هو أنه لو كان لكل واحدة من الصفات الإلهية مصداق ووجود مستقل، فلا يخرج عن إحدة الحالات التالية: فإما أن نفترض مصاديقها في داخل الذات الإلهية، ويلزم من هذا الافتراض، أن تكون الذات الإلهية مركبة من أجزاء، وقد أثبتنا سابقا استحالة التركيب.

واما أن نفترض بأن مصاديقها خارج الذات الإلهية، وفي هذه الحالة إما أن نتصورها واجبة الوجود غير محتاجة إلى خالق، وإما ان نتصورها ممكنة الوجود ومخلوقة لله. أما افتراض أنها واجبة الوجود، فهذا يعني تعدد الذات، وهو الشرك الصريح، ولا اظن ان هناك مسلما يلتزم، به وأما افتراض أن هذه الصفات ممكنة الوجود، فيلزم من ذلك، ألقول بأن الذات الإلهية مع افتراض فقدانها لهذه الصفات، هي التي تخلق هذه الصفات وتوجدها، ثم بعد ذلك تتصف بها، فمثلا، مع أن الذات فاقدة للحياة ذاتا، فإنها تخلق موجودا يسمى "الحياة" وبعد ذلك تتصف بصفة الحياة، وكذلك الحال في العلم والقدرة وغيرها، مع أنه من المحال أن تكون العلة الموجدة فاقدة ذاتا لكمالات مخلوقاتها، وابشع من ذلك أن نعتقد بأن الخالق يكتسب في ظل مخلوقاته الحياة والعلم والقدرة ويتصف بفضلها بسائر الصفات الكمالية!