12- منهاج السنة "وكذلك قوله: " ليس بجسم "، لفظ الجسم فيه إجمال. قد يراد به المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة فجمعت، أو ما يقبل التفريق والانفصال، أو المركب من مادة وصورة، أو المركب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر الفردة والله منزه عن ذلك كله : عن أن يكون كان متفرقا فاجتمع ، أو أن يقبل التفريق والتجزئة التي هي مفارقة بعض الشيء بعضا وانفصاله عنه، أو غير ذلك من التركيب الممتنع عليه. وقد يراد بالجسم ما يشار إليه، أو ما يرى، أو ما تقوم به الصفات ; والله تعالى يرى في الآخرة، وتقوم به الصفات، ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم. فإن أراد بقوله: " ليس بجسم " هذا المعنى. قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، وأنت لم تقم دليلا على نفيه. وأما اللفظ فبدعة نفيا وإثباتا، فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ " الجسم " في صفات الله تعالى، لا نفيا ولا إثباتا. وكذلك لفظ " الجوهر " و " المتحيز " ونحو ذلك من الألفاظ التي تنازع أهل الكلام المحدث فيها نفيا وإثباتا".

13- "قال عثمان بن سعيد في رده على الجهمية حدثنا عبد الله بن صالح المصري قال حدثني الليث وهو ابن سعد حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار قال أتى رجل كعبا وهو في نفر فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار فأعظم القوم قوله فقال كعب دعوا الرجل فإن كان جاهلا يعلم وإن كان عالما إزداد علما قال كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط العلا في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا يدافعها ولا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه".

14- ابن قيم الجوزية في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية في كلامه على عثمان الدارمي: ))وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها ، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدا ، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما)). وكتاب عثمان الدارمي ممتلئ بالتجسيم والقول بالحركة والقعود وأن من على رأس الجبل أقرب إلى الله تعالى ممن هو أسفله وغير ذلك...!

15- مجموع الفتاوى: "والمقصود هنا : الكلام على من يقول ينزل ولا يخلو منه العرش وإن أهل الحديث في هذا على ثلاثة أقوال : منهم من ينكر أن يقال : يخلو أو لا يخلو كما يقول ذلك الحافظ عبد الغني وغيره . ومنهم من يقول : بل يخلو منه العرش وقد صنف عبد الرحمن بن منده مصنفا في الإنكار على من قال : لا يخلو من العرش أو لا يخلو منه العرش - كما تقدم بعض كلامه - . وكثير من أهل الحديث يتوقف عن أن يقول يخلو أو لا يخلو . وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش . وكثير منهم يتوقف عن أن يقال : يخلو أو لا يخلو لشكهم في ذلك وأنهم لم يتبين لهم جواب أحد الأمرين وأما مع كون الواحد منهم قد ترجح عنده أحد الأمرين لكن يمسك في ذلك لكونه ليس في الحديث [ ص: 415 ] ولما يخاف من الإنكار عليه . وأما الجزم بخلو العرش فلم يبلغنا إلا عن طائفة قليلة منهم . والقول الثالث - وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها - أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا ولا يكون العرش فوقه . وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم بل الله منزه عن ذلك وسنتكلم عليه إن شاء الله وهذه المسألة تحتاج إلى بسط". لاحظ أنه يقول: الصواب أن العرش لا يخلو من الله! تعالى الله عن ذلك!

16- مجموع الفتاوى: "وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من لفظ القعود والجلوس في حق الله تعالى كحديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد".

17- "كما أنه قد يحصل العلم بأنه ليس مماثلًا للخلق، بل مخالف له، قبل العلم بأنه مباين للعالم، ممتاز عنه منفرد؛ فإن «باب الكيف» غير «باب الكم» و «باب الصفة» غير «باب القدر» . وإذا كانت المباينة بالقدر والجهة تعلم بدون هذه، علم أنها أيضًا ثابتة، وإن كانت تلك أيضًا ثابتة، وأنه مباين للخلق بالوجهين جميعًا؛ بل المباينة بالجهة و((القدر)) أكمل، فإنها تكون لما يقوم بنفسه، كما تكون لما يقوم بغيره؛ لأن عدم قيامه بنفسه، يمنع أن يكون له قدر، وحيز وجهة، على سبيل الاستقلال".

18- "الوجه السابع والثلاثون: وهو أن من المعلوم، أن مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا، سواء في ذلك مباينة الأجسام بعضها لبعض، والأعراض بعضها لبعض، ومباينة الأجسام والأعراض... ثم الأجسام والأعراض تتباين، مع تماثلها بأحيازها وجهاتها، المستلزمة لتباين أعيانها، وتباين مع اختلافها أيضًا بتباين أحيازها وجهاتها مع اختلافها، كالجسمين المختلفين، والعرضين المختلفين في محلين، وأدنى ما تتباين به الاختلاف في الحقيقة والصفة دون الحيز، كالعرضين المختلفين في محل واحد، فلو لم يباين الباري لخلقه، إلا بمجرد الاختلاف في الحقيقة والصفة، دون الجهة و((الحيز)) و((القدر))، لكانت مباينته لخلقه، من جنس مباينة العرض لعرض آخر حال في محله، أو مباينة الجسم للعرض الحال في محله، وهذا يقتضي أن مباينته للعالم، من جنس تباين الشيئين، اللذين هما في حيز واحد ومحل واحد، فلا تكون هذه المباينة تنفي أن يكون هو والعالم في محل واحد؛ بل إذا كان العالم قائمًا بنفسه، وكانت مباينته له من هذا الجنس، كانت مباينته للعالم مباينة للجسم الذي قام به، ويكون العالم كالجسم، وهو معه كالعرض، وذلك يستلزم أن تكون مباينته للعالم مباينة المفتقر إلى العالم وإلى محل يحله، لا سيما والقائم بنفسه مستغن عن الحال فيه. وهذا من أبطل الباطل، وأعظم الكفر؛ فإن الله تعالى غني عن العالمين كما تقدم".

19- "الوجه الثامن والثلاثون: أن يقال: هب أنهم أثبتوا له مباينة تعقل، لبعض الموجودات، فالواجب أن تكون مباينته للخلق، أعظم من مباينة كل لكل، فيجب أن يثبت له من المباينة، أعظم من مباينة العرض للعرض ولمحله، ومباينة الجوهر للجوهر، وكذلك يقتضي أن يثبت له المباينة بالصفة، التي تسمى المباينة بالحقيقة أو بالكيفية، والمباينة ((بالقدر))، التي تسمى المباينة بالجهة أو ((الكمية))، فتكون مباينته بهذين أعظم مما يعلم من مباينة المخلوق المخلوق؛ إذ ليس كمثله شيء في شيء مما يوصف به. وأما إثبات بعض المباينات دون بعضها، فهذا يقتضي مماثلة المخلوق، وأن يكون شبهه ببعض المخلوقات، أعظم من شبه بعضها ببعض، وذلك ممتنع... وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن كون الموجود قائمًا بنفسه أو موصوفًا أو أن له من الحقيقة والصفة والقدر ما استحق به ألا يكون بحيث يكون غيره وأن لايكون معدومًا بل ما أوجب أن يكون قائمًا بنفسه مباينًا لغيره وأمثال ذلك من الأمور الوجودية باعتبار الغائب فيها بالشاهد جَارٍ على هذا الصراط المستقيم".

20- " الوجه السابع أن ما به يعلم أنه لابد لكل موجود في الخارج من صفة وخاصة ينفصل بها ويتميز بها عما سواه يعلم به أنه لابد لكل موجود من حد و(مقدار) ينفصل به عما سواه إذ كل موجود فلا بد له من صفة تخصه و(قدر) يخصه وليس المراد بالحد هنا الحد النوعي فإن ذاك هو القول الدال على المحدود وهو كلي لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه وإذا أريد بالحد نفس المحدود وحقيقته فليس في الخارج محدود كلي بشرط كونه كليًّا بل يقال حقيقة هذا تشبه حقيقة هذا فالحدود على هذا تتشابه وتتماثل إذا عني بها حقيقة الموجودات الخارجية ولا بد لكل موجود من هذه الحدود والحقائق كما ذكرنا و((تقدير موجود قائم بنفسه ليس له صفة ولا قدر هو الذي يراد بالكيفية والكمية كتقدير موجود ليس قائمًا بنفسه ولا بغيره)) وهو الذي يراد بالعرض والجوهر ولهذا كان السلف والأئمة يقولون إن الكيف غير معقول وغير معلوم ويقولون إن لله عز وجل حدًّا لا يعلمه إلا هو فهم دائمًا ينفون علم العباد بكيفية الرب وكيفية صفاته وبحده وحد صفاته لاينفون ثبوت ذلك في نفسه بل ينفون علمنا به يبين هذا أن الذي قاله أئمة أهل الكلام في الصفة يقال مثله في ((القدر))".


21- درء التعارض: "كذلك قول القائل : إن الصحابة لم يعرفوا هل الصفات زوائد على الذات ليس بسديد فإن كلام الصحابة في إثبات الصفات لله تعالى أكثر وأعظم من أن يمكن سطره هنا بل كلام الصحابة في إثبات الصفات العينية الخبرية التي تسميها نفاة الصفات تجسيما أكثر من أن يمكن سطره هنا".

22- بيان تلبيس الجهميَّة، يقول عن أبي يعلى الفراء: " فهذا رجوع منه إلى القول بإثبات الحد لكن اختلف في ذلك كلامه فقال هنا ويجب أن يحمل على اختلاف كلام أحمد في إثبات الحد على اختلاف حالين فالموضع الذي قال إنه على العرش بحد معناه ما حاذى العرش من ذاته فهو حد له وجهة له والموضع الذي قال هو على العرش بغير حد معناه ما عدا الجهة المحاذية للعرش وهي الفوق والخلف والأمام والميمنة والميسرة وكان الفرق بين جهة التحت المحاذية للعرش وبين غيرها ما ذكرنا أن جهة التحت تحاذي العرش بما قد ثبت من الدليل والعرش محدود فجاز أن يوصف ما حاذاه من الذات أنه حد وجهة وليس كذلك فيما عداه لأنه لا يحاذي ما هو محدود (بل هو مار في الميمنة والميسرة والفوق والأمام والخلف إلى غير غاية) فلهذا لم يوصف واحد من ذلك بالحد والجهة وجهة العرش تحاذي ما قابله من جهة الذات ولم تحاذ جميع الذات لأنه لا نهاية لها. قلت هذا الذي ذكره في تفسير كلام أحمد (ليس بصواب) بل كلام أحمد كما قال أولا حيث نفاه نفي تحديد الحاد له وعلمه بحده وحيث أثبته أثبته في نفسه ولفظ الحد يقال على حقيقة المحدود صفة أو قدرا أو مجموعهما ويقال على العلم والقول الدال على المحدود وأما ما ذكره القاضي في إثبات الحد من ناحية العرش (فقط) فهذا قد اختلف فيه كلامه وهو قول طائفة من أهل الإثبات والجمهور على خلافه وهو الصواب". ثمَّ قال: "وقد قال إنه تعالى في جهة مخصوصة وليس هو ذاهبا في الجهات بل هو خارج العالم متميز عن خلقه منفصل عنهم غير داخل في كل الجهات وهذا معنى قول أحمد حد لا يعلمه إلا هو ولو كان مراد أحمد رحمه الله الحد من جهة العرش فقط لكان ذلك معلوما لعباده فانهم قد عرفوا أن حده من هذه الجهة هو العرش فعلم أن الحد الذي لا يعلمونه مطلق لا يختص بجهة العرش".

23- الوجه الحادي والأربعون : وهو قوله: "معلوم أن اليد والوجه بالمعنى الذي ذكروه مما لا يقبله الوهم والخيال" . إما أن يريد به المعنى الذي يذكره المتكلمة الصفاتية الذين يقولون هذه صفات معنوية , كما هو قول الأشعري والقلانسي , وطوائف من الكرامية وغيرهم , وهو قول طوائف من الحنبلية وغيرهم .وإما أن يريد بمعنى أنها أعيان قائمة بأنفسها. فإن أراد به المعنى الأول : فليس هو الذي حكاه عن الحنبلية فإنه قال: "وأما الحنابلة الذين التزموا الأجزاء والأبعاض فهم أيضا معترفون بأن ذاته مخالفة لسائر الذوات" إلى أن قال: "وأيضا فعمدة مذهب الحنابلة أنهم متى تمسكوا بآية أو خبر يوهم ظاهره شيئا من الأعضاء والجوارح صرحوا بأنا نثبت هذا المعنى لله على خلاف ما هو ثابت للخلق فأثبتوا لله وجها بخلاف وجوه الخلق ويدا بخلاف أيدي الخلق ومعلوم أن اليد والوجه بالمعنى الذي ذكروه عما لا يقبله الوهم والخيال". فإذا كان هذا قوله، فمعلوم أن هذا القول الذي حكاه هو قول من يثبت هذه بالمعنى الذي سماه هو (أجزاءً وأبعاضاً) , فتكون هذه صفاتٍ قائمة بنفسها كما هي قائمة بنفسها في الشاهد، كما أن العلم والقدرة قائم بغيره في الغائب والشاهد لكن لا تقبل التفريق والانفصال كما أن علمه وقدرته لا تقبل الزوال عن ذاته وإن كان المخلوق يمكن مفارقة ما هو قائم به وما هو منه يمكن مفارقة بعض ذلك بعضاً، فجواز ذلك على المخلوق لا يقتضي جوازه على الخالق، وقد عُلم أن الخالقَ ليس مماثلاً للمخلوق وأن هذه الصفاتِ وإن كانت أعياناً فليست لحماً ولا عصباً ولا دماً ولا نحو ذلك ولا هي من جنس شيء من المخلوقات...".

اااااا
إذن ابن تيمية يثبت الأجزاء (1 و2 و3 و8)، والمقدار (4 و9) ومعنى الجسمية (5 و6 و10 و11 و12) والمماسة (7) والثقل على العرش (13) ومدح كتابي عثمان الدارمي وفيهما من التجسيم ما فيهما (14) وأن العرش لا يخلو من الله -سبحان الله وتعالى- (15) والقعود والجلوس (16) والمقدار والحيِّز والكمِّيَّة (17 و18 و19 و20) والأجزاء العينيَّة (21 و23) والمحدودية من جميع الجهات (22) ومع هذا فابن تيمية ليس بمجسم!! سبحان الله!