واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأ عامة أهل المدينة والكوفة: { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سؤته أسوءة سَوْءا ومساءة ومَسَائِيةً. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوء» بضمّ السين كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ } فضمّ، لم يقل هذا رجل السُّوء بالضمّ، والرجل السُّوء، وقال الشاعر:
وكُنْتَ كَذِئْبَ السَّوْءِ لَمَّا رأى دَماً بِصَاحِبِه يَوْماً أحالَ عَلى الدَّم
والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تسوءهم سَوْءاً كما يقال هو رجلٌ صِدْقٌ على وجه النعت.