بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني..حتى تعلموا لماذا كان ابن عثيمين علامة زمانه و وحيد دهرهرأيت من الضروري أن أريكم تعليله لوجوب عدم تأويل حديث النزول على زعمه..ببساطة: إذا أضاف الله أو رسوله فعلا إلى الله تعالى فلا يجوز أن يقول أحد إن المقصود بالفعل أو الصفة غير الله و من فعل ذلك فقد نسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العي في الكلام و الغش في الدين و عدم نصح المسلمين و انه جاهل بربه سبحانه!!!
يقول ابن عثيمين -رادا على من قال إن الإسناد في حديث نزول الله تعالى إلى السماء إسناد مجازي و أن النزول أضيف الى الله تعالى و المقصود هو ملكه أو رحمته و استجابته-: {..و هذا النزول نزول الله نفسه حقيقة لأن الرسول صلى الله عليه و سلم أضافه إلى الله و نحن نعلم أن الرسول أعلم الناس بالله و نعلم كذلك أنه أفصح الخلق و أنه أصدق الخلق فيما يخبر به فليس في كلامه شيء من الكذب .. و كذلك لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال :"ينزل ربنا"، فإن أي إنسان يقول خلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتهم النبي صلى الله عليه و سلم إما بأنه غير عالم؛ فمثلا إذا قال: المراد ينزل أمره، نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله! فالرسول يقول:"ينزل ربنا" و أنت تقول: ينزل أمره.أأنت أعلم أم رسول الله؟! أو أنه يتهمه بأنه لا يريد النصح للخلق حيث عمى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه و لا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم. أو نقول: أنت الآن اتهمت الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه غير فصيح بل هو عيي يريد شيئا و لكن لا ينطق به؛ يريد "ينزل أمر ربنا" و لكن يقول: "ينزل ربنا" لأنه لا يفرق بين هذا وهذا ، فكلامك هذا لا يخلو من وصمة الرسول صلى الله عليه و سلم فعليك أن تتقي الله و أن تؤمن بما قال الرسول صلى الله عليه و سلم من أن الله تعالى نفسه ينزل حقيقة.} اهـ ( ص40/41 من "إرشاد المحتار إلى الجواب المختار" جمع محمد رياض الأحمد).
أقول: هكذا بكل بساطة يتهم أئمة أهل السنة و مفسريها و شراحها بهذه التهم التي تكفرهم بلا ريب و العياذ بالله تعالى.
و هو لو كان طالب علم لا علامة لعرف أنه يلزمه -بذلك-أن يحمل كل آية و كل حديث فيها إضافة أي شيء الى الله تعالى على حقيقتها وظاهرها فيقول أن الله بدّل القبلة إلى الكعبة لكي يعلم المؤمنَ من المنافق، و بالتالي لم يكن يعلم ذلك حتى حدث التبديل و ارتد من ارتد!! لأن الله تعالى قال: "و ما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه"(البقرة 143) فأضاف الله العلم -المستقبل المشروط بتبديل القبلة- إلى نفسه سبحانه !! لكن المفسرين يقولون إن الفعل مضاف إلى الله و لكن يراد به أولياؤه و حزبه و رسوله أي حتى يعلم المؤمنون ذلك لا هو سبحانه فهو عالم به قبل وقوعه منذ الأزل.
فهل يقول العلامة ابن عثيمين: إن الآية على ظاهرها و أن العلم علم الله و أن قول المفسرين فيه اتهام لله تعالى بعدم الفصاحة أو عدم النصح لعباده فخاطبهم بخلاف ما يريد كما قال في النزول ؟؟!!!
و المفسرون مجمعون على تأويلها و أن الإضافة إلى الله ليست على ظاهرها لأن علم الله أزلي قديم لا حادث !!!
كلام الإمام الطبري عن الآية:
{قال أبو جعفر [ابن جرير الطبري]: فإن قال لنا قائل: أوَ مَا كان الله عالمًا بمن يتَّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، إلا بعد اتباع المتّبع، وانقلاب المنقلب على عقبيه، حتى قال: ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة إلا لنعلم المتّبعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من المنقلب على عقبيه؟
قيل: إن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قَبل كونها، وليس قوله:"وما جعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلمَ من يتَّبع الرسول ممن يَنقلب على عَقبيه" يخبر [عن] أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجُوده.
فإن قال: فما معنى ذلك؟
قيل له : أما معناه عندنا، فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رَسولي وحزبي وأوليائي مَنْ يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال جل ثناؤه:"إلا لنعلم"، ومعناه: ليعلمَ رَسولي وأوليائي. إذْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤهُ من حزبه، وكان من شَأن العرب إضافة ما فعلته أتباعُ الرئيس إلى الرئيس، ومَا فعل بهم إليه، نحو قولهم:"فتح عُمر بن الخطاب سَوادَ العراق، وجَبى خَرَاجها"، وإنما فعل ذلك أصحابه، عن سببٍ كان منه في ذلك. وكالذي رُوي في نظيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله جل ثناؤه: مَرضْتُ فلم يَعدني عَبدي، واستقرضته فلم يقرضني، وشتمني ولم يَنبغِ له أن يُشتمني.
2206- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالَ الله: استقرضتُ عَبدي فلم يُقرضني، وشتمني ولم يَنبغ له أن يشتُمني! يقول: وادَهراه! وأنا الدهر، أنا الدهر.
2207- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
فأضاف تعالى ذكره الاستقراض والعيادة إلى نفسه، وقد كان ذلك بغيره، إذ كان ذلك عن سببه.
وقد حكي عن العرب سماعًا:"أجوع في غَيْر بَطني، وأعرى في غير ظهْري"، بمعنى: جُوعَ أهله وعياله وعُرْيَ ظهورهم،
فكذلك قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: يعلم أوليائي وحزبي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
2208- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وما جَعلنا القبلةَ التي كنت عليها إلا لنعلم من يتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه"، قال ابن عباس: لنميّز أهلَ اليقين من أهل الشرك والريبة.
وقال بعضهم: إنما قيل ذلك، من أجل أن العرَب تَضع"العلم" مكان"الرؤية"، و"الرؤية" مكان"العلم"، كما قَال جلّ ذكرهأَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) [سورة الفيل: 1]، فزعم أن معنى"ألم تر"، ألم تعلم؟ وزعم أن معنى قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول. وزعم أنّ قول القائل:"رأيتُ، وعَلمت، وشَهدت"، حروفٌ تتعاقب، فيوضَع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية:
كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ لَقِيطًا وَحَاجِبًا... وَعَمْرَو بن عَمْرٍو إذْ دَعَا يَالَ دَارِمِ
بمعنى: كأنك لم تعلم لَقيطًا، لأنّ بين هُلْك لَقيط وحاجب وزمان جرير، ما لا يخفى بُعده من المدة. وذلك أنّ الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية، وجريرٌ كان بعد بُرْهة مَضَت من مجيء الإسلام.
قال أبو جعفر: وهذا تأويل بعيدٌ، من أجل أنّ"الرؤية"، وإن استعملت في موضع"العلم"، من أجل أنه مستحيلٌ أن يرى أحدٌ شيئًا، فلا توجب رؤيته إياه علمًا بأنه قد رآه، إذا كان صحيح الفطرة. فجاز من الوجه الذي أثبته رؤيةً، أن يُضَاف إليه إثباتُهُ إياه علمًا وصحّ أن يدلّ بذكر"الرؤية" على معنى"العلم" من أجل ذلك. فليس ذلك، وإن كان [جائزا] في الرؤية -لما وصفنا- بجائز في العلم، فيدلّ بذكر الخبر عن"العلم" على"الرؤية". لأن المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يَرَى شيئًا إلا علمه، كما قد قدمنا البيان [عنه]. مع أنه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يقال:"علمت كذا"، بمعنى رأيته. وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم منَ الكلام، إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب، دون ما لم يكن موجودًا في كلامها. فموجود في كلامها"رأيت" بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها"علمت" بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه:"إلا لنعلم" إلى معنى: إلا لنرى.
وقال آخرون: إنما قيل:"إلا لنعلم"، من أجل أنّ المنافقين واليهودَ وأهلَ الكفر بالله، أنكروا أن يكون الله تعالى ذكره يَعلم الشيءَ قبل كونه. وقالوا - إذ قيل لهم: إن قومَا من أهل القبلة سيرتدُّون على أعقابهم، إذا حُوِّلت قبلة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة-: ذلك غير كائن! أو قالوا: ذلك باطل! فلما فَعل الله ذلك، وحوَّل القبلة، وكفر من أجل ذلك من كفر، قال الله جل ثناؤه: ما فعلتُ إلا لنعلم ما علمه غَيركم- أيها المشركون المنكرون علمي بما هو كائن من الأشياء قبل كونه-: أنّي عالم بما هو كائن مما لم يكن بعد.
فكأن معنى قائلي هذا القول في تأويل قوله:"إلا لنعلم": إلا لنبيّن لكم أنّا نعلمُ من يَتّبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وهذا وإن كان وَجهًا له مَخرج، فبعيدٌ من المفهوم.
وقال آخرون: إنما قيل:"إلا لنعلم"، وهو بذلك عالم قبل كونه وفي كل حال، على وجه الترفّق بعباده، واستمالتهم إلى طاعته، كما قال جل ثناؤهقُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (3) [سورة سبأ: 24]، وقد علم أنه على هدى، وأنهم على ضلال مبين، ولكنه رَفقَ بهم في الخطاب، فلم يقل: أنّا على هدى، وأنتم على ضلال. فكذلك قوله:"إلا لنعلم"، معناه عندهم: إلا لتعلموا أنتم، إذ كنتم جُهالا به قبل أن يكونَ. فأضاف العلم إلى نفسه، رفقًا بخطابهم.
وقد بيَّنا القول الذي هو أوْلى في ذلك بالحقّ.}. اهـ
و قال الإمام أبو حيان في "البحر المحيط":
{..( إلا لنعلم ) : استثناء مفرّغ من المفعول له ، وفيه حصر السبب ، أي ما سبب تحويل القبلة إلا كذا . وظاهر قوله : لنعلم ، ابتداء العلم ، وليس المعنى على الظاهر ، إذ يستحيل حدوث علم الله تعالى فأُوّل على حذف مضاف ، أي ليعلم رسولنا والمؤمنون ، وأسند علمهم إلى ذاته ، لأنهم خواصه وأهل الزلفى لديه . فيكون هذا من مجاز الحذف ، أو على إطلاق العلم على معنى التمييز ، لأن بالعلم يقع التمييز ، أي لنميز التابع من الناكص ، كما قال تعالى : { حتى يميز الخبيث من الطيب } ويكون هذا من مجاز إطلاق السبب ، ويراد به المسبب . وحكي هذا التأويل عن ابن عباس ، أو على أنه أراد ذكر علمه وقت موافقتهم الطاعة أو المعصية ، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب . فليس المعنى لنحدث العلم ، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجوداً ، إذ الله قد علم في القدم من يتبع الرسول . واستمر العلم حتى وقع حدوثهم ، واستمرّ في حين الاتباع والانقلاب ، واستمر بعد ذلك . والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه يعلم ، ويكون هذا قد كنى فيه بالعلم عن تعلق العلم ، أي ليتعلق علمنا بذلك في حال وجوده . أو على أنه أراد بالعلم التثبيت ، أي لنثبت التابع ، ويكون من إطلاق السبب ، ويراد به المسبب ، لأن من علم الله أنه متبع للرسول ، فهو ثابت الاتباع . أو على أنه أريد بالعلم الجزاء ، أي لنجازي الطائع والعاصي ، وكثيراً ما يقع التهديد في القرآن ، وفي كلام العرب ، بذكر العلم ، كقولك : زيد عصاك ، والمعنى : أنا أجازيه على ذلك ، أو على أنه أريد بالمستقبل هنا الماضي ، التقدير : لما علمنا ، أو لعلمنا من يتبع الرسول ممن يخالف . فهذه كلها تأويلات في قوله : لنعلم ، فراراً من حدوث العلم وتجدّده ، إذ ذلك على الله مستحيل . وكل ما وقع في القرآن ، مما يدل على ذلك ، أوّل بما يناسبه من هذه التأويلات .}اهـ
و قال الشوكاني في "فتح القدير":
{..وقوله : { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } قيل المراد بالعلم هنا الرؤية ، وقيل : المراد إلا لتعلموا أنا نعلم بأن المنافقين كانوا في شك ، وقيل : ليعلم النبي؛ وقيل : المراد لنعلم ذلك موجوداً حاصلاً ، وهكذا ما ورد معللاً بعلم الله سبحانه لا بدّ أن يؤول بمثل هذا كقوله : { وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء } [ آل عمران : 140 ] .}اهـ
و قال ابن كثير :
{وقوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ } يقول تعالى: إنما شرعنا لك -يا محمد -التوجه أولا إلى بيت المقدس، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة، ليظهر حالُ من يَتَّبعك ويُطيعك ويستقبل معك حيثما توجهتَ مِمَّن ينقلب على عَقبَيْه، أي: مُرْتَدّاً عن دينه..} اهـ
و قال ابن عادل في "اللباب":
{قوله : « إلاَّ لِنَعْلَمَ » قد تقدم أنه في أحد الأوجه يكون مفعولاً ثانياً .
وأما على غيره فهو استثناء مفرّغ من المفعول العام ، أي : ما سبب تحويل القبلة لشيء من الأشياء إلاَّ لكذا . وقوله : « لِنَعْلَمَ » ليس على ظاهره ، فإن علمه قديم ، ونظيره في الإشكال قوله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين } [ محمد : 31 ] .
وقوله : { 1649;لآنَ خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً } [ الأنفال : 66 ] ، وقوله : { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه : 42 ] ، وقوله : { فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ } [ العنكبوت : 3 ] .
وقوله : { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بالآخرة } [ سبأ : 21 ] ، فلا بد من التأويل وهو من أوجه :
أحدها : لتمييز التابع من النَّاكص إطلاقاً للسبب ، وإرادة للمسبّب .
وقيل : على حذف مضاف أي : لنعلم رسولنا فحذف ، كما يقول الملك : فتحنا البَلْدة الفلانية بمعنى : فتحها أولياؤنا .
ومنه يقال : فتح عمر السّواد .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام فيما يحكيه عن ربه : « اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُمْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يقول : وادهراه وأنا الدهر »
وفي الحديث : « مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيَّا فَقَدْ أَهَانَنِي »
وقيل : معناه : إلا لنرى .
فصل؛ قال القرطبي رحمه الله : وهذا قول ابن أبي طالب وقول العرب ، تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية مكان العلم ، كقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] بمعنى ألم تعلم ، وعلمت ، وشهدت ، ورأيت ، ألفاظ تتعاقب .
وقيل : حدوث العلم في هذه الآية راجع إلى المخاطبين ، معناه : لتعلموا .
والغرض من هذا الكلام الاستمالة والرفق في الخطاب كقوله : { وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى } [ سبأ : 24 ] فأضاف الكلام الموهم للشك إلى نفسه ترقيقاً للخطاب ، ورفقاً بالمخاطب .
وقيل : يعاملكم معاملة المختبر الذي كأنه لا يعلم .
وقيل : العلم صلة زائدة معناه إلاَّ ليحصل اتباع المتبعين ، وانقلاب المنقلبين .
ونظيره قولك في الشيء الذي تنفيه عن نفسك : ما علم الله هذا مني أي ما كان هذا مني ، والمعنى : أنه لو كان لعلمه الله .}اهـ
هؤلاء جميعا يلزمهم أن الله عيي غير ناصح بل غاشّ للناس حيث نسب الفعل الى نفسه و هو يريد غيره![]()
![]()
نعوذ بالله من القول على الله بغير علم و الجرأة على أئمة المسلمين و ساداتهم بمثل هذه التخريفات و التهويلات الفارغة.
و الحمد لله الذي عافانا من حال هؤلاء القوم و عقولهم و فهومهم السقيمة للكتاب و السنة و كلام الأئمة..
كل يوم و كلما قرأت لهم أكثر أكتشف أنهم أبعد النس عن الفهم والعقل و النقل..و لكن قدّر الله و ما شاء فعل ..و صدق رسوله صلى الله عليه و سلم القائل: "ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء و لكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فاستفتوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا.
صدق سيدي رسول الله .. و الحمد لله رب العالمين..




رأيت من الضروري أن أريكم تعليله لوجوب عدم تأويل حديث النزول على زعمه..ببساطة: إذا أضاف الله أو رسوله فعلا إلى الله تعالى فلا يجوز أن يقول أحد إن المقصود بالفعل أو الصفة غير الله و من فعل ذلك فقد نسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العي في الكلام و الغش في الدين و عدم نصح المسلمين و انه جاهل بربه سبحانه!!!
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) [سورة الفيل: 1]، فزعم أن معنى"ألم تر"، ألم تعلم؟ وزعم أن معنى قوله:"إلا لنعلم"، بمعنى: إلا لنرى من يتبع الرسول. وزعم أنّ قول القائل:"رأيتُ، وعَلمت، وشَهدت"، حروفٌ تتعاقب، فيوضَع بعضها موضع بعض، كما قال جرير بن عطية:
رد مع اقتباس
