الأسماء والصفات
السلام عليكم
قال الجرجاني في" التعريفات":
الصفة:هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات، وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق، وغيرها. وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها. والصفة المشبهة: ما اشتق من فعل لازم لمن قال به الفعل على معنى الثبوت، نحو: كريم وحسن.
والاسم: ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو ينقسم إلى: اسم عين، وهو الدال على معنى يقوم بذاته، كزيد وعمرو، وإلى اسم معنى، وهو ما لا يقوم بذاته، سواء كان معناه وجوديًّا كالعلم أو عدميًّا كالجهل.
وقال الاصفهاني في كتابه" مفردات ألفاظ القرآن الكريم" والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله:"بسم الله
وقوله تعالى:"اركبوا فيها بسم الله مجريها".اهـ
والدليل ايضًا هم اشتهار الرسول عليه الصلاة والسلام قبل البعثة بين كفار مكة بالامانه والصدق حتى سُمّي "الامين",اي ان صفته لازمته قاصبحت سمته واسمه.
من هذا يتضح أن الصفة إذا لازمت الذات ولم تتخلف تصبح اسماً لتلك الذات,وصفات الله عز وجل هي اسماؤه فهي صفاته_سبحانه وتعالى_ لأنها لذاته فهو عليم قدير خبير...فنحن عندما نقول العليم او القدير او الخبير نقصد الله عز وجل.
وقد وردت في القرآن الكريم بصيغة اسماء الله الحسنى في أربعة مواطن وهي:
1." وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"/الاعراف 180
2. "قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً "/الاسراء 110
3." اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى "/طه8
4. "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "/الحشر24
واما الصفات لم ترد في القرآن الكريم إلا بصيغة الفعل" يصف" وعلى وجه الجمع تحو"يصفون" وهي كما يلي:
1." وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ"/الانعام .
2." لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون"/الانبياء 22
3.َ" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ "/المؤمنون ,91
4." سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ"
5." سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ "/الزخرف 82
والآيات التي تذكر الوصف بصيغة الفعل جاءت لنفي التشبية وإثبات التنزية لله عز وجل:
ففي الاية 100 من سورة الانعام قال الامام الرازي:" ثم إنه تعالى ختم الآية فقال: { سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } فقوله سبحانه تنزيه لله عن كل ما لا يليق به. وأما قوله: { وَتَعَالَىٰ } فلا شك أنه لا يفيد العلو في المكان، لأن المقصود ههنا تنزيه الله تعالى عن هذه الأقوال الفاسدة، والعلو في المكان لا يفيد هذا المعنى. فثبت أن المراد ههنا التعالي عن كل اعتقاد باطل. وقول فاسد.
فإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى بين قوله: «سبحانه» وبين قوله: «وتعالى» فرق.
قلنا: بل يبقى بينهما فرق ظاهر، فإن المراد بقوله سبحانه أن هذا القائل يسبحه وينزهه عما لا يليق به والمراد بقوله: { وَتَعَالَىٰ } كونه في ذاته متعالياً متقدساً عن هذه الصفات سواء سبحه مسبح أو لم يسبحه، فالتسبيح يرجع إلى أقوال المسبحين، والتعالي يرجع إلى صفته الذاتية التي حصلت له لذاته لا لغيره.
وقال إبن عاشور: وجملة: { سبحانه وتعالى عمّا يصفون } مستأنفة تنزيهاً عن جميع ما حكي عنهم". و"سبحان " مصدر منصوب على أنّه بدل من فعله. وأصل الكلام أسبّح الله سبحاناً. فلمّا عُوّض عن فعله صار (سبحانَ الله) بإضافته إلى مفعوله الأصلي، وقد تقدّم في قوله تعالى:
{ قالوا سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا }في سورة [البقرة
ومعنى: { تعالى } ارتفع، وهو تفاعل من العلوّ. والتّفاعل فيه للمبالغة في الاتّصاف. والعلوّ هنا مجاز، أي كونُه لا ينقصه ما وصفوه به، أي لا يوصف بذلك لأنّ الاتّصاف بمثل ذلك نقص وهو لا يلحقه النّقص فشبّه التّحاشي عن النّقائص بالارتفاع، لأنّ الشّيء المرتفع لا تلتصق به الأوساخ الّتي شأنها أن تكون مطروحة على الأرض، فكما شبّه النّقص بالسفالة شبّه الكمالُ بالعُلوّ، فمعنى (تعالى عن ذلك) أنّه لا يتطرّق إليه ذلك.
وقوله: { عمّا يصفون } متعلّق بــ (عَنْ) للمجاوزة. وقد دخلت على اسم الموصول، أي عن الّذي يصفونه.
والوصف: الخَبر عن أحوال الشّيء وأوصافه وما يتميّز به، فهو إخبار مبيِّن مُفصّل للأحوال حتّى كأنّ المخبَر يصف الشّيءَ وينْعته.
واختير في الآية فعل { يصفون } لأنّ ما نسبوه إلى الله يرجع إلى توصيفه بالشّركاء والأبناء، أي تباعد عن الاتّصاف به. وأمّا كونهم وصفوه به فذلك أمر واقع.
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل