حزب التحرير ومذهب الاشاعرة
السلام عليكم
الشيخ تقي الدين النبهاني _رحمه الله_ هو تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني، ولد بقرية إجزم بقضاء حيفا بفلسطين سنة 1909,واسرة النبهاني يعود نسبها إلى عشيرة النبهانيين من قبيلة " الحناجرة في بئر السبع". وبنو نبهان بطن من بني سماك من سلائل لخم المنتشرين في الديار الفلسطينية ولخم هو مالك بن عدي أخو جذام وعاملة وعم كندة، ولخم ذوو شعوب وقبائل كثيرة. وكانت لخم قبل الإسلام منتشرة في الشام والعراق وباديتهما وفي مواقع متعددة من بلادنا فلسطين، وفي أواخر القرن الثاني للميلاد نزلت فرقة من بني لخم جنوبي فلسطين ومن أعظم مفاخرها أن تميم الداري الصحابي المشهور منها.
في هذه العائلة العريقة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ برز عالم جليل أثر أشد التأثير في حياة الشيخ تقي الدين النبهاني ، هذا العالم الشاعر الأديب وأحد رجال القضاء هو يوسف بن إسماعيل النبهاني, جد الشيخ تقي الدين النبهاني.
علمه ودراسته:
تلقى مبادئ العلوم الشرعية على والده وجده، وحفظاه القرآن الكريم وهو دون سن البلوغ، إلى جانب دراسته في المدارس النظامية الحكومية، حيث درس فيها الابتدائية، وذلك في مدرسة قرية اجزم، ثم انتقل إلى مدرسة عكا لمتابعة دراسته الثانوية، ولم يكمل الثانوية النظامية في عكا، وإنما سافر للقاهرة بغية الالتحاق بالأزهر الشريف تحقيقاً لرغبة جده الشيخ يوسف النبهاني، وبالفعل التحق الشيخ تقي الدين بالثانوية الأزهرية عام 1928م، واجتازها في نفس العام بتفوق فنال شهادة الغرباء، والتحق إثرها بكلية دار العلوم والتي كانت آنذاك تتبع الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يحضر حلقات علمية في الأزهر الشريف على شيوخ أرشده إليهم جده من مثل الشيخ محمد الخضر حسين -رحمه الله- حيث كان نظام الدراسة القديم في الأزهر يسمح بذلك. ورغم جمع الشيخ النبهاني بين النظام الأزهري القديم، وبين دار العلوم فإنه أظهر تفوقاً وتمايزاً في جده واجتهاده، ولفت أنظار أقرانه ومعلميه لما عرف عنه من عمق في الفكر ورجاحة في الرأي وقوة الحجة في المناقشات والمناظرات الفكرية التي كانت تعج بها معاهد العلم آنذاك في القاهرة وغيرها من بلاد المسلمين.
شهاداته العلمية:
الشهادات التي يحملها الشيخ النبهاني هي الثانوية الأزهرية، وشهادة الغرباء من الأزهر، ودبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة، وحصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء، وتخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة.
المناصب التي تقلدها:
بعد أن عاد النبهاني من الأزهر عام 1932م عمل مدرساً في مدارس حيفا (وكان من تلاميذه الأستاذ إحسان عباس) ثم عمل في مدرسة الخليل الثانوية حتى عام 1938م ثم انتقل النبهاني إلى القضاء فعين كاتباً في بيسان ثم انتقل إلى طبريا ومن عام 1940م وإلى عام 1942م كان كاتباً في محكمة يافا ثم نقل إلى محكمة حيفا ليعمل بها رئيس كتاب حتى 28/4/1945م ومن 29/11/1945م وحتى 20/12/1945م كان في وظيفة مشاور في محكمة القدس الشرعية ثم انتقل إلى محكمة الخليل الشرعية قاضياً حتى 1/2/1947م ، وبعدها عمل لمدة أربعة أيام فقط قاضياً لمحكمة القدس الشرعية، ثم عين في نهاية عام 1948م في محكمة الاستئناف الشرعية وعمل مفتشاً للمحاكم الشرعية، ثم عضواً في محكمة الاستئناف الشرعية وظل يعمل في المحكمة إلى ربيع 1951م حيث استقال واستعد لدخول الانتخابات".
صفاته:
كان رجلاً نزيهاً، شريفاً ونظيفاً، مخلصاً متفجر الطاقة، متحرقاً ومتألماً لما أصاب الأمة من جراء زرع الكيان الإسرائيلي في قلبها.
كان ربعة، متين البنية، جم النشاط، حاد المزاج بارعاً في الجدل، مفحم الحجة، متصلباً فيما يؤمن به أنه الحق، وكان ذا لحية متوسطة يخالطها الشيب، محافظاً على ارتداء زي العلماء: الجبة والقفطان والعمامة، ذا شخصية قوية، مؤثراً حين يتحدث مقنعاً حين يحاجج، يكره بعثرة الجهود، أن ينشغل المرء بأموروالانكفاء على الذات، والانعزالية عن مصالح الأمة، ويكره : حياته الشخصية، ولا يعمل لخير الأمة، متمثلاً قول الرسول ((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم )).
إنشاء حزب التحرير الاسلامي:
بدأ العمل لتشكيل الحزب في مدينة القدس، حيث كان يعمل الشيخ في محكمة الاستئناف الشرعية هناك، وقد اتصل بعدد من الرجال آنذاك منهم الشيخ أحمد الداعور من قلقيلية، والسيدان نمر المصري وداود حمدان من اللد والرملة، والشيخ عبد القديم زلوم من مدينة الخليل، وعادل النابلسي، وغانم عبده، ومنير شقير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، وغيرهم.
في بداية الأمر، كانت اللقاءات بين الأفراد المؤسسين عشوائية وغير منظمة، وكان معظمها يتم إما في القدس أو في الخليل لتبادل الآراء واستقطاب أفراد جدد. وتركز فيها النقاش على المواضيع الدينية، واستمر الوضع كذلك حتى أواخر سنة 1952م عندما بدأ أولئك الأفراد يأخذون صفة الحزب السياسي.
وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1952م، تقدم خمسة من الأعضاء المؤسسين للحزب بطلب رسمي لوزارة الداخلية الأردنية، بهدف الحصول على رخصة إنشاء حزب سياسي، وهم:
1. تقي الدين / رئيساً للحزب
2. داود حمدان / نائباً للرئيس وسكرتيراً للحزب
3. غانم عبده / أميناً للصندوق
4. د. عادل النابلسي / عضواً
5. منير شقير / عضواً
وبناءً على تقديم هذا الطلب الذي أشعر فيه الدولة بتشكيل حزب سياسي، قام الحزب باستئجار مقر له في مدينة القدس أمام باب العامود علق عليه لافتة تحمل اسمه، وفتح له مكتب آخر للحزب في عمان في عمارة في أول طلعة الشابسوغ من جهة شارع الملك فيصل.
وبعد نظر سعيد المفتي وزير الداخلية ورئيس الوزراء بالوكالة في حينه- شخصياً في الطلب قام برفضه,بحجة مخالفته للدستور الاردني.
افكاره وعلم الكلام:
علم الكلام وهو علمٌ يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد صلى اللـه عليه وسلم"(الامام العضد).
وقال الامام سعد الدين التفتازاني:" الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية".
وظل هذا العلم في طي الكتب وبين سطور صفحاته حتى جاء الشيخ تفي االدين النبهاني وإعاد له مكانته وأنزله منزلته في العقيدة وكان هدف الشيخ من الخوض في علم الكلام هو لإزالة الاتربة عن العقيدة الاسلامية كي ترسخ وتثبت في النفوس بعد أن وهنت وزاغ خلق كثير عن الصواب من جراء استفحال العلوم وطغوة التفيكر العلمي وتمكنها من الحياة في كافة جوانبها ...ولا غرو ان تجد الشيخ قد أخذ بطريقة الاشاعرة في إثباتاته وجود الله والحاجة الى الرسل وغيرها مما يتعلق بالعقيدة ...فهو رحمه الله تخرج من الازهر ...والازهر في تلك الحقبة من الزمان كان على المذهب الاشعري في العقيدة وكانت باقي المذاهب العقدية مرفوضة وغير مقبولة وخاصة مذاهب التجسيم وكانت كتبهم لا تٌدرس .
والشيخ _رحمه الله_ سعى لإقامة الدولة الاسلامية وإحياء فكرة الخلافة...وهو بالفعل له الاسبقية في بث مفهوم الخلافة في نفوس المسلمين وحثهم على العمل من اجل إستئناف حياة اسلامية من خلال حزب سياسي مبدأه الاسلام ,وهو لهذا قام بإستنباط احكام شرعية تتعلق بمفهوم السياسة_رعاية شوؤن الامة_ في الحكم والإقتصاد والحياة الاجتماعية ...ولم يتطرق الى مسائل عقائدية مثل الاسماء والصفات ,ولكنه خاض ببعض منها مثل مسألة القضاء والقدر وتمييزه بين الافعال التي يُسيطر عليها الانسان والافعال التي تسيطر على الانسان وتبيان ان البحث فيها ينصب على العقاب والثواب ,وذلك كي لا يركن المسلم ويتواكل في العمل من اجل استئناف حياة اسلامية.
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل