قال ابن العربي في الفتوحات: "فالأمر كما قلنا رق منشور والأعيان فيه كتاب مسطور فهو كلمات الله التي لا تنفد فبيته معمور وسقفه مرفوع وحرمه ممنوع وأمره مسموع فأين يذهب هذا العبد وهو من جملة حروف هذا المصحف أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون هل تدعون الشريك لعينه لا والله إلا لكونه في اعتقادكم إلهاً فالله دعوتم لا تلك الصورة ولهذا أجيب دعاؤكم والصورة لا تضرّ ولا تنفع انظر في قوله قل سموهم فإن سموهم بهم فهم عينهم فلا يقولون في معبودهم حجر ولا شجر ولا كوكب ينحته بيده ثم يعبده فما عبد جوهره والصورة من عمله وإن سموهم بالإله عرفت أن الإله عبدوا هذا تحقيق الأمر في نفسه وقد أشارت الآية الواردة في القرآن إلى ما ذهبنا إليه بقوله تعالى "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه فهو عندنا بمعنى حكم وعند من لا علم له من علماء الرسوم بالحقائق بمعنى أمر وبين المعنيين في التحقيق بون بعيد"
أقول: جوابه بالنسبة لعبادة المشركين عندي معقول مفهوم إلا تفسيره لمعنى قضى!
لسببين:
1- قال صاحبي: لو كان بمعنى حكم لكان المفروض أن تكون أداة "لا" للنفي لا للنهي. فيكون الفعل "تعبدون" بدل "تعبدوا"
2- وقلت: وإذا كان بمعنى حكم في العبادة لوجب أن يلحق الحكم الإحسان بالوالدين على حد سواء. فيكون التأفف وضرب الوالدين من الإحسان الباطني وليس الظاهري وهذا مرفوض قطعا خصوصا أن ابن العربي قال بعد أن ذكر الآية: "فمن ضرب أباه بالعصا فما أحسن إليه ومن لم يحسن لأبيه فقد عصى ما أمره الله به أن يعامل به أبويه ومن رد كلام أبويه وفعل ما لا يرضي أبويه مما هو مباح له تركه فقد عقهما وقد ثبت أن عقوق الولدين من الكبائر"
3- الآيات تفسر بعضها فبقية الآية على النفس النمط لكن بدل قضى أمر. هذا يدل على خطأ ابن ابن العربي.
فمن يرى أن ابن العربي محق في هذه النقطة فإني أحب أن أرى متجهه.
والسلام




رد مع اقتباس