صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17

الموضوع: حكم الوسوسة القهرية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,681

    حكم الوسوسة القهرية

    ما حكم من ابتُلي بوسوسة قهرية في كل وقت و مكان ، بأن ينسب لله تعالى شتَّى ما لا يليق به سبحانه مما هو صريح كفر إن تعمده ؟؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]أختى أنفال حياك الله
    أظنك قد وجدت الإجابة في منتدى الازهريين.
    كتبت هذا من أجل عدم اشتغال الإخوة بالجواب.
    والله الموفق[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,681
    الحقيقة أخي الفاضل أنا لم أجد جوابًا ، بل كل ما أخذتُه من الُمجيب هو تجربته الشخصية مع الوسوسة لا الحكم عليها .

    جزاك الله خيرًا .

  4. #4
    حكمه من أي جهة أختي أنفال ؟

    هل تعنين حكمه هو في نفسه أي هل يكفر أم لا ؟
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,681
    نعم أخي هاني أردتُ هل يكفر أم لا ؟ و هل يجب عليه العلاج منها ، هذا إن كان بالإمكان علاج حالته هو .

    و قد أخبرني الأخ الُمجيب في الأزهريين أنه حينما كانت تعتريه الحالة كان خائفًا جدًّا و يخشى سخط الله عليه ، أما الحالة التي أعرضها هنا فلقد صارت الوسوسة ديدنه بحيث أصبح أمرًا "عاديًّا" لا وقع فيه على نفسه من خوف و خشية ، و لكنه قطعًا لا يرضاها و يرجو الشفاء منها . فما حكمه ؟؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]قال الامام القرطبي في تفسيره:
    ومعنى (يَنْزَغَنَّكَ): يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل. (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) أي اطلب النجاة من ذلك بالله. فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه والاستعاذة به، ولله المثل الأعلى. فلا يستعاذ من الكلاب إلا برب الكلاب. وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. الثانية- النغز والنزغ والهمز والوسوسة سواء، قال الله تعالى:" وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ" وقال:" مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ". واصل النزغ الفساد، يقال: نزغ بيننا، أي أفسد. ومنه قوله: "نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي" أي أفسد. وقيل: النزغ الإغواء والإغراء، والمعنى متقارب. قلت: ونظير هذه الآية ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يأتي الشيطان أحدكم فيقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته. وفية عن عبد الله قال: سئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الوسوسة قال: تلك محض الإيمان وفي حديث أبي هريرة: ذلك صريح الإيمان، والصريح الخالص. وهذا ليس على ظاهره، إذ لا يصح أن تكون الوسوسة نفسها هي الإيمان، لأن الإيمان اليقين، وإنما الإشارة إلى ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم. فكأنه قال جزعكم من هذا هو محض الإيمان وخالصه، لصحة إيمانكم، وعلمكم بفسادها. فسمى الوسوسة إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبوله والجزع منها صادرا عن الإيمان. وأما أمره بالاستعاذة فلكون تلك الوساوس من آثار الشيطان. وأما الأمر بالانتهاء فعن الركون إليها والالتفات نحوها. فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمره به ربه ونبيه نفعه وانتفع به. وأما من خالجته الشبهة وغلب عليه الحس ولم يقدر على الانفكاك عنها فلا بد من مشافهته بالدليل العقلي، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذي خالطته شبهة الإبل الجرب حين قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لا عدوى". وقال أعرابي: فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجربها؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" فمن أعدى الأول" فاستأصل الشبهة من أصلها. فلما يئس الشيطان من أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإغراء والإضلال أخذ يشوش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيات. والوساوس: الترهات، فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم فجاءوا- كما في الصحيح- فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال:" أو قد وجدتموه"؟ قالوا: نعم. قال: (ذلك صريح الإيمان رغما للشيطان حسب ما نطق به القرآن في قوله:" إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ". فالخواطر التي ليست بمستقره ولا اجتلبتها الشبهة فهي التي تدفع بالإعراض عنها، وعلى مثلها يطلق اسم الوسوسة. والله أعلم. وقد مضى في آخر البقرة هذا المعنى، والحمد لله.[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,681
    الأخ الفاضل زاهد ..

    جزاك الله خيرًا .. نقلٌ مفيدٌ ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020
    ذكر العلامة التنبكتي في نيل الابتهاج في ترجمة الإمام الشاطبي -على حسب ما أذكر-، أن من الأذكار المذهبة للوسوسة الإكثار من قول: سبحان الملك الخلاق.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال الالوسي في روح المعاني:
    ( وقال سبحانه: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فالاعتقاد المرجوح هو ظن وهو وهم، وهذا قد يكون ذنبا يضعف الإيمان ولا يزيله وقد يكون حديث النفس المعفو عنه كما قال عليه الصلاة والسلام: إن اللّه تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل، وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان كما ثبت في الصحيح أن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم قالوا: يا رسول اللّه إن أحدنا ليجد في نفسه ما أن يحرق حتى يصير حمما أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال صلى اللّه عليه وسلم: أو قد وجدتموه؟، قالوا: نعم. قال: ذلك صريح الإيمان وفي حديث آخر إن أحدنا ليجد ما يتعاظم أن يتكلم به قال: الحمد للّه الذي رد كيده إلى الوسوسة.
    ونظير هذا ماصح من قوله صلى اللّه عليه وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم عليه السلام إذ قال له ربه: أو لم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبى، فسمى النبي صلى اللّه عليه وسلم التفاوت بين الإيمان والاطمئنان شكا بإحياء الموتى[/align]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:
    " يَأْتِي الشَّيْطَان الْعَبْد أَوْ أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلْق كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُول مَنْ خَلْق رَبّك ؟ " وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ " مَنْ خَلَقَ السَّمَاء مَنْ خَلَقَ الْأَرْض ؟ فَيَقُول اللَّهُ " وَلِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث خُزَيْمَةَ اِبْن ثَابِت مِثْله ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا " وَلَهُ فِي رِوَايَة يَزِيد اِبْن الْأَصَمّ عَنْهُ " حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْء " وَفِي رِوَايَة الْمُخْتَار بْن فُلْفُل عَنْ أَنَس " عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ أُمَّتك لَا تَزَال تَقُول مَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْق " وَلِلْبَزَّارِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " لَا يَزَال النَّاس يَقُولُونَ كَانَ اللَّه قَبْل كُلّ شَيْء فَمَنْ قَبْله " قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ ، قَوْله " هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْق " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَفْعُولًا وَالْمَعْنَى حَتَّى يُقَال هَذَا الْقَوْل وَأَنْ يَكُون مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَيْ هَذَا الْأَمْر قَدْ عُلِمَ ، وَعَلَى اللَّفْظ الْأَوَّل يَعْنِي رِوَايَة أَنَس عِنْد مُسْلِم " هَذَا اللَّه " مُبْتَدَأ وَخَبَر أَوْ " هَذَا " مُبْتَدَأ و " اللَّه " عَطْف بَيَان و " خَلَقَ الْخَلْق " خَبَره قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْأَوَّل أَوْلَى ، وَلَكِنَّ تَقْدِيره هَذَا مُقَرَّر مَعْلُوم وَهُوَ أَنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق وَهُوَ شَيْء ، وَكُلّ شَيْء مَخْلُوق فَمَنْ خَلَقَهُ فَيَظْهَر تَرْتِيب مَا بَعْد الْفَاء عَلَى مَا قَبْلهَا .
    قَوْله ( فَمَنْ خَلَقَ اللَّه )
    فِي رِوَايَة بَدْء الْخَلْق " مَنْ خَلَقَ رَبّك " وَزَادَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ، وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ " فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ " وَزَادَ فِي أُخْرَى و " رُسُله " وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ الزِّيَادَة فَقُولُوا ( اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) السُّورَة " ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَاره ثُمَّ لِيَسْتَعِذْ " وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث " عَائِشَة فَإِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُوله " فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَب عَنْهُ ، وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو الْأَوَّل وَزَادَ " فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَنِي نَاس مِنْ الْأَعْرَاب " فَذَكَرَ سُؤَالهمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْحَصَا وَقَالَ " صَدَقَ خَلِيلِي " وَلَهُ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله " قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي حَدِيث أَنَس الْإِشَارَة إِلَى ذَمّ كَثْرَة السُّؤَال لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور كَالسُّؤَالِ الْمَذْكُور ، فَإِنَّهُ لَا يَنْشَأ إِلَّا عَنْ جَهْل مُفْرِط ، وَقَدْ وَرَدَ بِزِيَادَةٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " لَا يَزَال الشَّيْطَان يَأْتِي أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُول مَنْ خَلَقَ اللَّه ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ " وَفِي رِوَايَة " ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَ الصَّحَابِيّ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " جَاءَ نَاس إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء يَعْظُم أَنْ نَتَكَلَّم بِهِ مَا نُحِبّ أَنَّ لَنَا الدُّنْيَا وَأَنَا تَكَلَّمْنَا بِهِ ، فَقَالَ أَوَ قَدْ وَجَدْتُمُوهُ ؟ ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس " جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أُحَدِّث نَفْسِي بِالْأَمْرِ لَأَنْ أَكُون حُمَمَة أَحَبّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَتَكَلَّم بِهِ " قَالَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَدّ أَمْره إِلَى الْوَسْوَسَة " ثُمَّ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد بِصَرِيحِ الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَعْظُم فِي نُفُوسهمْ إِنْ تَكَلَّمُوا بِهِ ، وَيَمْنَعهُمْ مِنْ قَبُول مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاظَم فِي أَنْفُسهمْ حَتَّى أَنْكَرُوهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْوَسْوَسَة نَفْسهَا صَرِيح الْإِيمَان بَلْ هِيَ مِنْ قِبَل الشَّيْطَان وَكَيْده ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله " نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء " أَيْ الْقَبِيح ، نَحْو مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَنَس وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَقَوْله " يَعْظُم أَنْ نَتَكَلَّم بِهِ " أَيْ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَلِيق أَنْ نَعْتَقِدهُ ، وَقَوْله " ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " أَيْ عِلْمكُمْ بِقَبِيحِ تِلْكَ الْوَسَاوِس وَامْتِنَاع قَبُولكُمْ وَوُجُودكُمْ النَّفْرَة عَنْهَا دَلِيل عَلَى خُلُوص إِيمَانكُمْ ، فَإِنَّ الْكَافِر يُصِرّ عَلَى مَا فِي قَلْبه مِنْ الْمُحَال وَلَا يَنْفِر عَنْهُ ، وَقَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر " فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ " أَيْ يَتْرُك التَّفَكُّر فِي ذَلِكَ الْخَاطِر وَيَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ التَّفَكُّر ، وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْم بِاسْتِغْنَاءِ اللَّه تَعَالَى عَنْ كُلّ مَا يُوَسْوِسهُ الشَّيْطَان أَمْر ضَرُورِيّ لَا يَحْتَاج لِلِاحْتِجَاجِ وَالْمُنَاظَرَة ، فَإِنْ وَقَعَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَهِيَ غَيْر مُتَنَاهِيَة فَمَهْمَا عُورِضَ بِحُجَّةِ يَجِد مَسْلَكًا آخَر مِنْ الْمُغَالَطَة وَالِاسْتِرْسَال فَيُضَيِّع الْوَقْت إِنْ سَلِمَ مِنْ فِتْنَته ، فَلَا تَدْبِير فِي دَفْعه أَقْوَى مِنْ الْإِلْجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَان نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ ) الْآيَة ، وَقَالَ فِي شَرْح الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ " فَلْيَقُلْ اللَّه الْأَحَد " الصِّفَات الثَّلَاث مُنَبِّهَة عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَخْلُوقًا ، أَمَّا أَحَد فَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا ثَانِي لَهُ وَلَا مِثْل ، فَلَوْ فُرِضَ مَخْلُوقًا لَمْ يَكُنْ أَحَدًا عَلَى الْإِطْلَاق . وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي أَوَّل " كِتَاب التَّوْحِيد " ، وَقَالَ الْمُهَلَّب : قَوْله صَرِيح الْإِيمَان ، يَعْنِي الِانْقِطَاع فِي إِخْرَاج الْأَمْر إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ ، فَلَا بُدّ عِنْد ذَلِكَ مِنْ إِيجَاب خَالِق لَا خَالِق لَهُ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّر الْعَاقِل يَجِد لِلْمَخْلُوقَاتِ كُلّهَا خَالِقًا لِأَثَرِ الصَّنْعَة فِيهَا وَالْحَدَث الْجَارِي عَلَيْهَا وَالْخَالِق بِخِلَافِ هَذِهِ الصِّفَة فَوَجَبَ أَنْ يَكُون لِكُلٍّ مِنْهَا خَالِق لَا خَالِق لَهُ فَهَذَا هُوَ صَرِيح الْإِيمَان ، لَا الْبَحْث الَّذِي هُوَ مِنْ كَيْد الشَّيْطَان الْمُؤَدِّي إِلَى الْحِيرَة ، وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فَإِنْ قَالَ الْمُوَسْوِس فَمَا الْمَانِع أَنْ يَخْلُق الْخَالِقُ نَفْسَهُ ، قِيلَ لَهُ هَذَا يَنْقُضُ ، بَعْضه بَعْضًا ، لِأَنَّك أَثْبَتَ خَالِقًا وَأَوْجَبْت وُجُوده ثُمَّ قُلْت : يَخْلُق نَفْسه فَأَوْجَبْت عَدَمه ، وَالْجَمْع بَيْن كَوْنه مَوْجُودًا مَعْدُومًا فَاسِد لِتَنَاقُضِهِ ، لِأَنَّ الْفَاعِل يَتَقَدَّم وُجُوده عَلَى وُجُود فِعْله فَيَسْتَحِيل كَوْن نَفْسه فِعْلًا لَهُ . وَهَذَا وَاضِح فِي حَلّ هَذِهِ الشُّبْهَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى صَرِيح الْإِيمَان اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَعَزْوُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى ؛ وَلَفْظه " إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا مَا يَتَعَاظَم أَحَدنَا أَنْ يَتَكَلَّم بِهِ ، قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَأَخْرَجَ بَعْده مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود " سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوَسْوَسَة فَقَالَ : تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَقَالَ اِبْن التِّين " لَوْ جَازَ لِمُخْتَرِعِ الشَّيْء أَنْ يَكُون لَهُ مُخْتَرِع لَتَسَلْسَلَ فَلَا بُدّ مِنْ الِانْتِهَاء إِلَى مُوجِد قَدِيم ، وَالْقَدِيم مَنْ لَا يَتَقَدَّمهُ شَيْء وَلَا يَصِحّ عَدَمه ، وَهُوَ فَاعِل لَا مَفْعُول ، وَهُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ " ثَبَتَ أَنَّ مَعْرِفَة اللَّه بِالدَّلِيلِ فَرْض عَيْن أَوْ كِفَايَة ، وَالطَّرِيق إِلَيْهَا بِالسُّؤَالِ عَنْهَا مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَتهَا " لَكِنْ لَمَّا عُرِفَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْخَالِق غَيْر مَخْلُوق أَوْ بِالْكَسْبِ الَّذِي يُقَارِب الصِّدْق كَانَ السُّؤَال عَنْ ذَلِكَ تَعَنُّتًا فَيَكُون الذَّمّ يَتَعَلَّق بِالسُّؤَالِ الَّذِي يَكُون عَلَى سَبِيل التَّعَنُّت وَإِلَّا فَالتَّوَصُّل إِلَى مَعْرِفَة ذَلِكَ وَإِزَالَة الشُّبْهَة عَنْهُ صَرِيح الْإِيمَان ، إِذْ لَا بُدّ مِنْ الِانْقِطَاع إِلَى مَنْ لَا يَكُون لَهُ خَالِق دَفْعًا لِلتَّسَلْسُلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا فِي صِفَة إِبْلِيس مِنْ " بَدْء الْخَلْق " وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوت الْوُجُوب يَأْتِي الْبَحْث فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي أَوَّل " كِتَاب التَّوْحِيد " وَيُقَال إِنَّ نَحْو هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَقَعَتْ فِي زَمَن الرَّشِيد فِي قِصَّة لَهُ مَعَ صَاحِب الْهِنْد ، وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ هَلْ يَقْدِر الْخَالِق أَنْ يَخْلُق مِثْله فَسَأَلَ أَهْل الْعِلْم ، فَبَدَرَ شَابٌّ فَقَالَ : هَذَا السُّؤَال مُحَال لِأَنَّ الْمَخْلُوق مُحْدَث وَالْمُحْدَثُ لَا يَكُون مِثْل الْقَدِيم ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يُقَال يَقْدِر أَنْ يَخْلُق مِثْله أَوْ لَا يَقْدِر ، كَمَا يَسْتَحِيل أَنْ يُقَال فِي الْقَادِر الْعَالِم يَقْدِر أَنْ يَصِير عَاجِزًا جَاهِلًا .[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال الإمام ابن بطال المالكي رحمه الله في شرحه على البخاري:
    ( هذا الله خالق كل شىء فمن خلق الله ؟ ) هذا من السؤال الذى لا يحل وقد جاء هذا الحديث بزيادة فيه من حديث أبى هريرة أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا يزال الشيطان يأتى أحدكم فيقول : من خلق كذا من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق الله ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل : آمنت بالله ) . وفى حديث آخر : فذلك ( صريح الإيمان ) . رواه أبو داود حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ( أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) جاءه ناس من أصحابه فقالوا : يا رسول الله ، نجد فى أنفسنا الشىء يعظم أن نتكلم به ما نحب أن لنا الدنيا وأنا تكلمنا به ، فقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أو قد وجدتموه ، ذلك صريح الإيمان ) . وقد ذكر ابن أبى شيبة من حديث الأعمش ، عن ذر ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : ( جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إنى أحدث نفسى بالأمر لأن أكون حممة أحب إلى من أن أتكلم به . فقال له رسول الله : الحمد لله الذى رده إلى الوسواس ) . فإن قيل : كيف سمّى هذه الخطرة الفاسدة من خطرات الشيطان على القلب صريح الإيمان ؟ قال الخطابى : يريد أن صريح الإيمان هو الذى يعظم ما تجدونه فى صدوركم ويمنعكم من قول ما يلقيه الشيطان فى قلوبكم ولولاه لم يتعاظموه ، ولم ينكروه ولم يرد أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان ، وكيف تكون إيمانًا وهى من قبل الشيطان وكيده ، ألا تراه ( صلى الله عليه وسلم ) حين سئل عن هذا قال : ( الحمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة ) . وفيه وجه آخر ، قال المهلب : قوله : ( صريح الإيمان ) يعنى : الانقطاع فى إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له فلابد عند ذلك من إيجاب خالق لا خالق له ، لأن المفكر يجد المخلوقات كلها لها خالق بأثر الصنعة فيها والحدث الجارى عليها والله تعالى بخلاف هذه الصفة لمباينته صفات المخلوقين ، فوجب أن يكون خالق الكل ، فهذا هو صريح الإيمان ، لا البحث الذى هو من كيد الشيطان المؤدى إلى هذا الانقطاع ليحير العقول ، فنبه ( صلى الله عليه وسلم ) على موضع كيده وتحييره . قال غيره : فإن وسوس الشيطان فقال : ما المانع أن يخلق الخالق نفسه . قيل له : هذه وسوسة ينقض بعضها بعضا ؛ لأن بقولك يخلق قد أوجبت وجوده تعالى ، وبقولك نفسه قد أوجبت عدمه ، والجمع بين كونه موجودًا ومعدومًا معًا تناقض فاسد ؛ لأن من شرط الفاعل تقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلاً له ؛ لاستحالة أن يقال إن النفس تخلق النفس التى هى هو وهذا بين فى حل هذه الشُبه وهو صريح الإيمان ). [/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال الامام علي القاري في المرقاة:
    ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء ناس أي جماعة من أصحاب رسول الله إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه إنا نجد واقع موقع الحال أي سألوه مخبرين أنا نجد أو قائلين على احتمال فتح الهمزة والكسر وقيل على الفتح مفعول ثان لسألوه ثم الكسر أوجه حتى يكون بيانا للمسؤول عنه وهو مجمل يفسره الحديثان الآتيان في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به أي نجد في قلوبنا أشياء قبيحة نحو من خلق الله وكيف هو ومن أي شيء وما أشبه ذلك مما يتعاظم النطق به لعلمنا أنه قبيح لا يليق شيء منها أن نعتقده ونعلم أنه قديم خالق الأشياء غير مخلوق فما حكم جريان ذلك في خواطرنا وتعاظم تفاعل بمعنى المبالغة لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين يكون مزاولته أشق من مزاولته وحده ولذا قيل المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة أي نستعظم غاية الإستعظام وقوله أحدنا روي برفع الدال ومعناه يجد أحدنا التكلم به عظيما لقبحه ويجوز النصب على نزع الخافض أي يعظم ويشق التكلم به على أحدنا قال أو قد وجدتموه الهمزة للإستفهام التقريري والواو المقرونة بها للعطف على مقدر أي أحصل ذلك وقد وجدتموه والضمير لما يتعاظم أي ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرا وتأكيدا فالوجدان بمعنى المصادفة أو المعنى أحصل ذلك الخاطر القبيح وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضي فالوجدان بمعنى العلم قالوا نعم قال ذاك إشارة إلى مصدر وجد أي وجدانكم قبح ذلك الخاطر أو مصدر يتعاظم أي علمكم بفساد تلك الوساوس وامتناع نفوسكم وتجافيها عن التفوه بها صريح الإيمان أي خالصه يعني أنه إمارته الدالة صريحا على رسوخه في قلوبكم وخلوصها من التشبيه والتعطيل لأن الكافر يصر على ما في قلبه من تشبيه الله سبحانه بالمخلوقات ويعتقده حسنا ومن استقبحها وتعاظمها لعلمه بقبحها وأنها لا تليق به تعالى كان مؤمنا حقا وموقنا صدقا فلا تزعزعه شبهة وإن قويت ولا تحل عقد قلبه ريبة وإن موهت ولأن من كان إيمانه مشوبا يقبل الوسوسة ولا يردها وقيل المعنى أن الوسوسة أمارة الإيمان لأن اللص لا يدخل البيت الخالي ولذا روي عن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه إن الصلاة التي لا وسوسة فيها إنما هي صلاة اليهود والنصارى رواه مسلم وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله يأتي الشيطان أي يوسوس إبليس أو أحد أعوانه من شياطين الأنس والجن على طريق التلبيس أحدكم فيقول من خلق كذا يعني السماء مثلا من خلق كذا يعني الأرض وغرضه أن يوقعه في الغلط والكفر ويكثر السؤال على هذا المنوال حتى يقول من خلق ربك وهو قديم خالق كل شيء فإذا بلغه ضمير الفاعل لأحدكم وضمير المفعول راجع إلى مصدر يقول أي إذا بلغ أحدكم هذا القول يعني من خلق ربك أو التقدير بلغ الشيطان هذا القول فليستعذ بالله طردا للشيطان إشارة إلى قوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين الحجر وإيماء إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا حول ولا قوة إلا بالله فإن العبد بحوله وقوته ليس له قوة المغالبة مع الشيطان ومجادلته فيجب عليه أن يلتجىء إلى مولاه يعتصم بالله من الشيطان الذي أوقعه في هذا الخاطر الذي لا أقبح منه فيقول بلسانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويلوذ بجنانه إلى جنابه أن يدفع عنه شره وكيده فإنه مع اللطف الإلهي لا أضعف منه ولا أذل فإنه مشبه بالكلب الواقف على الباب ولذا قال تعالى إن كيد الشيطان كان ضعيفا النساء أي بالنسبة إلى القوة الإلهية فلا ينافي قوله تعالى حكاية إن كيدكن عظيم يوسف ولينته بسكون اللام وتكسر أي ليترك التفكر في هذا الخاطر وليشتغل بأمر آخر لئلا يستحوذ عليه الشيطان فإنه إنما أوقعه فيه رجاء أن يقف معه ويتمكن في نفسه فيحصل لها شك وريب في تنزيهه تعالى عن سمات الحدوث وإن دقت وخفيت فمن تنبه وكف عن الإسترسال مع ذلك الخاطر وأشغل نفسه حتى انصرفت عنه فقد خلص ومن لا فقد ارتبك فيخشى عليه مزلة القدم في قعر جهنم وإنما أمر بذينك دون الإحتجاج والتأمل لأمرين أحدهما أن العلم باستغناء الله تعالى عن المؤثر والموجد ضروري لا يقبل احتجاجا وإنما ذلك شيء يلقيه الشيطان إما ليحجك إن جادلته لأنه مسلط على القلوب بإلقاء الوساوس عليها ليختبر إيمانها ووساوسه غير متناهية فمتى عارضته بمسلك وجد مسلكا آخر إلى ما يريده من المغالطة والتشكيك وإما ليضيع وقتك ويكدر عيشك إن استرسلت معه وإن حججته فلا أخلص لك من الإعراض عنه جملة والإلتجاء إلى الله تعالى بالإستعاذة منه كما قال عز من قائل وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله الأعراف ثانيهما أن الغالب في موارد هذه الخواطر أنه إنما ينشأ من ركود النفس وعدم اشتغالها بالمهمات المطلوبة منها فهذا لا يزيده فكره في ذلك إلا الزيغ عن الحق فلا علاج له إلا الإلتجاء بحول الله وقوته والإعتصام بكتاب الله وسنة رسوله قال الخطابي لو أذن رسول الله في محاججته لكان الجواب سهلا على كل موحد أي بإثبات البراهين القاطعة على أن لا خالق له تعالى بإبطال التسلسل ونحوه كاستحضار أن جميع المخلوقات داخله تحت اسم الخلق فلو جاز أن يقال من خلق الخالق لأدى إلى ما لا يتناهى وهو باطل قطعا وفيه إشعار بمذمة علم الكلام ودلالة على حرمة المراء والمجادلة فيما يتعلق بذات الله وصفاته وإيماء إلى صحة إيمان المقلد متفق عليه وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله لا يزال الناس يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضا عن العلوم والموجودات والتساؤل جريان السؤال بين الاثنين فصاعدا ويجوز أن يكون بين العبد والشيطان أو النفس أو إنسان آخر أي يجري بينهما السؤال في كل نوع حتى يبلغ السؤال إلى أن يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام الفاعل وخلق الله تفسير لهذا أو بيان أو بدل وقيل مبتدأ حذف خبره أي هذا القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله والجملة أقيمت مقام فاعل يقال فمن وجد من ذلك شيئا إشارة إلى القول المذكور ومن ذلك حال من شيئا أي من صادف شيئا من ذلك القول والسؤال أو وجد في خاطره شيئا من جنس ذلك المقال فليقل أي فورا من حينه آمنت بالله ورسله أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد والقدم وقولها سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ثم هذا القول يحتمل أن يكون على وجه العلم والتحقيق ويحتمل أن يكون على طريق التقليد هذا الذي ظهر لي في هذا المقام وأما ما ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر من أن هذا القول كفر فمن تكلم به فليتداركه بكلمة الإيمان ففي كونه مرادا نظر ظاهر لأنه لا يصح بالنسبة إلى السائل المجادل الذي هو من جملة شياطين الأنس أو الجن على التغليب كما ينصره الحديث السابق ولا المسؤل لأنه مؤمن صريح الإيمان ولأن قوله في هذا الحديث فليقل إنما هو بالنسبة إلى المسؤل كقوله فليستعذ في الحديث الذي تقدم والله أعلم ولذا قيل يسن له أن يستعيذ ثم يقول آمنت بالله ورسله ورواه ابن أبي الدنيا عن ابن عمر وزاد في آخر فإن ذلك يذهب عنه متفق عليه روى مسلم هذا الحديث على هذا السياق عن أبي هريرة ورواه أيضا عن أنس وفي روايته حتى يقال هذا الله خلق الخلق وكذلك رواه البخاري في كتابه عن أبي هريرة والحديث على هذا السياق محتمل لغير ما ذكر وهو أن يكون هذا الله مبتدأ وخبرا أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق الخلق خبره وأكثر رواة هذا الحديث يروونه على هذا السياق فيرجح إذن على السياق المذكور في المصابيح وإن كلاهما من الصحاح وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ما منكم من أحد ما نافية ومن زائدة لإستغراق النفي لجميع الأفراد ومن في منكم تبعيضية أي ما أحد منكم إلا وقد وكل به على بناء المجهول لأن فاعله معلوم من التوكيل بمعنى التسليط قرينه من الجن أي صاحبه منهم ليأمره بالشر واسمه الوسواس وهو ولد يولد لإبليس حين يولد لبني آدم ولد وقوله وقرينه من الملائكة أي ليأمره بالخير واسمه الملهم )اهـ[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال الشنقيطي في شرح الترمذي:
    ( أما بالنسبة للوسوسة فإن الله عفى عنها لعباده ففي الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - أنه قال ( إن الله عفى لإمتي عماحدثت به نفسها )) ، وثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه جاءه الصحابة وقالوا : يارسول الله إن أحدنا يجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال-- صلى الله عليه وسلم -- ( أو قد وجدتم ذاك ؟ ذاك صريح الإيمان)) قال بعض العلماء ( ذاك صريح الإيمان )) أي كونكم أنكرتم الوسوسة ، وقلتم إنه يتعاظم أن يتكلم الإنسان بها ، هذا هو الإيمان أنكم أنكرتم ، وقال بعض العلماء ( ذاك صريح الإيمان )) أي كون الشيطان يتسلط عليكم بالوسوسة يدل على وجود الخير فيكم والإيمان ؛ لأنه كلما عظم إيمان الإنسان كلما عظم بلاؤه كما قال -- صلى الله عليه وسلم - - ( إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم )) وأخبر أن البلاء على قدر الإيمان ، وأن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فهذا كله يدل على أن وجود الوسوسة عند الإنسان في الأصل إذا كانت بلاء من الله أنها تدل على وجود الخير فيه ؛ لأن الشيطان عدو ، ولا يتسلط إلا على عدوه ، أما أولياؤه فإنه لا يتسلط عليهم بمثل هذه الأمور ، وإن كان يتسلط عليهم بغير ذلك من معاصي الله -- عز وجل -- ، فما كان من حديث النفس في القلب فإنه لا يؤثر ، وعلى الإنسان أن يدفعه ، وأن يكرهه ، و أن يمقت هذا الحديث ، ويعتقد في قرارة قلبه أنه لو كان بيده أن يجعل بينه وبين هذه الوسوسة حجاباً ومانعاً لفعل ، فإذا اعتقد في قرارة قلبه أنه لو كان بيده أن يزيل هذه الوسوسة لأزالها دل على أنه كاره لها ، وأنه غير راض بها ، وحينئذ لا تؤثر عليه، والله تعالى أعلم ).اهـ[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    456
    [align=justify]وقال سيدي الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم:
    جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ : إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا مَا يَتَعَاظَم أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ . قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوَسْوَسَةِ فَقَالَ: تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ.
    أَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيث وَفِقْههَا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَلِكَ صَرِيح الْإِيمَان ، وَمَحْض الْإِيمَان ) مَعْنَاهُ اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان ، فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك . وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْر الِاسْتِعْظَام فَهُوَ مُرَاد وَهِيَ مُخْتَصَرَة مِنْ الرِّوَايَة الْأُولَى وَلِهَذَا قَدَّمَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - الرِّوَايَة الْأُولَى . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَان إِنَّمَا يُوَسْوِس لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ فَيُنَكِّد عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّهُ يَأْتِيه مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَقْتَصِر فِي حَقّه عَلَى الْوَسْوَسَة بَلْ يَتَلَاعَب بِهِ كَيْف أَرَادَ . فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث : سَبَب الْوَسْوَسَة مَحْض الْإِيمَان ، أَوْ الْوَسْوَسَة عَلَامَة مَحْض الْإِيمَان . وَهَذَا الْقَوْل اِخْتِيَار الْقَاضِي عِيَاض .[/align]
    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
    [SIGPIC][/SIGPIC]

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,681
    بارك الله فيك أخي الفاضل زاهد ..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •