نقول: إن أخطاء كهذه تقع كثيرًا في صراعات فكرية وعلمية كبرى بين بعض العلماء التجريبيين وبعض المتدينين، منها تلك الفكرة المركزية في الصراعات الدائمة بين العلم والكنيسة في التاريخ المعاصر، وهي قضية إله الفجوات. وقد كان دأب من جهل هذه الحقائق والتبست عليهم أنهم كلما عجزوا عن تفسير ظاهرة، أحالوها للتفسير الغيبي، يقولون: إله الكون فعله هكذا، أو هذا من الملائكة أو الجن والشياطين، أو هي روح الإنسان الشريرة أو الخيِّرة حتى إن هذه المشكلة بقيت إلى أواخر عصور التنوير والنهضة الغربية.

وقد ادعى بعض الملحدين أن هذا كان سببًا لحجب العلماء عن فهم العالم وأسراره. يقول الملحد الشهير وعالم الفلك نيل دي جراس تايسن:

They [scientists of centuries past] call on God only from the lonely and precarious edge of incomprehension. Where they feel certain about their explanations, however, God gets hardly a mention.[1]

وترجمة كلامه بالعربية:
إن العلماء كانوا لا يلجئون إلى الله إلا عند العجز عن المعرفة وعدم الفهم! ولكنهم حيث علموا وجزموا، لا يكادون يذكرون الله!

وهذا الخطأ من جانب المؤمنين بالأديان قد تسبب في خطأ قبيح مضاد، حيث تطرف جمع من العلماء التجريبيين وادعوا أن العلم قد قضى على الإله، وأن مجرد فهمنا لحقائق الكون، وتفسيرنا للسبب القريب للظواهر الكونية، كافٍ للإلحاد، وهذا من غير بحث عميق، وبالتغافل عن أوجه أخرى تدل على افتقار الكون للإله، والتي لا تعتمد على هذه الحجة الضعيفة.