الجوهرة العشرون بعد المائة
{ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }
قال القرطبي
قوله تعالىٰ: { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } اللام لام القسم، والنون نون التأكيد. وقال الفرّاء وغيره: يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: { ٱلرَّحْمَةَ } ويكون ما بعده مستأنفاً على جهة التبيين فيكون معنى { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } ليُمهلنكم وليؤخرنّ جمعكم. وقيل: المعنى ليجمعنكم أي في القبور إلى اليوم الذي أنكرتموه. وقيل: «إلى» بمعنى في، أي ليجمعنكم في يوم القيامة. وقيل: يجوز أن يكون موضع { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } نصباً على البدل من الرحمة فتكون اللام بمعنى «أن» المعنى: كتب ربكم على نفسه ليجمعنكم، أي أن يجمعكم وكذلك قال كثير من النحويين في قوله تعالىٰ:{ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ } [يوسف: 35] أي أن يسجنوه. وقيل: موضعه نصب بـ «ـكَتَبَ» كما تكون «أن» في قوله عزّ وجلّ { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَالَةٍ } وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال إلى يوم القيامة عن الزجاج. { لاَ رَيْبَ فِيهِ } لا شك فيه. { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ابتداء وخبر، قاله الزجاج، وهو أجود ما قيل فيه تقول: الذي يكرمني فله درهم، فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء. وقال الأخفش: إن شئت كان «الذين» في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أي ليجمعن المشركين الذي خسروا أنفسهم وأنكره المبرّد وزعم أنه خطأ لأنه لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطِب لا يُقال: مررت بك زيدٍ ولا مررت بي زيدٍ لأن هذا لا يُشكل فيُبيَّن. قال القُتَبِيّ: يجوز أن يكون «الذين» جزاء على البدل من «المكذّبين» الذين تقدّم ذكرهم. أو على النعت لهم. وقيل: «الذين» نداء مفرد.
ملحوظة
نقل الاشمونى لاوقف علي الرحمة لو جعلت لام ليجمعنكم جوابا لكتب والوقف حسن لوجعلت اللام جواب قسم محذوف


رد مع اقتباس