النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ..

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020

    يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ..

    الإحسان إلى النساء
    الحمد لله رب العالمين، خالق جميع المخلوقات، باري الأرض وفاطر السموات، الذي أرسل إلينا رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره الكافرون.
    وأشهد أن لا إله إلا الله العالم بخفيات الأمور، والذي يعلم حقيقة الإنسان لأنه الذي خلقه وأبدعه، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
    وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبد الله ورسوله، جاءنا بالحكمة والموعظة الحسنة، مجاهداً في سبيل الله ليبلغ بنا الغاية القصوى لخير الإنسان، وهو الدخول للجنان والنجاة من النيران (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور). وقد أمره الله تعالى بأن يبشر عباده المذنبين إذا جاؤوا تائبين راجعين إلى رب العالمين، (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة، أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) اللهم إنا نتوب إليك ونرجع إلى صراطك، فنسألك أن تثبتنا على هذا الصراط، وأن تعصمنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

    أما بعد، فأوصيكم إخواني بتقوى الله تعالى وطاعته....

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)
    استئناف تشريع في أحكام النساء التي كان سياق السورة لبيانها وهي التي لم تزل آيها مبيّنة لأحكامها تأسيساً واستطراداً، وبدءا وعودا، وهذا حكم تابع لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من جعل زوج الميّت موروثة عنه وافتتح بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) للتنويه بما خوطبوا به.
    وخوطب الذين آمنوا ليعمّ الخطاب جميع الأمّة، فيأخذ كلّ منهم بحظّه منه، فمريد الاختصاص بامرأة الميّت يعلم ما يختصّ به منه، والوليّ كذلك، وولاة الأمور كذلك.وصيغة (لا يحل) صيغة نهي صريح لأنّ الحلّ هو الإباحة في لسان العرب ولسان الشريعة، فنفيه يرادف معنى التحريم.
    (يَأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهاً) كان الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال: أنا أحق بها ثم إن شاء تزوجها بصداقها الأول، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها لتفتدي بما ورثت من زوجها، فنهوا عن ذلك. وقيل: لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإِرث فتتزوجوهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه. وقرأ حمزة والكسائي (كَرْهاً) بالضم في مواضعه وهما لغتان. وقيل بالضم المشقة وبالفتح ما يكره عليه.
    (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ) عطف على (أَن تَرِثُواْ)، ولا لتأكيد النفي أي ولا تمنعوهن من التزويج، وأصل العضل التضييق يقال عضلت الدجاجة ببيضها. وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمهورهن. وقيل تم الكلام بقوله كرهاً ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل.
    (إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ) كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له تقديره ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة، أو ولا تعضلوهن لعلة إلا أن يأتين بفاحشة. وقرأ ابن كثير وأبو بكر (مُّبَيّنَةٍ) هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون بكسرها فيهن.
    (وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف) بالإِنصاف في الفعل والإِجمال في القول.
    (فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس فإنها قد تكره ما هو أصلح ديناً وأكثر خيراً، وقد تحب ما هو بخلافه. وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين وأدنى إلى الخير، وعسى في الأصل علة فأقيم مقامه. والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
    (ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً).
    قال ابن مسعود وابن عباس والضحاك وقتادة: الفاحشة المبينة في هذه الآية البغض والنشوز، قالوا: فإذا نشزت حل له أن يأخذ مالها، وهذا هو مذهب مالك.
    قال ابن عطية: إلا أني لا أحفظ له لصا في الفاحشة في الآية.
    وقال قوم: الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا، وهذا في معنى النشوز. ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز على جهة الخلع، إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله تعالى: (تذهبوا ببعض ما آتيتموهن).
    وقال مالك و جماعة من أهل العلم: للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك.
    الخطبة الثانية:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا، وخياركم خياركم لنسائهم‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي وقال ‏:‏ حديث حسن صحيح‏)‏‏)‏‏.‏
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏استوصوا بالنساء خيرًا" متفق عليه.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقا رضي منها آخر‏"‏ رواه الإمام مسلم. أي لا يبغض.
    الدعاء: (اللهم) إنا نسألك إيماناً لا ضد له، ونسألك توحيداً لا يقابله شرك، وطاعةً لا تقابلها معصية، ونسألك محبةً لا لشيء ولا على شيء، وخوفاً لا من شيء ولا على شيء. ونسألك تنزيهاً لا من نقصٍ ولا من دنسٍ، بعد التنزيه من النقائص والأدناس، ونسألك يقيناً لا يُقابله شك، ونسألك تقديساً ليس وراءه تقديس، وكمالاً ليس وراءه كمالٌ، وعلماً ليس فوقهُ علمٌ، ونسألك الإحاطةُ بالأسرارِ وكِتمانها عن الأغيار.
    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا غاية رغبتنا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يحرمنا.
    اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ : الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ ، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
    عباد الله، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون)، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمكم يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •