الرحمن ،عن معاوية بن عمار الدهني، قال قلت لجعفر بن محمد رضي الله عنه :إنهم يسألون عن القرآن ! مخلوق ؟ أو خالق؟
فقال (إنه ليس بخالق ولا بمخلوق،ولكنه كلام الله عز وجل)
وحدثني محمد بن منصور الآملي ،حدثنا الحكم بن محمد الأملي أبو مروان، حدثنا ابن عيينة،قال سمعت عمرو بن دينار يقول أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون:
(القرآن كلام الله ،منه بدأ،وإليه يعود)
ثم قال رحمه الله تعالى (القول في ألفاظ العباد بالقرآن):
وأما القول في ألفاظ العباد بالقرأن :فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ،ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء -رحمة الله عليه ورضوانه- وفي اتباعه الرشد والهدى ،ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى،أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل-رضي الله عنه-:
فإن أبا إسماعيل الترمذي ،حدثني قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول:
(اللفظية جهمية ،لقول الله جل اسمه (حتى يسمع كلام الله)،فممن يسمع ؟!)
ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول :
(من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال هو غير مخلوق ،فهو مبتدع )
ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله ،إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه ، وفيه الكفاية ،والمنعُ،وهو اللإمام المتبع -رحمة الله عليهورضوانه-. ))





