حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَـيْنَكَ وبـينَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بـالآخرة حِجابـاً مَسْتُوراً } الـحجاب الـمستور أكنة علـى قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فـاستـحوذ علـيهم.

حدثنا مـحمد، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة { حِجابـاً مَسْتُوراً } قال: هي الأكنة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَـيْنَكَ وبـينَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بـالآخِرَةِ حِجابـاً مَسْتُوراً } قال: قال أُبـيّ: لا يفقهونه، وقرأ
{ قُلُوبُهُمْ فِـي أكِنَّةٍ وفِـي آذَانِهِمْ وَقْرٌ }
فهم لا يخـلص ذلك إلـيهم.

وكان بعض نـحويـيِّ أهل البصرة يقول: معنى قوله { حِجابـاً مَسْتُوراً } حِجابـاً ساتراً، ولكنه أخرج وهو فـاعل فـي لفظ الـمفعول، كما يقال: إنك مشئوم علـينا وميـمون، وإنـما هو شائم ويامن، لأنه من شأمهم ويـمنهم. قال: والـحجاب ههنا: هو الساتر. وقال: مستوراً. وكان غيره من أهل العربـية يقول: معنى ذلك: حجابـاً مستوراً عن العبـاد فلا يرونه.

وهذا القول الثانـي أظهر بـمعنى الكلام أن يكون الـمستور هو الـحجاب، فـيكون معناه: أن لله ستراً عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأوّل وجه مفهوم.