ذهب الفلاسفة إلى وجود الكلي الطبيعي في الخارج،والدليل الذي ذكروا له أن الكلي الطبيعي ـ كالحيوان مثلا ـ جزء من هذا الحيوان الموجود في الخارج، وجزء الموجود في الخارج موجود في الخارج.
واعترض عليه العلامة قطب الدين الرازي في شرح المطالع، والعلامة التفتازاني في شرح الشمسية بأنه إن أريد أنه جزئه في الخارج فهو ممنوع، بل هو أول المسألة. وإن أريد أنه جزئه في العقل والذهن، فلا يجب وجود الجزء الذهني في الخارج.
وأيضا لو كان الكلي الطبيعي جزءا خارجيا من الفرد، لزم اتصاف الفرد بصفات متضادة، ولزم كذلك وجود الفرد في زمان واحد في أمكنة مختلفة.
هذا كله مفهوم لي، ولكني قرأت في حاشية العلامة عبد الحكيم السيالكوتي على شرح الشمسية نقدا دقيقا لكلام العلامة التفتازاني، ثم وجدت العطار شرحه في حاشيته على الخبيصي، وفهمت بعضه ولم أفهم بعضه.
بالنسبة للاعتراض الأول قال أن الجزء ما يتقوم به الشي، ولا تعلق له بالخارج والذهن، بل يتقوم به الماهية مع قطع النظر عن الوجود والعدم، ولا بد من وجوده أينما وجد الشيء، وإلا لم يكون متقوما.
ولو كان الأمر على ما قالا ـ من عدم لزوم وجود الجزء الذهني في الخارج ـ لزم أن يكون لشيء واحد ماهيتان، ماهية موجودة في الخارج، وأخرى موجود في الذهن.
وأن يكون إطلاق الجزء على الجزء الذهني مجرد اصطلاح.
وكلامه إلى هنا مفهوم لي، والذي لم أفهمه جيدا هو ما قال بعده (حاشية السيالكوتي على شرح الشمسية 1 : 293) ويشهد على وجوده ـ أي وجود الكلي الطبيعي في الخارج ـ ما اتفقوا عليه من أن الماهيات إذا لم يكن تشخصها نفسها لا بد له من علة، إما نفسها فينحصر نوعها في فرد، أو لا فيعلل بموادها وأعراض تكتنف بها، فإن الاحتياج في الاتصاف بالتشخص إلى العلة يقتضي أن يكون الاتصاف به خارجيا، فهو يقتضي وجود الموصوف في الخارج. ... الخ.
وأرجو من المشايخ الذين لهم معرفة بهذا العلم أن يشرحوا هذا الكلام، وجزاكم الله خيرا.




رد مع اقتباس